المجتمع والمرأة - جديد طوق الياسمين

    • المجتمع والمرأة - جديد طوق الياسمين

      تتصل بخطيبها ، تفهم من خلال أنفاسه المتسارعة أنه يمارس إحدى الرياضات ،
      تعمد إلى أن تختبره ، لتعرف رأيه في رياضة المرأة ، لتقول :"أُحبُ هذه الرياضة ، خاطري أمارسها""

      ولا يخيب ظنها به ، حين يأتي رده :" جميل ، بل رائع ، لما لا تمارسينها "؟
      لأن المجتمع لا يُتيح لي الفرصة !

      -كيف ؟

      -لأني إمرأة ?

      فيضحك ، ويسترسل في حديثه ،
      - "أليس غريبا أن تقول هذا الكلام مثقفة مثلك "؟!

      -وما وجه الغرابة ؟!

      -لأن الرياضة ليست حكرا على الرجال دون النساء، أم أنها حلال علينا ، حرام عليكن "؟!


      -ولكن هذه الرياضة بالذات لا يمكن ممارستها في الصالات الرياضية.


      -هل شرطا أن تمارسي الرياضة في الصالات الرياضية ؟

      -هل تعني أنك ستسمح لي بممارسة الرياضة في الهواء الطلق ؟


      -لما لا ، طالما أنكِ تمارسينها بشكل محتشم ! سأسمح بأي شيء لا يتعارض مع الأخلاقيات العامة

      -والعادات والتقاليد ؟

      -إضربي بها عرض الحائط

      -ولكن الكثيرون من الرجال ينظرون للمرأة بعين العادات والتقاليد لا بعين الشرع والدين .

      -ليس العتب عليهم ، بل عليها !


      -كيف ؟

      -وصلت لأعلى المناصب ، ولا زالت تتقيد بآراء رجعية الدين نفسه يحاربها ?

      -إنها في الغالب مغلوبة على أمرها ?


      -وما فائدة ثقافتها إذن ؟

      -إن تحررت قالوا لا ولي لها

      -هُناك فرق بين أن تأخذ حقوقها الشرعية وحقوقها الإنسانية ، وبين أن تنسلخ من كل شيء ،

      قلة من النساء اللاتي يسلكن الوسطية في حياتهن


      -وما هي الوسطية بنظرك ؟

      -ان تتبع الشرع بلا غلو ، وأن تواكب الحضارة بلا إنحراف .

      -هل تظن أن مجتمعنا في مرحلة تغير ؟


      -لا، لا أظن ، بل متأكد ، ولكن التغير ذاك يعتمد على مدى وعي أبناءه ، وعلى مدى وعي المرأة تحديدا


      -إنتبه ، فأنت تعترف ، ضمنيا ، أن المرأة هي المحرك الرئيسي للمجتمع .

      -ولما لا أعترف بذلك ؟


      -سأذكرك بهذا مستقبلا .


      -هههه ، بل أنا الذي سأذكرك !

      ******

      خارج الإطار :
      -لما تنسى المراة حقوقها ؟ وكيف ؟ وهل حقا هي المحرك الرئيسي في المجتمع؟
      وكم من الرجال يعترفون بذلك ؟ وإن كانوا يعترفون بذلك ، فلما لا يتيحون لصوتها أن يصعد منصة الإصلاح والنصح والمشورة لهم ؟
      ألم يقل عُمر بن الخطاب يوما ، اخطأ عُمر ، وأصابت إمراة ؟
      ماذا ينقص مجتمعنا ليتحرر من العادات والتقاليد البالية ، والنظرة الدونية للمراة ؟
      هل ينقصه الثقافة مثلا ؟
      ماذا لو عرفنا أن أغلب المثقفين الرجال هم من يحاربون تحرر المراة من العادات والتقاليد ؟!
      أعتقد انه ينقصنا شيئا آخر ينقصنا الوعي الديني والنظرة الوسطية للحياة .




      المصدر : مدونة طوق الياسمين

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية