الحرب الباردة الفلسطينية أخبار الشبيبة

    • الحرب الباردة الفلسطينية أخبار الشبيبة

      جوناثان سباير

      رغم أن الانشقاق بين حركة حماس في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية نادرا ما يشار إليه من قبل المعنيين بمحاولة إحياء عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، فإن له مظهر الدوام والاستمرار. هذا الانقسام يعكس السياسة الإقليمية، في ظل انحياز كل واحدة من السلطتين المتنافستين إلى واحدة من الكتل المتعارضة في الحرب الباردة التي تهيمن حاليا على الشرق الأوسط.

      في الأسبوع الفائت، قال صلاح البردويل، القيادي في حكومة حماس، إن الجهود نحو المصالحة الفلسطينية "مجمدة". وفي لقاء مع صحيفة القدس، ذكر البردويل أن الاتصالات بين سلطات حماس في غزة والحكومة المصرية حول موضوع المصالحة قد توقفت. وقد اقتصرت المحادثات الآن على "أمور مثل الإذن للمرضى بمغادرة غزة للعلاج أو عودة الموتى الفلسطينيين عبر معبر رفح."

      وقد أكد على رسالة البردويل قائد حماس خالد مشعل في حديث في دمشق في وقت لاحق من الأسبوع الفائت. قال مشعل إن حماس قد طلب منها من قبل مسؤولين عرب بقبول شروط الرباعية، بما فيها الاعتراف بإسرائيل، في مقابل تغييرات في اتفاقية المصالحة ذات الوساطة المصرية. وقال إن حماس قد كررت رفضها. ومخاطبا "الأمريكيين والصهاينة والجميع،" أكد مشعل على أن حماس لن "تخضع لشروطكم. ولن ندفع ثمنا سياسيا مهما استمر الحصار. والله معنا وسوف ينصرنا."

      تشير هذه البيانات إلى أنه لا توجد الآن أية عملية جارية نحو إنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني. وعلى الأرض، في تلك الأثناء، تقوم السلطتان المتنافستان في كل من رام الله وغزة بالتحصين والتخندق.

      وبالتوازي مع صعود حماس في غزة، وشعبيتها المتنامية في الضفة الغربية، تشهد حركة فتح عملية من الهبوط الحاد. لقد فشلت الحركة في بدء مشروع كبير للإصلاح بعد هزيمتها الانتخابية عام 2006. ونتيجة لذلك، مازالت الحركة ممزقة بالحزبية والفساد.

      القائد الفلسطيني الرئيسي في الضفة الغربية اليوم هو رئيس الوزراء سلام فياض. وسلام فياض ليس عضوا في حركة فتح، كما أن حكومته تتقلد السلطة ليس كنتيجة لسلطة الحركة. ولكن فياض هو رجل معين من قبل الغرب.

      وقوات الأمن بقيادة الجنرال كيث دايتون، والتي تحافظ عليه في منصبه، هي قوات ذات تنظيم وتمويل غربي، ولا تدين بالفضل لأية حركة أو فصيل سياسي. كما أن نهجه التدريجي هو أمر غريب على الثقافة السياسية الفلسطينية، ورغم التحسنات التي لا يشوبها شك التي حققها هذا النهج للحياة اليومية في الضفة الغربية، فإن مستوى تأييده غير مؤكد.

      ويبقى من المعتقد به على نطاق واسع أنه بدون وجود قوات دايتون، والأهم من ذلك، بدون الأنشطة المستمرة لجيش الدفاع الإسرائيلي في الضفة الغربية، فمن شأن المنطقة أن تسقط في يد حماس في عملية مماثلة لتلك التي حدثت في غزة.

      أشار المحلل السياسي الفلسطيني يزيد صايغ مؤخرا إلى أن كلا من حكومتي غزة ورام الله تعتمدان في بقائهما الاقتصادي على المساعدات الأجنبية. تبلغ ميزانية حكومة فياض السنوية 2.8 بليون دولار، نصفها يتكون من مساعدات أجنبية مباشرة. وقد أعلنت سلطات حماس عن ميزانية قدرها 540 مليون دولار يأتي مبلغ 480 مليون دولار منها من الخارج (إيران). إن الاعتماد على الأموال الأجنبية يعكس ربما العنصر البارز الذي تشترك فيه كلا الحكومتين الفلسطينيتين – فكلاهما قادرتان على مواصلة وجودهما بسبب مصالح قوى خارجية متنافسة.

      ينقسم الشرق الأوسط حاليا بين تحالف فضفاض من الدول المنحازة مع الولايات المتحدة والغرب من جهة، و"كتلة مقاومة" تقودها إيران مكونة من دول وحركات من جهة أخرى. وحماس قادرة على إبقاء سيادتها في غزة كنتيجة لإرادة إيران في تسليحها وتمويلها. وغزة المنفصلة تخدم أهداف إيران جيدا. فهي تعطي طهران فيتو فعال على أية محاولة لإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. كما أنها تعطي كذلك لإيران غير العربية نقطة مباشرة للدخول في أهم صراع إقليمي على الإطلاق في أعين جماهير العالم العربي.

      وفي المقابل، ظل الغرب، الذي يولي أيضا أهمية كبيرة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مستعدا لإقامة وتمويل نسخة من السياسة والحكومة الفلسطينية – حكومة فياض – مشابهة لحكوماته، بمجرد أن يصبح واضحا أن الفلسطينيين أنفسهم لن يفعلوا ذلك.

      والنتيجة هي أن السياسة الفلسطينية أصبحت مخترقة تماما من قبل المواجهة الإقليمية الأكبر. فكل تكتل من التكتلات الإقليمية له سلطته الفلسطينية الخاصة، التي تعمل كمعمل تجارب وحقل إعلانات لأساليبه المفضلة. ونسخة الحكومة الموجودة في غزة تفضل نظام الحكم الإسلامي المتشدد والكفاح المسلح حتى النهاية ضد إسرائيل. أما حكومة رام الله – التي هي بحسب الصايغ الأقل تمثيلا بين الاثنين – فتناصر الانحياز إلى الغرب والقبول المعلن بحل المفاوضات.

      لقد كان أكثر الإنجازات مدعاة للفخر لمنظمة التحرير الفلسطينية وقائد حركة فتح ياسر عرفات هو إنشاء حركة وطنية فلسطينية واحدة موثوق بها لا تدين بالفضل لأحد ولا تعتمد على أية قوة خارجية. لم تعد هذه الحركة موجودة الآن. والآثار الكاملة لاختفائها ليست واضحة بعد. ولكن استمرار وجود السلطتين المتنافستين المعتمدتين على قوى خارجية يغير الديناميكية الأساسية لكل من السياسة الفلسطينية وإطار عمل الاحتمالات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. إن هذا الأمر يستحق اهتماما أكبر.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية