عودة لبناء الإنسان - جديد عبدالله المهيري

    • عودة لبناء الإنسان - جديد عبدالله المهيري

      منذ سنوات وأنا أحاول ولم أستطع أن أضع الكلمات بشكل صحيح لكي أعبر عن ما يضايقني بخصوص كل ما يتعلق بالتركيبة السكانية وقضايا أخرى مترابطة مثل التنمية وما يسمونه بناء الإنسان، الإنتاج، التعليم، الاعتماد على الذات، الثقافة وغيرها، الأفكار كانت على طرف لساني لكنني أعجز عن تحويلها لكلمات حتى عند الكتابة، كتبت مواضيع كثيرة في الماضي تدور حول القضية لكن لم أكن دقيقاً كفاية.

      عندما طرحت السؤال ما الذي يعينه الاستثمار في الإنسان كنت حقاً أريد معرفة ذلك، لأن الموضوع لم يكن واضحاً لدي، أو كنت بحاجة لإجابات الآخرين لكي أرتب أفكاري، لذلك شكراً لكل من شارك في الرد على سؤالي.

      بالأمس شاهدت حلقة من برنامج في العمق بعنوان عائدات النفط في الخليج وكان أحد الضيفين هو الدكتور يوسف خليفة اليوسف من الإمارات وقد تحدث عن التنمية وكان كلامه هو بالضبط ما كنت أفكر فيه لسنوات ولم أكن أستطيع التعبير عنه، إليكم مقتطفات مما قاله في البرنامج وقاله المذيع والضيف الآخر الأستاذ علي الظفيري من الكويت:
      [INDENT]يوسف خليفة اليوسف: شوف إذا تجاوزنا، أنا أتمنى على الأقل أن تكون لدينا موضوعية، شوف إذا تجاوزنا الدعايات هذه يعني إحنا الآن لما نشاهد واقع الخليج، أسواق مال، طائرات متقدمة، فلل، قطاعات عقارية، تقنيات متطورة، بس السؤال المهم أخي الكريم هو هل هذه في الواقع تنمية؟ التنمية أنا في مفهومي بسيط، حتى يعني.. التنمية يعني أنا الآن هذه الأشياء، شوف أنا آخذ كمية من النفط وأبيعها وأشتري طائرات، آخذ كمية من النفط وأبيعها وأشتري دبابات، آخذ كمية من النفط وأبيعها وأشتري كومبيوترات، آخذ كمية من النفط وأتزوج واحدة أو اثنتين، طيب الآن هذا قاعد تنفق أنت من ماذا؟ تنفق من مخزون محدود، لو فجأة خلال سنة أوقفنا المخزون هذا ما عدنا نطلع بترول ونبيعه، من أين ستأتي بالطائرة هذه؟ من أين ستأتي بالدبابة؟ من أين ستأتي بالكمبيوتر؟ من أين ستأتي بالآلات؟ من أين ستأتي بالجاكيت الذي تلبسه أخي علي؟ إذاً التنمية إيش؟ التنمية نأخذ هذا النفط ونضع خطة خلال أربعين سنة يكون عندنا إنسان يحل محل النفط، إنسان ينتج كمبيوترات، إنسان ينتج طائرات، إنسان ينتج خدمات صحية، إنسان ينتج خدمات تربوية بحيث أنه يقدر يبيع شيئا للعالم ويشتري حاجاته من العالم، أجدادنا سابقا كان عندهم صناعة اللؤلؤ، كانوا يصنعون البواخر وهم يغوصون وهم يبيعون منتجاتهم فكانت عندهم صناعة متكاملة، كل واحد له مهارة.

      علي الظفيري: يعني كان هناك اقتصاد قائم، صناعة قائمة.

      يوسف خليفة اليوسف: نعم، اليوم أهل الخليج اقتصادهم قائم على غيرهم وللآن.. شوف الخليج بدأ من 35 سنة في مسار التنمية مع سنغافورة، شوف سنغافورة الآن بدأت من غير نفط، جزيرة، اليابان كذلك نفس الطريقة، كوريا، هونغ كونغ بدؤوا وشوف الآن، الآن يصدرون سيارات، ما بيجوعون، أنت ماذا تصدر؟ أنت قل لي الآن أستاذ علي ماذا تصدر اليوم؟ لو وقفنا النفط ماذا ستصدر حتى تشتري الرز من باكستان؟

      علي الظفيري: أنا شخصيا لا أملك إجابة، أبحث عنها مع الأستاذ علي الموسى، تتفق مع مفهوم الدكتور يوسف أو توصيفه لعملية التنمية ووهم التنمية القائم في الخليج؟

      علي الموسى: نعم بكل تأكيد، يعني هذه إشكالية نحن جميعا ندركها، في غالبية أيضا لأن كل دولة لها نموذج على الأقل في التنمية الاقتصادية لكن الغالب الأعم بالفعل نحن نعتمد بشكل غير منطقي على مصدر وحيد للدخل فيه العيوب المعروفة وهي تقلباته وعدم استمراريته وإلى آخره وبالتالي نحن نعرض مجتمعاتنا ودولنا إلى خطر داهم في حالة مثلا لو انخفض سعر النفط لأي سبب من الأسباب، لو ما تمكنا من تصدير النفط، لو، لو، لو، الأسباب كثيرة والتشبيه الذي تفضل به الدكتور يوسف هو تشبيه في مكانه، التنمية هي عمل متكامل ليس فقط جانب. هناك جوانب تنموية حصلت يعني إحنا حقيقة الأمر مثلا فلنأخذ ما يسمى في جانب تنمية الموارد البشرية حققنا أعتقد نتائج طيبة بفضل ما أنفقناه من ربما أموال حتى أكثر من العائد اللي حصلّناه، لكن حصلنا على عائد، لكن في وجود بدائل للدخل من البترول لا، هذه محليا مع شديد الأسف لم يتحقق الكثير في الغالبية من دولنا، ربما في المملكة العربية السعودية حققوا بشكل أفضل لكن في بقية الدول ربما ليس بالمستوى المطلوب. بشكل عام نحن في حاجة إلى تنمية، لم نحقق الكثير، علينا أن نتدارك الأمر لأن القادم من الأيام ربما يضعنا.. وإحنا الحين في الوقت الحاضر الكثير من دولنا فيها إشكالية من مشاكل انعدام التنمية مثل النسبة العالية من البطالة بين المواطنين، بين مع شديد الأسف حتى تخلف الخدمات الاجتماعية عن مستوى الطموح، إلى آخره، فهذا أصبح اليوم المطلب هو التنمية، لا بد.. وربما نتدارك هذا الوضع إذا بالفعل السلطات مجتمعة أدركت بأن المطلوب هو بناء وطن وليس بناءconcrete.

      علي الظفيري: أورد ما ذكره الدكتور المفكر القطري المعروف الدكتور علي خليفة الكواري في كتاب له حمل عناون "تنمية الضياع" يقول "أوجه الخلل في مسار التنمية في منطقة الخليج يعود إلى فهم خاطئ لمفهوم التنمية والنمو الاقتصادي واعتبار ما هو متوفر من دخل محلي إجمالي ومتوسط لدخل الفرد اعتباره مؤشرا كافيا على التنمية الاقتصادية، وقد تم ذلك نتيجة تجاهل الارتباط العضوي بين النمو والتنمية الاقتصادية بإنتاجية المجتمع وهو أمر ليس متوفرا"، لماذا لم تكن أو لم تتوفر لدينا حتى الآن إرادة التنمية أو إدارة التنمية بشكل جيد؟[/INDENT]

      النص باللون الأحمر هو ما أعتبره مهماً، ما قيل حول التنمية في الحلقة هو ما كنت أريد أن أقوله منذ سنوات، نحن لدينا مؤشرات كثيرة تجعل البعض يظن أننا نعيش تجربة إيجابية من ناحية التنمية لكنها في الواقع ليست مؤشرات كافية، مستوى الدخل والخدمات المختلفة لا يكفي أن يضمن لنا مستقبل ما بعد النفط، أعيد طرح سؤال الدكتور خليفة اليوسف، لو توقف النفط فجأة ما الذي سنصدره؟ في الإمارات أكثر المواطنين يعملون في مؤسسات حكومية، وكثير من المشاريع الخاصة تعتمد كلياً على استيراد البضائع وبيعها في السوق المحلي وهذا ليس إنتاجاً.

      البعض يرى أن المستقبل مضمون لأن لدينا أسواق المال والعقارات والسياحة وهذه كلها جذبت الناس لهذه البلاد وهذا ما تسبب في الخلل السكاني وبالتالي الخلل ضرورة وعلينا التعايش معه، في حين الأزمة الراهنة وتبعاتها تبرهن أن المال والعقار والسياحة لا يمكن أن نعتمد عليها فهي تتقلب وتتأثر بعوامل كثيرة وما كان طفرة بالأمس أصبح ديوناً ثقيلة اليوم.

      الاستثمار في الإنسان يحتاج لوقت، يحتاج لأجيال من الناس، ويحتاج أن نقبل بأن التنمية يمكن أن تحقق لكن بسرعة أقل مقابل أن نضمن النتائج أكثر في المستقبل ونضمن تجانساً أكبر في المجتمع لأننا لن نحتاج لعمالة خارجية بل نعتمد على أنفسنا ونجلب العمالة بحسب الحاجة.

      لكننا اليوم في عام 2010، "لو" هذه لا تنفع، الواقع اليوم يجعلني متشائماً في ما يتعلق بالتنمية والتركيبة السكانية والتعليم وغيرها من القضايا المترابطة، ما لدينا ليس تنمية بل كما قيل في البرنامج: وهم التنمية.

      البنايات العالية الجميلة لا تدل بالضرورة على التنمية، كذلك الحال مع أسواق العقار والمال، كذلك الحال مع المرافق السياحية والمطارات وغيرها، التنمية هي الإنسان، ومما أراه نحن بحاجة لنقطع أشواطاً كثيرة بعيدة في هذا المجال، خصوصاً في التعليم والتربية، أي المدرسة والأسرة، عندما تتحرك بعض المؤشرات في الاتجاه الصحيح سنعرف أن هناك بالفعل استثمار فعال في الإنسان.

      ما هي هذه المؤشرات؟ أترك الإجابة لكم ... أنا جاد، ما الذي سيجعلك ترى أن المجتمع استثمر في الإنسان بشكل صحيح؟ ما هي مواصفات الفرد في هذا المجتمع؟ ما هي مهاراته وأخلاقه؟ أخبرني لأنني ما زلت أبحث عن إجابات.



      المصدر : مدونة عبدالله المهيري


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions