بقلم - رائد عابد
صباح يوم الجمعة الفائت 16/4/2010, رحل الزميل العزيز تيسير جابر عن الدنيا بعد صراع مع المرض لم يمهله كثيرا، حيث دخل في غيبوبة ناتجة عن جلطة دماغية منذ اليوم الثالث من شهر فبراير الفائت.
كان -رحمه الله- صحفياً محترفاً محترماً يحمل قضيته الكبرى "فلسطين" في كل مكان يعمل بكل جهد وتفانٍ، لا يعرف الكلل والملل، وعندما أصبح مراسلاً لقناة الجزيرة الرياضية منذ انطلاقها قدم مئات التقارير الرياضية التي تعكس مدى بطش العدو الصهيوني بكل شيء فسلطيني من بشر وحجر.
تيسير عاش وضعاً صعباً بالتأكيد، فهو ينام ويصحو على أصوات الرصاص والمدفعية، يحاول أن يتنقل بين المدن ليرسل الصوت والصورة لنا ويضعنا في قلب الحقيقة لأي حدث، يمر بين حواجز العدو الصهيوني، يدخل في مشاكل معهم فهم دائما يستفزون الناس، ولا يحترمون أحداً لا الأطفال ولا النساء ولا الشيوخ، يفخرون بإذلال الإنسان يومياً، وهو يملك روح الشجاعة والإقدام التي كانت تدفعه لتحدي المحتلين وعدم الرضوخ لهم.
في كل دورة عربية للتعليق أو للعمل الصحفي نجد تيسير وقد اصطحب معه مجموعة من الشباب الفلسطيني ويقول لنا "هؤلاء جيل المستقبل، جيل المستقبل" لم يكن أنانياً ولم يكن تاجراً مثل أصحاب الصور الكثيرة التي نراها على شاشات التلفزيون.
من عرفه عن قرب شعر بروح الإنسان الأصيل الوفي لوطنه ولأصدقائه وعمله، عمله الذي سبب له الكثير من المشاكل والمتاعب، وبخاصة أن البعض من الجهلة ينظر للمراسل الرياضي وكأنه شخص ليست له أية أهمية، بينما كان تيسير ينقل الأعمال الإجرامية الوحشية ويعكس الصورة التي كان عليها الحال، يكفي أنه قال للعالم عبر الصوت والصورة أن فلسطين تمارس الرياضة وتعشق الحياة، وأكد أن شباب هذه الأرض هم مبدعون وجبارون يقهرون الظروف ويحولون الهزيمة إلى نصر.
جرحى الحرب المستمرة لم يتذمروا ولم يستسلموا بل تحولوا إلى الميادين الرياضية وبعضهم حقق ميداليات وألقاباً. تيسير كان فدائياً مثله مثل كل أبناء الشعب الفلسطيني لذلك كانت سلطة الاحتلال تضعه دائما تحت الرقابة، وعندما تحين الفرصة تنقض عليه تماما مثلما حدث قبل ستة أشهر بالقرب من أحد المعابر، حيث ضربوه بأعقاب البنادق ولولا إرادة الله لكان قد استشهد، لكن كان مازالت في العمر بقية.
صباح السبت الفائت17/4/2010 تم نقل الجثمان من المستشفى التخصصي بعمّان إلى جسر الملك حسين آخر نقاط الحدود الأردنية، بكل سهولة ويسر وتعاون كبير من المسؤولين الأردنيين.
لكن التعنت الصهيوني كان كعادته حاضراً حتى بعد موت الأسد، ساعات طوال ننتظر أن يسمحوا للجثمان بدخول الأراضي الفلسطينية، أربع ساعات وأكثر بذل خلالها الأمن الأردني جهداً جباراً للتنسيق معهم حتى جاءت الموافقة عند الساعة الثانية عشرة من ظهر السبت الفائت وبعدها بساعتين كان تيسير ينام النومة الأبدية في مسقط رأسه هناك في قرية جبع بمحافظة جنين.
فلسطين تبكي واحداً من أبنائها الكبار قيمة وقامة، و"الميكرفون حزين" يبحث عن صديقه الذي لن يعود، تبقى الورقة والقلم على الطاولة بانتظار جيل المستقبل.
Raedali70@hotmail.com
صباح يوم الجمعة الفائت 16/4/2010, رحل الزميل العزيز تيسير جابر عن الدنيا بعد صراع مع المرض لم يمهله كثيرا، حيث دخل في غيبوبة ناتجة عن جلطة دماغية منذ اليوم الثالث من شهر فبراير الفائت.
كان -رحمه الله- صحفياً محترفاً محترماً يحمل قضيته الكبرى "فلسطين" في كل مكان يعمل بكل جهد وتفانٍ، لا يعرف الكلل والملل، وعندما أصبح مراسلاً لقناة الجزيرة الرياضية منذ انطلاقها قدم مئات التقارير الرياضية التي تعكس مدى بطش العدو الصهيوني بكل شيء فسلطيني من بشر وحجر.
تيسير عاش وضعاً صعباً بالتأكيد، فهو ينام ويصحو على أصوات الرصاص والمدفعية، يحاول أن يتنقل بين المدن ليرسل الصوت والصورة لنا ويضعنا في قلب الحقيقة لأي حدث، يمر بين حواجز العدو الصهيوني، يدخل في مشاكل معهم فهم دائما يستفزون الناس، ولا يحترمون أحداً لا الأطفال ولا النساء ولا الشيوخ، يفخرون بإذلال الإنسان يومياً، وهو يملك روح الشجاعة والإقدام التي كانت تدفعه لتحدي المحتلين وعدم الرضوخ لهم.
في كل دورة عربية للتعليق أو للعمل الصحفي نجد تيسير وقد اصطحب معه مجموعة من الشباب الفلسطيني ويقول لنا "هؤلاء جيل المستقبل، جيل المستقبل" لم يكن أنانياً ولم يكن تاجراً مثل أصحاب الصور الكثيرة التي نراها على شاشات التلفزيون.
من عرفه عن قرب شعر بروح الإنسان الأصيل الوفي لوطنه ولأصدقائه وعمله، عمله الذي سبب له الكثير من المشاكل والمتاعب، وبخاصة أن البعض من الجهلة ينظر للمراسل الرياضي وكأنه شخص ليست له أية أهمية، بينما كان تيسير ينقل الأعمال الإجرامية الوحشية ويعكس الصورة التي كان عليها الحال، يكفي أنه قال للعالم عبر الصوت والصورة أن فلسطين تمارس الرياضة وتعشق الحياة، وأكد أن شباب هذه الأرض هم مبدعون وجبارون يقهرون الظروف ويحولون الهزيمة إلى نصر.
جرحى الحرب المستمرة لم يتذمروا ولم يستسلموا بل تحولوا إلى الميادين الرياضية وبعضهم حقق ميداليات وألقاباً. تيسير كان فدائياً مثله مثل كل أبناء الشعب الفلسطيني لذلك كانت سلطة الاحتلال تضعه دائما تحت الرقابة، وعندما تحين الفرصة تنقض عليه تماما مثلما حدث قبل ستة أشهر بالقرب من أحد المعابر، حيث ضربوه بأعقاب البنادق ولولا إرادة الله لكان قد استشهد، لكن كان مازالت في العمر بقية.
صباح السبت الفائت17/4/2010 تم نقل الجثمان من المستشفى التخصصي بعمّان إلى جسر الملك حسين آخر نقاط الحدود الأردنية، بكل سهولة ويسر وتعاون كبير من المسؤولين الأردنيين.
لكن التعنت الصهيوني كان كعادته حاضراً حتى بعد موت الأسد، ساعات طوال ننتظر أن يسمحوا للجثمان بدخول الأراضي الفلسطينية، أربع ساعات وأكثر بذل خلالها الأمن الأردني جهداً جباراً للتنسيق معهم حتى جاءت الموافقة عند الساعة الثانية عشرة من ظهر السبت الفائت وبعدها بساعتين كان تيسير ينام النومة الأبدية في مسقط رأسه هناك في قرية جبع بمحافظة جنين.
فلسطين تبكي واحداً من أبنائها الكبار قيمة وقامة، و"الميكرفون حزين" يبحث عن صديقه الذي لن يعود، تبقى الورقة والقلم على الطاولة بانتظار جيل المستقبل.
Raedali70@hotmail.com
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية