بقلم - محمد بن سيف الرحبي
حينما كنا صغارا اكتشفنا أن الألوان عددها 12 لونا، مصفوفة في علبة بما يعني أنها (درزن) قادرة على تلوين خربشاتنا، وتحديد وجوه الأشياء التي نضعها على كراسة الرسم والفواصل بينها من شجر وحجر.
وفي عصر الحواسيب والتقنيات العلمية التي تحلل وتمزج فقد تكاثرت الألوان علينا، لكل لون درجات لا تحصى حتى لا تحسبه أنه هو، لكن بقيت الألوان كما حفظناها منذ أن وعينا قيمة اللون، ووضعنا اللون الأسود على رأسها كقدرة عجيبة على إخفاء أي لون آخر، ومن العجيب أن نرى في الصفحة البيضاء الحروف المكتوبة بالأسود متجاهلين البياض رغم أنه يملأ الصفحة، والمشكّل لها مهما بلغ طغيان السواد على المساحة الصافية كقلب طيب.
هناك من يبالغ في عداوته للبياض، برمج عينيه على عدم رؤيته، يتسقّط مساحات السواد التي تعبث فيها الحروف، صدقا أو كذبا، شفافية أو نفاقا..
في المقابل هناك من لا ينظر إلا للبياض، لا يقرأ جيدا دلالات الحروف السوداء، والتي قد لا تكون حروفا صافية بمقدار ما هي لطخات سوداء تسيء إلى بياض الصفحة، أو ليست الحياة سوى صفحات محسوبة ألوانها علينا؟! والحياة على حيرتها واقعة بين عشاق لونين، وتبدو بقية الألوان (كومبارس) للبياض ونقيضه، أو للأسود وعدمه.
ونحن مغرمون بلبس البياض وسكناه.. دشاديشنا ومنازلنا أغلبها متضامنة مع جمال الأبيض وصفائه.
.. ودشداشتنا البيضاء لا تقبل (أبدا) أية نقطة سوداء, نسارع فورا إلى (مزيل البقع) نرجوه أن يفتتها ويعيد البياض إلى مكانه الصحيح، ترفض أعيننا رؤيتها على (دشاديش) أبناء وطننا، لا يليق ببياض نريد أن نراه في المنازل والقلوب أن يتلوث بالنقاط السوداء.
مع سطوة الروح الجديدة للعصر، الروح (المنتزقة) أمام اختراعات العصر ومادياته واستهلاكيته، وأمام صرعاته وصراعاته، وأمام مخالبه ومثالبه، يغدو الحديث عن بياض كامل حكاية أسطورية قديمة ترويها الجدات للحديث عن أخلاق كانت بالأمس، صدقا أو تخيلا، وعن بياض كان في قلوب الجميع ونفوسهم (واقعا أو وهما)، وعن حياة بركة سببها البياض في مقابل حياة عديمة البركة مبررها السواد في القلوب والأفعال، وتلوث الدشاديش البيضاء بالنقاط السوداء، والتي تبدو جلية مهما سعى البعض لاستخدام مسحوق الغسيل القادر على جعل الثوب نقيا.. ومكويا.
هذه الحياة (الالكترونية) أصابتنا ضمن إصابات الاقتران بها والافتتان بحرية أسلاكها ومسالكها بضعف في النظر لكثرة التحديق في الشاشات، والتنقل بين بياض وسواد، حتى ننسى أحيانا بأن الشاشة تتضمن أيضا اللون الرمادي أيضا، ومساحات هي بين اللون واللالون، حتى إذا سألك أحد عن لون معيّن عجزت عن الكلمة الواقعية لما تراه، هو أبيض لولا السواد، هو أسود لولا البياض، هو لا هذا ولا ذاك، محض هراء لوني يدعي أنه.. لون. يتحدثون عن فساد أسود يضرب اللوحة البيضاء.. يتكاثر الحديث.. يكبر كأنه الحقيقة.
يختفي المسحوق (الرسمي) القادر على إزالة البقع وتبديدها، على اعتبار أن بين ما يقال هناك الشائعات والأكاذيب، وبين ما يقال هناك أيضا الصدق الذي لا بد من تحريه، والقضاء الذي له حق الكلمة الفصل..
ويكثر الحديث عن بياض نراه على امتداد صفحات وطننا، وسواد نحتاج فورا إلى من يزيله، خشية على جمال وطن نال مراتب عالية، وسمعة مواطن حصد التقدير أينما يمم وجهه.
حينما كنا صغارا اكتشفنا أن الألوان عددها 12 لونا، مصفوفة في علبة بما يعني أنها (درزن) قادرة على تلوين خربشاتنا، وتحديد وجوه الأشياء التي نضعها على كراسة الرسم والفواصل بينها من شجر وحجر.
وفي عصر الحواسيب والتقنيات العلمية التي تحلل وتمزج فقد تكاثرت الألوان علينا، لكل لون درجات لا تحصى حتى لا تحسبه أنه هو، لكن بقيت الألوان كما حفظناها منذ أن وعينا قيمة اللون، ووضعنا اللون الأسود على رأسها كقدرة عجيبة على إخفاء أي لون آخر، ومن العجيب أن نرى في الصفحة البيضاء الحروف المكتوبة بالأسود متجاهلين البياض رغم أنه يملأ الصفحة، والمشكّل لها مهما بلغ طغيان السواد على المساحة الصافية كقلب طيب.
هناك من يبالغ في عداوته للبياض، برمج عينيه على عدم رؤيته، يتسقّط مساحات السواد التي تعبث فيها الحروف، صدقا أو كذبا، شفافية أو نفاقا..
في المقابل هناك من لا ينظر إلا للبياض، لا يقرأ جيدا دلالات الحروف السوداء، والتي قد لا تكون حروفا صافية بمقدار ما هي لطخات سوداء تسيء إلى بياض الصفحة، أو ليست الحياة سوى صفحات محسوبة ألوانها علينا؟! والحياة على حيرتها واقعة بين عشاق لونين، وتبدو بقية الألوان (كومبارس) للبياض ونقيضه، أو للأسود وعدمه.
ونحن مغرمون بلبس البياض وسكناه.. دشاديشنا ومنازلنا أغلبها متضامنة مع جمال الأبيض وصفائه.
.. ودشداشتنا البيضاء لا تقبل (أبدا) أية نقطة سوداء, نسارع فورا إلى (مزيل البقع) نرجوه أن يفتتها ويعيد البياض إلى مكانه الصحيح، ترفض أعيننا رؤيتها على (دشاديش) أبناء وطننا، لا يليق ببياض نريد أن نراه في المنازل والقلوب أن يتلوث بالنقاط السوداء.
مع سطوة الروح الجديدة للعصر، الروح (المنتزقة) أمام اختراعات العصر ومادياته واستهلاكيته، وأمام صرعاته وصراعاته، وأمام مخالبه ومثالبه، يغدو الحديث عن بياض كامل حكاية أسطورية قديمة ترويها الجدات للحديث عن أخلاق كانت بالأمس، صدقا أو تخيلا، وعن بياض كان في قلوب الجميع ونفوسهم (واقعا أو وهما)، وعن حياة بركة سببها البياض في مقابل حياة عديمة البركة مبررها السواد في القلوب والأفعال، وتلوث الدشاديش البيضاء بالنقاط السوداء، والتي تبدو جلية مهما سعى البعض لاستخدام مسحوق الغسيل القادر على جعل الثوب نقيا.. ومكويا.
هذه الحياة (الالكترونية) أصابتنا ضمن إصابات الاقتران بها والافتتان بحرية أسلاكها ومسالكها بضعف في النظر لكثرة التحديق في الشاشات، والتنقل بين بياض وسواد، حتى ننسى أحيانا بأن الشاشة تتضمن أيضا اللون الرمادي أيضا، ومساحات هي بين اللون واللالون، حتى إذا سألك أحد عن لون معيّن عجزت عن الكلمة الواقعية لما تراه، هو أبيض لولا السواد، هو أسود لولا البياض، هو لا هذا ولا ذاك، محض هراء لوني يدعي أنه.. لون. يتحدثون عن فساد أسود يضرب اللوحة البيضاء.. يتكاثر الحديث.. يكبر كأنه الحقيقة.
يختفي المسحوق (الرسمي) القادر على إزالة البقع وتبديدها، على اعتبار أن بين ما يقال هناك الشائعات والأكاذيب، وبين ما يقال هناك أيضا الصدق الذي لا بد من تحريه، والقضاء الذي له حق الكلمة الفصل..
ويكثر الحديث عن بياض نراه على امتداد صفحات وطننا، وسواد نحتاج فورا إلى من يزيله، خشية على جمال وطن نال مراتب عالية، وسمعة مواطن حصد التقدير أينما يمم وجهه.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية