* لقد كان قرار الصين حضور قمة واشنطون في أبريل الفائت قرارا يفصح عن الكثير. فلقد ذهبت الصين إلى القمة ليراها العالم كقوة عالمية وليس كقوة إقليمية .
توم لاسيتير
مع بحث الأمم المتحدة مسألة فرض عقوبات جديدة على إيران، جراء خططها النووية، تكون الصين لاعبا رئيسا في تلك المسألة. فالصين تحصل على 11 بالمائة من نفطها من إيران، وترى موقف أمريكا من العقوبات على برنامج إيران النووي موقفا مزدوج المعايير. وتحاول الصين أن توازن بين عطشها إلى النفط والغاز الطبيعي الإيراني وطموحها أن تصبح دولة ذات وزن دبلوماسي ثقيل.
والعقوبات الصارمة على إيران من الممكن أن يكون لها تبعات اقتصادية خطيرة على الصين، وهي واحدة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الأممي والتي لها الحق في استخدام الفيتو. وأي إرباك كبير في إمدادات الصين من النفط والغاز الطبيعي، مصحوبة بتراجعات بصفقات التنمية والتطوير الصينية في هذين القطاعين، يمكن أن تقوض سعي بكين إلى تأمين خطوة نموها الاقتصادي الناهض، والذي يعلق عليه الكثير من الشعب الصيني الآمال.
والصين وهي ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، تحصل على 11 بالمائة من وارداتها النفطية من إيران ووقعت عقودا ببلايين الدولارات تختص بمشاريع نفط وغاز إيرانية. وتقدر الفاينينشيال تايمز أن بكين الآن أصبحت الشريك التجاري الأكبر لطهران. رغم هذا لم تدع بكين مجالا للشك في أنها ترغب أيضا في أن تصبح لاعبا كبيرا في القضايا العالمية المهمة جدا مثل وقف الانتشار النووي في إيران وفي كل مكان آخر. وقد أبدت حكومة بكين استعدادها للتعامل مع المخاوف المحلية الملتهبة مثل تايوان والتبت، وهذه القضايا المحلية تستخدمها حكومة بكين أحيانا لإثارة المشاعر المناهضة للغرب.
وجاء أحد مؤشرات حدوث تلك النقلة في الصين مبكرا، بداية هذا العام. ففي نهاية يناير الفائت، أعلنت حكومة أمريكا عن صفقات بيع سلاح مخطط لها سلفا بقيمة 6 بلايين دولار ال تايوان، التي تمتع بحكم مستقل عن الصين، وهي الخطوة التي أثارت غضب بكين، التي تعتبر جزيرة تايوان جزءا من الصين. وبعد ثلاثة أسابيع من ذلك، استقبل الرئيس أوباما في البيت الأبيض الدلاي لاما- الذي تعتبره بكين قائدا انفصاليا إن لم يكن بالنسبة لها عدو للدولة. وتلكما الخطوتان أغضبتا القيادة الصينية، وآثار التكهنات بأن ترد الصين من خلال عدم إرسال الرئيس هو جينتاو إلى القمة النووية في واشنطون في أبريل الفائت. لكن الرئيس الصيني ذهب إلى واشنطون، مستعدا للحديث في الشأن الإيراني.
* لاعب عالمي وليس إقليميا
يقول يين جانج محلل رفيع المستوى في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، وهي كيان حكومي يقول: "الدلاي لاما قضية محلية بينما قضية النووي الإيراني يمكن حلها على الساحة الدولية. إن لم تذهب الصين إلى القمة النووية بسبب الدلاي لاما أو بسبب مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، لن يرتاح العالم بأسره لنا. ولن تكون صورة الصين كقوة كبيرة بل ستكون أشبه بصورة الطفل الصغير."
يقول كينيث ليبريثال مدير مركز جون ثورنتون المختص في الصين التابع لمعهد بروكينجز وهو منظمة أبحاث تنتمي ليسار الوسط مقرها واشنطون يقول: "لقد كان قرار الصين حضور قمة واشنطون في أبريل الفائت قرارا يفصح عن الكثير. فلقد جاءت الصين إلى القمة ليراها العالم كقوة عالمية وليس كقوة إقليمية. أما ليو جيوفو مدير دراسات الشرق الأوسط في معهد وزارة الخارجية للسياسة، مقره بكين فيقول إن الصين لها بالضرورة نفس الموقف الأمريكي من إيران، وهو عدم السماح لإيران بتطوير برنامج أسلحة نووية.
* المعايير الأمريكية المزدوجة
لإقناع الصين بالحاجة إلى عقوبات أكثر صرامة على إيران، كان هناك دفقات من الجهد الدبلوماسي الذي قامت به الوفود الامريكية والاسرائيلية، والذي كان مدعوما من قبل دول أخرى غربية ومن العالم العربي قلقة من إيران المسلحة نوويا.
لكن حول هذا الموضوع لم تعلق السفارة الأمريكية في بكين ولا السفارة الإسرائيلية أيضا، ولم تفعل الخارجية الاسرائيلية. وتجادل إسرائيل في أن هناك دليلا دامغا مقنعا على أن إيران تتحرك نحو "السلاح النووي". وقال ما تشياولين، المحلل المختص بالشرق الأوسط، في بكين والذي حضر محادثات مع مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، يقول إن الرسالة كانت هي نفسها "إيران هي الخطر الأكبر في الشرق الأوسط والعالم."
نفط سعودي للصين؟
قدم الأمريكان أيضا الجزرة فحسب ما تشياولين أخبر مسؤولون أمريكان كبار الحكومة الصينية أنه لو ساندت الصين العقوبات على إيران يمكن أن يحل محل النفط الذي تستورده الصين من إيران، نفطا من دول أخرى الشرق الأوسط. وقد قالت الخدمة الإخبارية الحكومية السعودية في مارس الفائت إن المسؤولين (في السعودية) أنكروا العمل مع أمريكا للضغط على الصين بخصوص العقوبات على إيران.
رغم هذا الرسالة من الغرب وحلفائه واضحة: على الصين أن تساند العقوبات على إيران لو أنها تريد تجنب انقلاب في الشرق الأوسط. رغم هذا بالنسبة للصينيين، حيث الكثير من هذه المحادثات التي تدور مهمة: العالم يأتي إلى بكين لعرض قضيته.
كريستيان ساينس – الشبيبة
توم لاسيتير
مع بحث الأمم المتحدة مسألة فرض عقوبات جديدة على إيران، جراء خططها النووية، تكون الصين لاعبا رئيسا في تلك المسألة. فالصين تحصل على 11 بالمائة من نفطها من إيران، وترى موقف أمريكا من العقوبات على برنامج إيران النووي موقفا مزدوج المعايير. وتحاول الصين أن توازن بين عطشها إلى النفط والغاز الطبيعي الإيراني وطموحها أن تصبح دولة ذات وزن دبلوماسي ثقيل.
والعقوبات الصارمة على إيران من الممكن أن يكون لها تبعات اقتصادية خطيرة على الصين، وهي واحدة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الأممي والتي لها الحق في استخدام الفيتو. وأي إرباك كبير في إمدادات الصين من النفط والغاز الطبيعي، مصحوبة بتراجعات بصفقات التنمية والتطوير الصينية في هذين القطاعين، يمكن أن تقوض سعي بكين إلى تأمين خطوة نموها الاقتصادي الناهض، والذي يعلق عليه الكثير من الشعب الصيني الآمال.
والصين وهي ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، تحصل على 11 بالمائة من وارداتها النفطية من إيران ووقعت عقودا ببلايين الدولارات تختص بمشاريع نفط وغاز إيرانية. وتقدر الفاينينشيال تايمز أن بكين الآن أصبحت الشريك التجاري الأكبر لطهران. رغم هذا لم تدع بكين مجالا للشك في أنها ترغب أيضا في أن تصبح لاعبا كبيرا في القضايا العالمية المهمة جدا مثل وقف الانتشار النووي في إيران وفي كل مكان آخر. وقد أبدت حكومة بكين استعدادها للتعامل مع المخاوف المحلية الملتهبة مثل تايوان والتبت، وهذه القضايا المحلية تستخدمها حكومة بكين أحيانا لإثارة المشاعر المناهضة للغرب.
وجاء أحد مؤشرات حدوث تلك النقلة في الصين مبكرا، بداية هذا العام. ففي نهاية يناير الفائت، أعلنت حكومة أمريكا عن صفقات بيع سلاح مخطط لها سلفا بقيمة 6 بلايين دولار ال تايوان، التي تمتع بحكم مستقل عن الصين، وهي الخطوة التي أثارت غضب بكين، التي تعتبر جزيرة تايوان جزءا من الصين. وبعد ثلاثة أسابيع من ذلك، استقبل الرئيس أوباما في البيت الأبيض الدلاي لاما- الذي تعتبره بكين قائدا انفصاليا إن لم يكن بالنسبة لها عدو للدولة. وتلكما الخطوتان أغضبتا القيادة الصينية، وآثار التكهنات بأن ترد الصين من خلال عدم إرسال الرئيس هو جينتاو إلى القمة النووية في واشنطون في أبريل الفائت. لكن الرئيس الصيني ذهب إلى واشنطون، مستعدا للحديث في الشأن الإيراني.
* لاعب عالمي وليس إقليميا
يقول يين جانج محلل رفيع المستوى في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، وهي كيان حكومي يقول: "الدلاي لاما قضية محلية بينما قضية النووي الإيراني يمكن حلها على الساحة الدولية. إن لم تذهب الصين إلى القمة النووية بسبب الدلاي لاما أو بسبب مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، لن يرتاح العالم بأسره لنا. ولن تكون صورة الصين كقوة كبيرة بل ستكون أشبه بصورة الطفل الصغير."
يقول كينيث ليبريثال مدير مركز جون ثورنتون المختص في الصين التابع لمعهد بروكينجز وهو منظمة أبحاث تنتمي ليسار الوسط مقرها واشنطون يقول: "لقد كان قرار الصين حضور قمة واشنطون في أبريل الفائت قرارا يفصح عن الكثير. فلقد جاءت الصين إلى القمة ليراها العالم كقوة عالمية وليس كقوة إقليمية. أما ليو جيوفو مدير دراسات الشرق الأوسط في معهد وزارة الخارجية للسياسة، مقره بكين فيقول إن الصين لها بالضرورة نفس الموقف الأمريكي من إيران، وهو عدم السماح لإيران بتطوير برنامج أسلحة نووية.
* المعايير الأمريكية المزدوجة
لإقناع الصين بالحاجة إلى عقوبات أكثر صرامة على إيران، كان هناك دفقات من الجهد الدبلوماسي الذي قامت به الوفود الامريكية والاسرائيلية، والذي كان مدعوما من قبل دول أخرى غربية ومن العالم العربي قلقة من إيران المسلحة نوويا.
لكن حول هذا الموضوع لم تعلق السفارة الأمريكية في بكين ولا السفارة الإسرائيلية أيضا، ولم تفعل الخارجية الاسرائيلية. وتجادل إسرائيل في أن هناك دليلا دامغا مقنعا على أن إيران تتحرك نحو "السلاح النووي". وقال ما تشياولين، المحلل المختص بالشرق الأوسط، في بكين والذي حضر محادثات مع مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، يقول إن الرسالة كانت هي نفسها "إيران هي الخطر الأكبر في الشرق الأوسط والعالم."
نفط سعودي للصين؟
قدم الأمريكان أيضا الجزرة فحسب ما تشياولين أخبر مسؤولون أمريكان كبار الحكومة الصينية أنه لو ساندت الصين العقوبات على إيران يمكن أن يحل محل النفط الذي تستورده الصين من إيران، نفطا من دول أخرى الشرق الأوسط. وقد قالت الخدمة الإخبارية الحكومية السعودية في مارس الفائت إن المسؤولين (في السعودية) أنكروا العمل مع أمريكا للضغط على الصين بخصوص العقوبات على إيران.
رغم هذا الرسالة من الغرب وحلفائه واضحة: على الصين أن تساند العقوبات على إيران لو أنها تريد تجنب انقلاب في الشرق الأوسط. رغم هذا بالنسبة للصينيين، حيث الكثير من هذه المحادثات التي تدور مهمة: العالم يأتي إلى بكين لعرض قضيته.
كريستيان ساينس – الشبيبة
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية