كريس آميس
فشلت السلطات في إجراء تحقيقات غير متحيزة في كثير من الهجمات والجرائم الأخرى ضد المدنيين.
يسلط تقرير جديد أصدرته منظمة العفو الدولية الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في عراق اليوم، في الأساس على يد المجموعات المسلحة، وعلى فشل السلطات العراقية في اتخاذ خطوات فعالة لوقف مثل هذه الانتهاكات. ويأتي هذا التقرير بعد أسبوع من الكشف عن سجن سري يقع في نطاق سلطة رئيس الوزراء نوري المالكي، حيث يتم تعذيب المحتجزين. ما مدى اهتمام الحكومة البريطانية بشأن هذه القضايا؟ ما يبدو هو أن أكثر ما يهمها هو التهوين من شأنها.
وفي يوم الاثنين الفائت نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز تقريرا جاء فيه: "اختفى المئات من الرجال السنة على مدى أشهر في سجن سري في بغداد تحت سلطة المكتب العسكري لرئيس الوزراء نوري المالكي، حيث كان يتم بشكل روتيني تعذيب المحتجزين." إن وجود السجن نفسه ليس أمرا محل نزاع، كما أن مزاعم الانتهاكات – بما في ذلك موت أحد المحتجزين – يعضدها بوضوح تقرير داخلي من السفارة الأمريكية.
لم يحظ التقرير بكثير من التغطية في بريطانيا. وقد سألت وزارة الخارجية إن كان لديها أي تعليق، أو أنها ناقشت هذه المزاعم مع الحكومة العراقية. قال لي متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزارة لن تدلي ببيان لأسباب تتعلق بالانتخابات ولكنه أعطاني معلومات عن حقائق عامة مفادها: "إننا نناقش مع المسؤولين العراقيين مخاوفنا بشأن مزاعم انتهاك حقوق الإنسان الخاصة بالمحتجزين، ونستحث حكومة العراق على بذل كل الجهود لتحسين مراقبة منشآت الاحتجاز في العراق."
ما يستشف ضمنا من هذا هو أن هذه الانتهاكات هي شيء يتم تنفيذه على يد أناس آخرين غير الحكومة العراقية، وشيء يجب عليها أن تناضل للتعامل معه بشكل أفضل. ويتفق هذا مع ما قاله نوري المالكي لصحيفة لوس أنجلوس تايمز، " إنه ملتزم بالقضاء على التعذيب – الذي ألقى بتبعته على أعدائه." ولكن، بحسب الصحيفة، يتساءل منتقدو المالكي "كيف أمكن ألا يعلم المالكي ما يجري في هذا السجن، ويقولون إنه بغض النظر عن ذلك فهو مسؤول عما حدث ويحدث هناك."
ليس من قبيل الدهشة أن الحكومة البريطانية مترددة في انتقاد نظيرتها العراقية بشكل مباشر. فقد شاركت في حرب تقوم الآن بتبريرها بشكل كبير بإسقاط مستبد وحشي وإدخال الديمقراطية إلى البلاد.
لقد أصبحت هذه الديمقراطية في فوضى الآن. ويتضمن "التزام" بريطانيا في العراق "بناء علاقة ثنائية قوية ذات قاعدة عريضة."
وفي حين أنه من الغني عن القول أن وزارة الخارجية ستكون مترددة في انتقاد أصدقاء بريطانيا، فإن نقيض ما كانت تقوله عن نظام صدام، عندما كانت الأمور أسوأ بلا شك، هو أمر صارخ. في ديسمبر عام 2002، نشرت وزارة الخارجية البريطانية ملفا بعنوان "صدام حسين: الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان". كان هذا المستند، الذي أصبح الآن في طي النسيان، مبنيا على مقتطفات من ملف سبتمبر عام 2002 حول أسلحة الدمار الشامل. وكما قالت الوزارة، كان هدف الملف الثاني هو ربط "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان" بصدام، لتوضيح أنها "ليست من عمل عدد من الأفراد المتحمسين ولكنها سياسة مدروسة متعمدة للنظام."
ردا على استفساري، وجهتني وزارة الخارجية نحو تقريرها السنوي الذي صدر مؤخرا حول حقوق الإنسان، الذي أصدره دافيد ميلباند في شهر مارس الفائت. ويتضمن هذا التقرير عمل النائبة آن كلويد، المبعوثة الخاصة لرئيس الوزراء إلى العراق منذ مايو عام 2003، والتي أعاد جوردن براون تعيينها عام 2007. وكلويد هي ناشطة منذ فترة طويلة في مجال حقوق الإنسان في العراق وكانت مناصرة قوية للحرب. وفي يوم انتخابات مجلس العموم في مارس عام 2003، جادلت بأن الحرب ضرورية لأن نظام صدام الأمني يضع الناس في آلات تمزيق البلاستيك. ولم يظهر بعد ذلك أبدا أن هذه الآلات كانت موجودة.
تقول منظمة العفو الدولية إنها مدركة تماما لقضايا مثل هذه حيث كانت هناك مزاعم بتعذيب للمحتجزين في العراق وحيث كان هناك أناس تم تعذيبهم حتى الموت. وتقول أيضا إنها أثارت بشكل متكرر هذه القضايا مع السلطات العراقية والبريطانية والأمريكية ولكن المشكلة الكبيرة هي أن الحكومة العراقية ببساطة لا تقوم بعمل أي شيء لتوقف بشكل فعال حدوث ذلك. والفشل في نشر معلومات عن "التحقيقات" السابقة هو جزء من نمط ما من إفلات المجرمين من العقاب.
وليس هناك من يزعم أن الجزء الأكبر من الانتهاكات الواردة في تقرير منظمة العفو الدولية هو من مسؤولية الحكومة العراقية المباشرة، ولكن تم تنفيذه على يد مجموعات مسلحة وآخرين. ولكن النقد الموجه للسلطات هو بشأن رد فعلها: "بصفة خاصة، فشلت السلطات في إجراء تحقيقات غير متحيزة في كثير من الهجمات والجرائم الأخرى ضد المدنيين، ومازال مناخ الإفلات من العقاب مستمرا. وفي حالة العنف ضد النساء والفتيات والهجمات على رجال يتصور أنهم من الشواذ جنسيا، فإن مناخ الإفلات من العقاب يعززه التشريع والقضاء العراقي، الذي ينص على عقوبة مخففة للمهاجمين الذين يقدر أنهم قد قاموا بهجماتهم بدافع من الدفاع عن الشرف."
لا يهدف التقرير السنوي لوزارة الخارجية البريطانية إلى أن يكون تدقيقا في انتهاكات حقوق الإنسان عبر العالم؛ ولكن ما يقوله – أو ما لا يقوله – عن القضايا التي تثيرها منظمة العفو الدولية هو أمر كاشف تماما عن توجهه.
تستشهد منظمة العفو الدولية بالمادة رقم 128 من قانون العقوبات العراقي، والتي تسمح لمن يقترفون جرائم بدوافع تخص الشرف أن يتلقوا عقابا أخف. وينطبق هذا على العنف ضد النساء اللاتي يتصور أنهن قد تجاوزن الأعراف الأخلاقية وضد الرجال الشواذ جنسيا. ويرجع تاريخ هذا القانون إلى عهد صدام حسين، ولكنه لم يتم تعديله، فيما عدا في حالة النساء في منطقة كردستان. تقول منظمة العفو الدولية إن اللوم في هذا الأمر يقع تماما على ثقافة الإفلات من العقاب.
لم يقدم تقرير وزارة الخارجية أية إشارة إلى هذا القانون، فيما عدا تحدثه بإيجابية عن غيابه في منطقة الأكراد – وهي الإشارة التي ستحير كثيرا من الناس: "في منطقة الأكراد، يتم العقاب على أعمال القتل بدافع الشرف الآن بصرامة وشدة تماما مثل أعمال القتل الأخرى ولا يتم النظر إليها بشكل مختلف بموجب القانون."
ربما تلخص اختصاصات دور كلويد أولويات الحكومة في موقفها من انتهاكات حقوق الإنسان في ماضي العراق وحاضره. هذه الأولويات هي: زيادة المعرفة العامة بانتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفها نظام صدام حسين؛ وإسداء النصح لحكومة بريطانيا بشأن طرق المساعدة في حماية حقوق الإنسان في العراق الجديد. لقد أصبحت الانتهاكات الجسيمة شيئا من الماضي، وحقوق الإنسان لا تحتاج الآن إلا إلى الحماية. والكلمة الهادئة قد تجدي.
فشلت السلطات في إجراء تحقيقات غير متحيزة في كثير من الهجمات والجرائم الأخرى ضد المدنيين.
يسلط تقرير جديد أصدرته منظمة العفو الدولية الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في عراق اليوم، في الأساس على يد المجموعات المسلحة، وعلى فشل السلطات العراقية في اتخاذ خطوات فعالة لوقف مثل هذه الانتهاكات. ويأتي هذا التقرير بعد أسبوع من الكشف عن سجن سري يقع في نطاق سلطة رئيس الوزراء نوري المالكي، حيث يتم تعذيب المحتجزين. ما مدى اهتمام الحكومة البريطانية بشأن هذه القضايا؟ ما يبدو هو أن أكثر ما يهمها هو التهوين من شأنها.
وفي يوم الاثنين الفائت نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز تقريرا جاء فيه: "اختفى المئات من الرجال السنة على مدى أشهر في سجن سري في بغداد تحت سلطة المكتب العسكري لرئيس الوزراء نوري المالكي، حيث كان يتم بشكل روتيني تعذيب المحتجزين." إن وجود السجن نفسه ليس أمرا محل نزاع، كما أن مزاعم الانتهاكات – بما في ذلك موت أحد المحتجزين – يعضدها بوضوح تقرير داخلي من السفارة الأمريكية.
لم يحظ التقرير بكثير من التغطية في بريطانيا. وقد سألت وزارة الخارجية إن كان لديها أي تعليق، أو أنها ناقشت هذه المزاعم مع الحكومة العراقية. قال لي متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزارة لن تدلي ببيان لأسباب تتعلق بالانتخابات ولكنه أعطاني معلومات عن حقائق عامة مفادها: "إننا نناقش مع المسؤولين العراقيين مخاوفنا بشأن مزاعم انتهاك حقوق الإنسان الخاصة بالمحتجزين، ونستحث حكومة العراق على بذل كل الجهود لتحسين مراقبة منشآت الاحتجاز في العراق."
ما يستشف ضمنا من هذا هو أن هذه الانتهاكات هي شيء يتم تنفيذه على يد أناس آخرين غير الحكومة العراقية، وشيء يجب عليها أن تناضل للتعامل معه بشكل أفضل. ويتفق هذا مع ما قاله نوري المالكي لصحيفة لوس أنجلوس تايمز، " إنه ملتزم بالقضاء على التعذيب – الذي ألقى بتبعته على أعدائه." ولكن، بحسب الصحيفة، يتساءل منتقدو المالكي "كيف أمكن ألا يعلم المالكي ما يجري في هذا السجن، ويقولون إنه بغض النظر عن ذلك فهو مسؤول عما حدث ويحدث هناك."
ليس من قبيل الدهشة أن الحكومة البريطانية مترددة في انتقاد نظيرتها العراقية بشكل مباشر. فقد شاركت في حرب تقوم الآن بتبريرها بشكل كبير بإسقاط مستبد وحشي وإدخال الديمقراطية إلى البلاد.
لقد أصبحت هذه الديمقراطية في فوضى الآن. ويتضمن "التزام" بريطانيا في العراق "بناء علاقة ثنائية قوية ذات قاعدة عريضة."
وفي حين أنه من الغني عن القول أن وزارة الخارجية ستكون مترددة في انتقاد أصدقاء بريطانيا، فإن نقيض ما كانت تقوله عن نظام صدام، عندما كانت الأمور أسوأ بلا شك، هو أمر صارخ. في ديسمبر عام 2002، نشرت وزارة الخارجية البريطانية ملفا بعنوان "صدام حسين: الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان". كان هذا المستند، الذي أصبح الآن في طي النسيان، مبنيا على مقتطفات من ملف سبتمبر عام 2002 حول أسلحة الدمار الشامل. وكما قالت الوزارة، كان هدف الملف الثاني هو ربط "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان" بصدام، لتوضيح أنها "ليست من عمل عدد من الأفراد المتحمسين ولكنها سياسة مدروسة متعمدة للنظام."
ردا على استفساري، وجهتني وزارة الخارجية نحو تقريرها السنوي الذي صدر مؤخرا حول حقوق الإنسان، الذي أصدره دافيد ميلباند في شهر مارس الفائت. ويتضمن هذا التقرير عمل النائبة آن كلويد، المبعوثة الخاصة لرئيس الوزراء إلى العراق منذ مايو عام 2003، والتي أعاد جوردن براون تعيينها عام 2007. وكلويد هي ناشطة منذ فترة طويلة في مجال حقوق الإنسان في العراق وكانت مناصرة قوية للحرب. وفي يوم انتخابات مجلس العموم في مارس عام 2003، جادلت بأن الحرب ضرورية لأن نظام صدام الأمني يضع الناس في آلات تمزيق البلاستيك. ولم يظهر بعد ذلك أبدا أن هذه الآلات كانت موجودة.
تقول منظمة العفو الدولية إنها مدركة تماما لقضايا مثل هذه حيث كانت هناك مزاعم بتعذيب للمحتجزين في العراق وحيث كان هناك أناس تم تعذيبهم حتى الموت. وتقول أيضا إنها أثارت بشكل متكرر هذه القضايا مع السلطات العراقية والبريطانية والأمريكية ولكن المشكلة الكبيرة هي أن الحكومة العراقية ببساطة لا تقوم بعمل أي شيء لتوقف بشكل فعال حدوث ذلك. والفشل في نشر معلومات عن "التحقيقات" السابقة هو جزء من نمط ما من إفلات المجرمين من العقاب.
وليس هناك من يزعم أن الجزء الأكبر من الانتهاكات الواردة في تقرير منظمة العفو الدولية هو من مسؤولية الحكومة العراقية المباشرة، ولكن تم تنفيذه على يد مجموعات مسلحة وآخرين. ولكن النقد الموجه للسلطات هو بشأن رد فعلها: "بصفة خاصة، فشلت السلطات في إجراء تحقيقات غير متحيزة في كثير من الهجمات والجرائم الأخرى ضد المدنيين، ومازال مناخ الإفلات من العقاب مستمرا. وفي حالة العنف ضد النساء والفتيات والهجمات على رجال يتصور أنهم من الشواذ جنسيا، فإن مناخ الإفلات من العقاب يعززه التشريع والقضاء العراقي، الذي ينص على عقوبة مخففة للمهاجمين الذين يقدر أنهم قد قاموا بهجماتهم بدافع من الدفاع عن الشرف."
لا يهدف التقرير السنوي لوزارة الخارجية البريطانية إلى أن يكون تدقيقا في انتهاكات حقوق الإنسان عبر العالم؛ ولكن ما يقوله – أو ما لا يقوله – عن القضايا التي تثيرها منظمة العفو الدولية هو أمر كاشف تماما عن توجهه.
تستشهد منظمة العفو الدولية بالمادة رقم 128 من قانون العقوبات العراقي، والتي تسمح لمن يقترفون جرائم بدوافع تخص الشرف أن يتلقوا عقابا أخف. وينطبق هذا على العنف ضد النساء اللاتي يتصور أنهن قد تجاوزن الأعراف الأخلاقية وضد الرجال الشواذ جنسيا. ويرجع تاريخ هذا القانون إلى عهد صدام حسين، ولكنه لم يتم تعديله، فيما عدا في حالة النساء في منطقة كردستان. تقول منظمة العفو الدولية إن اللوم في هذا الأمر يقع تماما على ثقافة الإفلات من العقاب.
لم يقدم تقرير وزارة الخارجية أية إشارة إلى هذا القانون، فيما عدا تحدثه بإيجابية عن غيابه في منطقة الأكراد – وهي الإشارة التي ستحير كثيرا من الناس: "في منطقة الأكراد، يتم العقاب على أعمال القتل بدافع الشرف الآن بصرامة وشدة تماما مثل أعمال القتل الأخرى ولا يتم النظر إليها بشكل مختلف بموجب القانون."
ربما تلخص اختصاصات دور كلويد أولويات الحكومة في موقفها من انتهاكات حقوق الإنسان في ماضي العراق وحاضره. هذه الأولويات هي: زيادة المعرفة العامة بانتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفها نظام صدام حسين؛ وإسداء النصح لحكومة بريطانيا بشأن طرق المساعدة في حماية حقوق الإنسان في العراق الجديد. لقد أصبحت الانتهاكات الجسيمة شيئا من الماضي، وحقوق الإنسان لا تحتاج الآن إلا إلى الحماية. والكلمة الهادئة قد تجدي.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية