مواقف ثابتة ومشرفة للبحرين أخبار الشبيبة

    • مواقف ثابتة ومشرفة للبحرين أخبار الشبيبة

      أحمــد المرشــد

      وعندما يتحدث ولي عهد البحرين، تستشعر على الفور بأن كل ما ينطق به يعكس عما يجيش بداخله من رؤى وطنية تمثل إيمانا ببحرينيته، وزاده حماس الشباب قوة وإيمانا

      في شهر ابريل الفائت ، نقلت قناة CNN الإخبارية الأمريكية تقريرين على الأقل عن البحرين، وأجرت في تقريرها الأول، مقابلة حصرية مع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة ولي عهد مملكة البحرين ورئيس مجلس التنمية الاقتصادية. واستعرضت هذه المقابلة بصورة جلية ، رؤية سموه للقضايا الإقليمية والعربية والدولية ومستقبل البحرين الاقتصادي. وتساءل التقرير الثاني لـ CNN وهو التقرير الإخباري الشيق للغاية، عن مستقبل اقتصاد البحرين وهل سينتقل الى ما بعد النفط؟

      ففي التقرير الأول ونقصد المقابلة الحصرية مع سمو ولي العهد، تحدث صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد عن علاقات البحرين الجيدة مع إيران، هذه الدولة الجارة التى تواجه بعض الصعوبات..ورفض سمو ولي العهد الادعاء القائل بان استضافة البحرين للأسطول الخامس الأمريكي تعديا على حقوق الآخرين، بل يأتي ضمن علاقة طويلة مع الولايات المتحدة.. وهنا ،حذر سموه البعض من ان هذه العلاقات مع أمريكا لن تتغير في المستقبل المنظور، لان استضافة المملكة للأسطول الخامس ليس مرتبطا بقضايا سياسية، نظرا لكون هذا الأسطول يوجد هنا منذ ما يزيد عن 60 عاما بصفة رسمية، من أجل ضمان إمدادات مستقرة وآمنة للنفط والموارد الطبيعية الى العالم.

      وعندما يتحدث ولي عهد البحرين، تستشعر على الفور بأن كل ما ينطق به يعكس عما يجيش بداخله من رؤى وطنية تمثل إيمانا ببحرينيته، وزاده حماس الشباب قوة وإيمان فى معرفة كافة قضايا المنطقة، فهو يجسد روح المواطن الوطني الغيور على مصالح البحرين ، وهو الذي يتطلع الى ان تلعب بلاده دورا رياديا لخدمة قضايا الوطن العربي ، من اجل تجنيبه الصراعات السياسية والحدودية وشبح التوتر الذي يندلع هنا وهناك فى اية لحظة. واذا كان الله عز وجل منح سموه مواهب عديدة، فمنها يقينه الراسخ بضرورة الابتعاد عن التطرف والتعصب فى معالجة الأزمات، وان العمل المشترك هو ما يميز العقلاء لتفادي تلك الأزمات او لمواجهتها لو حدثت لاقدر الله..

      ومن هذه الرؤية .. يرسم سمو ولي العهد صورة واقعية للأحداث التى تموج بها منطقتنا الخليجية والعربية . واذا أخذنا أزمة الملف النووي الإيراني مثالا لما يفكر فيه سموه ، فالحل يقتضي بان تسعى إيران الى أن تكون دولة متعاونة مع المنظومة الدولية ، والدول المعنية الأخرى لحل المشكلة سلميا وبالحوار الجدي بغية تجسيد السلام في المنطقة وترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي وعدم السماح باي إشكالات للمنطقة، فإيران وفقا للصورة الى رسمها ولي العهد ، جزءا من المنطقة وان البحرين يهمها الاستقرار الإقليمي والخليجي ، لأن السلام الذي تنشده المملكة هو الذي تتوق اليه شعوب ودول المنطقة كي تتفرغ للتنمية والتواصل الإنساني مع الثقافات الأخرى، تجسيدا لمبدأ ومفهوم التعايش السلمي بين الحضارات والشعوب.

      وقد نتدخل للحظة هنا لنشير الى مقابلة حصرية للفضائية "العربية" مع سمو ولي عهد البحرين، حيث تحدث فيها بصراحة شديدة وتلقائية الخبير الذي يدرك هموم بلده وأمنه.. فهو الذي استبعد اي حل عسكري للحرب بين الحوثيين والجيش اليمني، وتوقع حلا سياسيا وهو الحل الذي فرض نفسه على الأحداث، لان الجيش اليمني ليس بمقدوره حسم الحل عسكريا، إضافة الى ان الحل السياسي سينهي المشكلة من جذورها. غير ان سمو ولي العهد وبرغم رأيه القاطع باستبعاد الحل العسكري داخل اليمن، فقد أكد ان هذا الحل هو الأمثل لإنهاء تسلل المتمردين الحوثيين الى داخل حدود المملكة العربية السعودية الشقيقة،وكان رأيه السديد ان للسعودية الحق فى الدفاع عن أراضيها بالوسيلة التي ترتضيها بحكم وزنها وثقلها وعمقها الاستراتيجي، وان البحرين على استعداد للدفاع عن أراضي السعودية فى مواجهة هذا العدوان الحوثي.

      هذه الحلول الواقعية لبعض قضايانا العربية ، لم تكن نتيجة صدق حدس صاحب السمو ولي عهد مملكة البحرين، وإنما هناك الخبرة والدراية بعناصر المشكلة ثم تأتي مرحلة التفكير المتأني لوضع سيناريوهات الحل وتجاوز الأزمات .

      وعندما يتحدث سموه عن القضية الفلسطينية التى تشغل كل العرب، فهو صاحب رأي جرئ فى هذه المسألة بعيدا عن الميوعة السياسية، ونراه وقد اختلف فى تناوله لحل هذه القضية المزمنة . فهو يدعو بصراحة شديدة الى الكف عن المزايدة في القضية الفلسطينية والتحلي بالواقعية والمسؤولية ، بعدما عاني الشعب الفلسطيني ودفع الغالي والنفيس والكثير من دماء أبنائه بسبب تخبط السياسة العربية وعدم وضوح رؤيتها في هذه القضية. وغنى عن القول ، فإن رأي سمو ولي عهد البحرين هذا ، ينطلق من رغبة حقيقية في استئناف مفاوضات السلام بصورة جدية لتصل فى نهايتها الى حل القضية حلا عادلا وشاملا ينطلق من مبادرة السلام العربية وإقامة الدولة القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين .

      ولنترك الشأن الخليجي والعربي لنقترب أكثر وأكثر الى الشأن الداخلي بكل ما يموج به من تساؤلات .. فالصراحة والشفافية هى عهدنا دوما بسموه عندما يتحدث حتى لو كان الأمر يتعلق بالشأن الداخلي أيا كان خطورته.. ونقصد مسألة الطائفية او المذهبية. فقد فضل سموه ان يواجه الأمر بجرأة بدلا من تجاهله او التعتيم عليه او الحديث بدبلوماسية بحيث يرضي كل الأطراف. ورغم ان صيغة السؤال الموجه لسمو ولي العهد كانت استفزازية، الا انه تلقاه بصدر رحب ، وكان يتعلق بالاتهامات الموجهة للحكومة بخصوص عمليات تجنيس للسنة. وعكست ردود سمو ولي العهد مدى حرصه على سلامة هذا الوطن الغالي، ورفضه للأقاويل المغرضة التى تنال من استقرار المملكة. فالبحرينيون – هكذا رد سموه – تعايشوا فى سلام لمئات السنين رغم وجود بعض المشاكل البسيطة التي تحدث بين الجيران ، وان هذا أمر طبيعي في جميع أنحاء العالم.

      هذه المواقف البحرينية الثابتة ، لم يتوان سمو ولي العهد الشاب المتدفق الحماس.. والوطني الغيور على مصالح الأمة، فى التأكيد عليها، انطلاقا من الدور الريادي للبحرين سواء في سياساتها الوطنية أوالقومية، لخدمة قضايا الوطن والعرب ، بغية أبعاد المنطقة عن الصراعات او شبح التوتر .

      كاتب ومحلل سياسي بحريني

      E-Mail: amurshed2030@gmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية