كتبت - تـركـيـة الـبوسعيدي
عندما دخلت العولمة إلى مجتمعاتنا العربية دخلت عن طريق فرص الديمقراطية والحرية المعكوسة ، فبدأت بوادرها عن طريق دخولها إلى المرأة ، فمن وجهة نظرها إن المرأة هي الجانب الأضعف بما تحمله من عاطفة جياشة تسبق جانب العقل ، وقيل لها أيضا إن الرجل قد سبقك في ميادين كثيرة وتركك مركونة في البيت تقابلين الأعمال المنزلية وتربية الأطفال وترك لك المسؤولية كاملة وخرج هو متنصلا عن مسؤوليته ، وقالت لها لا بد أن تطالبي بحقك في الخروج للوظائف وترقي المناصب العليا لأن القانون قد أنصفك وساواك به وقد سبقتك في ذلك المرأة الأوروبية حين جعلت المرأة مساوية للرجل في الحقوق والواجبات فلبت المرأة هذا النداء بالنزول شيئا فشيئا عن دورها كأم مربية للأجيال وصانعة لمستقبل هذه الأجيال وتخلت عن مملكتها البيت من تربية الأولاد وعندما قالت لها العولمة لا بد أن يكون لك استقلال مادي عن زوجك وأنت الآن في نظره تابعة ولست متبوعة وإذا لم تخرجي وتنزلي إلى ميدان العمل فمعنى هذا أنك تنازلت عن حقوقك كاملة ، في حين أن القانون سمح لك أن تتساوي معه في المرتب والسلم الوظيفي ، فلم تصدق المرأة هذه النداءات المغرضة إلا وبدأت في التنفيذ تاركة بذلك أمور كثيرة ليحل مكانها الرجل وبالفعل قد برع الرجل في الأعمال التي كانت تقوم بها المرأة حينما تنازلت هي عن دورها له ، من ضمن هذه الأعمال التي حل الرجل مكان المرأة أعمال المنزل ومنها الطبخ ، بل إن طباخي أشهر القصور الملكية في العالم من الرجال ، وأيضا أشهر مصممي أزياء النساء من الرجال ومصففي الشعر والمكياج من الرجال ، وأشهر مربي الأطفال من الرجال ، ولو أن الحكمة الإلهية جعلت من الرجل أن يحمل بدل المرأة ، لحمل أيضا مكانها ، ولا أقول للمرأة لا تخرجي إلى ميدان العمل لتشاركـي في بـناء الـمجتمعـات ولكن أطالبها أن لا تتخلى عن مملكتها ولا تزاحم الرجل في أعمال لا تناسب طبيعتها الأنثوية ، والمرأة الذكية هي التي تستطيع أن توازي بين الاثنين ،وأعطيكم هنا بعض الأمثلة عندما كانت (مارجريت تاتشر) رئيسة وزراء بريطانيا العظمى تقول على لسانها لم أخرج كل صباح إلى مكتبي إلا بعد أن أحضر الإفطار لزوجي ، وأمسح حذاءه قبل أن يذهب إلى عـملـه وأيـضا أشـهـر محامـيــة في مصر لا أذكر بالتحديد اسمها تقول رغم أن القضايا الكثيرة التي أحملها والملفات العديدة في مكتبي لكنني لـم أخرج كل صباح إلى عملي إلا بعد أن أجهز حماما لزوجي وأمسح حذاءه ...
أردت فقط أن أوضح أن الرجل لم يقتحم هـذه الأعمال النسوية إلا بعد أن تنازلت هـي عـنهـا... احتـفـل العالـم يـوم 8 مارس بيوم المرأة العالمي وفي هذه السنة تحتفل نساء العالم بمئوية القرار الذي صدر عام 1910م في ( كوبنهاجن ) أي ( قرن ) من الزمان ناضلت فيه المرأة من أجل الحصول على الاعتراف بها ومشاركتها في الحياة العامة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ، وفي عام 1945م وبالتحديد في فرانسيسكو تم اقرار المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات في العالم العربي وصلت نسبة النساء العاملات 52% وهذا مؤثر جيد إذا قيس بالسنوات الماضية ، ويقول التقرير الذي أوردته قناة ( العربية ) إن المرأة في الجزائر والكويت والأردن تحتل المرتبة الأولى في أخذ حقها في العمل ، حيث تحتل المرأة القطرية 42% في المشاركة في العمل ، وتحتل الجزائر 38% وليبيا 27% وتأتي السعودية واليمن في المرتبة الأخيرة ، وتظل العراق وفلسطين واليمن عاجزة عن تنمية قدرات المرأة بسبب الحرب والهجرة القسرية ، لكن المرأة في تونس تبقى هي الأفضل من ناحية الحرية والمساواة ونسبة التعليم والمشاركة الإيجابية في الحياة العامة ، حقيقة أنا أرى من وجهة نظري المتواضعة أن المرأة العربية تراجعت كثيرا عن السابق رغم كل ما متوفر لديها بأن تكون رائدة في كل مجال لا ننسى أن المرأة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم خاضت المعارك وداوت الجرحى ، وروت الأحاديث واستشيرت في أمور الدين كالسيدة عائشة رضي الله عنها ، وكانت تاجرة كالسيدة خديجة زوجة الرسول أي المرأة المسلمة لم تقيد وتحرم من المشاركة في الحياة العامة ، لـكن ما يحصل اليوم لا نستطيع أن نلقي اللوم كله على الرجل إذا لم يكن للمرأة القدرة على المبادرة والمشاركة بكل ما تستطيع أن تقدمه واقتناع تام وثقه في نفسها ساعتها الرجل سيقف بجانبها ويدفعها للأمام.
إلا أن هناك بعض المستغلين الذين يحاولون النيل منها ويعتبرونها سلعة رخيصة حين تقوم بعض الشركات التي تريد أن تربح من وراء التلاعب بجمال المرأة وحبسها وذلك حين تعرض المرأة لإعلان منتجاتها فتستغل هذه الشركات أنوثة المرأة وأيضا بعض وكالات السيارات توظف الفتيات الجميلات لإغراء الزبون للشراء ، للأسف الشديد إن هذه الشركات استغلت المرأة استغلالا سيئا من أجل أن تربح تاركة كافه المعايير والمبادئ التي تحترم وتحافظ على إنسانية المرأة عرض الحائط غير مبالية كما تخلفه هذه الأعمال الخارجة عن حدود الاحترام والأخلاق وغير مبالية بالعادات والتقاليد التي نحملها ونعيشها ولذا حطت من قدر المرأة وكأن هذا المنتج تناسى أن هذه المرأة أخت وزوجة وأم .
أحلى الكلام
حكمة
إذا عرفت نفسك لم يضرك ما قيل فيك.
كاتبة وشاعرة عمانية
عندما دخلت العولمة إلى مجتمعاتنا العربية دخلت عن طريق فرص الديمقراطية والحرية المعكوسة ، فبدأت بوادرها عن طريق دخولها إلى المرأة ، فمن وجهة نظرها إن المرأة هي الجانب الأضعف بما تحمله من عاطفة جياشة تسبق جانب العقل ، وقيل لها أيضا إن الرجل قد سبقك في ميادين كثيرة وتركك مركونة في البيت تقابلين الأعمال المنزلية وتربية الأطفال وترك لك المسؤولية كاملة وخرج هو متنصلا عن مسؤوليته ، وقالت لها لا بد أن تطالبي بحقك في الخروج للوظائف وترقي المناصب العليا لأن القانون قد أنصفك وساواك به وقد سبقتك في ذلك المرأة الأوروبية حين جعلت المرأة مساوية للرجل في الحقوق والواجبات فلبت المرأة هذا النداء بالنزول شيئا فشيئا عن دورها كأم مربية للأجيال وصانعة لمستقبل هذه الأجيال وتخلت عن مملكتها البيت من تربية الأولاد وعندما قالت لها العولمة لا بد أن يكون لك استقلال مادي عن زوجك وأنت الآن في نظره تابعة ولست متبوعة وإذا لم تخرجي وتنزلي إلى ميدان العمل فمعنى هذا أنك تنازلت عن حقوقك كاملة ، في حين أن القانون سمح لك أن تتساوي معه في المرتب والسلم الوظيفي ، فلم تصدق المرأة هذه النداءات المغرضة إلا وبدأت في التنفيذ تاركة بذلك أمور كثيرة ليحل مكانها الرجل وبالفعل قد برع الرجل في الأعمال التي كانت تقوم بها المرأة حينما تنازلت هي عن دورها له ، من ضمن هذه الأعمال التي حل الرجل مكان المرأة أعمال المنزل ومنها الطبخ ، بل إن طباخي أشهر القصور الملكية في العالم من الرجال ، وأيضا أشهر مصممي أزياء النساء من الرجال ومصففي الشعر والمكياج من الرجال ، وأشهر مربي الأطفال من الرجال ، ولو أن الحكمة الإلهية جعلت من الرجل أن يحمل بدل المرأة ، لحمل أيضا مكانها ، ولا أقول للمرأة لا تخرجي إلى ميدان العمل لتشاركـي في بـناء الـمجتمعـات ولكن أطالبها أن لا تتخلى عن مملكتها ولا تزاحم الرجل في أعمال لا تناسب طبيعتها الأنثوية ، والمرأة الذكية هي التي تستطيع أن توازي بين الاثنين ،وأعطيكم هنا بعض الأمثلة عندما كانت (مارجريت تاتشر) رئيسة وزراء بريطانيا العظمى تقول على لسانها لم أخرج كل صباح إلى مكتبي إلا بعد أن أحضر الإفطار لزوجي ، وأمسح حذاءه قبل أن يذهب إلى عـملـه وأيـضا أشـهـر محامـيــة في مصر لا أذكر بالتحديد اسمها تقول رغم أن القضايا الكثيرة التي أحملها والملفات العديدة في مكتبي لكنني لـم أخرج كل صباح إلى عملي إلا بعد أن أجهز حماما لزوجي وأمسح حذاءه ...
أردت فقط أن أوضح أن الرجل لم يقتحم هـذه الأعمال النسوية إلا بعد أن تنازلت هـي عـنهـا... احتـفـل العالـم يـوم 8 مارس بيوم المرأة العالمي وفي هذه السنة تحتفل نساء العالم بمئوية القرار الذي صدر عام 1910م في ( كوبنهاجن ) أي ( قرن ) من الزمان ناضلت فيه المرأة من أجل الحصول على الاعتراف بها ومشاركتها في الحياة العامة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ، وفي عام 1945م وبالتحديد في فرانسيسكو تم اقرار المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات في العالم العربي وصلت نسبة النساء العاملات 52% وهذا مؤثر جيد إذا قيس بالسنوات الماضية ، ويقول التقرير الذي أوردته قناة ( العربية ) إن المرأة في الجزائر والكويت والأردن تحتل المرتبة الأولى في أخذ حقها في العمل ، حيث تحتل المرأة القطرية 42% في المشاركة في العمل ، وتحتل الجزائر 38% وليبيا 27% وتأتي السعودية واليمن في المرتبة الأخيرة ، وتظل العراق وفلسطين واليمن عاجزة عن تنمية قدرات المرأة بسبب الحرب والهجرة القسرية ، لكن المرأة في تونس تبقى هي الأفضل من ناحية الحرية والمساواة ونسبة التعليم والمشاركة الإيجابية في الحياة العامة ، حقيقة أنا أرى من وجهة نظري المتواضعة أن المرأة العربية تراجعت كثيرا عن السابق رغم كل ما متوفر لديها بأن تكون رائدة في كل مجال لا ننسى أن المرأة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم خاضت المعارك وداوت الجرحى ، وروت الأحاديث واستشيرت في أمور الدين كالسيدة عائشة رضي الله عنها ، وكانت تاجرة كالسيدة خديجة زوجة الرسول أي المرأة المسلمة لم تقيد وتحرم من المشاركة في الحياة العامة ، لـكن ما يحصل اليوم لا نستطيع أن نلقي اللوم كله على الرجل إذا لم يكن للمرأة القدرة على المبادرة والمشاركة بكل ما تستطيع أن تقدمه واقتناع تام وثقه في نفسها ساعتها الرجل سيقف بجانبها ويدفعها للأمام.
إلا أن هناك بعض المستغلين الذين يحاولون النيل منها ويعتبرونها سلعة رخيصة حين تقوم بعض الشركات التي تريد أن تربح من وراء التلاعب بجمال المرأة وحبسها وذلك حين تعرض المرأة لإعلان منتجاتها فتستغل هذه الشركات أنوثة المرأة وأيضا بعض وكالات السيارات توظف الفتيات الجميلات لإغراء الزبون للشراء ، للأسف الشديد إن هذه الشركات استغلت المرأة استغلالا سيئا من أجل أن تربح تاركة كافه المعايير والمبادئ التي تحترم وتحافظ على إنسانية المرأة عرض الحائط غير مبالية كما تخلفه هذه الأعمال الخارجة عن حدود الاحترام والأخلاق وغير مبالية بالعادات والتقاليد التي نحملها ونعيشها ولذا حطت من قدر المرأة وكأن هذا المنتج تناسى أن هذه المرأة أخت وزوجة وأم .
أحلى الكلام
حكمة
إذا عرفت نفسك لم يضرك ما قيل فيك.
كاتبة وشاعرة عمانية
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية