نار الحرب تشجع الأفغان على التفكير بالمص5

    • نار الحرب تشجع الأفغان على التفكير بالمص

      كابول - جلنار متولي
      تبكي قدسية وهي تصف كيف قتلت حركة طالبان زوجها بالرصاص في الرأس والمعدة قبل 13 عاما. لكنها ومثل عدد متزايد من الأفغان تقول إن إجراء محادثات سلام مع المتمردين قد يكون فكرة حان وقتها. وقالت قدسية وهي أم لستة أطفال وتبلغ من العمر 51 سنة "إذا كان من الممكن صنع السلام فهذا شيء جيد. لكن إذا لم يكن كذلك فهذا أمر لا معنى له".
      وبعد مرور تسع سنوات على الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان دون أن يلوح نصر مبين في الأفق ظهرت إشارات إلى أن فكرة إجراء محادثات سلام مع الإسلاميين المتشددين أصبحت سائغة بشكل متزايد للعديد من الأفغان بمن فيهم ضحايا فترة تولي طالبان الحكم بين عامي 1996 و2001.
      وينظم الرئيس الأفغاني حامد كرزاي اجتماع سلام وطني للمجلس الأعلى للقبائل الذي يعرف باسم "جيرجا" اعتبارا من يوم 29 مايو وذلك لجمع شيوخ القبائل ومسؤولين وشخصيات لها تأثير من مختلف أنحاء أفغانستان لمناقشة السلام على الرغم من رفض طالبان المبادرات.
      وكانت المصالحة أيضا من القضايا الرئيسية في لقاء كرزاي بالرئيس الأمريكي باراك أوباما في واشنطن الأسبوع الفائت. عربشاه عربشاهي هو أستاذ في جامعة كابول ضرب مقاتلون في طالبان شقيقه الذي كان يبلغ من العمر 26 سنة بسلك حتى الموت.
      وقال عربشاهي على هامش اجتماع أطلق عليه اسم "جيرجا الضحايا" ونظمته جماعات المجتمع المدني في أفغانستان كبديل للاجتماع الذي تعتزم الحكومة عقده "أنا أساسا لست ضد الحديث مع طالبان إذا كان هذا يعني السلام". ويمثل الحديث عن سلام مع المتمردين نهجا يلقي الضوء على اختلافات بين كابول وواشنطن. وتتوخى الولايات المتحدة الحذر تجاه أية مبادرات سلام بينما تستعد لهجوم على معقل طالبان في قندهار. ويعارض البيت الأبيض جهود الاتصال بالملا عمر زعيم حركة طالبان.
      لكن العديد من الأفغان يشعرون بأن الولايات المتحدة ربما تكون بالفعل تعد للرحيل بعدما أعلن أوباما يوليو 2011 موعدا لبدء سحب قواته من أفغانستان.
      وقال حشمت غني أحمدزاي وهو محلل وسياسي أفغاني "قالت الولايات المتحدة إنها ستنسحب وأدرك الأفغان أنه إذا كان يجب أن نتعامل مع بعضنا بعضا فمن الممكن أيضا أن نبدأ في الحديث بشأن هذا الأمر الآن".
      وفضل مشاركون آخرون في اجتماع جيرجا الضحايا الحديث مع جماعات متمردة لكنهم ظلوا مصرين على أنه يجب تحقيق العدالة أولا للمدنيين حتى يمكن لأي عملية سياسية أن تكتسب قوة دفع.
      وهنا يكمن اختلاف في الرأي من المرجح أن يطرح في اجتماع لويا جيرجا.
      وقال الدكتور شريف وهو أفغاني يبلغ من العمر 48 سنة ويستخدم اسما واحدا مثله في ذلك مثل العديد من الأفغان "لا يمكننا السير نحو السلام بدون عدالة." وكان شريف قد اعتقل وضرب وتعرض للصعق الكهربائي بعد الانقلاب الذي دعمه الاتحاد السوفيتي في أفغانستان العام 1978.
      وأشار شريف إلى زيارة قام بها وفد من الحزب الإسلامي الأفغاني -وهو واحد من جماعات المتمردين الرئيسية في أفغانستان- إلى كابول
      لإجراء محادثات.
      وحاجي محمد أنور هو صاحب متجر من إقليم وردك بشرق أفغانستان ويبلغ من العمر 62 سنة واعتقلت طالبان ابنه البالغ من العمر 23
      سنة وقتلته مع أربعة رجال آخرين لأنهم من الهزارة وهي أقلية عرقية في أفغانستان. وقال محمد "أمرتهم (طالبان) بصعود تلة جريا وأطلقت النار عليهم وهم يفعلون ذلك ... لم أعثر قط على جثته ... إن أي شخص يتعاون أو يعمل مع هؤلاء الأشخاص يحمل دماء الشهداء على يديه" لكنه أضاف "ليس كل من هم في طالبان سيئ فبعضهم جيدون ولا
      توجد مشكلة لي معهم ... لكنني فقط أريد من الحكومة أن تجعل من قتلوا أبرياء يمثلون أمام العدالة".
      وتصر صديقة وهي أفغانية من كابول تبلغ من العمر 18 سنة على أنه لا يجب التواصل مع أي فصيل متمرد. وعندما كانت صديقة طفلة صغيرة أصيبت في ظهرها بشظايا صاروخ أطلقه الحزب الإسلامي وسقط على منزلها. وبعدما أجرت عملية جراحية في ألمانيا عادت إلى كابول لتجد منزلها مدمرا بسبب هجوم صاروخي آخر. وأسفر الهجوم الثاني عن مقتل والدتها وشقيقيها وخالتها.
      وقالت صديقة التي أصيبت بعرج "لا أريدهم أن يتحدثوا مع (المتمردين) في أي وقت ... كانت لي آمال وأمنيات أن أساعد بلدي وأعمل من أجلها لكن هذه الآمال ذهبت أدراج الرياح". (رويترز)

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية