* الفشل في تحقيق التغيير قد يؤدي إلى انتخابات جديدة
* كاميرون سيتولى منصب رئيس الوزراء في غضون أيام
لندن - يسري حسين
برلمان بريطانيا الذي أفرزته انتخابات السادس من مايو عكس طبيعة الأزمة السياسية وعدم وجود تيار كاسح يقود التغيير ويحققه بأغلبية تسنده وتدعمه عند التصويت بشأن القرارات المهمة والقوانين التي تمس حياة المواطنين لم يعط الناخب صوته لقوة سياسية مهيمنة كما حدث خلال الثمانينيات والتسعينيات عندما كانت الأحزاب في وضع قوي وهناك شخصيات تتمتع بشعبية كاسحة مثل مارجريت تاتشر ثم مع صعود نجم توني بلير قبل حالة السقوط المدوية التي صاحبت تحالفه مع اليمين الأمريكي وغزوه للعراق والتدخل في شؤون أفغانستان.
بريطانيا تغيرت خلال الثلاثين سنة الفائتة ولم تعد الأحزاب قادرة على تلبية مطالب الرأي العام المتعطش للتغيير والناقم على أحزابه القديمة التي تخلت عن تعهدات سابقة واستطاعت تغيير جلدها وألقت بسياسات التزمت بها من قبل إلى صفيحة القمامة.
انتخابات مايو 2010 كشفت احتجاج الرأي العام على حزب العمال بالذات. وقد جاء وقت التصويت لإعلان هذا الموقف وعدم منحه ما يريد من أصوات لتشكيل الحكومة.
ارتكب < العمال > أخطاء فادحة إذ تم انتخابهم في العام 1997 للتعبير عن طموحات التغيير والخروج من أزمات حزب المحافظين الذي وصل في نهاية سنوات حكمه لحالة من الأنانية الشديدة في مراعاة مصالح الأقوياء فقط والأثرياء وتجاهل الأقل دخلا ونفوذا.
والمفروض أن الأحزاب تعمل لصالح الشريحة الكبرى من المجتمع توفر فرص التعليم والعمل والعلاج الصحي للجميع غير أن هناك حكومات أنانية تعمل فقط لصالح الأقوياء وتهمل الأغلبية الساحقة من المواطنين الذين هم وقود التقدم والإزدهار وطاقة التنمية في بريطانيا عندما جاء توني بلير وحزبه < العمال > الجديد في العام 1997 حقق بعض هذه الأماني ومنحته الأغلبية أصواتها غير أنه استغل هذه الشعبية لدخول العراق وإهدار البلايين ووقف جوردون براون بجانبه ولم يعترض على هذه الحرب كما أنه سَهّل حصول البنوك على نسبة عالية من عائد التنمية الذي كان المفروض الاتجاه به نحو تمويل قطاع التعليم والخدمات والصحة وتوفير فرص العمل.
في المقابل حزب المحافظين ما زال عند أفكاره القديمة بتدعيم أصحاب النفوذ وتخفيض الضرائب عليهم مع ارتفاعها على الشريحة العريضة من المواطنين.
احتج الرأي العام على كافة الأحزاب حتى الحزب الليبرالي على الرغم من وعوده بالتغيير إذ لم يحصل على ثقة الناخبين فقد خسر عدة مقاعد في البرلمان الحالي.
وجود برلمان معلق مقلق من جميع النواحي إذ لا يتمتع حزب بأغلبية وعند التصويت عند كل قرار ستتجه الحكومة لتسول الأصوات وعقد صفقات مع أحزاب صغيرة حتى تبقى في الحكم غير أنها ستظل دائماً غير مستقلة ومعرضة لعواصف قد تطيح بها.
هناك قناعة بأن بريطانيا ستدخل انتخابات أخرى خلال عام لحسم الموقف لصالح حزب ما غير أن الأحزاب عليها تجديد نفسها واختيار سياسات ترضي الناخب أولاً وليس النخبة أو رجال الأعمال والثروات والعقارات.
وسيتعرض حزب < العمال > لهزات لاختيار قيادة جديدة فقد ثبت أن الرأي العام غاضب من جوردون براون. وهناك حالة احتجاج عليه وعدم الثقة به فقد تخاذل مع أباطرة البنوك وترك لهما زمام الموقف بالإضافة من موقفه من الحرب على العراق.
والحقيقة أن حزب العمال التاريخي تبددت سياساته وطارت في الهواء نتيجة سيطرة جيل جديد عليه فرط في قوته في الحروب العبثية والتحالف مع أشد التيارات تخلفاً على الساحة الدولية : هو النظام الذي كان يحكم واشنطن قبل صعود باراك أوباما وهو الذي تخلص منه الأمريكيون بعد توريطهم في أوحال الخيارات الخاطئة تماماً وإشعال التوتر والأحقاد على مستوى العالم.
ما يحدث في بريطانيا الآن تعبيراً عن الأزمة الحادة التي تمر بها وهي مرشحة للمزيد من التوتر نتيجة البرلمان المعلق وسعي الأحزاب للتحالف حتى يتمكن < العمال > أو الحزب المحافظ من تشكيل الحكومة بمساعدة القوى الأخرى الصغيرة.
وليس مهماً من سيشكل الحكومة ؟ إذ المؤكد أنها ستكون في مهب الريح عند أول اختبار حاد في البرلمان إذ لن تستطيع الحصول على أغلبية الأصوات وستكون هناك بالتأكيد ضغوط للعودة إلى انتخابات عامة جديدة لتغيير هذا الوضع.
وقوى المال والاستثمار وشركات الاقتصاد الكبرى تضغط لتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن لضمان الثقة حتى لا تتعقد الأمور غير أن الأيام المقبلة ستكون عاصفة وسيتعرض حزب العمال للتغيير على قمته بعد فشله في الانتخابات الأخيرة بدرجة ملحوظة.
الديمقراطية لم تعمل لصالح إفراز حكومة قوية لأن البرلمان منقسم بين عدة كتل ليس بينها شروط الوفاق وإذا نجحت حكومة إئتلافية فإن عمرها سيكون قصيراً للغاية في ظل وجود الانقسام الواضح وغياب الزخم البرلماني وضياع الأصوات وخروج المئات من البرلمان الحالي وغياب وجوه سابقة لامعة.
وقد ارتكب البرلمان أخطاء فادحة خصوصاً فضيحة الحصول على أموال للنواب لتمويل رغبات استهلاكية صغيرة. إن النائب يدخل البرلمان للدفاع عن مصالح الناخبين وسن القوانين ومساندة الخيار الديمقراطي ومناهضة الاستبداد بكل أشكاله وليس للحصول على مصاريف لشراء شقة إضافية أو قطع أثاث.
في السياق ذاته، أفادت صحيفة ديلي اكسبريس البريطانية أمس أن زعيم حزب المحافظين البريطاني المعارض ديفيد كاميرون سيتولى منصب رئيس الوزراء في غضون الأيام القليلة المقبلة، بعدما اقترب حزبه من إبرام اتفاق تاريخي مع حزب الديمقراطيين الأحرار بشأن تشكيل الحكومة الجديدة. وقالت الصحيفة إن كاميرون صار مستعداً لإبلاغ الملكة إليزابيث الثانية بأنه قادر على تشكيل حكومة جديدة، وفي إطار خطوة ستؤدي في نهاية المطاف إلى إخراج زعيم حزب العمال جوردون براون من داوننج ستريت (مقر رئاسة الحكومة البريطانية) وتعيد المحافظين إليه للمرة الأولى منذ 13 عاماً.
وما زال المحافظون والديمقراطيون الأحرار منخرطين في التفاوض من أجل تشكيل الحكومة الجديدة طوال الأيام الثلاثة الفائتة، لكنهما لم يعلنا حتى الآن عن التوصل إلى اتفاق حولها.
وتمنح القوانين الدستورية في بريطانيا الأحزاب السياسية الرئيسية مهلة 15 يوماً للتوصل إلى اتفاق لتشكيل الحكومة المقبلة، بعدما اسفرت الانتخابات العامة التي جرت الخميس الفائت عن برلمان معلق، قبل أن تواجه بريطانيا احتمال إجراء انتخابات عامة ثانية.
* كاميرون سيتولى منصب رئيس الوزراء في غضون أيام
لندن - يسري حسين
برلمان بريطانيا الذي أفرزته انتخابات السادس من مايو عكس طبيعة الأزمة السياسية وعدم وجود تيار كاسح يقود التغيير ويحققه بأغلبية تسنده وتدعمه عند التصويت بشأن القرارات المهمة والقوانين التي تمس حياة المواطنين لم يعط الناخب صوته لقوة سياسية مهيمنة كما حدث خلال الثمانينيات والتسعينيات عندما كانت الأحزاب في وضع قوي وهناك شخصيات تتمتع بشعبية كاسحة مثل مارجريت تاتشر ثم مع صعود نجم توني بلير قبل حالة السقوط المدوية التي صاحبت تحالفه مع اليمين الأمريكي وغزوه للعراق والتدخل في شؤون أفغانستان.
بريطانيا تغيرت خلال الثلاثين سنة الفائتة ولم تعد الأحزاب قادرة على تلبية مطالب الرأي العام المتعطش للتغيير والناقم على أحزابه القديمة التي تخلت عن تعهدات سابقة واستطاعت تغيير جلدها وألقت بسياسات التزمت بها من قبل إلى صفيحة القمامة.
انتخابات مايو 2010 كشفت احتجاج الرأي العام على حزب العمال بالذات. وقد جاء وقت التصويت لإعلان هذا الموقف وعدم منحه ما يريد من أصوات لتشكيل الحكومة.
ارتكب < العمال > أخطاء فادحة إذ تم انتخابهم في العام 1997 للتعبير عن طموحات التغيير والخروج من أزمات حزب المحافظين الذي وصل في نهاية سنوات حكمه لحالة من الأنانية الشديدة في مراعاة مصالح الأقوياء فقط والأثرياء وتجاهل الأقل دخلا ونفوذا.
والمفروض أن الأحزاب تعمل لصالح الشريحة الكبرى من المجتمع توفر فرص التعليم والعمل والعلاج الصحي للجميع غير أن هناك حكومات أنانية تعمل فقط لصالح الأقوياء وتهمل الأغلبية الساحقة من المواطنين الذين هم وقود التقدم والإزدهار وطاقة التنمية في بريطانيا عندما جاء توني بلير وحزبه < العمال > الجديد في العام 1997 حقق بعض هذه الأماني ومنحته الأغلبية أصواتها غير أنه استغل هذه الشعبية لدخول العراق وإهدار البلايين ووقف جوردون براون بجانبه ولم يعترض على هذه الحرب كما أنه سَهّل حصول البنوك على نسبة عالية من عائد التنمية الذي كان المفروض الاتجاه به نحو تمويل قطاع التعليم والخدمات والصحة وتوفير فرص العمل.
في المقابل حزب المحافظين ما زال عند أفكاره القديمة بتدعيم أصحاب النفوذ وتخفيض الضرائب عليهم مع ارتفاعها على الشريحة العريضة من المواطنين.
احتج الرأي العام على كافة الأحزاب حتى الحزب الليبرالي على الرغم من وعوده بالتغيير إذ لم يحصل على ثقة الناخبين فقد خسر عدة مقاعد في البرلمان الحالي.
وجود برلمان معلق مقلق من جميع النواحي إذ لا يتمتع حزب بأغلبية وعند التصويت عند كل قرار ستتجه الحكومة لتسول الأصوات وعقد صفقات مع أحزاب صغيرة حتى تبقى في الحكم غير أنها ستظل دائماً غير مستقلة ومعرضة لعواصف قد تطيح بها.
هناك قناعة بأن بريطانيا ستدخل انتخابات أخرى خلال عام لحسم الموقف لصالح حزب ما غير أن الأحزاب عليها تجديد نفسها واختيار سياسات ترضي الناخب أولاً وليس النخبة أو رجال الأعمال والثروات والعقارات.
وسيتعرض حزب < العمال > لهزات لاختيار قيادة جديدة فقد ثبت أن الرأي العام غاضب من جوردون براون. وهناك حالة احتجاج عليه وعدم الثقة به فقد تخاذل مع أباطرة البنوك وترك لهما زمام الموقف بالإضافة من موقفه من الحرب على العراق.
والحقيقة أن حزب العمال التاريخي تبددت سياساته وطارت في الهواء نتيجة سيطرة جيل جديد عليه فرط في قوته في الحروب العبثية والتحالف مع أشد التيارات تخلفاً على الساحة الدولية : هو النظام الذي كان يحكم واشنطن قبل صعود باراك أوباما وهو الذي تخلص منه الأمريكيون بعد توريطهم في أوحال الخيارات الخاطئة تماماً وإشعال التوتر والأحقاد على مستوى العالم.
ما يحدث في بريطانيا الآن تعبيراً عن الأزمة الحادة التي تمر بها وهي مرشحة للمزيد من التوتر نتيجة البرلمان المعلق وسعي الأحزاب للتحالف حتى يتمكن < العمال > أو الحزب المحافظ من تشكيل الحكومة بمساعدة القوى الأخرى الصغيرة.
وليس مهماً من سيشكل الحكومة ؟ إذ المؤكد أنها ستكون في مهب الريح عند أول اختبار حاد في البرلمان إذ لن تستطيع الحصول على أغلبية الأصوات وستكون هناك بالتأكيد ضغوط للعودة إلى انتخابات عامة جديدة لتغيير هذا الوضع.
وقوى المال والاستثمار وشركات الاقتصاد الكبرى تضغط لتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن لضمان الثقة حتى لا تتعقد الأمور غير أن الأيام المقبلة ستكون عاصفة وسيتعرض حزب العمال للتغيير على قمته بعد فشله في الانتخابات الأخيرة بدرجة ملحوظة.
الديمقراطية لم تعمل لصالح إفراز حكومة قوية لأن البرلمان منقسم بين عدة كتل ليس بينها شروط الوفاق وإذا نجحت حكومة إئتلافية فإن عمرها سيكون قصيراً للغاية في ظل وجود الانقسام الواضح وغياب الزخم البرلماني وضياع الأصوات وخروج المئات من البرلمان الحالي وغياب وجوه سابقة لامعة.
وقد ارتكب البرلمان أخطاء فادحة خصوصاً فضيحة الحصول على أموال للنواب لتمويل رغبات استهلاكية صغيرة. إن النائب يدخل البرلمان للدفاع عن مصالح الناخبين وسن القوانين ومساندة الخيار الديمقراطي ومناهضة الاستبداد بكل أشكاله وليس للحصول على مصاريف لشراء شقة إضافية أو قطع أثاث.
في السياق ذاته، أفادت صحيفة ديلي اكسبريس البريطانية أمس أن زعيم حزب المحافظين البريطاني المعارض ديفيد كاميرون سيتولى منصب رئيس الوزراء في غضون الأيام القليلة المقبلة، بعدما اقترب حزبه من إبرام اتفاق تاريخي مع حزب الديمقراطيين الأحرار بشأن تشكيل الحكومة الجديدة. وقالت الصحيفة إن كاميرون صار مستعداً لإبلاغ الملكة إليزابيث الثانية بأنه قادر على تشكيل حكومة جديدة، وفي إطار خطوة ستؤدي في نهاية المطاف إلى إخراج زعيم حزب العمال جوردون براون من داوننج ستريت (مقر رئاسة الحكومة البريطانية) وتعيد المحافظين إليه للمرة الأولى منذ 13 عاماً.
وما زال المحافظون والديمقراطيون الأحرار منخرطين في التفاوض من أجل تشكيل الحكومة الجديدة طوال الأيام الثلاثة الفائتة، لكنهما لم يعلنا حتى الآن عن التوصل إلى اتفاق حولها.
وتمنح القوانين الدستورية في بريطانيا الأحزاب السياسية الرئيسية مهلة 15 يوماً للتوصل إلى اتفاق لتشكيل الحكومة المقبلة، بعدما اسفرت الانتخابات العامة التي جرت الخميس الفائت عن برلمان معلق، قبل أن تواجه بريطانيا احتمال إجراء انتخابات عامة ثانية.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية