نموذج ناجح للمساعدات الأمريكية أخبار الشبيبة

    • نموذج ناجح للمساعدات الأمريكية أخبار الشبيبة

      ترودي روبين

      سمعتم جميعا عن القصص المفزعة لأموال المساعدات الأمريكية التي يساء استخدامها على يد مقاولين كبار في مشروعات فاشلة ذات مصروفات عالية في مناطق الحرب.

      يصر الجيش الأمريكي على أن الحرب لا يمكن كسبها بالسلاح، ولكن برامج مساعداتنا المدنية في حالة تخبط. لقد تم تخفيض هذه المساعدات بتحويل الأهداف وحقيقة أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) قد انكمشت إلى أقل من وكالة مقاولات.

      ولذلك كنت أبحث عن برامج المساعدات المدنية الأمريكية في أفغانستان التي تعمل عملا حقيقيا وتقدم للأفغان المساعدة التي يحتاجون إليها لتحسين حياتهم. وفي هذه الرحلة، وجدت واحدا من هذه البرامج في شرق أفغانستان، يسمى IDEA-NEW (أي فكرة جديدة)، يقوم بتشغيل مشروعات زراعية. يتم تمويل هذا البرنامج بواسطة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بقيادة شركة مقاولات في واشنطن (Development Alternatives Inc.). وهي تبدو وكأنها نفس شركة المقاولات القديمة، ولكنها ليست هي.

      ما يجعل هذا البرنامج غير تقليدي هو أنه يطلب مشورة الأفغان في كل مرحلة من عملياته – ويستخدم في أعماله عمالا أفغان بالكامل.

      لقد علمت عن هذا البرنامج بشكل غير متوقع من جوناثان جرينهام، مدير برنامج IDEA-NEW في شرق أفغانستان، وهي منطقة على الحدود مع باكستان كانت طالبان تقوم بغارات عليها. كتب لي جرينهام رسالة إلكترونية بعد أن قرأ مقالا كتبته عن جريج مورتينسون، مؤلف كتاب "ثلاث فناجين من الشاي"، الذي يقوم ببناء مدارس للفتيات في أفغانستان وباكستان. كان مقالي يشكو أن عمال مساعدات الولايات المتحدة لم يتبعوا نموذج مورتينسون في التشاور مع زعماء القبائل حول المشروعات ونادرا ما غادروا مقاطعاتهم المحمية.

      كتب جرينهام، الذي قضى عقدا من الزمان يقوم بأعمال التطوير والتنمية في المنطقة، قائلا: "أتفق معك على أنه يوجد تصور واسع بأن كل المقاولين هم ناهبون للأموال ولا يفعلون شيئا." ولكن، كما يضيف، كان فريقه "هنا للمساعدة، وليس من أجل المال،" ويعيش خارج الأسلاك الشائكة ويزور المجتمعات المحلية بصفة يومية. وأضاف أن هناك مقاولين مدنيين آخرين يقومون بأشياء جيدة.

      "يستطيع فريقي الذهاب إلى أماكن كثيرة وعمل أشياء لا يستطيع الجنود عملها. فهم يستطيعون التحرك بحرية لأن المجتمعات تدعوهم للحضور إليها وتساندهم. وهم يعملون لإعادة بناء أنظمة الري وزراعة الفواكه وأشجار الغابات وبناء الأسوار حول مدارس الفتيات وأنظمة مياه الشرب في القرى وغيرها،" أضاف جرينهام. ومن بين العاملين في فريقه البالغ عددهم 370 فردا، اثنان فقط هم من الأجانب، والباقي كلهم أفغان.

      لذلك بالطبع أردت زيارة هذا المشروع. وفي أبريل الفائت، سافرت جوا من كابول إلى جلال أباد. وأعتقد أنني وجدت نموذجا سيمكّن المزيد من المساعدات الأمريكية على تحقيق أهدافها التنموية.

      يعيش معظم العاملين في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والموظفون المدنيون الآخرون – وكثير من المقاولين – داخل مجمعات محمية حماية مكثفة ويتحركون في مواكب مسلحة. ويعمل جرينهام من فيلا مستأجرة في إحدى ضواحي جلال أباد. "عندما تجلس داخل الأسلاك الشائكة لا تعرف شيئا عما يجري بالخارج. عليك أن تجلس في قرية وتتحدث وتبني العلاقات."

      انطلقنا لزيارة مواقع المشروع في سيارة تقليدية ومعنا عاملون أفغان. "إن الوصول بعدة سيارات همفي ليست هي الطريقة المثلى لشرب الشاي مع بسطاء الناس." كانت أول محطة لي مع نائبة جرينهام، ليندا نورجروف هي جسر شامشابور فوق نهر سورخاب، على بعد ساعة من جلال أباد، وهو جسر صممه مهندسون أفغان بعد التشاور مع القرويين المحليين.

      كان هناك جهد مساعدة دولية سابقة في بناء الجسور على الأنهار لأن المقاول الأجنبي لم يكن يعلم أن النهر الراكد يمكن أن يرتفع لعدة أقدام في غضون ساعات قليلة. ومع وجود هذا الجسر، كما قال لي السكان المحليون، يستطيع 40000 من السكان في أكثر من 20 قرية توصيل منتجاتهم إلى السوق، ويستطيع الأطفال الوصول إلى مدارسهم، ويستطيع المرضى الوصول إلى الأطباء في جلال أباد.

      يقول جرينهام إن مشروعا أمريكيا آخر في محافظة كونار على وشك أن يقترف نفس الخطأ في بناء سد للفيضان، لأنه لم يستشر المحليين. إن الخبرة الغربية لا تعني بالضرورة الإلمام بالوضع المحلي أو امتلاك المهارات المطلوبة.

      وبالطبع هناك ما يمكن فعله لجعل مشروع ما ناجحا أكثر من مجرد إشراك المحليين. يعتقد جرينهام أنك يجب أن تنشئ مسؤولية محلية عن طريق جعل المجتمع يدفع شيئا ما. وبهذه الطريقة سيستمر المحليون في حماية استثمارهم.

      ويعتقد أيضا أن مشروعات المساعدة يجب أن يتم ربطها باستراتيجية تنمية شاملة تعدها الوزارات الأفغانية. ففي الغالب لا تترك مشروعات المساعدة الأمريكية قصيرة الأجل أي أثر بعد مغادرة المقاولين. "لابد من التعاون مع وزارة الزراعة ووزارة التأهيل والتنمية الريفية، فهؤلاء سيكونون هناك عندما نغادر نحن."

      يقر جرينهام بسرور بأن الوزارات الأفغانية تحتاج إلى المساعدة على بناء قدراتها. وهذا يستدعي من وكالات المساعدات المساعدة على تحديث مهارات العاملين في الوزارات الإقليمية، كما يقول جرينهام. وهناك أمثلة على ذلك منها أن برنامج IDEA-NEW قدم دورات تدريبية في اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي للعاملين في وزارة شؤون المرأة ووزارات أخرى في جلال أباد. ولم يحصل هؤلاء العاملون على مثل هذا التدريب من قبل.

      تحاول الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والمسؤولون بوزارة الزراعة في كابول الآن "أفغنة" مشروعات المساعدة؛ فهم يقولون إنهم يعملون على بناء قدرة أفغانية وربط خطط المساعدة بإطار عمل تنموي وطني أفغاني. ولكنه سيكون نضالا صعبا من أجل تنقيح بيروقراطية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ولمعرفة كيفية التغلب على المخاوف الأمنية التي تعطل العاملين في مساعدات التنمية الأمريكية في قواعدهم.

      دعني أضيف أن الأمر سيتطلب شجاعة كبيرة من جرينهام وفريقه لزيارة المشروعات بصفة يومية (وهناك أجزاء من البلاد سيكون فيها ذلك غير ممكن). ولكن العاملين في المشروع يواصلون عملهم. لو أن هناك أحدا يبحث عن نموذج جديد لعمليات المساعدة، فإن جوناثان جرينهام و IDEA-NEWيوضحان له الطريق. (مكلاتشي)

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية