الصين الأخرى أخبار الشبيبة

    • الصين الأخرى أخبار الشبيبة

      * عندما يزور المرء بكين للمرة الأولى في خمس سنوات من الممكن بكل تأكيد أن يتخيل أنه موجود في العالم الأول.

      رغم كل التركيز الإعلامي على "الصين الصاعدة"، هناك جانب آخر من الصين لا يلق إلا أقل القليل من الاهتمام. لنسميه "الصين الأخرى"، وهو ذلك الجزء من سكان الصين الذي لم يكن له نصيب كامل في الازدهار الاقتصادي المذهل الحادث في الثلاثين عاما الأخيرة التي حولت مسار البلاد.

      سأنظر إلى "الصين الأخرى" كجزء من رحلة تستغرق أسبوعين إلى الصين برعاية مشروع المراسلة الدولية في مدرسة الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة هوبكنز. سنسافر في هذه الرحلة إلى مناطق ريفية في محافظتي سيشوان ويونان.

      وسنحاول معاينة الانقسام الحادث بين الريف والحضر الصيني والقضايا البيئية والصحية الملحة التي تواجهها البلاد. وسنقوم أيضا بفحص التحديات الاقتصادية التي يجب على الصين مواجهتها لو أرادت جسر الفجوة المتسعة بين أغنيائها وفقرائها – وإرساء الاستقرار في الداخل.

      إن مستوى التنمية في الصين يحظى باهتمام باقي دول العالم لعدة أسباب. على سبيل المثال، فإن وجود صين تركز بصفة أساسية على التنمية الداخلية يجعلها أقل احتمالا للسعي لإجراء مغامرات في الخارج (رغم أن بحثها عن الموارد لتغذية نموها قاد إلى سياسة خارجية أكثر نشاطا). ووجود صين تعتبر نفسها جزءا من العالم النامي سيجعلها أقل عزما على الالتزام بأهداف الانبعاثات التي وضعتها الدول الصناعية لمحاربة ظاهرة الاحترار العالمي.

      بيد أن طفرة النمو في الصين مازالت مستمرة وتطورها مازال متحركا لدرجة أنه من الصعب تحديد وضعها الاقتصادي العالمي.

      منذ عشر سنوات مضت، صاغ الاقتصادي الصيني البارز، هُو أنجانج، العبارة "صين واحدة وأربع عوالم." يشمل عالم الصين الأول، كما تقول العالمة المتخصصة في الحضارة الصينية، آني ثورستون، أكبر مدنها، بكين وتيانجان وشنغهاي. أما عالمها الثاني فهو يتكون من حزام أقل ثراء ولكنه مازال مزدهرا إلى حد ما على طول ساحلها الشرقي.

      يبلغ عدد سكان هذين العالمين حوالي 300 مليون نسمة من إجمالي عدد سكان الصين البالغ 1.3 بليون نسمة، كما تقول آني ثورستون. ولكن الجزء الأكبر من سكان الصين يعيش في العالم الثالث، وهو حزام أوسع يمتد من الشمال إلى الجنوب داخل الصين بعيدا عن المناطق الساحلية. أما العالم الرابع في الصين (وأكثرها فقرا) فيضم مقاطعاتها الفقيرة في الغرب، حيث يبلغ متوسط الدخل أقل من ثلاث دولارات في اليوم.

      "تماما كما أن الصين تنمو أسرع من أي دولة أخرى، فإن معدل عدم المساواة بها ينمو أيضا أسرع،" كما تقول ثورستون. وتأخذ عدم المساواة عدة أشكال: "الحضر مقابل الريف، وشرق الصين (الثري) مقابل الغرب، وعدم المساواة داخل المدن الكبيرة، الذي جاء نتيجة الهجرة الشاملة للريفيين الفقراء إلى المناطق الحضرية بحثا عن العمل.

      عندما يزور المرء بكين للمرة الأولى في خمس سنوات من الممكن بكل تأكيد أن يتخيل أنه موجود في العالم الأول.

      بعد دورة الألعاب الأولمبية، اتسمت العاصمة الصينية بما لا يحصى من صفوف ناطحات السحاب الزجاجية، بعضها ذو أشكال غريبة، أو أسقف مقوسة، ومبنى مطار ضخم ساحر. كما أن المجمعات التسوقية الضخمة تصطف على جوانب الشوارع الكبرى، وازدحامات المرور تتجاوز توسعات الطرق السريعة.

      كما ترى الطلاب في جامعة النخبة "تسينجوا" لديهم نفس مظهر نظرائهم في جامعة هارفارد وأمثالها. فهم يرتدون الجينز والتي شيرت، والكثير منهم يتحدث الإنجليزية وكثير سافر للخارج، ومعظمهم يمارس نشاط التدوين على الإنترنت. وهم أيضا يركبون الدراجات للتجول بها حول حرم الجامعة الواسع. (يعيش هؤلاء الطلاب حياة ثرية وأكثر ازدهارا من تلك التي عاشها آباؤهم: قالت لي إحدى الطالبات المرشحة لنيل درجة الدكتوراة في علم المحيطات إنها كانت هي ووالديها يتقاسمون غرفتين صغيرتين مع أسرة أخرى عندما كانت طفلة صغيرة؛ وأصبحت هذه الأسرة في النهاية قادرة على الانتقال إلى شقة مكونة من غرفتين عندما أصبح عمر الفتاة 16 عاما. وقد سمعت قصصا مماثلة من كثير من شباب صينيين آخرين.)ولكن هذه اللقطات لا تعكس سوى شريحة صغيرة من بلد مازال اقتصاده في تقلب مستمر.

      يتجادل الأكاديميون والسياسيون الصينيون بين أنفسهم حول أين تقف الصين على السلم الاقتصادي. في زيارة قمت بها إلى هُو أنجانج، في مدرسة تسينجوا للسياسة العامة والإدارة، أصر على أن عبارته الشهيرة قد عفا عليها الزمن. "لقد كان شعاري ’صين واحدة وأربع عوالم’ منذ عشر سنوات مضت." وباستخدام أدوات تحليلية جديدة، يصر أنجانج الآن على أن الصين تنتمي بالأساس إلى العالمين الأول والثاني، مع كون التبت فقط هي التي لا تزال ترزح في وضع العالم الثالث. وفي تقديره، اختفى الآن العالم الرابع في الصين.

      من ناحية أخرى، أخبرنا زي زينهوا، نائب رئيس لجنة التنمية والإصلاح الوطنية الصينية والمفاوض الرئيسي في محادثات التغير المناخي في كوبنهاجن بالدنمارك، قائلا إن "الصين مازالت دولة نامية ... إن التطور في بكين وشنغهاي لا يمثل تطورا في الصين كلها. " وقال إنه عندما استقلت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، مؤخرا قطارا عالي السرعة في زيارة لها للصين العام الماضي، "ظنت أن الصين لم تعد دولة نامية. ولكن مازال هناك فوارق كبيرة بين المجتمعات الريفية والحضرية وبين شرق وغرب الصين، لذا آمل أن يكون تصوركم للصين من خلال نظرة كلية شاملة."

      وهذا هو ما سأحاول فعله في الأسبوعين القادمين. خدمة مكلاتشي

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية