المهاتما غاندي (1) أخبار الشبيبة

    • المهاتما غاندي (1) أخبار الشبيبة

      كتبت - تركية البوسعيدية

      كتاب مؤلف بعنوان "دفاع عن الهند" للمؤلف ويل ديورانت قام بترجمته إلى العربية (كامل يوسف) من المجمع الثقافي بأبو ظبي وحقيقةً هنا المؤلف يتكلم عن الحقبة الزمنية لاحتلال إنجلترا للهند لدة مائة وخمسين عاما ولم يأتِ هذا الاحتلال إلا لتقسيم الهند وترك طوائفه تتقاتل مع بعضها بعضا، ويرفض هنا المؤلف رفضا قاطعا طريقة احتلال إنجلترا للهند لأنه عاث فيها فسادا ودمارا وقتلا وقسَّم القارة الهندية إلى دولتين: المسلمين التابعين لباكستان والهندوس للهند... ويأتي هنا المؤلف بنموذج مقاوم للاحتلال وهو غاندي وتطرق إلى بعض جوانب حياته بانتقاله إلى أفريقيا للعمل وكيف أنه استغنى وصار ذا مال ومن ثم انتقل إلى فقر مدقع بعد عودته من أفريقيا واهتمامه بالفئة المغلوبة على أمرها وهم الفقراء هذه الطبقة المضطهدة باستمرار.. يموت غاندي وعينه على مقاومة الاحتلال البريطاني لهذه القارة يقول المؤلف: "تصوروا الرجل الأكثر بعدا عن الوسامة والأنحف بنية والأكثر ضعفا في آسيا، بمحيا وبشرة من برونز ورأس رمادي حليق وعظام وجنات ناتئة، وعينين صغيرتين متسامحتين، وفم كبير يوشك أن يخلو من الأسنان، وأذنين كبيرتين، وأنف عظيم وذراعين وساقين ناحلة يرتدي وزرة، يقف أمام قاض إنجليزي الهند رهن المحاكمة، لأنه قد دعا إلى حرية أبناء بلاده تصوروه من جديد يرتدي ملابس مماثلة، في قصر نائب الملك في دلهي في مؤتمر على قدم المساواة مع أرفع ممثل لإنجلترا، أو تصوروه جالسا على سجادة صغيرة في غرفة تخلو من الأثاث في (ساتيا جراها شرام) التابع له أو "مدرسة الساعين وراء الحقيقة" في أحمد آباد، وقد تقاطعت ساقاه ناتئتا العظام تحته على طريقة اليوجاني، وباطن قدميه إلى أعلى، ويداه عاكفتان على المغزل وقد ارتسمت على محياه خطوط معاناة شعبه، وذهنه ناشط بإجابات حاضرة لكل طارح للأسئلة عن الحرية.

      هذا الناسج العري هو أن الزعيم الروحي والسياسي لـ 320 مليون هندي في ذلك الوقت، وعندما يظهر علنا تلتف الجموع حوله لتتلمس ملابسة أو تقبل قدميه، ولم يحدث منذ بوذا أن وقرت الهند على هذا النحو أي إنسان، وهو بكل المعايير الشخصية الأكثر أهمية، وعلى نحو يتجاوز الشك الشخصية الأكثر إثارة للاهتمام في العالم اليوم، وبعد قرون من الآن سيتم تذكره عندما لا يكون قد قدر لاسم من أسماء معاصريه إلا بصعوبة أن يكون قد بقي في ذاكرة الناس إنه يستقبلكم دون إسراف في التعبير عن العاطفة أو الاحتفاء وهو يقدم لكم مقاعد، لكنه يكتفي بأن يجلس القرفصاء على الأرض، وهو يتطلع إليكم لحظة، يبتسم معربا عن تقديره لاهتمامكم بالهند ويستأنف غزله فيما هو يتحدث وهو يغزل على امتداد أربع ساعات يـومـيا القطن المستخدم فـي نسج قـماش "الـقـادي الـخشن" وهو لا يمتلك من حطام الدنيا إلا ثلاث قطع من الملابس المتخذة من قماش القادي، التي تشكل محتويات خزانة ملابسه. وقد كان في وقت من الأوقات محاميا ثريا وتخلى عن كل ما يملكة للفقراء وبعد بعض التردد النسوي حذت زوجته حذوه. وهو ينام على قطعة من قماش القادي تفرش على الأرضية العارية أو على التراب، وهو يعيش على المسكرات، والثمار المعروفة بموز الجنة، والليمون، والبرتقال، والتمر، والأرز، وحليب الماعز وغالبا ما يظل شهوراً بأسرها يحيا على الحليب والفاكهة وحدهما وهو لم يذق اللحم إلا مرة واحدة طوال عمره، وعادة ما يتناول الطعام مع الأطفال الذين يعلمهم، وهم مصدر الترفيه الوحيد له، وعندما أقبل ضباط جلالة الملك لإلقاء القبض عليه في عام 1922م وجدوه يلهو في الغناء مع هؤلاء الصغار".

      تابع: ولد عام 1869 في ( بوربندر ) بمقاطعة (جوجيرات) وسمي موهنداس كارامتشاند غاندي، وقد انتمى إلى طبقة الفيشايا، أو طبقة العاملين في أنشطة الأعمال وإلى الفئة الدينية المعروفة بالجينية، التي يلتزم أتباعها بمبدأ عدم إيذاء أي شيء حي وكان أبوه إداريا قديرا وخبيرا ماليا غير تقليدي وفقد موقعا إثر الآخر بفعل نزاهته ومنح أعمال البر كل ثروته تقريبا، وترك الباقي لعائلته والتحق ( موهنداس) بمدرسة القرية، وزاد بسرعة حكمته وتفهمه للأمور وبينما كان لا يزال صبيا غدا ملحدا حيث شعر بالاستياء حيال التودد للنساء من جانب آلهة هندوسية معنية درجت على الأعمال الفاحشة وليوضح ازدراءه الدائم للدين، صدم الجميع بتناوله اللحم، غير أن اللحم لم يرق له، فعاد إلى التدين من جديد ارتبط بالخطبة وهو في الثامنة من عمره وتزوج وهو في الثانية عشرة من (كاستورباي) التي ظلت على ولائها له في غمار كل مغامراته وثرائه وفقره وفترات سجنه و(البراهماتشاريا) وفي الثامنة عشرة اجتاز امتحانات تؤهله للالتحاق بالجامعة ومضى إلى لندن لدراسة القانون، وكرهت أمة ذهابه وانتزعت منه وعدا أقسم على الوفاء به أمام كاهن بأن يمنع عن احتساء الشراب وتناول اللحم وإقامة العلاقات النسوية خلال غيابه عن الهند وفي لندن بذل قصارى جهده لكي يصبح "سيدا إنجليزيا مهذبا" فقد أولع بارتداء الثياب الأنيقة، وتلقى دروسا في فن الخطابة، والرقص والعزف على الكمان واللغة الفرنسية.. وقد برهن هذا البرنامج على أنه أكثر مما ينبغي له.. وفي استراحة سادها صفاء التفكير تخلص من منهاج الدراسة الاجتماعي بأسرة وعقد العزم على التخلي للأبد عن محاولة أن يكون إنجليزيا وعندما عاد إلى الهند كان هنديا أكثر من ذي قبل.. كان غاندي قد مضى إلى إنجلترا عام 1888م وفي عام 1891م وبعد أن أدرج في سلك المحامين عاد إلى الهند.. ومارس المحاماة بعض الوقت في بومباي ورفض العمل في قضايا استرداد الديون واحتفظ لنفسه على الدوام بحق التخلي عن القضية التي يتوصل إلى الاقتناع بأنها ليست عادلة.. وفي عام 1893م ، تلقى اتصالا من جنوب أفريقية للقيام ببعض أعمال التقاضي لمصلحة شركة هندية تقوم بأنشطة أعمال في (بريتوريا) وعندما غادر الهند مرة ثانية، حسب أنه سيعود إليها عقب وقت قصير ليقيم فيها بصفة دائمة، ولم يحسب أن أفريقية ستكون مقرا لإقامته عقدين من الزمان وفـي غضون فترة قصيرة من وصولـه كـان قــد افتتح لنفسه مكتبا مربحا للمـحــامـــاة فــي جـوهــانسـبــرج، ووصـل دخـلـــه إلــى ما يـزيـد على ( 20,000 دولار سنويا) وغدا بمعايير تلك الأيام رجلا غنيا في سن مبكرة على نحو ملحوظ..

      وجد أبناء جلدته من الهنود في جنوب أفريقيا تساء معاملتهم على نحو مرير بفعل القانون والتحيز ضدهم.. وكانوا قد جاؤوا إلى (الناتال) أصلا كعمال متعاقدين، وتدريجيا بنوا تجمعا سكنيا مزدهرا قدم نموه للإنجليز والبوير موضوعا مقيتا يتفقون بشأنه وقد لجأ هذان الشعبان العميليان إلى وسائل عديدة ليوحوا للهنود بالرغبة في عودتهم إلى الهند في وقت مبكر فقد طردوهم من القطارات والفنادق وأهانوهم ونكلوا بهم وأوسعوهم ضربا على يد تلك العصابات الخبيرة التي يمكن تشغيلها لهذه الأغراض.. وفي عام 1906، أصدرت حكومة جنوب أفريقيا مرسوما يقضي بأن يقوم الهنود بتقديم أنفسهم للشرطة لأخذ بصماتهم وفي عام 1912 أعلنت محكمة جنوب أفريقيا الاتحادية أن كل زواج عقد بمقتضى الطقوس والأعراف الهندية باطل وملغى وفرضت حكومة الناتال على كل هندي في المقاطعة ضريبة رؤوس قيمتها 15 دولار في العام.

      كاتبة وشاعرة عمانية

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية