التغير المناخي يهدد ضفادع جامباتو النادر

    • التغير المناخي يهدد ضفادع جامباتو النادر

      كيتو- سيلفانا لاريا

      تعتبر الإكوادور ثالث دولة في العالم من حيث التنوع البيئي للبرمائيات، التي تمتلك منها 456 نوعا يوجد بينها 141 معرضة لخطر الإنقراض، وداخل هذه النخبة الهشة يوجد نوع متميز جدا لا يتجاوز حجمه إبهام اليد من الفصيلة المعروفة باسم اتيلوبوس جامباتو أو ضفدع جامباتو الإكوادوري.

      كما تعد الإكوادور أيضا واحدة من خمس دول على مستوى العالم تتعرض برمائياتها لخطر الإنقراض لأسباب ترجع مبدئيا إلى التغير المناخي، فضلا عن اتساع الرقعة الزراعية وتوسع أعمال البنية التحتية، بالإضافة إلى انتشار الدراسات العلمية التي تجرى على هذا النوع النادر من الضفادع.

      وبحسب الدراسة الموسعة حول هذه الأنواع التي أعدها الباحث وعالم الأحياء الشهير دافيد سالازار فالنسويلا "تنتشر ضفادع جامباتو من كوستاريكا في أمريكا الوسطى حتى بوليفيا جنوبا، وتعيش في الإكوادور وسط أحراش الأمازون، حيث تعاني سلالتها من تراجع ملحوظ مقارنة بالأعداد الموجودة منها في أي بلد آخر".

      وتتميز ضفادع جامباتو بألوانها الزاهية، كما أنها تستوطن ضفاف الأنهار، وكانت تنتشر بوفرة داخل محمية "تيناخيلاس- بنهر جوالاسينيو، بالغابة المحمية التابعة لمحافظة مورونا سانتياجو، داخل أحراش الأمازون، وتعتبر هذه المحمية أرضا بكرا لم يتم استكشافها بالكامل بعد.

      وتقدر تقارير الاتحاد الدولي للمناطق والمحميات الطبيعية أن هناك 77 نوعا من الأتيلوبوس المعروفة في العالم انقرضت منها بالفعل ثلاثة أنواع وهناك 62 أخرى مهددة بالإنقراض.

      يوضح الخبير جيرمي أورتيجا من بلدية ليمون ايندازا، التي تتبعها المحمية الطبيعية الخاصة بهذا النوع من الضفادع "تشهد السلالة تدهورا سريعا لأسباب غامضة"، مشيرا إلى أن الأتيلوبوس الذي تشتهر به المنطقة والمعروف باسم "جامباتو ليمون" يتلاشى لأسباب غير معروفة بالرغم من أن بيئته الطبيعية لا تزال ملائمة لاستمراره على قيد الحياة.

      ويرجح العلماء أن يكون سبب تراجع أعداد هذا النوع من الضفادع دقيقة الحجم إلى نوع معين من الفطريات العقدية التي تؤذي عيون الضفدع أثناء طور معين من مراحل نموه الأولى، ومن ثم يتسبب هذا الفطر الوبائي في عدم اكتمال نموها.

      ويعزي العلماء ظهور وانتشار هذه الفطريات إلى ظاهرة التغير المناخي.

      ويحذر خبراء محليون أمثال فريدي ألاميدا و مارتين بوستامانتي، واللذان يعملان بمختبر الضفادع بجامعة كيتو الكاثوليكية من أن "ضفادع جامباتو تعتبر ضحية غير مباشرة لظاهرة التغير المناخي".

      يذكر أن المختبر الجامعي يدرس ظروف وأوضاع أكثر من 1000 ضفدع من بينها العديد من الأنواع المهددة بالانقراض وعلى رأسها ضفدع جامباتو النادر، أملا في إعادتها لحالتها الطبيعية أو على الأقل الحيلولة دون تعرضها للانقراض من على وجه الأرض.

      يؤكد أندريس هوبنتال منسق قطاع الغابات بهيئة التنمية النظيفة بالإكوادور "من المعروف أن الإكوادور لا تعتبر من بين الدول المتسببة في إصدار الغازات المسؤولة عن ظاهرة الاحتباس الحراري، مقارنة بدول أخرى".

      ويوضح المسؤول الإكوادوري "بالرغم من هذا، فلن تستثني هذه الظاهرة الكونية الضارة هذا البلد اللاتيني، والتي يبرز من بين أخطر تبعاتها تدهور الحياة البيولوجية لديها وفي مقدمتها انقراض ضفادع جامباتو النادرة وهو الأمر الذي أصبح حقيقة واقعة".

      إذن، ما هي دلالات انقراض هذا النوع الدقيق من البرمائيات؟ يؤكد العلماء بعد دراسات مستفيضة استمرت لأكثر من عقد أن انقراض هذا النوع من الضفادع يعد مؤشرا على تدهور أوضاع بيئية معينة، ودليلا واضحا على تفاقم تأثير ظاهرة التغير المناخي، على كافة ظروف التوازن البيئي في أحراش الأمازون.

      بالإضافة إلى ذلك يحذر العلماء من أن جميع فصائل البرمائيات والتي يوجد منها أكثر من 600 نوع معروف على مستوى العالم بما في ذلك الضفادع والسلاحف والسلمندر، معرضة بصورة كبيرة لخطر الإنقراض، مقارنة بغيرها من الفصائل الحيوانية الأخرى.

      إن ما يحدث في الإكوادور يدق ناقوس الخطر ليس في هذا البلد اللاتيني وحده بل في جميع أنحاء العالم بينما لا تلوح في الأفق بوادر لأي حلول ممكنة.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية