إصلاح الديموقراطية لحل الصراع أخبار الشبيبة

    • إصلاح الديموقراطية لحل الصراع أخبار الشبيبة

      كيث هاريس

      أي حل يمكن العمل وفقه سيستلزم إخلاء المستوطنات والتشارك في القدس عاصمة للطرفين والمراقبة المشتركة للحدود وبعض التعويضات للاجئين

      لو أننا سنصدق استطلاعات الرأي، لن يكون تأييد اليهود لحل إقامة الدولتين أكبر مما هو عليه. فطبقا لدراسة مسحية تمت الشهر الفائت عبر 63 من اليهود الإسرائيليين عن رغبتهم في تقسيم نهائي للأراضي وطبقا لدراسة مسحية أخرى أجرتها لجنة اليهود الأمريكان عبر 55 بالمائة من يهود أمريكا عن رضاهم عن علاقات أوباما مع إسرائيل وبالوضع في الاعتبار إصرار الرئيس الأمريكي الذي لا يتغير على اتفاقية وضع نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين تقوم على حل إقامة الدولتين نجد أن نتائج استطلاعات الرأي هذه واضحة.

      فبالنسبة لليمينيين اليهود والمتعطشين لرسم تفريقات مزيفة بين رأي اليهود الأمريكان ورأي اليهود الأمريكان في الرئيس أوباما وقضاياه الليبرالية لا تبدو حقيقة وجود مثل هذا الاتفاق بين كل هؤلاء مريحة بالمرة. ورغم ذلك الضجيج المستمر حول فرض أمريكا لاحتياجاتها الإمبريالية على إسرائيل وبالمثل، الادعاءات المتكررة بتفاقم المصادمات بين اليهود على مستوى العالم، تشير الأدلة دوما إلى النقيض. فغالبية اليهود يريدون وضع نهاية للاحتلال.

      لذا لا يجب أن نندهش من مدى التأييد اليهودي لحل إقامة الدولتين: فـ 78 بالمائة من يهود أمريكا صوتوا لصالح أوباما وهم يعرفون ما يحمله من معتقدات ووجهات نظر كما يجد عدد متزايد من الإسرائيليين أنفسهم متخوفين من عزلة دولتهم نتيجة للتصرفات الطائشة للقيادة الإسرائيلية مع الرئيس الأمريكي. وقعا كان للتحذيرات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، ووزير الدفاع الحالي إيهود باراك من تحول إسرائيل إلى دولة فصل عنصري ومن ترويج يهود أمريكا لحل إقامة الدولتين كان لها تأثيرها.

      لكن بنفس المقدار من التفاؤل الذي توضحه تلك المعطيات هناك ما يبعث التشاؤم مبدئيا لا ينساق الأمريكان طويلا وراء مثل هذه المعطيات. فقبل عشرة أعوام كان هناك قيادة مؤثرة عن حق وكان لمثل هذا التوافق السياسي الموجود حاليا أن يكون له ثقل أكبر. فقبل عشرة أعوام، كان هناك عدد أقل من المستوطنات (ومن المستوطنين)، ولم يكن هناك جدار الفصل العنصري وكان يحكم إسرائيل وأمريكا أحزاب من يسار الوسط. والاختلاف بالنسبة للقيمة السياسية لمثل هذا التأييد لحل إقامة الدولتين عمره عقد.

      وهذا العقد كان كارثيا بالنسبة لأنصار السلام فلقد أجهضت انتفاضة الأقصى ما لا يحصى من الأرواح، ودمرت الثقة بين الجانبين. واستولت عمليات بناء طرق لليهود فقط والحواجز الأمنية ونقاط التفتيش المتضخمة على أجزاء كبيرة من أراضي الدولة الفلسطينية المفترضة. أما الفلسطينيون والذين أكلهم الصراع، أكثر انقساما بين فتح وحماس. ورغم إخلاء غزة من قاطنيها (قدر الإمكان) يظل الشريط الساحلي الضيق تحت الحصار ويظل معدوما اقتصاديا. وفي إسرائيل البرلمان تقريبا منهار، مع سيطرة الأحزاب الدينية المتطرفة وأحزاب أقصى اليمين عليه ويبدو مستقبل إسرائيل على المدى الطويل كدولة ديموقراطية موضع شك.

      وربما تقبل إسرائيل بقيام دولة فلسطينية مفتتة من دون القدس عاصمة لها لكن لن يكون هناك شركاء فلسطينيون يقبلون هذا. وأي حل يمكن العمل وفقه سيستلزم إخلاء المستوطنات والتشارك في القدس عاصمة للطرفين، والمراقبة المشتركة للحدود وبعض التعويضات للاجئين. وكل هذا كان مطروحا في قمة طابا 2001 لكن لم يوافق أحد عليه. وبما أن ذلك لم يحدث وقتها احتمال أن تطرح إسرائيل مثل هذا الحل الآن ضعيف جدا ناهيكم عن العناد الفلسطيني.

      وفي هذا السياق يلقى دعم اليهود لحل إقامة الدولتين أكبر التحديات. فرغم أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة قاومت الضغط الأمريكي لم يبدِ أحد من قادة الحكومات هذه مثل هذه الكراهية للرئيس أوباما. ومقتنعة بضرورة الدخول في تحالفات جديدة لتجنب الوقوع في فخ الحاجة لأمريكا، لن تتوانى الحكومة الإسرائيلية الحالية عن ذلك إذا تمكنت من النجاة من صراعها مع أوباما.

      وبينما لا يجب أن نلغي احتمال نجاح خطة أوبام بالسلام حان الوقت للصهيونيين التقدميين ليستعدوا لاحتمال فشل خطة أوباما بالسلام وفي مثل هذه الظروف، ستكون ردة الفعل الأكثر تقدما في التفكير هي التخلي عن التزامنا بالثنائيات، والذي أطر على المستوى التاريخي حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأن نتعامل بدلا من هذا مع كلا الحلين حل إقامة دولة واحدة وحل إقامة دولتين. لقد حان الوقت لنطور خطة بديلة، لأن نعيد تفكيرنا بالكامل فيما تعنيه "الدولة" في السياق الإسرائيلي الفلسطيني. من المحتمل أن يكون الحل المنصف الوحيد هو (قيام) كيان لا يشبه أي كيان (سياسي) آخر في العالم. في إعادة التفكير في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يمكن لليهود أن يجدوا الإلهام في الصهيونية ذاتها. فالصهيونية لم تكن أبدا أيديولوجيا سياسية خالصة.

      وتطوير خطة بديلة هو هدف طويل المدى. وعلى المدى القصير يحتاج اليهود للتركيز على إصلاح السياسات الإسرائيلية. فأي "دولة" إسرائيلية تظل قوة احتلال وتمارس التفرقة العنصرية مع مواطنيها العرب لن تقضي فقط على ديموقراطيتها هي بل لن تسمح للدولة الفلسطينية أن تعمل بديموقراطية أبدا. وطالما أن الديموقراطية هي الحل النهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وحيث إن إسرائيل هي الطرف الأقوى يجب إصلاح الديموقراطية في إسرائيل أولا.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية