أسبانيا تنشئ متحفاً للكلمة ليكون معرضا ل4

    • أسبانيا تنشئ متحفاً للكلمة ليكون معرضا ل

      * تدشين مسابقة عالمية للرواية القصيرة.

      مدريد- بابلو سانجينيتي

      في واحد من أشهر المبادئ الفلسفية في القرن العشرين، أكد مارتن هايدجر أن "اللغة هي بيت الذات"، لكن لم يتساءل أحد، على الأقل حتى الآن، ماذا يمكن أن يكون بيت اللغة؟

      جاءت المبادرة من أسبانيا لتملأ هذا الفراغ، ونقصد هنا "متحف الكلمة" وهو مشروع خاص بدون أي أهداف للربح أو المكسب غايته فقط أن يتحول إلى "منتدى للتعايش العالمي وتفعيل لقيمة الكلمة كرابط للبشرية"، ومقر المتحف هو قصر على طراز القرن الثامن عشر يقع في مقاطعة توليدو عند المنطقة التي يعتقد أن "دون كيخوتة" بدأ منها رحلته الخالدة لمحاربة الشر وطواحين الهواء الذين صور له خياله أنهم مردة عمالقة.

      وكرمز لشخصية وروح هذه المبادرة يمكن القول أنها لا تقل مثالية عن الشخصية الخيالية التي أبدعها الكاتب الاسباني الشهير ميجل دي ثربانتس في موقفها لتوصيل "التعايش بين الثقافات والحضارات المختلفة ودفاعها عن الحوار والكلمة كسبيل وحيد لحل النزاعات والخلافات".

      وقد أوضح رئيس المؤسسة السيد سيزار ايخيدو سيرانو، التي تحمل اسمه وهي المسؤولة عن هذا المتحف: "يجب أن نتوخى الحذر مع اليوتوبيا والخيالات لأنها قلما تتحقق" معترفا ومسلما "نحن متشربون بروح دون كيخوتة وواقعين في فخها".ويوضح سيرانو أن "المؤسسة، عن طريق تنمية أنشطتها التي تقوم الكلمة بدور البطولة فيها سواء كانت لغة حديث متداولة أو مكتوبة أو على مختلف وتعدد مظاهرها ، تبحث عن تشجيع التفاهم بين مختلف الشعوب، والأيديولوجيات، والأديان والثقافات".

      ماذا يعرض في المتحف ؟ "لا شيء" أجاب ايخيدو سيرانو دون أي تردد، أن كينونة الحوار ومحصلته توجد في كونه متحف للدراسات.

      مقر المتحف بما فيه مغلق على الجمهور، بحجراته الخمس عشرة وصالوناته الست وستستخدم لدعوة صفوة زعماء الرأي على كافة الأصعدة والدوائر والمجالات والثقافات والديانات للمشاركة في دورات وندوات حوار وتأمل.

      و المدعوون سيمثلون كافة المستويات بدءا ًمن الحاصلين على جائزة نوبل وصولا إلى الرياضيين وذلك طبقا لما صرح به ايخيدو سيرانو مضيفا: أن من بينهم لاعب تنس اسباني ولاعب كرة من ريال مدريد.

      فالهدف أن يقوم هؤلاء الرواد، بعد انضمامهم إلى المتحف، بنشر الرسالة التي تأسس من أجلها هذا المتحف. وقد لخص ايخيدو سيرانو الموضوع قائلا: "للعلم إن القرن الحادي والعشرين هو قرن الكلمة، الكلمة كأداة ضد كافة أشكال العنف، وإلا فليس لنا مستقبل ولن يكون هناك أي تطور للجنس البشري".

      وقد تم تفعيل مبادرة أخرى عن طريق المتحف، وهي الدعوة إلى مسابقة عالمية للرواية القصيرة أو ما يسمي بالـ"ميكروريلاتو". والجائزة التي أعلنتها المؤسسة حوالي 7 آلاف يورو أي ما يعادل 10 آلاف دولار مقدمة للنص الأدبي المكون من 600 حرف أي 100 كلمة، ومنح المتسابق لقب "أفضل موهوبي العالم في الكلمة".

      لم يكن هذا وحده الانجاز الذي حققته الدعوة، فقد استقبل المتحف حوالي 3700 رواية في ستة أسابيع، ووصل عدد الدول المشاركة إلى 44 دولة لم تكن كلها من متحدثي اللغة الاسبانية منها اليابان وكندا والدنمارك وسيريلانكا. ويعد ذلك رقما قياسيا قامت بإدراجه موسوعة "جينيس" العالمية للأرقام القياسية ضمن صفحاتها.

      وكان أول الفائزين بهذه الجائزة الأرجنتينية ماريا سوليداد أورانجا، وقد تم تسليم الجوائز في الثالث والعشرين من نوفمبر تزامنا مع افتتاح المتحف.

      وقد تشكلت لجنة التحكيم من عدد من كبار مثقفي العالم، أمثال: كريستينا ألبيردي وثيسار أندونيو مولينا (كلاهما وزراء سابقين) والإسرائيلي شالومو بن عامي والأسبانيان خوان كروث وايجناثيو فيراندو ضمن آخرين.وتشير المؤسسة إلى أنه من الضروري أن نعبر عن اليوتوبيا وندافع عنها ونشجعها، فلا نستطيع أن نترك السلام دون المطالبة به.

      وفي حديثه مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب. أ) توقف ايخيدو سيرانو للحظات باحثا عن الكلمات المناسبة لتعريف الشخصية والسمة الساحرة لهذا القصر القديم، فقال: "لرؤية الأشياء هناك متاحف عدة، و لرؤية النفس و الروح البشرية التي أعلمها هناك واحد .. هنا، في إشارة إلى متحف الكلمة".

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية