عمل بطولي يستحق الإشادة أخبار الشبيبة

    • عمل بطولي يستحق الإشادة أخبار الشبيبة

      كتب - ناصر اليحمدي

      لاشك أن العمل الذي قامت به سفينة البحرية السلطانية العمانية (الشرقية) مؤخرا عملا بطوليا يستحق الإشادة عندما قامت بإنقاذ طاقم السفينة الهندية التي تعرضت للقرصنة خارج المياه الإقليمية للسلطنة على بعد 80 ميلا جنوب شرق رأس مدركة.

      إن سفينة الشرقية تحركت لإنقاذ الطاقم الهندي فور تلقيها لبلاغ طلب استغاثة منه ورغم أن عملية القرصنة تمت خارج المياه الإقليمية للسلطنة إلا أن السفينة العمانية ضحت بحياتها من أجل إنقاذ غيرها ولم تأبه للخطر الذي من الممكن أن تتعرض له من قبل القراصنة ولبت طلب الاستغاثة وقامت بإنقاذ الطاقم الهندي من أيدي القراصنة الأشرار الأحياء منهم والأموات فهي لم تترك الغريق يأكله السمك بل قامت بانتشاله وتسليم جثته للمسؤولين أيضا.. كما قامت بتقديم الإسعافات الأولية للناجين حتى تحافظ على حياتهم ريثما يصلون إلى الشاطئ.

      إن علاقة العمانيين بالبحر علاقة أزلية حيث كان لهم الريادة في ‏ارتياد البحار بل كانوا من طليعة رواد ‏المحيطات في العالم على مر العصور.. فمجد عُمان وشهرتها إنما جاءت عن طريق ما كانت تقوم به من نشاط ‏بحري وملاحي حيث تبادل العمانيون من خلاله التجارة مع شعوب وأمم العالم فهم أول من اكتشف الهند وكانوا أول من وصل الصين من العرب بل وأول من وصل إلى أمريكا فقد ارتادت السفن العمانية أعالي البحار في جميع الاتجاهات سواء تجاه بحار الصين أو الهند والسند أو أفريقيا الشرقية أو اليمن أو البحر الأحمر أو الحبشة كما بسط الملاحون العمانيون نفوذهم على التجارة البحريّة مع الشرق الأقصى وأفريقيا الشرقية بسطا كاملا.

      لقد زادت عمليات القرصنة عن حدها.. والقراصنة يصرون على المضي قدما في اختطاف السفن غير عابئين بالتحذيرات الدولية والتكتلات العسكرية التي تحيط بهم وعلى الرغم من الجهود الدولية المبذولة لمحاصرة هذه الظاهرة إلا أن هذه الجهود عجزت عن احتوائها.

      إن ظاهرة القرصنة اتخذت أبعادا تنذر بالخطر وأضحت تهدد أهم الطرق البحرية في العالم والقضاء على هذه الظاهرة البغيضة يتطلب تضافر الجهود وتعاون الدول فيما بينها لحماية مياهها الإقليمية لكي تسد الطريق على القراصنة حيث إن سلامة وأمن وتأمين الممرات المائية هي مصالح استراتيجية غير قابلة للتنازل.

      ألف تحية وشكر خاص للأبطال الذين قاموا بإنقاذ الطاقم الهندي.. وفقهم الله للخير دائما وجعلهم ذخرا للوطن وحقق على أيديهم كل انتصار.

      * * *

      ** تآكل ساحل الباطنة المشكلة والحل

      من المعروف أن ظاهرة الاحتباس الحراري وما تسببه من تغيرات مناخية تؤثر على شكل السواحل وأبعادها نتيجة طغيان البحر أو انحساره لكن للأسف أوضحت الدراسة التي قام بها قسم الجغرافيا بجامعة السلطان قابوس حول التآكل الذي يعتري ساحل الباطنة أن تآكل الساحل ليس سببه التغيرات المناخية لكن سببه تدخلات بشرية تتمثل في المنشآت الهندسية على خط الساحل كالموانئ وكواسر الأمواج مما يجعل المسؤولية مضاعفة في مكافحة من يقوم بتغيير شكل السواحل والتي تعتبر من التراث العماني الأصيل الذي يجب المحافظة عليه قدر المستطاع كما أنها عامل جذب سياحي مهم علينا استغلاله للترويج لزيارة وطننا الحبيب.. فقد حبا الله السلطنة بتضاريس جغرافية فريدة قلما توجد في أي مكان في العالم ويجب على كل عماني أن يحافظ عليها سليمة ونظيفة لكي تتوارثها الأجيال القادمة كما خلقها الله وتقوم بالتالي هي أيضا بالمحافظة عليها وحمايتها وإيصالها لما بعدها.

      إن الدراسة أثبتت أن التآكل في ساحل الباطنة ولله الحمد قد توقف وأن هناك توازنا في السواحل لكن لابد من القيام ببعض الإجراءات الهندسية لكي يعود الشاطئ إلى النمو مرة أخرى وتترسب الرمال على جانبه.

      لقد بذل الباحثون مجهودا مشكورا للوقوف على أسباب التآكل ومراقبة الانحسار في الشاطئ ولكن الأهم هو تنفيذ توصيات الدراسة على أرض الواقع لكي يتعافى الساحل مرة أخرى ويعود إلى سابق عهده خاصة أن هذه الشواطئ متنفس لكثير من الناس حيث يقومون بالتمتع بها وبالصيد واللعب وغيرها من النشاطات التي تعتبر نقطة ارتكاز في حياتهم اليومية. ندعو الله أن يحفظ وطننا الغالي وبيئتنا وسواحلنا من العبث ويديم علينا نعماءه.

      * * *

      ** استراتيجية أوباما النووية المغزى والهدف

      الاستراتيجية النووية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما مؤخرا تحمل الكثير من التناقضات والشكوك حول مدى مصداقيتها وجدية تنفيذها خاصة أنها من المفترض أنها تضع قيودا على استخدام بلاده لهذا السلام المدمر.

      إن الاستراتيجية الأمريكية تحظر استخدام الرد النووي إلا في حالات تعرض الأمن القومي الأمريكي لخطر داهم بالإضافة إلى أنها تتضمن تخلي واشنطن عن تطوير أي أسلحة نووية جديدة وحظر استخدام الأسلحة النووية ضد الدول غير النووية التي تلتزم بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية إلى جانب أن الأموال التي رصدت من قبل لتطوير أسلحة نووية سيتم تحويلها لتجديد المنشآت النووية الأمريكية الموجودة بالفعل.. كل هذا كلام جميل لو تم تنفيذه بالفعل فأوباما بهذه الاستراتيجية يهدف إلى أن يكون مثالا يحتذى به حول العالم لكنه أعلن أن تلك السياسة الجديدة ستشمل استثناءات معينة من أجل التعامل مع دول مثل إيران وكوريا الشمالية التي عارضت أو خرقت في السابق اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية.. وهذا ما يجعلنا نشكك في نوايا أوباما فكل دولة لا تروق له يدعي أنها تهدد الأمن الأمريكي وتدخل في الاستثناءات لتصبح الاستراتيجية الجديدة بلا فائدة ومجرد حبر على ورق.

      والسؤال هنا لأوباما ماذا عن الدرع الصاروخية المنتشرة في أوروبا؟.. ولماذا لم تشمل استثناءاتك إسرائيل التي تمتلك أكبر ترسانة نووية في الشرق الأوسط وتشكل تهديدا صارخا للدول التي حولها أم أن الهدف هو تحجيم نووي إيران وكوريا الشمالية فقط؟

      إن كلام أوباما به الكثير من المعايير المزدوجة التي لا تنظر إلا لمصلحة أمريكا العليا فقط وربيبتها إسرائيل بغض النظر عن مصالح باقي دول العالم فهو يعطي الضوء الأخضر لكي تمتلك تل أبيب ما تشاء من سلاح نووي ويحرم ذلك على الدول الإسلامية أو العربية لكي تمتلك هي الأخرى أي درع نووي أو حتى إخضاع المنشآت النووية الإسرائيلية للتفتيش الدولي.

      لقد أعلنها أوباما من قبل أنه يسعى لعالم خال من هذا السلاح الخطير وهو الهدف الذي ساعده على الفوز بجائزة نوبل للسلام فهل يتمكن من تحقيق هذا الهدف؟.. إنه أمل لو تعلمون عظيم.

      * * *

      ** من فيض الخاطر

      يقول الشاعر الأرمني هوانيس شيراز:

      عندما خلق الشمس والتراب والسماء والبحار..‏

      خلق كل ما في كوننا هذا..‏

      وزع كل خيراته اللا محدودة..

      فبهجة النور أعطاها للسماء..

      وخصَّ البحار بالضحكة الزرقاء..‏

      والبسمة البيضاء نثرها على الثلوج..‏

      وفرحة السموِّ أعطاها للجبال..

      وبسمة الربيع الخضراء للسهول..

      والتغريدة أعطاها للرياح وللطيور..

      وسعادة الأمومة للتراب..

      أعطى للكل نشوة الحب.‏

      * * *

      ** آخر كلام

      تصبح الحياة بيد ميت إذا لم يترك لورثته ما يعيشون به.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية