إسكان.. "الفقراء" أخبار الشبيبة

    • إسكان.. "الفقراء" أخبار الشبيبة

      بقلم - محمد بن سيف الرحبي

      منذ عامين (تقريبا) لم يكن شغل كثيرين من المتصلين لبرنامج هذا الصباح سوى المساعدات الإسكانية، وأغلبها يثير الشفقة أكثر مما يبعث على التساؤل عن قوائم الانتظار الممتدة سنوات طوال، أغلبها تمر على المنتظر/الفقير عجافا، يترقب موعدا لا يأتي، وزمنا لا يحلّ.. أو بالأحرى حلما لا يأتي ليحل مشكلته السكنية.

      ومعضلة السكن أهم ما يواجه عالمنا المعاصر، يثير براكين مآسيه في مختلف دول العالم، من أعظم دول دنيانا الولايات المتحدة الأمريكية وصولا إلى أفقرها.. وأحزمة الفقر العالمية لا تواجه أخطر من غياب السكن اللائق بالإنسان، فالعشوائيات ومدن الصفيح وغيرها من المسميات تدفع الإنسان للخروج من آدميته باتجاه الجرائم كالسرقات والقتل والمخدرات والاغتصاب وغيرها من مفردات قاموس الشر البشري.

      وفي عمان فإن أسلوب البساطة الذي اتخذه أجدادنا (وحتى آباؤنا أيضا) لم يعد مناسبا لعصر يمكن تسميته بالأسمنتي كون أن كل ما فيه من بناء بشري محصن بالأسمنت، مع اجتهادات في نسبة المستخدم منه في البناء تؤثر على المدة الزمنية للبناء، وقد نلاحظ أن منزلا إسمنتيا أقل عمرا افتراضيا من آخر مبني بالطين بقي عشرات السنين إن لم يكن مئاتها، ولم ينل الزمن منه كما نال من الجدار الأسمنتي الذي يبدو حديديا في سنته الأولى.. ثم يتهاوى قطعا كبيرة بعكس الطين المقاوم بذراته للسقوط المفاجئ.

      هذه المقدمة أجدها مهمة للحديث عن قضية الإسكان في عمان، وقد بدأت الحكومة مبكرا في توزيع ما كان يسمى بالمساكن الشعبية ثم أصبحت (الاجتماعية) لتقترب من معنى الضمان الاجتماعي، كان حينها عدد السكان لا يمثل ضغطا على هذه المشاريع الإسكانية الحكومية، وبنك الإسكان يعتمد نسبة 3 بالمائة التي تبدو منطقية إن اعتبرت دعما حكوميا لتحقيق مسكن مريح للمواطنين العاجزين عن دفع (الكاش) للمقاول.

      غالبية الشكاوى تأتي من اتساع رقعة السنين والمواطن صاحب الطلب ينتظر، عشرين عاما، تزيد أو تقل، قد يموت، فيحال الطلب إلى المقبرة معه، ويبقى أولاده تحت سقف بيت متهالك، أو ربما بدون بيت يمتلكونه، فجاء المرسوم السلطاني قبل ثلاثة أيام ليحل معضلة جوهرية، القانون الجديد يحمل الكثير من بشائر الخير لأصحاب الطلبات.. واضعا آليات الحصول على هذه المساعدة الإسكانية الحكومية والسير بها نحو مستحقها، فأولوية الحاجة تختلف من مواطن لآخر.. وسيكون من حق أبناء صاحب الطلب (المتوفي) البيت الذي انتظره رب الأسرة وهو حي، مما سيعينهم على مواجهة الحياة تحت سقف يحفظ لهم كرامتهم كمواطنين.

      إنما بقيت نقطة أخرى تحتاج إلى إجابات تعرفها الموازنات المعتمدة لمشاريع الإسكان.. فمعضلة الانتظار سنوات (عجاف) قد تقل إلى حد ما مع تقنين المستحقين لهذه المساعدات، ولكن بعض المنازل ومن تحتها من الأسر لا تحتمل جريان السنين عليها، وهي محسوبة على أرقام كبيرة وليست أربعة أعوام أو خمسة..

      برنامج هذا الصباح أبان عن وجه كئيب لموضوع المساعدات الإسكانية، فإن كان مواطن انتظر 15 عاما منذ أن تقدم بطلبه، ولا يجد المسؤول سوى الرد بأنه حسب الدور، والأرقام لا تسير إلا ببطء (سلحفاتي)، الطلبات بالآلاف.. والموافقات.. بالآحاد.

      بمعنى آخر: من يقدم طلبا اليوم.. متى سيحين دوره؟! وللحديث عن الإسكان.. بقية.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية