تحرش!! أخبار الشبيبة

    • تحرش!! أخبار الشبيبة

      بقلم - محمد بن سيف الرحبي

      تكاثر المتحرشون في سنوات عصرنا الأخيرة، أو ربما ظهروا للعيان بعد أن كانوا يرتكبون مخازيهم في السر، إلا أن علن الإعلام، وجهر الإنترنت أزاح الأقنعة قليلا، وبدا المشهد صادما ببشاعته، حتى مع أولئك الذين نترقب منهم ما يشبه العصمة.. مع بقائها (العصمة) خارج نطاق التغطية بالنسبة للبشر.. لأنهم بكل بساطة.. بشر.

      وقبل أشهر ضجت أوروبا بحديث عن قساوسة يتحرشون بأطفال، وجاء كاريكاتير في صحيفة غربية يفضح هذه الممارسات (الشائكة نفسيا) في دائرة يتخيل فيها المرء العلاقة الروحية فقط، والترفع عن الدنايا (الدنيوية) طلبا لمغفرة (الإله).. يظهر الكاريكاتير قسيسا يتحرش بنفسه لأنه لم يجد طفلا!!

      ثار الجدل في أوروبا لأن الصحافة لا تهتم بتقديس الأسماء، خارجة عن حساسيات التابوهات العربية (والإسلامية) الثلاثة وهي الجنس والسياسة والدين، أما في صحافتنا العربية فإن المسّ برجل دين (مع التحفظ على وصف رجل دين) تعني الدخول في حساسيات أخلاقية مرفوض الاقتراب منها، والعمل على الستر كما أمر الدين، ولكن المغريات أمام وسائل الإعلام بدأت تكبر، وما جاءت به لنا الأخبار من حالات تحرش لإمام مسجد ليست تفصيلا إضافيا في رحلتنا الحياتية بل هو الحديث عن موجود خبأته السيرة السرية لمجتمعاتنا في أوراق تراثها، وفي عصر (المسجات) وعالم الإنترنت فإنه مكشوف عنه رغم رائحته المقززة.

      سيقال إن القس بشر.. وإن إمام المسجد بشر، وإن الدكتور الذي يتحرش بطالباته في جامعاتنا وكلياتنا بشر، وأنه لا أحد معصوم من الخطأ..

      إذن ما الذي أبقيناه للمشردين والبسطاء من الناس الذين لم ينالوا من العلم ما نال أولئك ولا من التربية المتوخاة في رجل علم وتربية؟!

      هناك كثير مما يمكن قوله، لكن الأهم هو أن هناك مسكوتا عنه بدأ في الخروج من قواقعه القديمة، وأصبح كالمارد ينتشي بما يحدثه فينا من صدمة، أيعقل ذلك؟!

      ربما من العقل أن نعقل تلك الأفعال، وهي شاذة لا تشكل أية قيمة في النسبة العامة للقساوسة وأئمة المساجد والدكاترة، وصولا إلى حالات أشد (سرية) وأعمق (ألما)، وتشكل المسكوت عنه في مجتمعاتنا، خاصة الموسومة بالتقليدية والتي تخاف من الفضيحة فتسكت على مضض، وتخشى من الألسنة المؤوّلة والمحرفة للفعل الواقع على الضحية.

      كيف يمكن للضحية أن لا تسكت.. كيف يمكن للمجتمع أن يتكلم ليمنع انتشار فعل يسجل اجتماعيا على أنه فعل سريع لا يجب التوقف عنده تجنبا للأسوأ؟ ألا يوجد من يعتدي (جسديا) على أحد محارمه (طفلا كان أو فتاة)؟!

      حالات كثيرة تبقى في الكتمان، الصمت سيد الموقف، جلاد الضحية، إما أن تصبر على الإهانة والإساءة وستتكرر، وإما الفضيحة، والتي في مجتمعاتنا يبدو طرفها الأول واضحا إلى حد ما، أما طرفها الآخر فهو سمعة.. تدوم بدوام الحياة، والألسن!!

      إن كانت ضمائر (البعض) خرست فهل ستبقى ألسن الضحايا (خرساء) أيضا لنترك (للمرضى وذوي عقد النقص) الإساءة إلى أكثرية (صامتة)؟!

      إنها كالعفن، يتكاثر في الدهاليز السرية، يموت تحت أشعة الشمس، فاتركوا النور يضيء مساحات العتمة.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية