قرار صائب أخبار الشبيبة

    • قرار صائب أخبار الشبيبة

      كتب - ناصر اليحمدي

      القرار الذي شرعت بلدية مسقط في تفعيله بداية الشهر الحالي والخاص بمنع التدخين في الأماكن العامة المغلقة له أهداف سامية عديدة فهو يصب في النهاية لمصلحة المواطن سواء المدخن أو غير المدخن والحفاظ على صحته.

      لاشك أن مثل هذا القرار يعكس مدى اهتمام حكومتنا الرشيدة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه بصحة الشعب الوفي وحرصها على أن يكون المجتمع العماني مجتمعا سليما معافى .. فلا أحد يستطيع تجاهل ما يحمله التدخين من أضرار على الصحة بل إنه قد يؤدي إلى الوفاة.

      لقد حدد القانون الجديد الأماكن العامة المغلقة التي يسمح فيها بالتدخين والأخرى المحظور بها ذلك والمتأمل لجميع تلك الأماكن التي شملها القرار يجدها تتسم بالازدحام وتواجد تجمعات بشرية مما يدل على أنها مدروسة بعناية فائقة حيث إن القرار لم يغفل مكانا قد يجتمع به الناس كما عدد القرار الجديد المواصفات الخاصة بالأماكن المخصصة للتدخين مما يشعرنا ببعض الأمان على غير المدخنين.

      لاشك أن مسؤولية تنفيذ هذا القرار تقع على عاتق مسؤولي إدارات تلك الأماكن العامة لذلك يجب عليهم التفكير في وسائل عدة لتبصير المواطنين بضرورة الالتزام بالقانون الجديد حتى لا يقعون تحت طائلة القانون سواء بوضع لافتات تبين حظر التدخين في تلك الأماكن أو بإزالة منافض السجائر وتوجيه المدخنين للأماكن المسموح بها بالتدخين.

      المؤسف أنه يلجأ كثير من المراهقين دون الثامنة عشرة بتقليد الأفلام أو الآباء والمحيطين بالقيام بالتدخين في هذه السن المبكرة ظنا منهم أنهم بذلك قد أصبحوا رجالا وتجاوزوا مرحلة الطفولة من هنا حرص القانون الجديد على عدم السماح بدخول الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة إلى الأماكن المخصصة للتدخين كذلك يحظر بيع التبغ ومشتقاته لهم وعلى البائع تحري ذلك أثناء بيعه لهذه المنتجات الضارة بالصحة.

      الغريب أنه في الوقت الذي بدأت تدرك فيه الدول المتقدمة مساوئ وأضرار التدخين وتناقصت لديها معدلات التدخين زادت نسبة المدخنين في الدول النامية .. فالدول المتقدمة تصدر للدول النامية عاداتها السيئة مثل التدخين ثم تعمل هي على إصلاح نفسها بينما تستمر الدول النامية في غيبوبتها ولا تفيق وتنفض عن نفسها هذا التقليد الأعمى وربما هذا أحد أسباب كونها نامية فهي تعيش في جلباب الدول المتقدمة.. بل الأغرب أن أنواع السجائر تختلف في الدول المتقدمة عنها في الدول النامية فما يتم طرحه للبيع في الدول النامية يعتبر أردأ أنواع الدخان وأكثرها احتواء على القطران والنيكوتين ليتم الإدمان على السجائر بسرعة أكبر.

      للأسف بالرغم من أن مخاطر التدخين لا حصر لها إلا أن عدد المدخنين يزداد يوما بعد يوم بل وصل عدد ضحايا التدخين إلى عدد كبير يفوق ضحايا الحروب والمجاعات والأوبئة حيث وصل إلى أكثر من 5.2 مليون شخص في العالم فالتدخين يتسبب في وفاة شخص بين كل 7 أشخاص ليصبح بذلك سببا رئيسيا من أسباب وفاة بني البشر.

      إن التبغ يعد رابع سلعة عالمية تحتكرها حفنة من الشركات تنفق سنويا حوالي 4 مليارات دولار على الإعلان والدعاية للترويج لهذه السلعة الضارة بالصحة مما يضر بالجهود الدولية لاحتواء الإدمان على التدخين بالرغم من أنه يمكن اعتبار التدخين مشكلة قابلة للمنع حلها في التوقف والابتعاد عنه نهائيا بل وصفه أخصائيون في الأمراض السرطانية بأنه أكبر وباء صناعي في التاريخ ووصفه آخرون بأنه سلاح الدمار الشامل الوحيد المستخدم ضد جميع شعوب العالم.

      لاشك أن مثل هذه القرارات تساعد على الحد من الآثار السلبية للتدخين على المدخنين أنفسهم وعلى غير المدخنين فأضرار التدخين تستلزم من المجتمع التعاون على تبصير الشعوب أكثر بتلك الأضرار وهنا يقع على الإعلام دور كبير في تحسين الوعي لدى الناس بخطورة هذا الموضوع وعلى جميع المؤسسات والأفراد المدخنين التحلي بالضوابط والاشتراطات التفصيلية للقرار وتطبيقه حتى يتجنبوا الوقوع في المخالفات القانونية أو التعرض للمساءلة

      ** ديمقراطية زائفة

      يزعم الغرب دائما بأنه أصل الديمقراطية وبأنه الراعي الرسمي لحقوق الإنسان ثم يقوم بأفعال تعكس زيفه للحقائق لتصبح كلماته مجرد شعارات جوفاء ليس لها أساس من الصحة وتصبح أفعاله عكس أقواله فيتضح أن ديمقراطيته مزعومة وحقوق الإنسان لديه مهدرة.

      هذا ينطبق على الشرطة البريطانية حيث تجسست على أكثر من 1000 طالب مسلم يدرسون بالجامعات الإنجليزية وقامت بتزويد أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالبيانات الشخصية لهم رغم أنهم لم يقوموا بأي عمل مريب يستحق الشك بل قامت الشرطة وأجهزة الأمن والاستخبارات البريطانية بالتحرش بالشباب المسلمين بعد رفضهم العمل جواسيس لصالح أجهزة الأمن.

      لاشك أن مثل هذا التصرف من الشرطة البريطانية يعكس مدى خوف الغرب من المسلمين للدرجة التي جعلتهم يخرقون القانون من أجله فكل المواثيق الدولية تنص على حماية المعلومات والحفاظ على الخصوصية لكن خوف الإنجليز والأمريكيين من المسلمين جعلتهم يتجسسون عليهم ويتحسبون لهم قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه.

      للأسف سلوكيات بعض المسلمين أتاحت الفرصة لانتشار الخوف من الإسلام أو ما يدعى "الإسلاموفوبيا" ساعد في ذلك تشويه اليمين المتطرف واليهود لصورة الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام المختلفة.

      والحل أن يحاول المسلمون استعادة أزمة الثقة بينهم وبين الغرب وذلك بالمعاملة الحسنة وتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام وكيف أنه دين للبشر كافة به من السماحة ما توجد في أي دين آخر.

      إن الإسلام والمسلمين يتهمون دائما من قبل أعدائهم سواء من اليهود أو من الغرب المسيحي أو من أبناء جلدته ممن ينتسبون إلى الإسلام في الظاهر بالتعصب المقيت بجميع ألوانه وأشكاله الذي يصادر جميع الحريات ويقف حائلا ضد رغبة الشعوب في ممارسة حقها في البقاء بل يسعى إلى استثنائها وإقصائها عن دائرة الوجود الإنساني في حين أن الآخر ينسى أنه هو من صادر حرية الشعوب وأنكر عليها حقها في البقاء والعيش الكريم على هذه الأرض بأمن وسلام.

      الشيء الذي لا يختلف عليه اثنان أن المسلمين أصبحوا اليوم يشكلون وجودا حقيقيا ذا فاعلية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ولكي يكون هناك تعايش سليم تسوده المودة بين الأقليات المسلمة والمجتمعات التي يعيشون فيها لابد لهم أن يعتمدوا اعتمادا رئيسيا على أن تكون هناك خصوصية فردية بحيث يتعايش مع الآخر بدون الذوبان فيه.

      إن الإسلام رسالة عالمية ورحمة للبشرية وليست رسالة للهيمنة والسيطرة ونشر الرعب فهذا الدين العظيم يحرص على نشر قيم الحرية في الاعتقاد والحوار والقيم الأخلاقية والإنسانية وأن الناس جميعا بكافة ألوانهم وأعراقهم وأجناسهم ينتسبون إلى أصل إنساني واحد ليس كما يفعل الغرب من تهميش للثقافات المغايرة وإقصاء الخصوصيات المنافسة وفرض الهيمنة الكاملة على العالم باسم العولمة.

      ** من فيض الخاطر

      يحتاج الإنسان بين الفترة والأخرى أن يجدد حياته ويعيد بناء نفسه وينظم سياساته من جديد فيتعرف على عيوبه ويحاول إصلاحها ويرسم لنفسه خطوطا عريضة يسير في ضوئها على أشعة الأمل والتوفيق واليقظة .. فالإنسان أحوج الخلائق إلى التنقيب في أرجاء نفسه ليصونها من العلل والتفكك ومن ثم يعمل على تنظيمها وإحكام الرقابة عليها حتى لا تنحرف به يمينا أو يسارا.

      إن الإنسان بحاجة دائما لأن يفتح صفحات جديدة في حياته يجدد بها أيامه وأفكاره ويزرع فيها أزهارًا ورياحين وطيورًا مغردة تهون عليه تعب الرحلة.. والإنسان الناجح هو من يقبل على الدنيا بعزيمة وصبر فلا تخضعه الظروف المحيطة به مهما ساءت ولا تصرفه وفق هواها بل هو يستفيد منها ويحتفظ بخصائصه أمامها.

      ** آخر كلام

      أكبر أخطاء الإنسان هي أن يظن أنه لا يستحق الخير والشر الذي يصيبه.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية