* تعيش اليونان اليوم على ÷نعاشات الوعود الأوروبية وبشكل خاص ألمانيا التي تمثل القوة المالية لآوروبا
لي بقليل من لغة التراث قبل التحدث بلغة الحضارة عن الحضاريين من قادة 16 زعماء دول منطقة اليورو الذين إجتمعوا في العاصمة البلجيكية بروكسل وأعتمدوا 110 مليار لإنقاذ اليونان و لحماية دول أخرى قد تلحق بها كالبرتغال وأسبانيا وغيرها، وبريطانيا الغائبة معذورة لإنتخاباتها غير الحاسمة التي أوصلتها لأول مرة على برلمان معلق وغير مسبوق في 36 عاما، والجنيه الإسترليني رغم المناعة اللايوروية على الأدنى منذ عام، إلى جانب إقفال أسواق المال الأوروبية كلها على إنخفاضات حادة وحتى السوق الأمريكي انخفض، لكن وكما أسلفت اسمحوا لي قبلها بشيء من لغة التراث:
إن ماقيل بالأمس ان (النخــلة) عمّةُ الإنسان كان صحيحا لكن بلغة التراث والتاريخ، وما يُقال اليوم ان (اليــونان) أخت الإفلاس بالرضاعة ايضا صحيح بل وإبنته بالوراثة لكن بلغة التمدن والحضارة، فنحن على مفترق الطريق بين لغتي التراث والحضارة لامُسيّرون ولا مُخيّرون بل محاصرون، فمحتارون أنبقى بمنطقة اليورو والدولار أم نعود الى منطقة الدرهم والدينار.!
لغة التراث نطقت يوما ان الله تعالى هبط بآدم الأرض ومعه من الجنة زوجته حواء وعمته النخلة، فجاورته الأرض بالنوق والجمال، والسماء تمطره بلغة السماء "عش يابن آدم في الأرض هنيئا بإبنة حواء زوجتك، وبالنخلة عمتك، وبالناقة نبعتك" .. نعم هكذا حدثتنا لغة التراث.
ولغة الحضارة اليوم تقول فيما تقول ان اليونان الواقفة بفم نصف مفتوح وأسنان صفراء على مفترق الطرق المؤدية الى منطقة اليورو ودون نخلة تستظلّ بها، ولا ناقة فتتغذى منها، بل تجري وتلهث، يونان التائهة في صحراء (منطقة اليورو) تجري ورائها وهي تجري عنها وقد سُدّت في وجهها النوافذ والأبواب، لا تدري أهي تابعة ام متبوعة؟ فلا عودة لها إلى منطقة الدرهم والدينار لأنها أوروبية الرُقى والحضارة، ويوروية القُوى والاقتصاد، ولامظلّة لها بمنطقة اليورو والدولار، لأنها بثوب التقشف وتقليص الإنفاق.
فهل هبطت اليونان من عليائها الأوروبية الى حضيض الغوص البحري العربي أوالزرع البري الأفريقي الآسيوي؟ وهل تعرّت اليونان كاملة للأحواض اللاديمقراطية الأوروبية بالغاز المسيل للدموع في شوارع الإضرابات الاحتجاجية على سياسات التقشف الحكومية، وبالغازات الخانقة في المصارف، فأين القوّة اليوروقراطية التي أنجبت لها اليورو ثم تخلت عنها؟
انسان النوق والنخيل اسطورته ان كانت قديمة قدم الانسان نفسه، فكذلك اليونان أزمتها الاقتصادية قديمة قدم اليونان نفسها ليست وليدة هذا الأسبوع ولا هذا الشهر او العام ولا حتى هذا القرن، إنها أزمة تعود جذورها لعشرات القرون، بل ولأكثر من ألف وخمسمائة عام للوراء عندما تعثرت إمبراطورية الفليب الثاني ملك أسبانيا وأهتزّ عرشه عاجزا عن سداد ديونه في أعوام 1557 و 1575 و 1569 و 1569 على التوالي، وما حصل في اليونان عام 2010 إسطوانة مكررة لن تأت بأكثر مما أتت حروب نابليون من إخفاقات ثم استعادت، لأن الأزمات المالية والإخفاق في السداد وإعادة جدولة الديون روتينينة في دنيا المال والأعمال، فكما ان الجبال تسبقها السهول، والقمم تتبعها الوديان، كذلك الانتعاشات تتبعها الإخفاقات، تماما كما تلاحق السيول والفيضانات والكوارث والزلازل بعضها بعضا ليتبعها إنسان البناء والإنتاج بالحياة تلو الحياة وهي سنة الحياة.
فاليونان جغرافيا من أكثر بلاد أوروبا ارتفاعا على مستوى البحر، هذا البلد التراثي العريق وإن لم تزد مساحاتها 130عن ألف كيلو على مساحة الأردن وفلسطين، لكنها أورثت كل العرب جمال العلوم الفلسفية اليونانية ورُقى الطب اليوناني، واليونان حضاريا هذا البلد الرائد في النقل البحري حيث الأولى عالميا في إمتلاك الحاويات والثالثة على العالم في إمتلاك السفن، أعتقد بل وأجزم ان ازمتها بفعل فاعل، ازمة خلقتها البنوك العالمية كجولدمان ساكس وغيرها ببيانات مضللة لتعجيل تحويل العملة اليونانية (الدراخما) الى اليورو، إذ نفخت في الاقتصاد اليوناني الصغير الحجم ببيانات مُضخّمة إنتفخت كبالونات عن الناتج القومي، ونسبة الدين العام المنخفض بفوائد مخفضة وغيرها، الى ان تأهلت اليونان للعملة الموحدة (اليورو) بالكذب، والكذب حبله قصير وانقطع الحبل وتبخّرت البالونات .
تعيش اليونان اليوم على إنعاشات الوعود الأوروبية وبشكل خاص ألمانيا التي تمثل القوة المالية لأوروبا، إذ خرجت المستشارة أنجيلا ميركل عن صمتها أخيرا بالموافقة على اكثر من 30 مليار دولار، ويشكل هذا المبلغ خُمس المساعدات المشمولة بالخطة، فألمانيا المضحّية بتوحيد شطريها لم تعد مستعدة للتضحية من جديد عن أخطاء الآخرين، لكن ألمانيا 80 مليون القوية لعلها اقتنتعت ستبقى الأقوى بأوروبا الموحدة من 500 مليون، وإن كانت تردداتها شجعت الأعضاء الآخرين للتساؤل (هل نمشي قدما على هذا الطريق للنموذج الفيدرالي اليوروقراطي؟ وهل نحن بحاجة لأوروبا موحدة وعملة موحدة فنضحي من اجلها بخزينة الدولة ثمنا عن أخطاء الآخرين؟)
اليونان دون قرار زعماء منطقة اليورو كانت دخلت نادي الفقراء، ولو انها دولة عربية، لتركوها تموت جوعا كالصومال او تتمزق تفتيتا كالعراق، بل وقد تساوموا عليها وتقاسموها كسيرة خبزها وقطيعة نعشها، وذكرتُ العراق بالاسم لأن إحصائيات المهاجرين العرب في اليونان (الشرعيين واللاشرعيين) حوالي مليون عربي وجدتها موزعة على ثلاث جنسيات رئيسية: (العراقية المصرية والسورية)، والقوى العاملة الاجنبية فيها من اوروبا الشرقية وأفريقيا وباكستان بمجموعة تشكل حوالي 10% من السكان، ولاتزيد نسبة المسلمين فيها على 1.3% معظمهم اتراك وبلغار، ولامساجد في اثينا، إذ ترفضها الحكومة في العاصمة لعله بسبب العداء التاريخي القبرصي التركي.
كنا نؤمن بوحدة إسلامية، ثم إنتقلنا الى وحدة عربية لم نحددها إسلامية أو لا إسلامية، وبعدما رأينا المؤمنين بأوروبا الموحدة أصحبوا الآن في موقع الدفاع، نتساءل هل كانت تلك الوحدة منضبطة للدفاع عن كل الجسم بوحدة الروح؟ فإذا تألّم عضو تألم له كل الجسد فعالجه، لأنه اذا اعلنت اليونان إفلاسها فإن أوروبا بأسرها ربما تنهار بدءا بالبرتغال وأسبانيا وفرنسا وإيطاليا فصاعدا، ومرورا بتركيا وبلغاريا وبلاد الشام ودول عربية أخرى فنازلا .
القائل بأوروبا الموحدة آخذة الى الأفول قد لايردد شعارات الوحدة العربية النارية "أمريكا سنرميها في البحر"، وقد لايحلم بعُملة موحدة من مقديشو الى الرياض، لأنه حُلمٌ كان قد استيقظ منه الأمين العام الأسبق للجامعة العربية المرحوم الاستاذ محمود رياض بعد ثلاثين سنة ، فقد قرأت في مذكراته المنشورة في السبعينيات:
"ان ثلاثين سنة من المثابرة والتعب والارهاق جريا وراء وحدة عربية سياسيا واقتصاديا وعسكريا، أوصلتني إلى قناعة تامّة ان مجرد التفكير في مثل هذا المشروع ضياع للوقت، ذلك لأني ضيعت فعلا ثلاثين سنة من عمري.!" .
لي بقليل من لغة التراث قبل التحدث بلغة الحضارة عن الحضاريين من قادة 16 زعماء دول منطقة اليورو الذين إجتمعوا في العاصمة البلجيكية بروكسل وأعتمدوا 110 مليار لإنقاذ اليونان و لحماية دول أخرى قد تلحق بها كالبرتغال وأسبانيا وغيرها، وبريطانيا الغائبة معذورة لإنتخاباتها غير الحاسمة التي أوصلتها لأول مرة على برلمان معلق وغير مسبوق في 36 عاما، والجنيه الإسترليني رغم المناعة اللايوروية على الأدنى منذ عام، إلى جانب إقفال أسواق المال الأوروبية كلها على إنخفاضات حادة وحتى السوق الأمريكي انخفض، لكن وكما أسلفت اسمحوا لي قبلها بشيء من لغة التراث:
إن ماقيل بالأمس ان (النخــلة) عمّةُ الإنسان كان صحيحا لكن بلغة التراث والتاريخ، وما يُقال اليوم ان (اليــونان) أخت الإفلاس بالرضاعة ايضا صحيح بل وإبنته بالوراثة لكن بلغة التمدن والحضارة، فنحن على مفترق الطريق بين لغتي التراث والحضارة لامُسيّرون ولا مُخيّرون بل محاصرون، فمحتارون أنبقى بمنطقة اليورو والدولار أم نعود الى منطقة الدرهم والدينار.!
لغة التراث نطقت يوما ان الله تعالى هبط بآدم الأرض ومعه من الجنة زوجته حواء وعمته النخلة، فجاورته الأرض بالنوق والجمال، والسماء تمطره بلغة السماء "عش يابن آدم في الأرض هنيئا بإبنة حواء زوجتك، وبالنخلة عمتك، وبالناقة نبعتك" .. نعم هكذا حدثتنا لغة التراث.
ولغة الحضارة اليوم تقول فيما تقول ان اليونان الواقفة بفم نصف مفتوح وأسنان صفراء على مفترق الطرق المؤدية الى منطقة اليورو ودون نخلة تستظلّ بها، ولا ناقة فتتغذى منها، بل تجري وتلهث، يونان التائهة في صحراء (منطقة اليورو) تجري ورائها وهي تجري عنها وقد سُدّت في وجهها النوافذ والأبواب، لا تدري أهي تابعة ام متبوعة؟ فلا عودة لها إلى منطقة الدرهم والدينار لأنها أوروبية الرُقى والحضارة، ويوروية القُوى والاقتصاد، ولامظلّة لها بمنطقة اليورو والدولار، لأنها بثوب التقشف وتقليص الإنفاق.
فهل هبطت اليونان من عليائها الأوروبية الى حضيض الغوص البحري العربي أوالزرع البري الأفريقي الآسيوي؟ وهل تعرّت اليونان كاملة للأحواض اللاديمقراطية الأوروبية بالغاز المسيل للدموع في شوارع الإضرابات الاحتجاجية على سياسات التقشف الحكومية، وبالغازات الخانقة في المصارف، فأين القوّة اليوروقراطية التي أنجبت لها اليورو ثم تخلت عنها؟
انسان النوق والنخيل اسطورته ان كانت قديمة قدم الانسان نفسه، فكذلك اليونان أزمتها الاقتصادية قديمة قدم اليونان نفسها ليست وليدة هذا الأسبوع ولا هذا الشهر او العام ولا حتى هذا القرن، إنها أزمة تعود جذورها لعشرات القرون، بل ولأكثر من ألف وخمسمائة عام للوراء عندما تعثرت إمبراطورية الفليب الثاني ملك أسبانيا وأهتزّ عرشه عاجزا عن سداد ديونه في أعوام 1557 و 1575 و 1569 و 1569 على التوالي، وما حصل في اليونان عام 2010 إسطوانة مكررة لن تأت بأكثر مما أتت حروب نابليون من إخفاقات ثم استعادت، لأن الأزمات المالية والإخفاق في السداد وإعادة جدولة الديون روتينينة في دنيا المال والأعمال، فكما ان الجبال تسبقها السهول، والقمم تتبعها الوديان، كذلك الانتعاشات تتبعها الإخفاقات، تماما كما تلاحق السيول والفيضانات والكوارث والزلازل بعضها بعضا ليتبعها إنسان البناء والإنتاج بالحياة تلو الحياة وهي سنة الحياة.
فاليونان جغرافيا من أكثر بلاد أوروبا ارتفاعا على مستوى البحر، هذا البلد التراثي العريق وإن لم تزد مساحاتها 130عن ألف كيلو على مساحة الأردن وفلسطين، لكنها أورثت كل العرب جمال العلوم الفلسفية اليونانية ورُقى الطب اليوناني، واليونان حضاريا هذا البلد الرائد في النقل البحري حيث الأولى عالميا في إمتلاك الحاويات والثالثة على العالم في إمتلاك السفن، أعتقد بل وأجزم ان ازمتها بفعل فاعل، ازمة خلقتها البنوك العالمية كجولدمان ساكس وغيرها ببيانات مضللة لتعجيل تحويل العملة اليونانية (الدراخما) الى اليورو، إذ نفخت في الاقتصاد اليوناني الصغير الحجم ببيانات مُضخّمة إنتفخت كبالونات عن الناتج القومي، ونسبة الدين العام المنخفض بفوائد مخفضة وغيرها، الى ان تأهلت اليونان للعملة الموحدة (اليورو) بالكذب، والكذب حبله قصير وانقطع الحبل وتبخّرت البالونات .
تعيش اليونان اليوم على إنعاشات الوعود الأوروبية وبشكل خاص ألمانيا التي تمثل القوة المالية لأوروبا، إذ خرجت المستشارة أنجيلا ميركل عن صمتها أخيرا بالموافقة على اكثر من 30 مليار دولار، ويشكل هذا المبلغ خُمس المساعدات المشمولة بالخطة، فألمانيا المضحّية بتوحيد شطريها لم تعد مستعدة للتضحية من جديد عن أخطاء الآخرين، لكن ألمانيا 80 مليون القوية لعلها اقتنتعت ستبقى الأقوى بأوروبا الموحدة من 500 مليون، وإن كانت تردداتها شجعت الأعضاء الآخرين للتساؤل (هل نمشي قدما على هذا الطريق للنموذج الفيدرالي اليوروقراطي؟ وهل نحن بحاجة لأوروبا موحدة وعملة موحدة فنضحي من اجلها بخزينة الدولة ثمنا عن أخطاء الآخرين؟)
اليونان دون قرار زعماء منطقة اليورو كانت دخلت نادي الفقراء، ولو انها دولة عربية، لتركوها تموت جوعا كالصومال او تتمزق تفتيتا كالعراق، بل وقد تساوموا عليها وتقاسموها كسيرة خبزها وقطيعة نعشها، وذكرتُ العراق بالاسم لأن إحصائيات المهاجرين العرب في اليونان (الشرعيين واللاشرعيين) حوالي مليون عربي وجدتها موزعة على ثلاث جنسيات رئيسية: (العراقية المصرية والسورية)، والقوى العاملة الاجنبية فيها من اوروبا الشرقية وأفريقيا وباكستان بمجموعة تشكل حوالي 10% من السكان، ولاتزيد نسبة المسلمين فيها على 1.3% معظمهم اتراك وبلغار، ولامساجد في اثينا، إذ ترفضها الحكومة في العاصمة لعله بسبب العداء التاريخي القبرصي التركي.
كنا نؤمن بوحدة إسلامية، ثم إنتقلنا الى وحدة عربية لم نحددها إسلامية أو لا إسلامية، وبعدما رأينا المؤمنين بأوروبا الموحدة أصحبوا الآن في موقع الدفاع، نتساءل هل كانت تلك الوحدة منضبطة للدفاع عن كل الجسم بوحدة الروح؟ فإذا تألّم عضو تألم له كل الجسد فعالجه، لأنه اذا اعلنت اليونان إفلاسها فإن أوروبا بأسرها ربما تنهار بدءا بالبرتغال وأسبانيا وفرنسا وإيطاليا فصاعدا، ومرورا بتركيا وبلغاريا وبلاد الشام ودول عربية أخرى فنازلا .
القائل بأوروبا الموحدة آخذة الى الأفول قد لايردد شعارات الوحدة العربية النارية "أمريكا سنرميها في البحر"، وقد لايحلم بعُملة موحدة من مقديشو الى الرياض، لأنه حُلمٌ كان قد استيقظ منه الأمين العام الأسبق للجامعة العربية المرحوم الاستاذ محمود رياض بعد ثلاثين سنة ، فقد قرأت في مذكراته المنشورة في السبعينيات:
"ان ثلاثين سنة من المثابرة والتعب والارهاق جريا وراء وحدة عربية سياسيا واقتصاديا وعسكريا، أوصلتني إلى قناعة تامّة ان مجرد التفكير في مثل هذا المشروع ضياع للوقت، ذلك لأني ضيعت فعلا ثلاثين سنة من عمري.!" .
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية