الإنترنت ما توكل عيش - جديد عبدالله المهيري

    • الإنترنت ما توكل عيش - جديد عبدالله المهيري

      مضت سنوات منذ أن افتتحت مدونة سردال في منتصف عام 2003، هل يمكنك أن تتخيل ذلك؟ في منتصف عام 2003 كنت أظن أنني أول من يدون بالعربية ولم يكن هذا صحيحاً، لم يكن مصطلح مدونة معروفاً بعد، المدونات العربية يمكن زيارتها والاطلاع على جديدها في أقل من نصف ساعة، والويب العربي كان مختلفاً كثيراً عن الويب العربي اليوم.

      بين 2003 و2010 سبعة أعوام تغير فيها الكثير في الويب العربي، المحتويات والخدمات تزداد وجزء من هذا الازدياد يعود فضله للمدونين، جزء كبير من النشاط في الويب العربي يعود فضله للمدونين ويضايقني أن أقرأ أو أسمع لمن لا يزال يحاول أن يقلل من شأن التدوين ويعتبره "لعب عيال" بل وقرأت لمن يريد أن يفرض على المدونين قانوناً يلزمهم بأخذ إذن رسمي لهم قبل أن يفتتح أحدهم مدونة.

      على أي حال، حديثي لا علاقة له بكل ما قلته أعلاه إلا السنين السبع الماضية وعلاقة الناس بالشبكة، هذا الموضوع يدور في ذهني من الأمس فقد زار المنزل صديق واشتكى من ابتعادي عن الناس، فأنا قليل الخروج من المنزل وهاتفي النقال مغلق منذ مدة طويلة ... في الحقيقة ليس لدي هاتف نقال الآن! وحياتي أقضيها غالباً في الشبكة، الناس الذين أعرفهم وأتواصل معهم كل يوم هم زملاء الشبكة.

      قبل حتى أن أسلم على الصديق كان يتحدث في هاتف "بي بي" كما سماه كأن البلاكبيري يحتاج لتدليل، ثم بعد المحادثة مباشرة رسالة يقرأها، ثم حثني على أن أشتري "بي بي" لكي أبقى على تواصل، هل تتصور هذه الفكرة؟ أنا كاره الهاتف النقال أشتري بلاكبيري؟ قلت لصديقي أنا أعيش في الشبكة وكنت أعني أمرين، الأول أنني لن أستخدم الهاتف لأتواصل مع الناس وأنني أفضل أن يأتي صديقي إلى عالم الشبكة هذا ليجدني كل يوم.

      لكنني أعلم يقيناً أن هذا لن يحدث، كثير ممن أعرفهم وممن يعيشون في نفس المنطقة لا يستخدمون الشبكة كما يستخدمها الذين يعيشون فيها، تويتر وفايسبوك بالنسبة لهم شيء مجهول وربما لديهم أفكار سلبية عنهما، الشبكة لكثير منهم مجرد مكان للترفيه وتلقي الرسائل البريدية من مجموعات بريدية ترسل النكت والطرائف والمصائب والبلاوي ومقاطع الفيديو القصيرة، بعضهم لا يستخدم الشبكة إلا نادراً، بعضهم لا يعرف من الشبكة إلا هوتميل والمنتديات - أهلاً بك في عام 1999م - بعضهم يهتم فقط بفوتوشوب أو منتدى للتصوير الفوتوغرافي أو يزورون فقط بضعة مواقع إخبارية وإسلامية ومنوعة.

      محيطي الاجتماعي لا يهتم بالشبكة كما أفعل وهذه بالنسبة لي مشكلة، من ناحية البعض لديهم نظرة سلبية للشبكة، ومن ناحية أخرى البعض لا يهتمون بما يمكن للشبكة أن تقدم لهم.

      أجزم أنني سأكون أكثر تواصلاً مع محيطي الاجتماعي لو كان هذا المحيط موجوداً في الشبكة بأشكال مختلفة، المدونات وتويتر والبريد على وجه التحديد، لكنني لست متفائلاً أن هذا سيحدث في أي وقت وهذا أمر مؤسف، لأنني أظن أنني سألتقي بهم على أرض الواقع أكثر مما أفعل الآن ولأنني أظن أنني سأتمكن من التعاون معهم لإنجاز مشاريع مختلفة بدلاً من أن يكون تواصلنا الاجتماعي مقصوراً على المجالس والتسكع بالسيارات والبحث عن مطاعم أو كافيتيريا.

      همسة للبعض: العمل الجماعي في مشروع مشترك حتى لو كان ترفيهياً يعد نوعاً من التواصل الاجتماعي، تذكر هذا جيداً.

      الشبكة تزداد قيمتها بازدياد عدد الروابط ولا أعني بذلك هذا النوع من الروابط بل كل رابط بين أي نقطتين من أي نوع، لكي تتضح لك الصورة، تصور لو أن كل الشعب العربي أصبح فجأة متعلماً وكلهم فجأة أصبحوا يملكون حواسيباً واتصالاً سريعاً بالشبكة، فقط تصور لا تجادلني! أنا لا أطلب منك تحقيق المستحيل .. هذا مجرد تصور، ما الذي سيحدث؟ لا شك هناك جانب سلبي سيركز عليه البعض لكنني أحب التركيز على الإيجابي، المحتويات ستزداد، التعلم والتعليم واكتساب الخبرات وتبادلها سيزداد، السرعة في تحقيق بعض المشاريع ستزداد لأن هناك تواصلاً أسرع وهناك مصادر للمعرفة والمعلومات متوفرة في أي وقت ومكان.

      من المؤسف أن هذا مجرد تصور، من المؤسف أن أعرف بأنني لو تحدثت مع بعض الأفراد في محيطي الاجتماعي وحاولت إقناعهم بفوائد الشبكة فلن أحصل على شيء إلا نقد الشبكة والتقليل من شأني وشأن كل ما أفعله بالشبكة وبجملة واحدة "يا ريال هذا كله كلام فاضي."

      في الحقيقة سمعت هذه الجملة كثيراً، سمعت جملاً مثل:

      الإنترنت ما توكل عيش
      ما في حد ينجز شغله على الإنترنت
      الإنترنت للترفيه فقط
      الإنترنت للجرائم والإباحية وكل مصيبة زرقة
      الإنرتنت للمراهقين والأطفال ومدمني الألعاب
      المدونين شايفين عمارهم
      المدونين فاضين

      وغيرها، كيف نغير هذه النظرة؟ لماذا لم تتغير هذه النظرة كثيراً في السنوات السبع الماضية؟


      المصدر : مدونة عبدالله المهيري


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions