عودة القرصنة بعدما واتت الريح أخبار الشبيبة

    • عودة القرصنة بعدما واتت الريح أخبار الشبيبة

      جوردون لوبولد

      معظم القراصنة من المجرمين أصحاب السجل الاجرامي متوسط الخطورة، وجمعهم من البحر وتركهم في الصومال ليس له سوى أثر قليل.

      مع قرب انتهاء موسم الرياح الموسمية على امتداد السواحل الصومالية، بدأت فلول القراصنة في العودة لأنشطتها السابقة مرة أخرى. لكن ليس القراصنة وحدهم من عاد من جديد، فلقد عادت البحرية الامريكية هي الاخرى لتواصل مهام التصدي لأعمال القرصنة في ذلك الجزء الحيوي من العالم. وبدأت البحرية الامريكية مهامها الشاقة بمواجهة ما يقارب من دستة من القراصنة في حادثتين مختلفتين الأسبوع الماضي.

      ** الطقس والقرصنة

      تعود الزيادة في أعمال القرصنة في السواحل الصومالية في المقام الاول للظروف الجوية؛ الطقس إجمالا، وحركة الرياح الموسمية خاصة. ولأن موسم الرياح الموسمية والذي يضرب تلك المنطقة بشدة قارب على الانتهاء، من المتوقع أن تعود اعمال القرصنة من جديد. لكن من الناحية الأخرى ومع عودة القراصنة للظهور على الساحة، تزيد البحرية الأمريكية بالاضافة الى تحالف من القوى البحرية الاخرى التابعة لعدد من الدول من حول العالم، والتي التزمت جميعها بموقف أكثر قوة في وجه الأثر الضار المتزايد لأعمال القرصنة على صناعة الشحن والنقل البحري في العالم كله، تزيد هذه القوى البحرية من دورياتها الأمنية التي تجوب السواحل الصومالية لحماية سفن الشحن والنقل لمختلف الجنسيات والتي تستخدم المسارات البرية التي تمر من هذه المنطقة، هذا بالاضافة الى تأمين المسارات البحرية ذاتها. وزاد كل من الهيئة البحرية الدولية ومقرها كولالمبور و مكتب العمليات التجارية البحرية البريطاني من جهود التسيق مع البحرية الامريكية لتلاشي أكبر مقدار ممكن من الخسائر على يد القراصنة.

      يقول الأدميرال بحري بيرنارد ميراندا، قائد قوة المهمات العالمية، التي تجوب في دوريات أمنية المياه الإقليمية الصومالية، والتابعة للبحرية السنغافورية، يقول:" لقد صار القراصنة اكثر جرأة، وصاروا يهاجمون السفن على مسافات بعيدة من الساحل. وهذا يجعل الأمرأكثر أهمية لكل من هم طرف في الموضوع أن يلعب كل منهم الدور المطلوب منه وأن يعملوا جميعا في تعاون وتكاتف للتخلص من مشكلة القراصنة." لكن مع الموسم الجديد تطل أسئلة قديمة: كيف يمكن وقف القراصنة؟ وما العمل مع القراصنة الذين تم الإمساك بهم؟ فبالرغم من الوجود الدولي المكثف في تلك المنطقة، يظل غير مفهوم كيف يمكن وقف زمرة من العصابات قليلة العدد، لديها القليل لتخسره، والكثير جدا لتكسبه من وراء القرصنة؟

      ** الفدى وشركات التأمين

      قامت العديد من شركات الشحن والنقل التجاري بدفع الكثير من الفدى للقراصنة ليطلقوا سراح السفن التي اختطفوها، وعندما فعلت الشركات هذا فعلته من منظور أنه جزء من ثمن القيام بالأعمال التجارية في المنطقة. لكن مع زيادة خطورة هجمات القراصنة وزيادتها ضراوة، بدأت شركات التأمين المختلفة في رفع قيمة بوليصة التأمين المستحقة على شركات الشحن والنقل البحري. لكن جذور المشكلة برمتها يمكن أن تكون خارج البحر، يكمن في الأرض، في الصومال نفسها، حسب رأي معظم الخبراء. فهناك إرادة سياسية محدودة من قبل امريكا أو من قبل الدول الكبرى الأخرى صاحبة المصالح في المنطقة، للالتزام بالعمليات العسكرية البحرية على سواحل الصومال. وهذا ما يضيع الكثير من الجهد المبذول لمحاربة القراصنة، ويعطي القراصنة المزيد من المساحة للتحرك.

      ** التحديات القانونية

      تمكنت القوات البحرية الامريكية قبل أسبوع أو أكثر قليلا من تنفيذ هجوم ناجح على إحدى جماعات القراصنة كانت حاولت خطف سفينة تجارية تدعى إيفيتا. وأسرت البحرية الأمريكية 11 قرصانا في تلك العملية. لكنها قررت بعد فترة قصيرة أن تترك القراصنة لحال سبيلهم. وهذا القرار يعكس حقيقة مشكلة القرصنة: معظم القراصنة من المجرمين أصحاب السجل الإجرامي متوسط الخطورة، و معظمهم من الصومال، وجمعهم من البحر وتركهم في الصومال ليس له سوى أثر قليل. أما تسليمهم الى السلطات في كينيا أو في أي مكان آخر- الصومال ليست فيها سلطات - أمر مكلف ويستغرق الكثير من الوقت.

      والقراصنة الخمسة الذين أسرتهم القوات البحرية الأمريكية وهي تدافع عن السفينة نيكولاس قبل أكثر من أسبوع، تم الإبقاء عليهم على متن السفينة الحربية الأمريكية حتى يحدد المسؤولون القانونيون الامريكيون موقفهم منهم، وماذا سيفعلون معهم.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية