السلطنة رائعة جدا بأرضها واهلها الطيبين

    • السلطنة رائعة جدا بأرضها واهلها الطيبين

      الناس لا يمكن أن يمنحوا أصواتهم إلا لمن يجدونه كفؤا لهذا الصوت
      لو لم يكن هناك دعم لي من الأسرة من خلال الزوج والأبناء لما حققت كل هذا النجاح
      حوار – زينب الأنصارية
      شخصية قريبة إلى القلب توحي لك وأنت تخاطبها كأنك تعرفها من قبل صاحبة نظرة ثاقبة تقرأ فيها ذكاء منقطع النظير تتمتع بحضور كبير ولديها طلاقة في الحديث إذ إنها تعطيك الإجابة الشافية بمجرد أن تسألها عن أي معلومة وفي أي مجال وهذا دليل ثقافتها العالية والتي مكنتها من الوصول إلى أعلى المناصب ووضع بصماتها من خلالها والتي جعلتها تتربع في قلب المجتمع إنها عضوة مجلس الأمة الكويتي سعادة د. معصومة صالح المبارك –حائزة على دكتوراة فلسفة في العلاقات الدولية – جامعة دنفر – كولورادو 1982... وهي أول امرأة تم تعيينها وزيرة في العام 2005 وزيرةً للتخطيط ووزيرة لشؤون التنمية الإدارية، ثم تم إعادة تعيينها كوزيرة للتخطيط ووزيرة دولة لشؤون التنمية الإدارية. وفي العام 2006 تم إعادة تعيينها وزيرة للمواصلات وأيضا في 2007 تم تعيينها وزيرة للصحة.
      التقيناها أثناء وجودها في السلطنة للمشاركة مع مؤسسة تواصل العالمية من خلال البرنامج الذي يخص مجال الترشيح والانتخابات لمجلس الشورى حيث ترأست البرنامج الثالث والذي قدمت من خلاله خلاصة تجربتها الكبيرة في المجال السياسي والبرلماني .
      حوار مليء بروح الطموح اللامحدود والهمة العالية والثقة بالنفس جمعنا معها وكانت حصيلته ما سنضعه بين أيديكم ليكون نبراسا لكل امرأة تنشد التميز والنجاح .
      *بداية نود أن نعرف ماذا أضافت كل هذه المناصب العليا لشخصية معصومة المبارك وكيف كان تأثيرها ؟
      حين يمر أي إنسان بأي منصب أو أي مرحلة تطوّر في حياته فإنها تترك له أثرا كبيرا في كل نواحي حياته سواء الشخصية أو غيرها وعن نفسي أجد أن المناصب التي تقلدتها أضافت لي خبرة كبيرة بخاصة وإنني دخلت هذا المجال في مرحلة تعتبر تاريخية في الكويت إذ إنني كنت أول امرأة تتقلد منصب وزيرة فإضافة الى الجانب المفرح في ذلك إلا أنه أيضا جانب صعب جدا وحملني مسؤولية كبرى فقد كان نجاح وفشل كل امرأة في بلدي مقترن بنجاحي وفشلي كما أن هذا المنصب أعطاني حافزا كبيرا لكي يكون لي بصمة من خلاله وأن أوصل رسالتي والتي هي رسالة كل امرأة تريد أن تقمع تلك الفكرة التي عششت في الأذهان وهي أن المرأة لا تصلح في مثل هذه المناصب .
      *ما الشعور الذي انتابك حين سمعت بخبر تعيينك وزيرة للتخطيط أول مرة ؟
      بصراحة كان شعورا لا يوصف إذ إنه كان بمثابة تكريم لي قبل كل شيء فلولا أن حكومتي رأت في شخصي العنصر المناسب والذي يمكن أن يتحمل هذه المسؤولية الكبرى لما تم اختياري ومن ثم تعييني في هذا المنصب الحساس فكانت أول خطوة تتخذها القيادة السياسية وتعين امرأة في هذا المنصب وكانت بالفعل خطوة رائدة وهذا دليل كاف على اقتناعها أساسا بقدرات المرأة وما ستقدمه من خلاله بشكل عام، وما حدث كان مصدر فخر لي على المستوى الشخصي وكذلك على المستوى المجتمعي، من الجانب الآخر كانت مسؤولية كبرى وهي مجال مقارنة وزير بوزيرة وبخاصة إنني الوزيرة الأولى ولا يوجد من سبقتني في هذا المنصب وبالتالي مقارنة عملي بها وكما قلت في بداية حديثي وهو أن نجاح المرأة وفشلها كان سيقاس من خلال نجاحي أو إخفاقي في عملي .
      *بما أنك كنت الوزيرة الأولى في بلدك كيف وجدت تقبل المجتمع لك ؟
      مثل أي مجتمع متطور هناك فئات فرحت بالخبر وأشادت بتعييني وباختيار القيادة السياسية لي واعتبرته حدثا تاريخيا مهما وأيضا هناك شرائح من المجتمع انتقدوا وكانوا ضد هذا الاختيار وبأن المرأة لا تصلح سواء من الناحية الفكرية أو العقائدية أو من الناحية الشرعية واستمر رفض وجود المرأة من خلال بعض النواب وبعض شرائح المجتمع إلى يومنا فهم ينظرون الى أن مثل هذه المناصب تتبع الولاية العامة ولا يجوز للمرأة أن تشغلها لكن أنا على ثقة تامة من أن الوقت كفيل بأن يغير القناعات وأن يتم تقبل المرأة بشكل أفضل مما هو عليه الآن .
      *تفضلتِ بأن هناك من انتقد هذا التعيين وبالتأكيد أن انتقادهم وصلك، هل تسبب هذا النقد بنوع من الإحباط لمعصومة المبارك أم أنه زادك تحديا ؟
      بصراحة الاثنين معا لا ننكر أن الإنسان كتلة من المشاعر ويتأثر بالكلام والنقد، فبعض الانتقادات والتي كنت أجدها من أجل النقد والهجوم فقط ولإفشال همة المرأة بالتأكيد كنت أتأثر وأصاب بخيبة الأمل وكذلك الألم منها، لكن أيضا هناك بعض الانتقادات كنت أراها موضوعية وتزيد من همتي وعزيمتي وكانت مصدر تحفيز لي بل جعلتني أقوى من قبل .
      *من خلال المناصب التي تقلدتيها فقد شغلتِ منصب وزيرة لعدة وزارات هل تركتِ بصمة يذكرك من خلالها الناس الى الآن ؟
      أكبر دليل على تكريم الناس لي انتخابي لأكون في المركز الأول في دائرة صعبة ولأكون عضو في مجلس الأمة فالمجتمع ذكي ويستطيع أن يعرف من هو الكفؤ من غيره، والناس يقرأون ويستطيعون أن يرصدوا النجاح والفشل والحمد لله وبفضل منه استطعت أن أترك في كل وزارة بصمة أفتخر بها ففي وزارة التخطيط قدمت مشروع الخطة الخمسية (2006-2011 ) وفتح مشروع الخطة للنقاش العام لفئات الشباب، المرأة وجمعيات النفع العام والمتخصصين من أكادميين ومهنيين فقد كانت خطة مجتمعية نابعة من احتياجات المجتمع ومحققة للتطلعات المستقبلية كذلك وضع الأسس الخاصة بتنظيم شؤون الموظفين بالتعاون مع ديوان الخدمة المدنية بالإضافة الى قرارات النقل والندب وقرارات الوظائف الإشرافية وقرارات الترقية ووضع أسس لتنظيم المشاركة باللجان، وأيضا وضع وتنفيذ مشروع تسجيل الناخبات وعددهن 204,000 اوتوماتيكيا بالتعاون مع الهيئة العامة للمعلومات المدنية والعمل على إصدار قرار عدم جواز تحديد جنس طلبات التوظيف للوزارات المختلفة مما سهل فتح المجالات الوظيفية للنساء في وزارات الدولة ومؤسساتها هذا في وزارة التخطيط أما في وزارة المواصلات :
      قدمت مشروع إعادة الترقيم الهاتفي للبلاد وإعداد تصور كامل بخصوص تنظيم وتنفيذ الترقيم الهاتفي وكذلك افتتاح مركز برج التحرير" حكومة مول" وأيضا مشروع إعادة تأهيل جهاز الفرز الآلي لتطوير الخدمة البريدية، والمحافظة على المال العام من خلال ملاحقة جرائم سرقة المكالمات الدولية وكذلك إعداد قانون الشركة الثالثة للاتصالات ومشروع مترو الأنفاق حيث تم رسم الخطط بعد دراسة توزيع السكان والمراكز التجارية والمؤسسات الحكومية لمعالجة الأزمة المرورية المتفاقمة في حدتها وأخيرا مشروع هيئة البريد وذلك لتحسين أداء الخدمات وتطوير السياسات الاستثمارية من خلال خصخصة الاتصالات حيث تم إعداد مشروع قانون هيئة تنظيم الاتصالات بالكويت .
      وفي وزارة الصحة فقد كانت لي بصمتي من خلال :
      إصدار اللائحة التنفيذية لتنظيم إجراءات العلاج بالخارج نظرا لاعتباره من أهم المشاكل التي تتعرض لها وزارة الصحة وعدم وضوح وضعف الإجراءات المتعلقة بإنجاز معاملاتها بما يكفل حق المريض في العلاج في حالة عدم توفر ذلك في الكويت وعلى ضوء ذلك تم إصدار القرار الوزاري رقم 25-2007 والذي ينضم إليه إرسال المرضى للعلاج بالخارج بالإضافة الى مشروع التوسعة السريرية للمستشفيات القائمة ومشروع مستشفيات الضمان الصحي للوافدين بهدف تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية .
      كل هذه البصمات كانت خلال وجودي في هذه الوزارات وهذا أصلا ما كنت أسعى إليه وأنا دائما أؤمن بأن الإنسان إن لم يستطع أن يقدم شيئا من خلال منصبه أو أن يترك أي بصمة فعليه أن يترك المكان فذلك أفضل له .
      وأكثر ما يسعدني حين أزورها الآن حتى وبعد تركي لها أجد الجميع يذكرونني بخير ويتهافتون صوبي وعبارات مثل: افتقدناك كثيرا وافتقدنا طيبتك واهتمامك الكبيرين فهذه الكلمات البسيطة هي أغلى عندي من كل شيء .
      ماذا تقولين للذين منحوك أصواتهم لتفوزي في مجلس الأمة ؟
      قبل كل شيء أود أن أنوه إلى مسألة مهمة جدا وهي أن الناس لا يمكن أن يمنحوا أصواتهم إلا لمن يجدونه كفؤا لهذا الصوت وطبعا أنا من خلال تاريخي السابق استطاعوا أن يقيمونني هل أنا استحق هذا المنصب أم لا؟
      وأنا أقدر كل صوت حصلت عليه وكل ناخب وناخبة وجدوني أهلا لكي يمنحوني صوتهم وأقول لهم أشكركم جدا لثقتكم بي وأعاهدكم المرة تلو المرة بأنني سوف أعمل وفقا لقناعاتي وقناعاتهم هم .
      *مع كل ما وصلت إليه معصومة مبارك من مناصب في الحقل السياسي والبرلماني هل أثر ذلك على حياتها الخاصة وأسرتها ؟
      إنها مسألة تنظيم وقت ليس إلا والإحباطات التي تمارس على المرأة من قبيل أنها إن وصلت أو نجحت سوف تخفق في أداء واجباتها الأسرية فهذا ليس له أي أساس من الصحة فهناك أولويات مهمة وأهم فأنا رغم المناصب المتعددة التي تدرجت بها والشهادات العليا التي حصلت عليها أقولها بكل صراحة لو لم يكن هناك دعم لي من الأسرة من خلال الزوج والأبناء لما حصلت عليها وحققت كل هذا النجاح مع كل هذا أعود وأقول إن تنظيم الوقت هو الأساس ولا بد منه، وكذلك عدم الأنانية مهم والتضحية أيضا مهمة ولكن التضحية بماذا فأنا عن نفسي كنت أضحي بأموري الخاصة بي شخصيا من أجل أسرتي فهي كان لها الأولوية في حياتي فدائما قد أضحي بشيء يخصني لكن من المستحيل أن اضحي بأمر يخص ابنتي والمرأة لديها مهام أسرية أو بالأصح المهام هذه مشتركة بين الزوجين لكن هناك أمور لا يمكن أن يقوم بها إلا المرأة وأنا أغتنم حواري هذا لأقدم كل الشكر والتقدير لزوجي العزيز فقد منحني الله زوجا رائعا شاركني مسيرتي منذ بدايتها منذ أن كنت طالبة ماجستير وهو معي يقف الى جانبي بكل قوة ويدفعني الى الأمام ونحو النجاح وأنا أعتبر نفسي محظوظة جدا به وبالنسبة لأولادي فقد كبروا والحمد لله وكنت دائما أمنحهم وقتي والوقت ليس بالكم طبعا بل بالكيف وأنا -ولله الحمد- لم أقصر معهم من هذه الناحية فابنتي اعتبرها صديقتي نسافر ونتسوق معا كذلك العلاقات الاجتماعية كلها أمور مهمة لكن لن تتحقق إذا لم ينظم الوقت بالشكل الصحيح .
      *كيف وجدت السلطنة وأهلها ؟
      السلطنة رائعة جدا بأرضها وأهلها الطيبين فهذه زيارتي الثانية لها زرت صلالة من قبل والآن أزور مسقط التي أعجبتني جدا وشعرت بارتياح كبير فيها وبين أهلها وأتمنى أن أكون قد استطعت أن أقدم للمرأة العمانية تجربتي وأن أفيدها في مجال الترشيح وأتمنى لها التوفيق والنجاح بإذن الله .

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية