"نقاب العادة.. ونقاب العبادة" أخبار الشبيبة

    • "نقاب العادة.. ونقاب العبادة" أخبار الشبيبة

      بقلم - محمد بن سيف الرحبي

      تلوح في الأفق الأوروبي معركة بطلها "النقاب" على خلفيات أكثرها سياسية لا دخل للدين فيها غالبا، وتأتي من وحي الفوائد التي يجنيها المسلمون من جهاد القاعدة الذي جعل من كل مسلم "ملاحقا" بشبهة الإرهاب، وجعل كل منتم للملّة الإسلامية السّمحاء "قاعديا" حتى يثبت العكس، مع أن من قواعد الإسلام "تحريم قتل النفس إلا بالحق"، وما يفعله "القاعديون" من قتل وحشي أبعد ما يكون عن شرع الله.

      القاعدة تحافظ على النقاب أكثر مما تحافظ على أرواح بريئة لا ذنب لها إلا المرور لحظة انفجار سيارة مفخخة أو حزام ناسف يحمله (جاهل) لا يفرّق الموت الذي ينثره بين طفل وآخر..

      ومعركة النقاب التي هبّت عواصفها في الغرب ليست بعيدة عن الإثارة السياسية المتصاعدة بين أوروبا (المتحضرة) التي تصدّر إلينا الغذاء والدواء، والأفكار (المتخلفة) المستقاة من كهوف جبال تورا بورا والتي لم يعرف عنها سوى قتل الأبرياء وتفجير المباني، فلا قدس حررت، ولا أمة حضّرت.. إنما تدفع الأمة بأفعالها ما يصبح أمر النقاب ومنعه مسألة تافهة لا قيمه لها لو تحررت من الهاجس الأمني والبعد السياسي لجماعات تريد إرجاع أوروبا إلى عصور الرجعية، وفي ذلك الوقت ستشعر الأمة الإسلامية فعلا أنها تقدمت.. لأن تخلفها سيبدو أقل صورة مما لدى الآخرين من.. تخلف.

      وسط المراق من حبر الأخبار والتحليلات لمغزى ما تقوم به أوروبا من منع النقاب قرأت فتوى لمساعد مفتي عام السلطنة الشيخ كهلان الخروصي، وهو من الأشخاص المتنورين وذوي عقلية نابغة، أجاب على سؤال حول وجوب النقاب حيث قال: "غير واجب ويهمل بقية السؤال الذي يسأل - بسذاجة - شيخا عن مدى فتنة ترك العيون تطلان من وراء النقاب، أي أن السؤال يريد إجابة أنه لا يجوز إلا النقاب.. ولا ترك العيون من أجل الفتنة، فكيف بكشف الوجه!

      بمعنى ما أن الجدل بين الراغبين في النقاب والمعترضين عليه - في أوروبا وبلدان عربية - ليس صراعا دينيا، وإنما لكسب جولات صغيرة من حرب أكبر، وبكل بساطة من لا يوافق أهل البلدان (الأوروبية) على قوانينها فليرحل عنها إلى البلاد التي قدم منها، ربما تبدو بلدانا لا خلاعة فيها ولا فجور!!

      وفيما يقول شيخنا الخروصي إن النقاب ليس واجبا، فإنه في أمكنة عديدة من السلطنة عادة اجتماعية "تستوي فيها المتدينة وغير المتدينة" وفيما نحترم عادات وتقاليد تشكلت مع مرور الزمن فإن التساؤل عن حالات أخرى لا علاقة لها لا بالعادات ولا التقاليد.. ولا اتقاء الفتنة أمر مشروع!!

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية