الرحلة الهندية - 9 - جديد عبدالله المهيري

    • الرحلة الهندية - 9 - جديد عبدالله المهيري

      لم يتبقى سوى القليل من الرحلة، هذا موضوع منوعات والموضوع العاشر سيكون عن زيارة مزرعة في الطريق إلى بانغلور، وأبدأ اليوم بقصة شاب مهتدي، صلينا العشاء وخرجت أنتظر داوود أمام المسجد وأتحدث مع أبناءه وجيرانه، خرج داوود مع شاب أرى النور في وجهه وابتسامته لم تفارقه طوال الوقت، لحيته خفيفة طويلة تخرج فقط من ذقنه ويلبس ثياباً بيضاء نظيفة بسيطة ويحمل على كتفه حقيبة كتف صغيرة أظن أن فيها كتاباً أو مصحفاً.

      ابن عائلة غنية بل فاحشة الثراء وكان هندوسياً متعصباً يكره المسلمين لأنه تربى على هذه الكراهية منذ صغره، وصف نفسه قبل الإسلام بعمر ابن الخطاب قبل الإسلام، كما أراد عمر أن يقتل نبي الهدى عليه الصلاة والسلام كان الشاب يتمنى قتل المسلمين، لكن الله أراد له الهداية بأن جعله يقرأ كتاباً عن الإسلام فتغير حاله وأعلن إسلامه فهددته عائلته بالقتل.

      خرج من بيتهم وبدأ يعمل سائق ركشا، تزوج من مسلمة وبدأ في تعلم الإسلام وبدأ يطوف حول المساجد يخبر الناس عن إسلامه ويطلب منهم الدعاء لأهله بالهداية، يقول بأنه كلما فعل ذلك ظن الناس أنه يريد مالاً لكنه يؤكد لهم أن كل ما يريده هو الدعاء فقط، ويردد عليهم بأن موت الإنسان على الكفر خسارة ومن الواجب أن ندعوا لهم لا عليهم فديننا دين رحمة، والدعاء للكفار بالرحمة يجب ألا يقتصر على بعض الكفار بل كلهم، أن يكون المرء عدواً للإسلام لا يعني هذا أنه لن يسلك طريق الهداية، هذا الشاب كان يعادي الإسلام لكن الله هداه، الفاروق عمر كان يحمل سيفه يريد قتل نبي البشرية فهداه الله إلى الإسلام.

      سيارات الركشا، تمنيت ركوب واحدة لكن لم تتح لي الفرصة، صغيرة وخطرة ومزعجة وملوثة للهواء إن كانت قديمة، النماذج الجديدة صديقة أكثر للبيئة
      وليمة عربية
      منذ منتصف الرحلة وداوود يذكرني بأن حنيف مهندس مسجدي أبي دعاني لوليمة عربية في آخر يوم من أيام رحلتي قبل الذهاب إلى بانغلور، جاء اليوم المحدد وذهبنا إلى بيت حنيف الذي تبين لي أنه يملك أرضاً ورثها كما يبدو من أبيه وهناك بيت قديم وبيت جديد لم يكتمل بناءه، الوليمة كانت في البيت الجديد، جدران وسقف، النوافذ والأبواب لم تركب لذلك كان الهواء يمر بلطف ويبرد الجو.

      حنيف دعا رجلاً ليعد الوليمة العربية، الرجل كان يعمل في السعودية لسنوات ثم عاد لبلاده وافتتح مطعماً عربياً في بانغلور يزوره كل شهر 40 ألف جائع معظمهم من العرب! أصبح غنياً كفاية بأن يترك إدارة المطعم لمن يعملون له ويعيش هو في منزله قريباً من بيت داوود.

      الرجل تفنن في إعداد الوليمة، لحم وبيض ومكسرات وتوابل وأرز شهي وأنواع من الخضار ولبن بارد، وضع كل هذا في صحون كبيرة ووضعها على الأرض، أنا وداوود نعرف كيف نأكل بالأسلوب التقليدي اليد تتحول لمغرفة أو جاروف واضرب بالخمس، لكن الضيوف الآخرين لم تكن لديهم أدنى فكرة عن كيفية تناول طعامهم من الصحن مباشرة، كانوا يجلسون بأشكال مضحكة وفرت مادة كافية لداوود لكي يسخر منهم، داوود رجل رصين وقور لكنه لن يفوت فرصة لممازحة الآخرين، بعضهم اكتفى بأن يضع له بعض من الأرز واللحم في صحن ويأكل بعيداً عن المعركة حامية الوطيس.

      رفعوا الصحن وجاءت الحلوى والشاي، كان هناك مصور يلتقط صور الوليمة جاء به حنيف لكي يسجل هذه اللحظة التاريخية! عندما كنت أشرب الشاي تذكرت أنني رأيت المصور في مكان ما، سألته إن كنت قد رأيته من قبل فأخبروني أنه يعمل قريباً من متجر المهندس حنيف، لكنني تذكرت أنني رأيته في المنام قبل أشهر، أخبرت داوود وقلت له ألا يخبر الرجل فهو هندوسي وأخشى أن تخيفه قصة الرؤيا هذه.

      قبل انتهاء الوليمة أراد المصور أن يأخذ صورة لي معه، فكلمهم فأخبروه أن يجلس بجواري ويعطي الكاميرا لشخص آخر، جلس بعيداً عني وتلقائياً وبدون تفكير طلبت منه أن يقترب ويجلس بجواري، اقترب وابتسامته لا تفارقه والتقط أحدهم الصورة، كلمهم أنه يريد أن يريني صوراً لنشاط آخر يمارسه، جاء بالصور وتبين لي أنه ممثل مسرحي! هو وابنه يؤلفان مسرحيات مختلفة قصيرة فكاهية، كان يريني صوراً وهو متنكر بملابس التمثيل ويصبغ وجهه بالأزرق أو الأحمر ويضع أنواعاً من الشعر على رأسه وذقنه، لو لم يخبرني أنه هو في الصورة لما عرفته.

      شكرته على عرض صوره وقمت من مكاني وقام الرجل معي، واجهني ثم انحنى وجلس وقبل أصابع يديه ثم وضع يده على قدمي اليسرى ثم اليمنى وقام، حدث هذا سريعاً ولم أكن مستعداً له، سألت داوود "شو يسوي هذا؟" فأطمئنني أن هذه علامة احترام بالغ لديهم، أهز رأسي للرجل وأشكره ثم خرجت أتنفس الهواء، مثل هذه المواقف تشوش علي ذهني كثيراً، لماذا فعل الرجل ذلك؟

      في السيارة يجيب داوود على سؤالي قبل أن أسأله، قال بأنه عندما جلس بعيداً عني فهو يفعل ما اعتاد عليه في المجتمع الهندوسي، فكبار القوم لا يسمحون لمن دونهم بالجلوس على نفس المستوى، وعندما طلبت منه الاقتراب كان هذا أمراً عفوياً مني لكنه أمر كبير بالنسبة للمصور فهي علامة أنني أجعله مساوياً لي وهذه النقطة بالذات هي ما تجعل كثيراً من الهندوس يدخلون الإسلام، المساواة وعدم وجود أي نوع من العنصرية.

      الهند من ناحية قانونية ألغت النظام الطبقي لكن من ناحية اجتماعية لا زال هذا النظام يطبق أو لا زالت آثاره الاجتماعية باقية بين الهندوس.

      المصور يتبسم لكاميرا مصور آخر!بقي بعض الصور المنوعة

      مساحة نريد أن نبني مسجداً عليها، أحاول الآن التنسيق مع أحد المتبرعين، تكلفة البناء تصل إلى 100 ألف درهم
      هناك دائماً شيء ساحر في الأبواب الخشبية العتيقة أو الملونة وفي النوافذ الخشبية
      بعد عودتنا من المكان الذي نريد بناء مسجد فيه توقفنا فوق جسر، منظر جميل وهدوء تام.
      مسجد في منطقة جبلية صخرية، بني على ثلاث مراحل وكل مرحلة تضيف مساحة أمام الأخرى.
      القسم الأقدم من المسجد بني بالطين وهذه نافذة مطلة على جانب المسجد
      ساحة مسجد قريب من بيت داود، على اليسار مدرسة دينية والآن تبنى مدرسة أكبر ستجمع نظامي التعليم، على اليمين هذه منصة للخطابة والمحاضرات تستخدم في المناسبات، الغابة في اليمين تفصل بين المسجد وبيت داوود
      صور بانورامية كبيرة، أضغط عليها لتراها بحجمها الكامل



      المصدر : مدونة عبدالله المهيري


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions