أمريكا .. هكاكيكا .. هكوكيكا .. ربابيكا وتكتيكا .. - جديد معاوية الرواحي

    • أمريكا .. هكاكيكا .. هكوكيكا .. ربابيكا وتكتيكا .. - جديد معاوية الرواحي


      إلغاء محاضرة لقاضية أمريكية في النادي الثقافي ..





      قد وصلتني ــ كما وصلت كثيرين ــ رسالةٌ من النادي الثقافي تقول [إلغاء محاضرة (الحرية والحقوق الفردية) لقاضية أمريكية والتي كان مقررةً مساء اليوم بالنادي الثقافي.]


      وبعدَها بثوانٍ وصلتني رسالةٌ من صديقٍ عزيز جدا يقول فيها [صباح الخير عزيزي .. خطرت ببالي حالما وصلتني هذه الرسالة ... وجدتني رغما مني أقرأ الرسالة على هذا النحو : إلغاء الحرية والحقوق الفردية .. دمتَ حرَّا]


      كبرت في دماغي وأنا دماغي جزمة قديمة، وقلتُ لا بدَّ من معرفةِ الحيثيات.


      أعني منذ متى نستضيف أمريكان في النادي الثقافي؟ والدولة التي لا تخفي ــ كغيرِها من الدول ــ قلقها حيال المقاربات الأمريكية للتغيير، وعنجهية الخطاب الأمريكي أحيانا الذي يصل به الحال إلى إدانة واتهام إعلامِ عُمان [كما ورد في موقع السفارة الأمريكية بمسقط] الأعرج سلفاً بمعاداة السامية.


      نريد شيئا واضحاً، ما حكايتكم يا دولة؟ ويا مؤسسات ثقافية؟ حسناً لا أستعجل في الحكم قلت سأبحش عن الحكاية على راحتي.


      قمت بالاتصال بالنادي الثقافي بعد الحصول على رقم الهاتف من الدليل القومي ــ اتصلت من هاتفي النقال ــ [24563400] وهناك فهمت من الذي أجاب على الهاتف أن المُحاضرة في الأصل ضيفة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وربما كان لذلك علاقة بمجلة التسامح، هُناك شعرتُ أن [سحلوفا] كبير الحجم قد انغرسَ في دماغي، مجلَّة التسامح، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية وأمريكا!!! يبدو الأمر غريباً ومُربكا ، وهناك كبرت في دماغي أكثر لأصلَ إلى هذه القاضية الحكاية؟


      هل أصبحت المؤسسة الدينية العُمانية [بعد عمرٍ طويلٍ] مؤسسة متسامحة مع المقاربة الأمريكية لحقوق الإنسان !! ثمة شيء غير طبيعي. وهل تم منع هذه المحاضرة؟؟ الرسالة تقول ذلك؟ وتلقائيا يتوقع المرء ذلك من لغة الرسالة القادمة من النادي الثقافي !!!


      &&&



      قمتُ بالاتصال بأحدهم لكي آخذ من عنده الخبر اليقين. كيف يمكن أن [تُلغى] مُحاضرة لقاضية أمريكية في النادي الثقافي؟ الرسالة تحمل تلميحا غريبا للغاية لسنا معتادين عليه، وكما لو قامت جهة أمنية ما بإيقاف المحاضرة، ولكنه لم ينف أو يثبت شيئا، اكتفى بإلقاء الكرة في وزارة الأوقاف إذ المحاضرة ستقام بالتعاون فقط مع النادي الثقافي.


      أخبرني أن هذه القاضية قدمت محاضرةً قبل أيَّام، وبالفعل، ولأنني أجَّلت قراءة الجرائد للعصر، فقد وجدت جريدة الرؤية وقد خصَّت هذه القاضية بمانشيت عريض في المكان الذي اعتدنا فيه قراءة أخبار الأستاذ أحمد عبد النبي مكي.
      في الصفحة 19 من جريدة الرؤية قرأت كلام الدكتورة القادمة من معهد القيم الأمريكية الذي يصف نفسَه بأنه [خاص وغير متحيِّز]، وهناك بدأت الصورة تتضحُ قليلا. تقول القاضية في مذكراتها " الله وحده هو حاكم الأشخاص، فهو الوحيد الذي يعلم ما في قلوب الناس من دوافع، وهو الوحيد الذي يعلمُ الوقت المُناسب لحكمِه".


      هناك قلت: آهاااااااااااا كذاك الســــــالفة !!!


      &&&



      شعرتُ أن الرسالة التي وصلت كانت في غير محلِّها، فحتى وإن لم تقل صراحةً، فإنَّ إلغاء محاضرة لقاضية أمريكية عن [الحرية والحقوق الفردية؟؟؟؟؟] يبدو شيئا من الأشياء التي لا تحدث كل يوم في عُمان.


      حرية إييييه يا دلعدي؟؟ الله يكفش يا لسان بس ...



      على أية حال خبر اليوم بفلوس سيصبح غدا ببلاش. وكنت راكب رأسي أتصل بوزارة الأوقاف لأعرف الحكاية ولكنني أخَّرتُ، فلا أعتقد أن الأسبوع الثقافي أو غيره سيخرج من محاولة أية مؤسسة تحسين صورتها أمام الداخل والخارج، ولسنا بعيدين عن استضافة مكتبة تعود إلى شخصية دينية عُمانية شهيرة معرضا لفنان هولندي عالمي قبل أقل من سنة، قلت في نفسي دعوا المطاوعة قليلا يحسنون صورتهم أمام العالم، هذا ليس سيئا في نهاية المطاف.


      &&&



      الكلام المطَّاطي المعتاد ضروري ومهم في هذه السياقات شبه الرسمية والسياسية، وأيضا سوف يكثر الحديث عن الاحترام المتبادل بين الأمَّتين. يعني الأمريكان سوف [يحترمون] الخصوصية العُمانية [وااااااجد] نعم سوف يحترمون القبلية والعنصرية والتفريق بين الناس وبين الذكر والأنثى في دخول الجامعة، وفوق ذلك سوف يقبلون كلَّ هذا بدون تعليق يمرُّ على الأستاذين حمد الراشدي والأستاذ عبد الله ود شوين الحوسني. يا سلام .. اللهم صلي وسلم على نبيك محمد.


      دار رأسي بصدق في هذيلا الجَماعة فمن جهة الأمريكان وأقوياء ولديهم نظام يمكن احترامه واعتباره قبلة حقيقية تحتذى في مجال احترام حقوق الفرد المواطن.


      ومن جانب أمريكا قبلة رائعة جداً في حفظ المصالح واستعداد الإدارة السياسية قتلَ الملايين من أجل هذه المصالح كما لدينا المثال القائم في العراق وأفغانستان، وأيضا قبلة مهمة جدا على الضعفاء أمام هذه الشياطين الحذر [جدَّا] من التلاعب مع الشيطان.


      وأمريكا حقوق الإنسان وحقوق الشواذ وحقوق البقر وحقوق المخانيث، هي أمريكا حماس الإرهاب، وأطفال غزة، والموت القادم بقوة إلى الشرق الأوسط اللعين الذي يستحق الخراب الذي يصيبه. من الذي يمكنه أن يصف أمريكا وصفا يليق بها؟؟ محمود درويش بجلالة قدره قبل أن يموت فيها بعملية قلب قال عنها [وأمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا].


      &&&



      يعني يحاول المطاوعة تحسين صورتهم أمام العالم، وفي عمان قلب الخصوصية الإباضية يصبح الأمر معقَّدا أكثر.


      الشيوخ ذوي العمائم مع القاضيات الأمريكيات من ذوات الأصول الأفريقية يا سلام حللللوة، أتراهم أخبروها عن كفاءة الزواج؟ أو عن الفتوى الشهيرة في كفاءة الأنساب قبل وبعد الزواج؟ أو عن اقتران الوضع القبلي والديني في عُمان؟


      وهل لو قالت هذه الأمريكية رأيها ــ ببساطة ــ في رؤى جوهرية يحملها ذوي العمائم، هل سنقرأ لها مانشيتات في الصفحة الأولى؟


      كلمة أخيرة:


      التغيير، وأفكارِه، ومبادئه، ورؤاه يمكنه أن يكون بسبب التأثير المتبادل بين الشعوب والحضارات والثقافات، ومثلما يمكننا أن نجلب عفريتا إلى عافيتنا باتخاذ مقاربة مدعومة من الخارج فإنَّ الداخل لا يبشِّر بالخير، أعني لا أحد ينتظر من كبار القيادات في عُمان حمل شعار التغيير في دولة تنتهج سياسة [كل شيء على ما يرام] كخطاب إعلامي وسياسي واجتماعي. ولا أظننا أو أي عُماني سيفرح لو جاء العرَّابة الأمريكان ليصلحون لنا ما ساء من أمورِنا، نحن في الأصل كمِّن مليون لسنا ناقصين يقتل نصفهم بسبب أخطاء محللين السي آي أيه، وليس العراق عنكم ببعيد.




      المطاوعة هل كانوا ينتظرون منها أن تقول الكلام المطاطي المعتاد؟ الكلام التقريبي التوافقي، الكلام الذي سيقولُه أي مخلوق في سياق رسمي.


      لاحقا عندما ندخل في التفاصيل سنقرأ ما يقول الأمريكان عن الاتجار بالبشر، وسنقرأ انتقادات السفارة الأمريكية بمسقط لمعاداة السامية وعدم السماح للمثليين [مع أنهم فعلا لا يحتاجون ذلك J] بحقوقٍ تذكر، وسيحدث [الكلاش] الأزلي بين الحضارات التي لا يمكن أن يجمع بينا إلا القانون الدولي، وربما التشابهات الكبيرة بين الإنسان والآخر.


      &&&



      كعُمانيٍّ عاديٍّ لست ضدَّ أن تفعل حكومتي ما شاءت لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي، لست ضدَّ الإبقاء على سياسة متحفظة تجعلنا بعيدين عن قوائم الإرهاب وقوائم العالم السوداء، لست ضدَّ أن يمشي ملفنا النووي بسهولة من أجل حصولنا على طاقة لأغراض سلمية، كما أنني كعماني جدا لستُ ضد قيام المطاوعة بتحسين صورتِهم أمام الخارج [ولو أن فعلهم هذا لن يجعلهم محبوبين كثيرا أمام الداخل] ولست ضد أشياء كثيرة على المؤسسات أن تفعلها، لست ضدَّ ذلك ما دامَت المؤسسات القائمة تحترم البشرَ والناسَ ولا تخربطنا بتناقضاتٍ لا يمكن لأحد فهمَها، تناقضات ستفرز مقاربات مرعبة عندما يسوء الوضع.


      لا يبدو أن شيئا في هذه البلاد واضح بالتحديد الكل يهيس على قرنِه تغييرا أو ترجيعاً للوراء. من هُنا عرائض مطالبة بدستور، ومن هنا احترام السيادة فرض عين، ومن هنا هاتوا قواضي أمريكيات سود، ومن هناك صداقة، ومن هناك اتجار بالبشر، علووووه ما باغيين جني في عافيتنا. ويبقى الأمر محزناً، أن نرى كلَّ ذلك ونكتفي بالعودة لائذين إلى هذه الخصوصية التي أصبح يسومها كل سائم. صدقوني منتحسة من كل جانب، يبدو أن المرء يجب عليها أن يأخذ طرفا في النهاية، طرفاً حادا وواضحا ولكن هذه حكاية ليس هذا سياقها.


      &&&



      حسناً موضوع رسالة النادي الثقافي هو الذي فتحَ كل هذا الحديث، الحكاية كلها ليست واضحةً ولماذا ألغيت المحاضرة .. بصدق لو كان قد ألغيت لتدخل من [جهات من فوق] فلا أعرف ماذا أفعل، أحزن لواقع التعبير المتناقض والمزري في عُمان؟ أم أفرح لأنَّ هذه البلاد التزمت على الأقل بخطابِها الذي لا يقل تناقضه كلُّ يومٌ يمرُّ في هذا العهد الزاهر.







      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions