شائعات المحادثات مع "طالبان" أخبار الشبيبة

    • شائعات المحادثات مع "طالبان" أخبار الشبيبة

      ترودي روبين

      ما من علامة واضحة حتى الآن على أن قادة طالبان أفغانستان مستعدون للتنازل وللحلول الوسط فيما يتعلق بأيديولوجيتهم العقيمة

      بعد أسبوعين في أفغانستان هالني كم الإشاعات عن المحادثات مع طالبان. ولو صدقنا تلك الإشاعات (تأكدنا أن) الرئيس حامد كرزاي (أو أخاه قيوم) أجرى محادثات مع الملا عبد الغني بارادار الرجل الثاني عند الملا عمر قبل إلقاء القبض عليه (عبد الغني) في باكستان. أما الشائعة الثانية المنتشرة فهي أن باكستان ألقت القبض على بارادار حتى يمكنها التحكم في أي محادثات بين المسؤولين الأمريكان وقادة طالبان. وإشاعة ثالثة تقول إن أمريكا تمنع كرزاي من لقاء قادة طالبان أو تعوق "مجلس السلام الكبير"- في مؤتمر لندن حول أفغانستان المنعقد في 28 يناير 2010 أعلن حامد كرزاي أن حكومته ستعقد "جيرغا"- كلمة بالبشتونية تعني المجلس الكبير- للسلام في أبريل أو مايو بهدف إنهاء تمرد طالبان- في كابول والذي تم تأجيله حتى نهاية مايو المقبل.

      وكل هذه الشائعات تفترض أن المحادثات بين كرزاي والأمريكان وقادة طالبان الكبار هو المسار المضمون الوحيد للوصول إلى السلام في أفغانستان. وبالفعل طالب كرزاي بتسوية سياسية مع طالبان في إقرار منه بأن الشعب الأفغاني متخوف من القتال. ومن الواضح أن القائد الأفغاني يريد أن يعطي انطباعا بأنه يضغط من أجل محادثات السلام. لكن البعيد جدا عن أن يكون واضحا هو إذا ما كان كرزاي يفعل هذا ليدعم صورته في الداخل أم لأنه يعتقد فعلا أن الطالبانيين مستعدون للتنازل (قبول الحلول الوسط). وأنا أرجح السبب الأول. رغم هذا، الشائعات بأن أي شخص يجري محادثات مع قادة طالبان سابقة لأوانها.

      فلقد أكدت لي مصادر أمريكية وأفغانية وباكستانية أنه ما من لقاءات تمت مع بارادار من قبل كرزاي أو أخيه أو – كما يدعي البعض- مسؤول من الأمم المتحدة. فلقد أرسل كرزاي رسائله إلى بارادار عبر رجل من نفس قبيلتيهما، وما من محادثات تمت بينهما. ولا توسط السعوديين في المحادثات أيضا. وبالنسبة لباكستان ما من شك أن جهازها الاستخباراتي الأهم، مديرية استخبارات الخدمات الداخلية يريد أي شكل من أشكال التحرك. فباكستان لديها مخاوفها المشروعة من الذي سيحكم أفغانستان لو غادر الأمريكان البلاد وتركوا وراءهم الكثير من الفوضى. لكنه من الخطأ أن نفترض أن العسكرية الباكستانية تعتقد أن طالبان هي من يجب أن يتولى مقاليد الحكم في أفغانستان- أو ترغب في ذلك.

      يقول محمود شاه جنرال باكستاني متقاعد رأَسَ في السابق الشؤون الأمنية على امتداد الحدود الأفغانية، يقول: "يجب ألا تنتظر طالبان من باكستان نفس المعاملة القديمة لأن باكستان شهدت تبعات سلوك طالبان السيئ. ففي التسعينيات ساندت باكستان طالبان لأنها حققت النظام في الفوضى التي اندلعت بعد هزيمة السوفييت على يد المجاهدين." لكن دعم باكستان لطالبان حسبما قال الجنرال ارتد عليها بعدما صارت طالبان هي من يحمي أسامة بن لادن. ويرى الجنرال أن "11 سبتمبر، أضرت بباكستان"، وأن "طالبان هي سبب معاناة باكستان"، لذا يتساءل "لماذا يجب أن تتهاون باكستان مع طالبان؟"

      وفي الواقع ما من وفاق ولا ثقة بين قادة طالبان أفغانستان والعسكرية الباكستانية. فلقد أخرج الناطق الرسمي باسم الجيش الباكستاني الجنرال أذار عباس رزمة سميكة من الورق تضم أسماء 434 مقاتلا طالبانيا تم إلقاء القبض عليهم داخل باكستان. وقالت لي مصادر أمريكية إن الباكستانيين يعتقلون 37 من كبار منفذي العمليات الطالبانيين. أما بالنسبة للملا بارادار فمن الواضح أنه تم إلقاء القبض عليه مصادفة عندما هاجم العملاء الباكستانيون والأمريكيون اجتماعا للمتمردين. وباكستان تساند مشاركة طالبان في محادثات (السلام) – وربما يكون بارادار بيدق الشطرنج (بغرض الاستفادة منه)- لكن الاستخبارات الباكستانية لن تضع كل رهاناتها في مجموعة واحدة.

      ومسألة ما إذا كانت طالبان تريد اتفاق (سلام)- أو مستعدة للتنازل عن ايديولوجيتها- تغلب على أية مناقشة للحوار مع المتمردين. فمسؤولو العسكرية الأمريكية مهتمون "باستمالة" عناصر طالبان من المستوى المنخفض والمتوسط الخطورة، ليخرجوا عن التنظيم، وذلك من خلال عرض وظائف ومساعدات تنمية عليهم. لكن المسؤولين الأمريكان لم يعودوا يعارضون محاولات كرزاي استمالة كبار قادة طالبان؛ فلقد امتدح القائد الأمريكي في أفغانستان، الجنرال ستانلي ماكريستال، امتدح مؤخرا القائد الأفغاني لتواصله مع كل قطاعات الشعب. رغم هذا قال الجنرال أيضا إنه يعتقد أن قادة طالبان لايزالون يرون أنهم كانوا يحققون النصر ولن يتنازلوا أو يقبلوا بالحلول الوسط إن لم تضعف شوكتهم أكثر، من خلال الهجمات العسكرية المستهدفة.

      والملا عمر ودائرته الداخلية واعون بهذه المناورات، ومؤخرا كانوا يحاولون تلميع صورتهم. وتم تسريب أخبار للصحافة تفيد أن الملا عمر مستعد للحوار، رغم أن طالبان تنكر هذا رسميا. أيضا أصدر عمر مؤخرا بيانات معارضة لتدمير مدارس الفتيات والتي أخذت في الانتشار في منطقة تسيطر عليها طالبان. ومع ذلك ما من علامة واضحة حتى الآن على أن قادة طالبان أفغانستان مستعدون للتنازل وللحلول الوسط فيما يتعلق بأيديولوجيتهم العقيمة حتى لو غادرت كل القوات الأجنبية أفغانستان. ولا علامة على أنهم مستعدون لإلقاء أسلحتهم. يقول أحد الخبراء في شأن طالبان: "لا يمكن أن تكون هناك مشاركة حقيقية في السلطة بين أي جماعة وطالبان. فطالبان تريد لنفسها السلطة كاملة."

      والأمر السيئ بخصوص التركيز على المحادثات مع طالبان هو أن هذا يفترض أن طالبان تتحدث نيابة عن أولئك الباشتون غير الراضين عن فساد كابول. لكن الحقيقة- كما سمعتها مرة تلو المرة من جماعات من كبار السن من العديد من الأقاليم الأفغانية- هي أن باشتون أفغانستان متوهمون مع كرزاي وطالبان. والاعتقاد بأن المحادثات مع طالبان هي رصاصة الرحمة للسلام تفوته نقطة أساسية: وهي أن معظم الأفغان لا يريدون العودة إلى وحشية طالبان، لكنهم يريدون فقط الفرصة لأن يعيشوا ويعملوا في سلام.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية