ترودي روبين
عندما يذهب الرئيس الأفغاني حامد كرزاي هذا الأسبوع إلى واشنطن، يأمل المسؤولون الأمريكيون إصلاح العلاقة المتوترة. ولكن هناك علاقة مضطربة أخرى تؤثر على جهود الحرب الأفغانية، تتمثل في التوتر بين كبار المسؤولين الأمريكيين، العسكريين من جهة والمدنيين من جهة أخرى في كابول. لقد ذهبت أيام تعزيزات العراق عندما كان القائد الأمريكي في بغداد الجنرال دافيد بيتريوس والسفير الأمريكي ريان كروكر يعملان من نفس المبنى، ويتشاوران باستمرار، بل وحتى يتريضان معا في الصباح.
في كابول، العلاقات بين السفير كارل إيكنبري والقائد الأمريكي الجنرال ستانلي ماكريستال فاترة، حسب العديد من المراقبين. فهما لايعملان في مبنى منفصل عن الآخر فقط، بل إن لهما أفكارا مختلفة تتعلق بكيفية التعامل مع كرزاي – وكيف يجب إدارة الحرب.
أرسل إيكنبري برقيات إلى البيت الأبيض في نوفمبر الفائت يعترض فيها على التعزيزات العسكرية ويتشكك في استراتيجية مناهضة التمرد – وهما الأمران اللذان يريدهما ماكريستال. وقد جادل بأن كرزاي ليس شريكا سياسيا يعتمد عليه، وأن قوات الأمن الأفغانية لن تكون قادرة على تسلم زمام الأمور بحلول عام 2013، وأنه لا توجد موارد كافية للجزء المدني من جهود الحرب.
وبعد أن تم تسريب البرقيات (مازال مصدر التسريب غير معروف)، زعم إيكنبري أنه تمت تهدئة مخاوفه وأنه يؤيد خطة البيت الأبيض بزيادة عدد القوات. ولكن التوترات بينه وبين ماكريستال مازالت قائمة.
لابد أن نضع في أذهاننا أن ماكريستال يسعى لاستراتيجية مناهضة التمرد التي صادق عليها البيت الأبيض. وهي تركز على أن الحرب لن يتم كسبها بالقتل، ولكن يجب أيضا أن تركز على المفاوضات ومساعدات التنمية. إن زيادة القوات تهدف إلى تقديم الأمن لهذه المساعدة حتى تصل إلى وجهتها الصحيحة.
ومثل هذه الاستراتيجية تتطلب تعاونا مدنيا وعسكريا مكثفا، ولكن الخلاف بين السفارة والقيادة العسكرية يتزايد. وأحد الأمثلة: يريد ماكريستال تشجيع إنشاء قوات دفاع أفغانية محلية لو تطوع زعماء القبائل أو القرى بتقديم رجالهم لمحاربة المتمردين – وهو خيار يمكن أن يساعد على استكمال قوات الجيش الأفغاني الوليدة. ولكن إيكنبري يدفع بالاتجاه المعاكس خوفا من أن ذلك قد يؤدي إلى تكوين ميليشيات. ولكن إن كان الجيش الأفغاني غير مستعد (وقوات الشرطة لا يعتمد عليها بالمرة) أليست هناك حاجة إلى بديل ما؟
ومثال آخر للتوترات المدنية العسكرية يقدمه تقرير مثير لصحيفة الواشنطن بوست في أواخر شهر أبريل: يريد القادة العسكريون الأمريكيون شراء مولدات ووقود ديزل لمد الطاقة في قندهار، ثاني أكبر مدينة أفغانية ومعقل طالبان. والفكرة هي أن هذا الإصلاح قصير الأجل سيبني الدعم لمسؤولي الحكومة الأفغانية في الوقت الذي تحاول فيه القوات الأمريكية والأفغانية طرد طالبان من المنطقة.
ويريد إيكنبري أن يركز على تنمية الطاقة طويلة الأجل، وإنشاء سد كاجاكي، وهو المشروع الذي فشل مرارا لأن المنطقة خطيرة جدا. لماذا من غير الممكن القيام بالمشروع قصير الأجل الآن، وعندما يتحسن الوضع الأمني يتم إعادة النظر في موضوع السد؟
ربما يكون أكثر الخلافات بين الرجلين إثارة للدهشة هو الموقف من كرزاي. فإيكنبري، الدبلوماسي (والذي هو أيضا جنرال متقاعد وقائد أمريكي سابق في كابول) لديه علاقة متوترة مع الرئيس الأفغاني؛ بينما ماكريستال، الجنرال، يثني دبلوماسيا على كرزاي في العلن وشجعه على الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في الجهود الرامية لإرساء الاستقرار في قندهار. ربما يكون للجنرال علاقة مع كرزاي أفضل من أي مسؤول أمريكي آخر.
بعد الحرب الكلامية العقيمة بين البيت الأبيض وكرزاي، يبدو أن الإدارة قد تبنت موقف ماكريستال المتمثل في الثناء المعلن، بينما تحتفظ بالحديث الخشن في الاجتماعات السرية.
ولكنه أمر مقلق أن نرى أكبر مسؤولين أمريكيين يعملان على طولين موجيين مختلفين. لو أريد للاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان أن تكون فعالة فلابد لهما أن يعملا كفريق واحد.
لقد ساعد هذا النوع من العمل الجماعي على تحويل الوضع في بغداد. فأثناء ثوران الوضع في العراق، تم تأجيل إنشاء سفارة أمريكية جديدة في بغداد لتقديم تصميم جديد يشمل مساحة لبيتريوس وأكثر من مائة فرد من العاملين معه. لقد اعتُبر القرب الشديد ضروريا، سواء من الناحية الرمزية أو من ناحية التنسيق.
صحيح أن ماكريستال يرتدي قبعتين، كقائد أمريكي وكقائد لقوات الناتو الدولية. وفي الوقت الراهن، يتمركز في مقر قوات الإيساف، ربما على بعد ربع ميل فقط من الطريق المؤدي إلى السفارة الأمريكية، ولكنها قد تصل إلى عشرة أميال لكل الزيارات التي تحدث. لو أن شراكة جيدة قائمة بين الطرفين، هل سيكون من الصعب التنقل بين هذين الموقعين؟
إنني لم أتطرق إلى التعقيدات الكامنة وراء وجود مبعوث خاص لكل من أفغانستان وباكستان، ريتشارد هولبروك، وهو ما يثير البلبلة حول دور السفير إيكنبري ويصيب الأفغان بالحيرة تجاه من هو بالضبط الذي يتحدث باسم الرئيس أوباما.
ولكن الأهم كثيرا الآن هو أن يكون هناك سفير أمريكي يستطيع العمل مع القائد الأمريكي في شراكة تؤدي إلى تقدم استراتيجيتنا. والعمل بخلاف ذلك لن يؤدي إلا إلى تصعيب الجهود في أفغانستان. قال لي أحد المراقبين الصارمين في أفغانستان: "لن نكسب الحرب الكبيرة لو أننا ظللنا نحارب حروبا صغيرة بين بعضنا البعض."
خدمة مكلاتشي
عندما يذهب الرئيس الأفغاني حامد كرزاي هذا الأسبوع إلى واشنطن، يأمل المسؤولون الأمريكيون إصلاح العلاقة المتوترة. ولكن هناك علاقة مضطربة أخرى تؤثر على جهود الحرب الأفغانية، تتمثل في التوتر بين كبار المسؤولين الأمريكيين، العسكريين من جهة والمدنيين من جهة أخرى في كابول. لقد ذهبت أيام تعزيزات العراق عندما كان القائد الأمريكي في بغداد الجنرال دافيد بيتريوس والسفير الأمريكي ريان كروكر يعملان من نفس المبنى، ويتشاوران باستمرار، بل وحتى يتريضان معا في الصباح.
في كابول، العلاقات بين السفير كارل إيكنبري والقائد الأمريكي الجنرال ستانلي ماكريستال فاترة، حسب العديد من المراقبين. فهما لايعملان في مبنى منفصل عن الآخر فقط، بل إن لهما أفكارا مختلفة تتعلق بكيفية التعامل مع كرزاي – وكيف يجب إدارة الحرب.
أرسل إيكنبري برقيات إلى البيت الأبيض في نوفمبر الفائت يعترض فيها على التعزيزات العسكرية ويتشكك في استراتيجية مناهضة التمرد – وهما الأمران اللذان يريدهما ماكريستال. وقد جادل بأن كرزاي ليس شريكا سياسيا يعتمد عليه، وأن قوات الأمن الأفغانية لن تكون قادرة على تسلم زمام الأمور بحلول عام 2013، وأنه لا توجد موارد كافية للجزء المدني من جهود الحرب.
وبعد أن تم تسريب البرقيات (مازال مصدر التسريب غير معروف)، زعم إيكنبري أنه تمت تهدئة مخاوفه وأنه يؤيد خطة البيت الأبيض بزيادة عدد القوات. ولكن التوترات بينه وبين ماكريستال مازالت قائمة.
لابد أن نضع في أذهاننا أن ماكريستال يسعى لاستراتيجية مناهضة التمرد التي صادق عليها البيت الأبيض. وهي تركز على أن الحرب لن يتم كسبها بالقتل، ولكن يجب أيضا أن تركز على المفاوضات ومساعدات التنمية. إن زيادة القوات تهدف إلى تقديم الأمن لهذه المساعدة حتى تصل إلى وجهتها الصحيحة.
ومثل هذه الاستراتيجية تتطلب تعاونا مدنيا وعسكريا مكثفا، ولكن الخلاف بين السفارة والقيادة العسكرية يتزايد. وأحد الأمثلة: يريد ماكريستال تشجيع إنشاء قوات دفاع أفغانية محلية لو تطوع زعماء القبائل أو القرى بتقديم رجالهم لمحاربة المتمردين – وهو خيار يمكن أن يساعد على استكمال قوات الجيش الأفغاني الوليدة. ولكن إيكنبري يدفع بالاتجاه المعاكس خوفا من أن ذلك قد يؤدي إلى تكوين ميليشيات. ولكن إن كان الجيش الأفغاني غير مستعد (وقوات الشرطة لا يعتمد عليها بالمرة) أليست هناك حاجة إلى بديل ما؟
ومثال آخر للتوترات المدنية العسكرية يقدمه تقرير مثير لصحيفة الواشنطن بوست في أواخر شهر أبريل: يريد القادة العسكريون الأمريكيون شراء مولدات ووقود ديزل لمد الطاقة في قندهار، ثاني أكبر مدينة أفغانية ومعقل طالبان. والفكرة هي أن هذا الإصلاح قصير الأجل سيبني الدعم لمسؤولي الحكومة الأفغانية في الوقت الذي تحاول فيه القوات الأمريكية والأفغانية طرد طالبان من المنطقة.
ويريد إيكنبري أن يركز على تنمية الطاقة طويلة الأجل، وإنشاء سد كاجاكي، وهو المشروع الذي فشل مرارا لأن المنطقة خطيرة جدا. لماذا من غير الممكن القيام بالمشروع قصير الأجل الآن، وعندما يتحسن الوضع الأمني يتم إعادة النظر في موضوع السد؟
ربما يكون أكثر الخلافات بين الرجلين إثارة للدهشة هو الموقف من كرزاي. فإيكنبري، الدبلوماسي (والذي هو أيضا جنرال متقاعد وقائد أمريكي سابق في كابول) لديه علاقة متوترة مع الرئيس الأفغاني؛ بينما ماكريستال، الجنرال، يثني دبلوماسيا على كرزاي في العلن وشجعه على الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في الجهود الرامية لإرساء الاستقرار في قندهار. ربما يكون للجنرال علاقة مع كرزاي أفضل من أي مسؤول أمريكي آخر.
بعد الحرب الكلامية العقيمة بين البيت الأبيض وكرزاي، يبدو أن الإدارة قد تبنت موقف ماكريستال المتمثل في الثناء المعلن، بينما تحتفظ بالحديث الخشن في الاجتماعات السرية.
ولكنه أمر مقلق أن نرى أكبر مسؤولين أمريكيين يعملان على طولين موجيين مختلفين. لو أريد للاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان أن تكون فعالة فلابد لهما أن يعملا كفريق واحد.
لقد ساعد هذا النوع من العمل الجماعي على تحويل الوضع في بغداد. فأثناء ثوران الوضع في العراق، تم تأجيل إنشاء سفارة أمريكية جديدة في بغداد لتقديم تصميم جديد يشمل مساحة لبيتريوس وأكثر من مائة فرد من العاملين معه. لقد اعتُبر القرب الشديد ضروريا، سواء من الناحية الرمزية أو من ناحية التنسيق.
صحيح أن ماكريستال يرتدي قبعتين، كقائد أمريكي وكقائد لقوات الناتو الدولية. وفي الوقت الراهن، يتمركز في مقر قوات الإيساف، ربما على بعد ربع ميل فقط من الطريق المؤدي إلى السفارة الأمريكية، ولكنها قد تصل إلى عشرة أميال لكل الزيارات التي تحدث. لو أن شراكة جيدة قائمة بين الطرفين، هل سيكون من الصعب التنقل بين هذين الموقعين؟
إنني لم أتطرق إلى التعقيدات الكامنة وراء وجود مبعوث خاص لكل من أفغانستان وباكستان، ريتشارد هولبروك، وهو ما يثير البلبلة حول دور السفير إيكنبري ويصيب الأفغان بالحيرة تجاه من هو بالضبط الذي يتحدث باسم الرئيس أوباما.
ولكن الأهم كثيرا الآن هو أن يكون هناك سفير أمريكي يستطيع العمل مع القائد الأمريكي في شراكة تؤدي إلى تقدم استراتيجيتنا. والعمل بخلاف ذلك لن يؤدي إلا إلى تصعيب الجهود في أفغانستان. قال لي أحد المراقبين الصارمين في أفغانستان: "لن نكسب الحرب الكبيرة لو أننا ظللنا نحارب حروبا صغيرة بين بعضنا البعض."
خدمة مكلاتشي
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية