الحمد لله العظيم الحليم وسبحانه وتعالى عما يصفون..
والصلاة والسلام على محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين
أسوق لكم اليوم إحدى القصص الطريفة التي حدثت بين ثقيل ( وهو من يطيل الإقامة عند الضيف) وبين ظريف ( وهو من يجمع بين حسن الوجه والزي واللسان)
أخذ ثقيل يتردد على ظريف, وكان كل مرة يطيل الإقامة عنده حتى مله وكرهه.
فبينما هو جالس ذات يوم معه إذ قال له: من تراه أفضل الشعراء؟
فأجابه الظريف - وقد وجدها فرصة-: عمر بن الوردي حيث يقول:
غِبْ وَزُرْ غِبَّاً تَزِدْ حُبَّاً فَمَنْ **** أَكْثَرَ التِّرْدَادَ أَضْنَاهُ الْمَلَلُ
لكن الثقيل تغابى ولم يحاول فهم ما يشيرإليه بيت ابن الوردي من تخفيف الزيارة والتقليل من الترداد على من تعرف, فقال:
إن السنجاري أفضل من ابن الوردي حيث يقول:
إذا حققت من خِلٍّ وِداداً **** فزرْهُ ولا تَخَفْ منهُ مَلالاً
وكُنْ كالشمسِ تطلعُ كلَّ يومٍ ***** وَلا تكُ في زيارتِهِ هِلالاً
فقال الظريف - وقد تملكه الضيق من هذا الثقيل الذي يريد أن يكون كالشمس يطلع كل يوم ولا يرضى أن يكون كالهلال يظهر ويختفي بسرعة- قال:
إن الحريري أفضل من الإثنين حيث يقول:
لا ترزْ منْ تحبُّ في كلِّ شهرٍ **** غيرَ يومٍ ولا تزدْ عليهِ
فاجتلاءُ الهلالِ في الشهرِ يوماً **** ثمَّ لا تنظرُ العيونُ إليهِ
وإلى هنا لم يكن الثقيل قد فهم أن كلام صاحب البيت موجه إليه, فاستمر في مكانه حتى نفد صبر الظريف فقام قائلا:
هأنذا قد ترك لك داري بما فيها, وخرج زهو ينشد:
إذا حلَّ الثقيلُ بدارِ قومٍ **** فما للساكنينَ سوى الرحيلِ
وعندئذ فقط خجل الثقيل من كلامه وترك الدار, ولم يعد إليها مرة أخرى.
ودمتم بخير