حذاء المسؤول..!! أخبار الشبيبة

    • حذاء المسؤول..!! أخبار الشبيبة

      * الحكام ومن في ظلهم من أيا كانت،هي مسؤولة تماما عن استشعار الأخطار التي تحيط بمواطينها على الأقل.

      يـُحكى أن ملكاً كان يحكم دولة واسعة جداً، قام يوما برحلة بريـّة طويلة، وخلال عودته وجد أن أقدامه تورّمت لكثرة ما مشى في الطرق الوعرة، فأصدر أمرا ملكيا يقضي بتغطية كل شوارع المملكة بالجلد..!!

      ولكن أحد مستشاريه أشار عليه برأي أفضل، وهو عمل قطعة جلد صغيرة تحت قدمي الملك فقط، فكانت هذه بداية انتعال الأحذية.

      لو أسقطنا هذه القصـّة على المجتمع بكافة شرائحه، رؤساء ومرؤسين.. آباء وأبناء.. معلمين وطلابا.. حـُكـّاما ومحكومين.. هل سنجد لهذا المفهوم من وجود..!!

      أكاد أجزم أن غالبيتنا يوافق على ذلك.. يوافق على أنه في بعض حالاته يحاول تغيير العالم المحيط،، ولم يـُفكـّر لحظة في تغيير ذاته، يحاول أن يجعل كثيرا من الأمور مسؤولة من أشخاص آخرين في حياته، مع أنه المـُقرّر الوحيد لذلك، يحاول أن يفرض وجهة نظره مع وجود وجهات نظر متباينة لها منطقيتها وإيجابياتها؛ إذن: فكـّر بنفسك أولاً وخذ المبادرة وابدأ بالمشورة فمن شارو الناس شاركهم عقولهم.

      على مستوى الأصعدة الأعلى "المستشارون مؤتمنون أكثر" وهم تحديداً من يقع على عاتقهم مسؤولية القرارات التي تمس المواطن، في معيشته وتعليمه وصحته وأكله وشربه ووظيفته.. حتى وفاته أيضاً وهنا أقصد ما ينتج عن الوفاة جراء إهمالٍ أيا كان ذلك الإهمال – فأين بعضهم من حادثة الفاروق رضي الله عنه عندما قال: ((لقد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينونى وإن أسأت فقوموني)).. فقال رجل من الصحابة: ((لو وجدنا فيك اعوجاجاً قومناك بهذا)) وأشار إلى "سيفه" ونحن هنا لا نبحث عن تقويم السيف لأن الفاروق نسيج وحده في هذا الموقف، وأيضاً جرأة الصحابي الذي أجاب الفاروق، كانت جرأة حق لا يداخلها ريبة أو تملـّق أو بحث عن عطايا أو مكانة اجتماعية ونفوذ، نحن نبحث عن "تقويم" المنطق والذي يتماشى مع ما نعيشه من تقدّم وتطوّر يـُحسبُ علينا ويظن البعض أنه يـُحسب لنا..!!

      الحـُكام ومن في ظلـّهم من بطانة أياً كانت، هي مسؤولة تماماً عن استشعار الأخطار التي تـُحيط بمواطنيها على الأقل، ليس الخطر الحربي البشع هو ما أتحدث عنه؛ لكنه الخطر الأشد فتكاً منه، وهو إحساس المواطن بأنه بعيدٌ عن أجندات التطوير والتحفيز والعيش الكريم الذي يضمن له تأدية واجباته تجاه وطنه، فإن كانت بطانة الحـُكام تستشعر واجباتها تجاه مواطنيها بما يـُمليه عليها واجبها الوطني وإتمام تأدية الأمانة من قـِبـَل ولاة الأمر؛ فهذا مردّه إلى تقريب من يكون صادقاً في مشورته، وإتمام تطلعات كل راع ٍ مسؤول عن رعيته، وهذا المؤمل بكل بذرة خير تنشأ على أرض طيبة فلا يخرج نباتها إلا طيباً، فكما أن المسؤول مؤتمن، فالمستشار أيضاً مؤتمن بقدر أكبر، بما يـُحقـّق الحد المعقول لمتطلبات المواطن الضرورية، وبما يـُبقي على شعرة معاوية في العلاقة بين المواطن والمسؤول، فلا يكون هناك إفراط أو تفريط.

      لعلّ القصة السابقة تنبئ عن أن تطلعات بعض المسؤولين ربما تكون في غير محلـّها، أو أن يكون لها تبعات أكبر مما نتصوّر، وربما أيضاً تـُهلك الحرث والنسل وتستنزف أموالاً من خزينة الدولة وحق الشعب، ولكن.. الحلول تأتي من رجال أكفاء يقدّرون الأمور بمقدارها ويحققون الهدف بأقل الأضرار المصاحبة لتنفيذة، إما تأجيلاً أو تسهيلاً في تنفيذه.

      محاولة تغيير العالم كله لن تُجدي نفعاً؛ لأننا لا نسطيع ذلك مهما كانت قـُدراتنا ومهما بلغ نفوذ سلطتنا، ولو ضربنا الأرض طولها بعرضها، ولعلّ بعض المسؤولين لو بدأ التغيير في نفسه سيكون من الأجدى، والذي سينعكس على قراراته التي تمس الوطن والمواطن، فهو بذلك يختصر قوافل من المجهودات والاستنزافات المادية والمعنوية، ولا ننسى الآثار المصاحبة لمحاولة تغيير الآخرين جراء عدم القناعة بتغيير الذات، أو جراء الإحساس بالكمال المـُطلق وعدم الأخذ بزمام مبادرة الإمام الشافعي الذي قال يوماً: رأي غيري خطأ يحتمل الصواب، ورأيي صواب يحتمل الخطأ.

      Aloyaidi@gmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية