روجر كوهين
لكن استطلاعات الرأي توضح أن الغالبية من الإسرائيليين تعتقد أن الدولة تسير في الاتجاه الخطأ .
جاء المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جورج ميتشل وراح ومحادثات السلام لاتزال معلقة مرة أخرى ويقول أحد المعلقين الإسرائيليين يوسي ساريد مازحا إن "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ثقب أسود يبتلع سفراء النوايا الحسنة عبر العصور". ولا يمكنني أن أجادل في هذا. فالحروب الباردة قامت وانتهت، والتكنولوجيات الجديدة تغير من العالم لكن صدام الصهيونية والقومية الفلسطينية في الأرض المقدسة عصي على الحل.
والآن تماما يعتقد رئيس الوزراء الفلسطيني بنيامين نتانياهو أن الفلسطينيين حقا لا يعرفون ما العمل والفلسطينيون يعتقدون أن نتانياهو متنمر مخادع (لقد وصف كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ما يفعله نتانياهو على أنه أشبه بمن يقول للفلسطينيين "تعالى هنا يا ولد، نحن نعرف ما هو أفضل لك.") فهل تشعرون بالتفاؤل؟ أعترف لكم أني متفائل- أو على نحو أدق اليأس المطبق بخصوص عملية السلام، والذي كان هو حالي عند وصولي إلى إسرائيل هذا اليأس خفت حدته.
فلم تكن رحلة ميتشل غير مثمرة فحسب ما أفهم ستبدأ المحادثات غير المباشرة مرة أخرى الشهر المقبل مع فريق ميتشل ينطلق في جولات مكوكية بين الجانبين. وستمتنع إسرائيل عن الاستفزازات من نوع "رامات شلومو" (تلك الوحدات السكنية البالغة 1600 وحدة المخطط بناؤها في القدس الشرقية) وستعد بأن تكون موضوعية في مسألة الحدود قبل كل شيء. ومن جانبهم سيعد الفلسطينيون بالتحرك الإيجابي.
لكن هذا ليس هو سبب تحسن مزاجي. فمن الصعب أن نحتفل بالمحادثات غير المباشرة في الوضع الذي يمكن فيه للفلسطينين والإسرائيلين أن ينخرطوا في محادثات مباشرة. لكني تتبعت ثلاث تطورات. التطور الأول هو أوباما. والثاني هو فياض. والثالث هو ما يسميه داني أيالون، نائب وزير الخارجية الاسرائيلي "السم المدسوس في العسل" واصفا الراهن الإسرائيلي. وسأتناول التطورات الثلاثة بالترتيب.
في الأسبوع الفائت أرسل الرئيس أوباما خطابا للرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية في ذلك الخطاب وهو ما فهمته تحدث أوباما عن التزامه القوي- التزاما غير مسبوق بسلام قائم على حل إقامة الدولتين وقال إنه لو أن إسرائيل تقوض بشكل خطر الثقة بين الطرفين، لن تقف أمريكا في طريق قرار من الأمم المتحدة يدين إسرائيل.
لكن ما من تعرف أو تحديد أمريكي للأفعال التي من شأنها تقويض الثقة بين الطرفين. ولهذا السبب كان عريقات يضغط على ميتشل في لقائهما الجمعة الفائتة لتحديد ما هي "الأعمال الاستفزازية" التي قد تقوم بها إسرائيل. لكن من الواضح أن أي محاولة للاقتصاص من كارثة رامات شلومو (مهندس خطط الوحدات السكنية الجديدة في القدس الشرقية)، والتي أغاظت أوباما سيتم النظر فيها بالعين الأمريكية. وخلاصة القول بالنسبة لإسرائيل: التوقف عن البناء والتوقف عن أي أفعال استفزازية أخرى بينما ينطلق ميتشل في جولاته المكوكية.
فإعادة أوباما التفكير في السياسة الأمريكية بخصوص الشرق الأوسط تمر بتغيير قاعدي. ورغم أنه يبدو أنه يتلقى الضربات من المواضع المعتادة، هو سيبقى على مساره لأنه شخص واقعي، ولأن الجنود قالوا له إنه وفي ظل وجود أكثر من 200 ألف جندي أمريكي في بلاد المسلمين من الضروري جدا لأمريكا ولمصالح أمنها القومي أن تتمكن من جعل إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام. فالحسابات وليست العاطفة (رغم وجود القليل منها) هي من يحرك السياسة. وهناك تغير حقيقي في فلسطين الوليدة أيضا فلقد صار سلام فياض رئيس الوزراء في الحكومة الفلسطينية الظاهرة الأكثر أهمية في الشرق الأوسط. وفياض يسيطر عليه هاجس الأمن – هو هاجس انعكس في قوات الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية والموجود الآن في كل مكان في الضفة الغربية. وهو يسيطر عليه هاجس بناء مؤسسات واقتصاد دولة. هو ليس مهتم بالترويج لكون الفلسطينيين ضحايا. فالحكايات لا تطعم الجوعى. هو يريد المستقبل. وهو يرى أن اللا عنف هو الطريق إلى ذلك المستقبل. وهو يتلقى بعض المساعدة من نتانياهو فيما يتعلق بالاقتصاد (لكنه يحتاج المزيد) كما أن التعاون الأمني نشط.
وفي داخل إسرائيل من الممكن أن يشير الاقتصاد الناهض والهدوء يوما بعد يوم الى أن السلام أولوية متأخرة في الترتيب. لكن استطلاعات الرأي توضح أن الغالبية من الإسرائيليين تعتقد أن الدولة تسير في الاتجاه الخطأ؛ فضائح فساد تصل عنان السماء لكن لا يمكن لفضائح الفساد وحدها أن تفسر هذا السير في الاتجاه الخطأ. قال لي أيلون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي: "لسنا نمتلك حدودا شرقية" والدول التي بلا حدود محددة ومعروفة تمر بأوقات صعبة معتقدة أنها تسير في الاتجاه الخطأ.
وهذا يقول إن نتانياهو من مصلحته أن يخرج بإسرائيل من الوضع الراهن إلى حالة الوضع الدائم. وميتشيل يعتقد هذا فلقد طرح عليه أحدهم سؤالا بخصوص نتانياهو خلال زيارته الأخيرة للقدس وطبقا لما رأيته رد قائلا: "أعتقد أن نتانياهو جاد في الوصول إلى اتفاق وهو قادر على ذلك ومهتم به وله فيه مصلحة. لكن ما لا أستطيع أن أقوله هو إذا ما كان مستعدا للموافقة على ما (نحن) بحاجة إليه لـتأمين الوصول إلى اتفاق."
واختتم ذلك اللقاء وميتشيل يقول: "لقد سألتني إذا كان نتانياهو جادا أم لا. وهم سألوني نفس السؤال. وأنت خبير في السياسات الفلسطينية والإسرائيلية. وهم كذلك. لكن لا أحد في العالم يعرف السياسات الأمريكية أفضل مني. وأقول إنه لم يكن هناك في تاريخ البيت الأبيض رئيسا ملتزما بهذه القضية مثل الرئيس أوباما حتى بيل كلنتون وهو صديق شخصي لي لم يكن ملتزما بالقضية مثل أوباما ولن يكون هناك أبدا رئيسا لأمريكا في حياة أي شخص في هذه الغرفة ملتزما بالقضية مثل أوباما."
فلا تيأسوا أو تستسلموا حتى ولو كان التاريخ لايزال بعد يقول لنا إن السلام أضغاث أحلام وأن ميتشل يقف منتظرا دوره ليبتلعه الثقب الأسود.
لكن استطلاعات الرأي توضح أن الغالبية من الإسرائيليين تعتقد أن الدولة تسير في الاتجاه الخطأ .
جاء المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جورج ميتشل وراح ومحادثات السلام لاتزال معلقة مرة أخرى ويقول أحد المعلقين الإسرائيليين يوسي ساريد مازحا إن "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ثقب أسود يبتلع سفراء النوايا الحسنة عبر العصور". ولا يمكنني أن أجادل في هذا. فالحروب الباردة قامت وانتهت، والتكنولوجيات الجديدة تغير من العالم لكن صدام الصهيونية والقومية الفلسطينية في الأرض المقدسة عصي على الحل.
والآن تماما يعتقد رئيس الوزراء الفلسطيني بنيامين نتانياهو أن الفلسطينيين حقا لا يعرفون ما العمل والفلسطينيون يعتقدون أن نتانياهو متنمر مخادع (لقد وصف كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ما يفعله نتانياهو على أنه أشبه بمن يقول للفلسطينيين "تعالى هنا يا ولد، نحن نعرف ما هو أفضل لك.") فهل تشعرون بالتفاؤل؟ أعترف لكم أني متفائل- أو على نحو أدق اليأس المطبق بخصوص عملية السلام، والذي كان هو حالي عند وصولي إلى إسرائيل هذا اليأس خفت حدته.
فلم تكن رحلة ميتشل غير مثمرة فحسب ما أفهم ستبدأ المحادثات غير المباشرة مرة أخرى الشهر المقبل مع فريق ميتشل ينطلق في جولات مكوكية بين الجانبين. وستمتنع إسرائيل عن الاستفزازات من نوع "رامات شلومو" (تلك الوحدات السكنية البالغة 1600 وحدة المخطط بناؤها في القدس الشرقية) وستعد بأن تكون موضوعية في مسألة الحدود قبل كل شيء. ومن جانبهم سيعد الفلسطينيون بالتحرك الإيجابي.
لكن هذا ليس هو سبب تحسن مزاجي. فمن الصعب أن نحتفل بالمحادثات غير المباشرة في الوضع الذي يمكن فيه للفلسطينين والإسرائيلين أن ينخرطوا في محادثات مباشرة. لكني تتبعت ثلاث تطورات. التطور الأول هو أوباما. والثاني هو فياض. والثالث هو ما يسميه داني أيالون، نائب وزير الخارجية الاسرائيلي "السم المدسوس في العسل" واصفا الراهن الإسرائيلي. وسأتناول التطورات الثلاثة بالترتيب.
في الأسبوع الفائت أرسل الرئيس أوباما خطابا للرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية في ذلك الخطاب وهو ما فهمته تحدث أوباما عن التزامه القوي- التزاما غير مسبوق بسلام قائم على حل إقامة الدولتين وقال إنه لو أن إسرائيل تقوض بشكل خطر الثقة بين الطرفين، لن تقف أمريكا في طريق قرار من الأمم المتحدة يدين إسرائيل.
لكن ما من تعرف أو تحديد أمريكي للأفعال التي من شأنها تقويض الثقة بين الطرفين. ولهذا السبب كان عريقات يضغط على ميتشل في لقائهما الجمعة الفائتة لتحديد ما هي "الأعمال الاستفزازية" التي قد تقوم بها إسرائيل. لكن من الواضح أن أي محاولة للاقتصاص من كارثة رامات شلومو (مهندس خطط الوحدات السكنية الجديدة في القدس الشرقية)، والتي أغاظت أوباما سيتم النظر فيها بالعين الأمريكية. وخلاصة القول بالنسبة لإسرائيل: التوقف عن البناء والتوقف عن أي أفعال استفزازية أخرى بينما ينطلق ميتشل في جولاته المكوكية.
فإعادة أوباما التفكير في السياسة الأمريكية بخصوص الشرق الأوسط تمر بتغيير قاعدي. ورغم أنه يبدو أنه يتلقى الضربات من المواضع المعتادة، هو سيبقى على مساره لأنه شخص واقعي، ولأن الجنود قالوا له إنه وفي ظل وجود أكثر من 200 ألف جندي أمريكي في بلاد المسلمين من الضروري جدا لأمريكا ولمصالح أمنها القومي أن تتمكن من جعل إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام. فالحسابات وليست العاطفة (رغم وجود القليل منها) هي من يحرك السياسة. وهناك تغير حقيقي في فلسطين الوليدة أيضا فلقد صار سلام فياض رئيس الوزراء في الحكومة الفلسطينية الظاهرة الأكثر أهمية في الشرق الأوسط. وفياض يسيطر عليه هاجس الأمن – هو هاجس انعكس في قوات الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية والموجود الآن في كل مكان في الضفة الغربية. وهو يسيطر عليه هاجس بناء مؤسسات واقتصاد دولة. هو ليس مهتم بالترويج لكون الفلسطينيين ضحايا. فالحكايات لا تطعم الجوعى. هو يريد المستقبل. وهو يرى أن اللا عنف هو الطريق إلى ذلك المستقبل. وهو يتلقى بعض المساعدة من نتانياهو فيما يتعلق بالاقتصاد (لكنه يحتاج المزيد) كما أن التعاون الأمني نشط.
وفي داخل إسرائيل من الممكن أن يشير الاقتصاد الناهض والهدوء يوما بعد يوم الى أن السلام أولوية متأخرة في الترتيب. لكن استطلاعات الرأي توضح أن الغالبية من الإسرائيليين تعتقد أن الدولة تسير في الاتجاه الخطأ؛ فضائح فساد تصل عنان السماء لكن لا يمكن لفضائح الفساد وحدها أن تفسر هذا السير في الاتجاه الخطأ. قال لي أيلون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي: "لسنا نمتلك حدودا شرقية" والدول التي بلا حدود محددة ومعروفة تمر بأوقات صعبة معتقدة أنها تسير في الاتجاه الخطأ.
وهذا يقول إن نتانياهو من مصلحته أن يخرج بإسرائيل من الوضع الراهن إلى حالة الوضع الدائم. وميتشيل يعتقد هذا فلقد طرح عليه أحدهم سؤالا بخصوص نتانياهو خلال زيارته الأخيرة للقدس وطبقا لما رأيته رد قائلا: "أعتقد أن نتانياهو جاد في الوصول إلى اتفاق وهو قادر على ذلك ومهتم به وله فيه مصلحة. لكن ما لا أستطيع أن أقوله هو إذا ما كان مستعدا للموافقة على ما (نحن) بحاجة إليه لـتأمين الوصول إلى اتفاق."
واختتم ذلك اللقاء وميتشيل يقول: "لقد سألتني إذا كان نتانياهو جادا أم لا. وهم سألوني نفس السؤال. وأنت خبير في السياسات الفلسطينية والإسرائيلية. وهم كذلك. لكن لا أحد في العالم يعرف السياسات الأمريكية أفضل مني. وأقول إنه لم يكن هناك في تاريخ البيت الأبيض رئيسا ملتزما بهذه القضية مثل الرئيس أوباما حتى بيل كلنتون وهو صديق شخصي لي لم يكن ملتزما بالقضية مثل أوباما ولن يكون هناك أبدا رئيسا لأمريكا في حياة أي شخص في هذه الغرفة ملتزما بالقضية مثل أوباما."
فلا تيأسوا أو تستسلموا حتى ولو كان التاريخ لايزال بعد يقول لنا إن السلام أضغاث أحلام وأن ميتشل يقف منتظرا دوره ليبتلعه الثقب الأسود.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية