هانز بليكس
بعد عشرين عاما من نهاية الحرب الباردة، لم تقترب بنا مفاوضات الدول الخمسة التي تمتلك أسلحة نووية بموجب المادة 6 من معاهدة حظر الانتشار إلى أي مكان قريب من الصفر.
استحوذت الأزمة المالية وظاهرة الاحترار العالمي على اهتمام العالم في السنوات الأخيرة. وبفضل مبادرة الرئيس باراك أوباما، ربما يكون موسم الحد من التسلح قد حان وقته أخيرا. فقد التقى الرئيس أوباما مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في براج الأسبوع الماضي للتوقيع على اتفاقية تخفيض الأسلحة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا التان ستخفضان من مخزونيهما بموجب هذه الاتفاقية بنسبة 30%.
وقد قوبلت هذه الاتفاقية الأمريكية الروسية بشكل إيجابي. وكان هناك ثناء على موقف إدارة أوباما من التحكم في الأسلحة ونزع التسلح وعلى استعداد روسيا للتعاون مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، ورغم الترحيب الذي لاقته ورغم أنها إشارة مهمة للتعاون المستقبلي، فإن هذه الاتفاقية الجديدة هي إجراء متواضع للحد من التسلح. ولكن رغم أنها لا تحقق التخفيضات الجذرية في المخزونات النووية التي يتوق إليها العالم، فإن الاتفاقية الأمريكية الروسية مهمة ومشجعة.
هذه الاتفاقية، التي جاءت بعد سياسات إدارة بوش التي كادت أن توصل البلدين إلى حرب باردة جديدة، تشكل إعادة ضبط لأحد الأزرار المهمة. فهي تحافظ على ترتيبات بناء الثقة المتبادلة وتمهد الساحة للتفاوض على تخفيضات ذات مدى أبعد.
ومع ذلك، يجب أن نكون حذرين من أن خطوة تالية من التخفيضات الأعمق لن تكون سهلة المنال ما لم يكن هناك اتفاق على التعاون المكثف حول الدفاع الصاروخي، حيث إن روسيا متشككة بعمق في قدرة الدرع الصاروخية على تمكين الولايات المتحدة من شن هجوم على أي هدف في روسيا في حين تظل هي نفسها بمنأى عن أي هجوم مماثل. كما أن المزيد من الحد الثنائي من التسلح سيواجه عوائق لو أن روسيا شعرت بأن حلف الناتو يسعى لتطويقها عن طريق توسيع تعاونه العسكري من خلال عضوية المزيد من الدول المجاورة لروسيا، أو حتى التعاون معها.
جاء التوقيع على هذه الاتفاقية بعد عام من عرض الرئيس أوباما في براج لبرنامج تفصيلي لإحياء الاتفاقية العالمية لمراقبة الأسلحة النووية ونزع التسلح. وفي وقت لاحق من هذا الشهر أيضا، سيستضيف الرئيس أوباما في واشنطن لاجتماع قمة كبير سيركز على الأمن النووي. وفي مايو المقبل، ستكون عملية معاهدة حظر انتشار الأسلحة هي موضوع مراجعة في مؤتمر في نيويورك ستشارك فيها كل الحكومات في العالم تقريبا. وكانت المراجعة التي تمت عام 2005 قد انتهت نهاية حادة وتنبأ البعض بنهاية المعاهدة. فكيف سيبدو الأمر في مايو؟
من الخلال الالتزام بمعاهدة حظر الانتشار التي تم التوصل إليها عام 1970، ألزمت الدول نفسها إما بالبقاء بعيدا عن الأسلحة النووية أو بالتخلي عنها إن كانت تمتلكها. ولو كانت كل الدول قد انضمت وأوفت بالتزاماتها، لكانت المعاهدة قد قادت في الوقت الراهن إلى عالم خال من الأسلحة النووية. ولكنها لم تفعل ذلك بكل تأكيد. فقد وصل عدد الأسلحة النووية إلى أكثر من 50000 أثناء الحرب الباردة، ومازال فوق 20000 الآن – معظمها في الولايات المتحدة وروسيا. أما عدد الدول التي تمتلك أسلحة نووية فقد زاد من خمسة إلى تسعة دول منذ عام 1970.
هناك أيضا استياء من انعدام التقدم في عدة بنود مهمة ذات صلة بالمعاهدة. على سبيل المثال، لم تدخل معاهدة الحظر الشامل للتجارب حيز التنفيذ لأن الولايات المتحدة والصين وعددا من الدول الأخرى لم تصادق عليها. ومازال التفاوض على اتفاقية تحظر إنتاج اليورانيوم والبلوتونيوم المخصبين لغرض إنتاج الأسلحة متعثرا في مؤتمر نزع السلام في جنيف. كما أن البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يهدف إلى تعزيز ضمانات عمليات التفتيش مازال غير مصادق عليه من قبل عدد كبير من الدول، منها إيران.
وهناك بعض البنود لابد أن تلفت الانتباه في مايو. أحدها هو أنه بعد عشرين عاما من نهاية الحرب الباردة، لم تقترب بنا مفاوضات الدول الخمسة التي تمتلك أسلحة نووية بموجب المادة 6 من معاهدة حظر الانتشار إلى أي مكان قريب من الصفر (أي لا أسلحة نووية). والأمر المحزن الآخر – وخاصة بين الدول العربية – هو أن إسرائيل قد امتنعت عن الالتزام بالاتفاقية وحصلت على أسلحة نووية. والثالث هو أن العديد من الدول قد خرقت الاتفاقية. وعلى الرغم من أن العراق وليبيا امتثلتا، فإن كوريا الشمالية لم تمتثل، وإيران – وربما آخرون – قد تتعمد تجاهل الاتفاقية.
كما يعلم الجميع، ظلت الآراء حول برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم منقسمة على مدى وقت طويل ومن المحتمل أن تظل منقسمة كذلك في مؤتمر حظر الانتشار النووي. وهناك العديد من الأسباب التي تدعو للشك في أن هدف إيران من برنامجها النووي هو تطوير سلاح نووي في خرق لالتزامات معاهدة حظر الانتشار النووي أو، على الأقل، الاقتراب أكثر من القدرة على صنع السلاح النووي. وقد نتج عن هذا بالفعل زيادة خطيرة في التوترات في المنطقة.
لماذا لم يكن من الممكن حتى الآن إقناع إيران بالتخلي عن برنامجها النووي أو حتى تأجيله؟ في حين أن هناك حق للأطراف بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي بأن تخصب اليورانيوم لأغراض سلمية، فليس هناك بالتأكيد أي إلزام باستخدام هذا الحق.
من الصعب تجنب الانطباع بأن الموقف تجاه إيران كان دائما متعاليا وغير ملائم. لقد قيل لإيران إن المفاوضات حول العديد من الفوائد ستكون مفتوحة ولكن فقط بشرط أن يتم أولا تأجيل برنامج التخصيب. من ذا الذي يتخلى عن ورقة رابحة قبل بدء المباراة؟ لقد كان لدى الرئيس أوباما منطق جيد عندما خول حدوث مفاوضات مباشرة بدون أي شروط مسبقة. والمحادثات متعثرة الآن ولكنها يجب أن تستأنف.
لقد قامت الدول التي تطور الأسلحة النووية بهذا العمل في الأغلب لأسباب أمنية متصورة ومن أجل المكانة. فعندما بدأت إيران برنامجها لتخصيب اليورانيوم في ثمانينيات القرن الماضي، ربما تكون قد تصورت، وهي محقة، العراق كتهديد مستقبلي محتمل. ومع تلاشي هذا التهديد الآن، ما مدى حكمة كل من الولايات المتحدة وإسرائيل في نشر فكرة قصف منشآت إيران النووية؟
ألم يكن من الأكثر حكمة عرض إقامة العلاقات الدبلوماسية والضمانات ضد الهجمات المسلحة أو أعمال التخريب كجزء من صفقة نووية؟ لقد تم عمل هذا في حالة كوريا الشمالية، فلماذا لا يتم عمله في حالة إيران؟
ليس من المنتظر أن يتطرق مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار إلى هذه الأسئلة، ولكنه من المحتمل أن يناقش كيف يمكن تناول موضوع منطقة شرق أوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل للنظر فيه. مثل هذه المنطقة يمكن تصميمها جيدا لتسهيل استخدام المشروعات للطاقة النووية في توليد الكهرباء أو تحلية المياه، ربما حتى على أساس إقليمي.
ومع ذلك، لتقليل التوترات في المنطقة، يحتاج هذا المفهوم إلى إخلاء المنطقة بأكملها ليس من الأسلحة النووية وحسب ولكن أيضا من مصانع تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم.
في السنوات القليلة الماضية، تزايدت النداءات لسياسات الحكومة التي تهدف، مثلما تهدف معاهدة حظر الانتشار، إلى إخلاء العالم من الأسلحة النووية. وفي يناير من عام 2007، نشر كل من وزيري الخارجية السابقين، جورج شولتز وهنري كسنجر، ووزير الدفاع الأسبق، بيل بيري والسيناتور السابق سام نون، مقالا ذكّروا فيه الولايات المتحدة والعالم بأن الحرب الباردة قد انتهت. وقد جادلوا في هذا المقال بأنه لو استمرت الولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى تنظر إلى الأسلحة النووية على أنها ضرورية لأمنها، فإن من شأن آخرين أن يروا نفس الشيء، مما ينتج عنه انتشار الأسلحة النووية. وقد طالبوا بأنه يجب على الولايات المتحدة وروسيا اتخاذ زمام المبادرة في عملية طويلة ينتج عنها في النهاية عالم خال من الأسلحة النووية.
وقد لاقت دعوتهم رد فعل واسع وقوي في العالم. ففي بيان لهما في لندن في أبريل عام 2009، وبينما كان التركيز منصبا على العديد من التدابير قريبة المدى، مثل الاتفاقية الراهنة، تبنى كل من أوباما وميدفيديف هدفا مشتركا طويل الأجل يتمثل في نزع كامل للسلاح.
هل هذا الهدف طويل الأجل هو هدف ساذج ومثالي؟ ليس بالضرورة. فيما بين عامي 1910 و1945 شهد العالم حربين عالميتين وانهيار عصبة الأمم. ويمكن أن يحدث الكثير فيما بين عامي 2010 و2045. إن الترابط بين الأمم واعتماد كل منها على الأخرى يتسارع بشكل كبير ويفرض على الدول أن تبدي كل منها اهتماما بالمصالح الأمنية للأخرى. ولكن المتاح أمامنا في اللحظة الراهنة هو فقط بداية مفعمة بالأمل على طريق رحلة طويلة.
خدمة جلوبال فيوبوينت / تريبيون ميديا
رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما بين عامي 1981 و1997، وكان رئيس فريق التفتيش التابع للأمم المتحدة في العراق فيما بين عامي 2000 و2003.ومنذ عام 2003 يرأس لجنة أسلحة الدمار الشامل، ويرأس حاليا المجلس الاستشاري للبرنامج النووي بالإمارات العربية المتحدة.
بعد عشرين عاما من نهاية الحرب الباردة، لم تقترب بنا مفاوضات الدول الخمسة التي تمتلك أسلحة نووية بموجب المادة 6 من معاهدة حظر الانتشار إلى أي مكان قريب من الصفر.
استحوذت الأزمة المالية وظاهرة الاحترار العالمي على اهتمام العالم في السنوات الأخيرة. وبفضل مبادرة الرئيس باراك أوباما، ربما يكون موسم الحد من التسلح قد حان وقته أخيرا. فقد التقى الرئيس أوباما مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في براج الأسبوع الماضي للتوقيع على اتفاقية تخفيض الأسلحة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا التان ستخفضان من مخزونيهما بموجب هذه الاتفاقية بنسبة 30%.
وقد قوبلت هذه الاتفاقية الأمريكية الروسية بشكل إيجابي. وكان هناك ثناء على موقف إدارة أوباما من التحكم في الأسلحة ونزع التسلح وعلى استعداد روسيا للتعاون مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، ورغم الترحيب الذي لاقته ورغم أنها إشارة مهمة للتعاون المستقبلي، فإن هذه الاتفاقية الجديدة هي إجراء متواضع للحد من التسلح. ولكن رغم أنها لا تحقق التخفيضات الجذرية في المخزونات النووية التي يتوق إليها العالم، فإن الاتفاقية الأمريكية الروسية مهمة ومشجعة.
هذه الاتفاقية، التي جاءت بعد سياسات إدارة بوش التي كادت أن توصل البلدين إلى حرب باردة جديدة، تشكل إعادة ضبط لأحد الأزرار المهمة. فهي تحافظ على ترتيبات بناء الثقة المتبادلة وتمهد الساحة للتفاوض على تخفيضات ذات مدى أبعد.
ومع ذلك، يجب أن نكون حذرين من أن خطوة تالية من التخفيضات الأعمق لن تكون سهلة المنال ما لم يكن هناك اتفاق على التعاون المكثف حول الدفاع الصاروخي، حيث إن روسيا متشككة بعمق في قدرة الدرع الصاروخية على تمكين الولايات المتحدة من شن هجوم على أي هدف في روسيا في حين تظل هي نفسها بمنأى عن أي هجوم مماثل. كما أن المزيد من الحد الثنائي من التسلح سيواجه عوائق لو أن روسيا شعرت بأن حلف الناتو يسعى لتطويقها عن طريق توسيع تعاونه العسكري من خلال عضوية المزيد من الدول المجاورة لروسيا، أو حتى التعاون معها.
جاء التوقيع على هذه الاتفاقية بعد عام من عرض الرئيس أوباما في براج لبرنامج تفصيلي لإحياء الاتفاقية العالمية لمراقبة الأسلحة النووية ونزع التسلح. وفي وقت لاحق من هذا الشهر أيضا، سيستضيف الرئيس أوباما في واشنطن لاجتماع قمة كبير سيركز على الأمن النووي. وفي مايو المقبل، ستكون عملية معاهدة حظر انتشار الأسلحة هي موضوع مراجعة في مؤتمر في نيويورك ستشارك فيها كل الحكومات في العالم تقريبا. وكانت المراجعة التي تمت عام 2005 قد انتهت نهاية حادة وتنبأ البعض بنهاية المعاهدة. فكيف سيبدو الأمر في مايو؟
من الخلال الالتزام بمعاهدة حظر الانتشار التي تم التوصل إليها عام 1970، ألزمت الدول نفسها إما بالبقاء بعيدا عن الأسلحة النووية أو بالتخلي عنها إن كانت تمتلكها. ولو كانت كل الدول قد انضمت وأوفت بالتزاماتها، لكانت المعاهدة قد قادت في الوقت الراهن إلى عالم خال من الأسلحة النووية. ولكنها لم تفعل ذلك بكل تأكيد. فقد وصل عدد الأسلحة النووية إلى أكثر من 50000 أثناء الحرب الباردة، ومازال فوق 20000 الآن – معظمها في الولايات المتحدة وروسيا. أما عدد الدول التي تمتلك أسلحة نووية فقد زاد من خمسة إلى تسعة دول منذ عام 1970.
هناك أيضا استياء من انعدام التقدم في عدة بنود مهمة ذات صلة بالمعاهدة. على سبيل المثال، لم تدخل معاهدة الحظر الشامل للتجارب حيز التنفيذ لأن الولايات المتحدة والصين وعددا من الدول الأخرى لم تصادق عليها. ومازال التفاوض على اتفاقية تحظر إنتاج اليورانيوم والبلوتونيوم المخصبين لغرض إنتاج الأسلحة متعثرا في مؤتمر نزع السلام في جنيف. كما أن البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يهدف إلى تعزيز ضمانات عمليات التفتيش مازال غير مصادق عليه من قبل عدد كبير من الدول، منها إيران.
وهناك بعض البنود لابد أن تلفت الانتباه في مايو. أحدها هو أنه بعد عشرين عاما من نهاية الحرب الباردة، لم تقترب بنا مفاوضات الدول الخمسة التي تمتلك أسلحة نووية بموجب المادة 6 من معاهدة حظر الانتشار إلى أي مكان قريب من الصفر (أي لا أسلحة نووية). والأمر المحزن الآخر – وخاصة بين الدول العربية – هو أن إسرائيل قد امتنعت عن الالتزام بالاتفاقية وحصلت على أسلحة نووية. والثالث هو أن العديد من الدول قد خرقت الاتفاقية. وعلى الرغم من أن العراق وليبيا امتثلتا، فإن كوريا الشمالية لم تمتثل، وإيران – وربما آخرون – قد تتعمد تجاهل الاتفاقية.
كما يعلم الجميع، ظلت الآراء حول برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم منقسمة على مدى وقت طويل ومن المحتمل أن تظل منقسمة كذلك في مؤتمر حظر الانتشار النووي. وهناك العديد من الأسباب التي تدعو للشك في أن هدف إيران من برنامجها النووي هو تطوير سلاح نووي في خرق لالتزامات معاهدة حظر الانتشار النووي أو، على الأقل، الاقتراب أكثر من القدرة على صنع السلاح النووي. وقد نتج عن هذا بالفعل زيادة خطيرة في التوترات في المنطقة.
لماذا لم يكن من الممكن حتى الآن إقناع إيران بالتخلي عن برنامجها النووي أو حتى تأجيله؟ في حين أن هناك حق للأطراف بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي بأن تخصب اليورانيوم لأغراض سلمية، فليس هناك بالتأكيد أي إلزام باستخدام هذا الحق.
من الصعب تجنب الانطباع بأن الموقف تجاه إيران كان دائما متعاليا وغير ملائم. لقد قيل لإيران إن المفاوضات حول العديد من الفوائد ستكون مفتوحة ولكن فقط بشرط أن يتم أولا تأجيل برنامج التخصيب. من ذا الذي يتخلى عن ورقة رابحة قبل بدء المباراة؟ لقد كان لدى الرئيس أوباما منطق جيد عندما خول حدوث مفاوضات مباشرة بدون أي شروط مسبقة. والمحادثات متعثرة الآن ولكنها يجب أن تستأنف.
لقد قامت الدول التي تطور الأسلحة النووية بهذا العمل في الأغلب لأسباب أمنية متصورة ومن أجل المكانة. فعندما بدأت إيران برنامجها لتخصيب اليورانيوم في ثمانينيات القرن الماضي، ربما تكون قد تصورت، وهي محقة، العراق كتهديد مستقبلي محتمل. ومع تلاشي هذا التهديد الآن، ما مدى حكمة كل من الولايات المتحدة وإسرائيل في نشر فكرة قصف منشآت إيران النووية؟
ألم يكن من الأكثر حكمة عرض إقامة العلاقات الدبلوماسية والضمانات ضد الهجمات المسلحة أو أعمال التخريب كجزء من صفقة نووية؟ لقد تم عمل هذا في حالة كوريا الشمالية، فلماذا لا يتم عمله في حالة إيران؟
ليس من المنتظر أن يتطرق مؤتمر مراجعة معاهدة حظر الانتشار إلى هذه الأسئلة، ولكنه من المحتمل أن يناقش كيف يمكن تناول موضوع منطقة شرق أوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل للنظر فيه. مثل هذه المنطقة يمكن تصميمها جيدا لتسهيل استخدام المشروعات للطاقة النووية في توليد الكهرباء أو تحلية المياه، ربما حتى على أساس إقليمي.
ومع ذلك، لتقليل التوترات في المنطقة، يحتاج هذا المفهوم إلى إخلاء المنطقة بأكملها ليس من الأسلحة النووية وحسب ولكن أيضا من مصانع تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم.
في السنوات القليلة الماضية، تزايدت النداءات لسياسات الحكومة التي تهدف، مثلما تهدف معاهدة حظر الانتشار، إلى إخلاء العالم من الأسلحة النووية. وفي يناير من عام 2007، نشر كل من وزيري الخارجية السابقين، جورج شولتز وهنري كسنجر، ووزير الدفاع الأسبق، بيل بيري والسيناتور السابق سام نون، مقالا ذكّروا فيه الولايات المتحدة والعالم بأن الحرب الباردة قد انتهت. وقد جادلوا في هذا المقال بأنه لو استمرت الولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى تنظر إلى الأسلحة النووية على أنها ضرورية لأمنها، فإن من شأن آخرين أن يروا نفس الشيء، مما ينتج عنه انتشار الأسلحة النووية. وقد طالبوا بأنه يجب على الولايات المتحدة وروسيا اتخاذ زمام المبادرة في عملية طويلة ينتج عنها في النهاية عالم خال من الأسلحة النووية.
وقد لاقت دعوتهم رد فعل واسع وقوي في العالم. ففي بيان لهما في لندن في أبريل عام 2009، وبينما كان التركيز منصبا على العديد من التدابير قريبة المدى، مثل الاتفاقية الراهنة، تبنى كل من أوباما وميدفيديف هدفا مشتركا طويل الأجل يتمثل في نزع كامل للسلاح.
هل هذا الهدف طويل الأجل هو هدف ساذج ومثالي؟ ليس بالضرورة. فيما بين عامي 1910 و1945 شهد العالم حربين عالميتين وانهيار عصبة الأمم. ويمكن أن يحدث الكثير فيما بين عامي 2010 و2045. إن الترابط بين الأمم واعتماد كل منها على الأخرى يتسارع بشكل كبير ويفرض على الدول أن تبدي كل منها اهتماما بالمصالح الأمنية للأخرى. ولكن المتاح أمامنا في اللحظة الراهنة هو فقط بداية مفعمة بالأمل على طريق رحلة طويلة.
خدمة جلوبال فيوبوينت / تريبيون ميديا
رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما بين عامي 1981 و1997، وكان رئيس فريق التفتيش التابع للأمم المتحدة في العراق فيما بين عامي 2000 و2003.ومنذ عام 2003 يرأس لجنة أسلحة الدمار الشامل، ويرأس حاليا المجلس الاستشاري للبرنامج النووي بالإمارات العربية المتحدة.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية