د.زغلول النجار
يوحد علماء الفيزياء النظرية بين كل من القوى الكهرومغناطيسية والقوى النووية القوية والضعيفة فيما يسمى بنظرية التوحد الكبرى والتي تعتبر تمهيدا لنظرية أكبر توحد بين كافة القوى الكونية في قوة عظمى واحده تشهد لله الخالق بالوحدانية المطلقة .
يقول ربنا _ تبارك وتعالى _ في محكم كتابه: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ....*) ( فصلت : 11) وفي الثامن من نوفمبر سنة 1989 أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية مركبة باسم مكتشف الخلفية الإشعاعية للكون ارتفعت إلى مدار حول الأرض يبلغ ارتفاعه ستمائة كيلو متر فوق مستوى سطح البحر وذلك لقياس درجة حرارة الخلفية الإشعاعية للكون وقياس كل من الكثافة المادية والضوئية والموجات الدقيقة في الكون المدرك بعيدا عن تأثير كل من السحب والملوثات في النطق الدنيا من الغلاف الغازي للأرض وقام هذا القمر الصناعي المستكشف بإرسال قدر هائل من المعلومات وملايين الصور لآثار الدخان الكوني الأول الذي نتج عن عملية فتق الرتق (الانفجار العظيم) للكون من على بعد عشرة بلايين من السنين الضوئية وأثبتت تلك الصور أن هذا الدخان الكوني في حالة معتمة تماما تمثل حالة الإظلام التي سادت الكون في مراحله الأولى.
ويقدر العلماء كتلة هذا الدخان المعتم بحوالي 90 % من كتلة المادة في الجزء المدرك من الكون المنظور وكتب جورج سموت أحد المسؤولين عن رحلة المستكشف تقريرا نشره في أبريل 1992 بالنتائج المستقاة من هذا العدد الهائل من الصور الكونية كان من أهمها الحالة الدخانية المتجانسة التي سادت الوجود عقب عملية الانفجار الكوني العظيم وكذلك درجة الحرارة المتبقية على هيئة خلفية إشعاعية أكدت حدوث ذلك الانفجار الكبير وكان في تلك الكشوف أبلغ الرد على النظريات الخاطئة التي حاولت ـ من منطلقات الكفر والإلحاد ـ الادعاء الكاذب بأزلية الكون من أجل إنكار الخلق والتنكر للخالق - سبحانه وتعالى- فنادت كذبا بديمومة الكون بلا بداية ولا نهاية من مثل نظرية الكون المستمر التي سبق أن أعلنها ودافع عنها كل من هيرمان بوندي وفريد هويل في سنة 1949 ونظرية الكون المتذبذب التي نادى بها ريتشارد تولمان من قبل.. وجاء في إثبات وجود كل من الدخان الكوني والخلفية الإشعاعية للكون بعد إثبات توسع الكون ما يجزم بأن كوننا مخلوق له بداية ولا بد أن ستكون له في يوم من الأيام نهاية.
وكان الجرم الابتدائي للكون مفعما بالمادة والطاقة المكدسة تكدسا رهيبا يكاد ينعدم فيه الحجم إلى الصفر وتتلاشى كل أبعاد كل من المكان والزمان وتتوقف كل قوانين الفيزياء المعروفة لنا (مرحلة الرتق) وبعد انفجار هذا الجرم الأولي وبدء الكون في التوسع تمدد الإشعاع وظل الكون مليئا دوما بالطاقة الكهرومغناطيسية على أنه كلما تمدد الكون قل تركيز الطاقة فيه ونقصت كثافته وانخفضت درجة حرارته.
وأول صورة من صور الطاقة في الكون هي قوة الجاذبية، وهي قوة كونية بمعنى أن كل جسم في الكون يخضع لقوى الجاذبية حسب كتلته أو كمية الطاقة فيه وهي قوى جاذبة تعمل عبر مسافات طويلة وتحفظ للجزء المدرك من الكون بناءه وأبعاده ولعلها هي المقصودة بقول الحق - تبارك وتعالى-: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ...﴾ ] الرعد:2. وقوله - عز من قائل -: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي البَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ الحج: 65.
وقوله - سبحانه وتعالى-: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ الروم:25.
وقوله - تبارك اسمه-: ﴿ خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا...﴾ لقمان:10. وقوله - تعالى-: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ ] فاطر:41.
ويقسم ربنا - تبارك وتعالى- وهو الغني عن القسم في مطلع سورة الطور بـ السقف المرفوع وهذا القسم القرآني جاء بالسماء المرفوعة بغير عمد مرئية..!!
والصورة الثانية من صور الطاقة المنتشرة في الكون هي القوى الكهربائية/المغناطيسية (أو الكهرومغناطيسية) وهي قوى تعمل بين الجسيمات المشحونة بالكهرباء وهي أقوى من الجاذبية بملايين المرات (بحوالي 10/4 مرة) وتتمثل في قوى التجاذب بين الجسيمات التي تحمل شحنات كهربية مختلفة (موجبة وسالبة) كما تتمثل في قوى التنافر بين الجسيمات الحاملة لشحنات كهربية متشابهة وتكاد هذه القوى من التجاذب والتنافر أن يلغي بعضها بعضا وعلى ذلك فإن حاصل القوى الكهرومغناطيسية في الكون يكاد يكون صفرا ولكن على مستوى الجزيئات والذرات المكونة للمادة تبقى هي القوى السائدة. والقوى الكهرومغناطيسية هي التي تضطر الإلكترونات في ذرات العناصر إلى الدوران حول النواة بنفس الصورة التي تجبر فيها قوى الجاذبية الأرض (وغيرها من كواكب المجموعة الشمسية) إلى الدوران حول الشمس وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على وحدة البناء في الكون من أدق دقائقه إلى أكبر وحداته وهو ما يشهد للخالق - سبحانه وتعالى- بالوحدانية المطلقة بغير شريك ولا شبيه ولا منازع. ويصور الفيزيائيون القوى الكهرومغناطيسية على أنها تنتج من تبادل أعداد كبيرة من جسيمات تكاد تكون معدومة الوزن تسمى بالفوتونات.
والقوى الثالثة في الكون هي القوى النووية القوية وهي القوى التي تمسك باللبنات الأولية للمادة في داخل كل من البروتونات والنيوترونات في نواة الذرة وهذه القوى تصل إلى أقصى قدرتها في المستويات العادية من الطاقة ولكنها تضعف مع ارتفاع مستويات الطاقة باستمرار.
والقوة الرابعة في الكون هي القوى النووية الضعيفة وهي القوى المسؤولة عن عملية النشاط الإشعاعي، وفي الوقت الذي تضعف فيه القوى النووية القوية في المستويات العليا للطاقةفإن كلا من القوى النووية الضعيفة والقوى الكهرومغناطيسية تقوى في تلك المستويات العليا للطاقة.
وحدة القوى في الكون
يوحد علماء الفيزياء النظرية بين كل من القوى الكهرومغناطيسية والقوى النووية القوية والضعيفة فيما يسمى بنظرية التوحد الكبرى والتي تعتبر تمهيدا لنظرية أكبر توحد بين كافة القوى الكونية في قوة عظمى واحده تشهد لله الخالق بالوحدانية المطلقة وعن هذه القوة العظمى انبثقت القوى الكبرى الأربع المعروفة في الكون (وهي: قوة الجاذبية والقوة الكهرومغناطيسية وكل من القوتين النوويتين الشديدة والضعيفة) مع عملية الانفجار الكوني الكبير مباشرة (الفتق بعد الرتق).
وباستثناء الجاذبية فإن القوى الكونية الأخرى تصل إلى نفس المعدل عند مستويات عالية جدا من الطاقة تسمى باسم الطاقة العظمى للتوحد ومن هنا فإن هذه الصور الثلاث للطاقة تعتبر ثلاثة أوجه لقوة واحدة لا يستبعد انضمام الجاذبية إليها باعتبارها قوة ذات مدى طويل جدا تتحكم في أجرام الكون وفي التجمعات الكبيرة للمادة، من ثم يمكن نظريا غض الطرف عنها من قبيل التبسيط عندما يقصر التعامل على الجسيمات الأولية للمادة أو حتى مع ذرات العناصر.
وهذه الصورة من وحدة البناء في الكون ووحدة صور الطاقة فيه مع شيوع الزوجية في الخلق ـ كل الخلق ـ هي شهادة الكون لخالقه - سبحانه وتعالى- بالتفرد بالوحدانية المطلقة فوق خلقه بغير شبيه ولا شريك ولا منازع وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ الذاريات:49.
ويقول: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ الأنبياء:22.
ويؤكد ذلك أنه -سبحانه وتعالى- أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة قوله الحق: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ فصلت:11.
يوحد علماء الفيزياء النظرية بين كل من القوى الكهرومغناطيسية والقوى النووية القوية والضعيفة فيما يسمى بنظرية التوحد الكبرى والتي تعتبر تمهيدا لنظرية أكبر توحد بين كافة القوى الكونية في قوة عظمى واحده تشهد لله الخالق بالوحدانية المطلقة .
يقول ربنا _ تبارك وتعالى _ في محكم كتابه: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ....*) ( فصلت : 11) وفي الثامن من نوفمبر سنة 1989 أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية مركبة باسم مكتشف الخلفية الإشعاعية للكون ارتفعت إلى مدار حول الأرض يبلغ ارتفاعه ستمائة كيلو متر فوق مستوى سطح البحر وذلك لقياس درجة حرارة الخلفية الإشعاعية للكون وقياس كل من الكثافة المادية والضوئية والموجات الدقيقة في الكون المدرك بعيدا عن تأثير كل من السحب والملوثات في النطق الدنيا من الغلاف الغازي للأرض وقام هذا القمر الصناعي المستكشف بإرسال قدر هائل من المعلومات وملايين الصور لآثار الدخان الكوني الأول الذي نتج عن عملية فتق الرتق (الانفجار العظيم) للكون من على بعد عشرة بلايين من السنين الضوئية وأثبتت تلك الصور أن هذا الدخان الكوني في حالة معتمة تماما تمثل حالة الإظلام التي سادت الكون في مراحله الأولى.
ويقدر العلماء كتلة هذا الدخان المعتم بحوالي 90 % من كتلة المادة في الجزء المدرك من الكون المنظور وكتب جورج سموت أحد المسؤولين عن رحلة المستكشف تقريرا نشره في أبريل 1992 بالنتائج المستقاة من هذا العدد الهائل من الصور الكونية كان من أهمها الحالة الدخانية المتجانسة التي سادت الوجود عقب عملية الانفجار الكوني العظيم وكذلك درجة الحرارة المتبقية على هيئة خلفية إشعاعية أكدت حدوث ذلك الانفجار الكبير وكان في تلك الكشوف أبلغ الرد على النظريات الخاطئة التي حاولت ـ من منطلقات الكفر والإلحاد ـ الادعاء الكاذب بأزلية الكون من أجل إنكار الخلق والتنكر للخالق - سبحانه وتعالى- فنادت كذبا بديمومة الكون بلا بداية ولا نهاية من مثل نظرية الكون المستمر التي سبق أن أعلنها ودافع عنها كل من هيرمان بوندي وفريد هويل في سنة 1949 ونظرية الكون المتذبذب التي نادى بها ريتشارد تولمان من قبل.. وجاء في إثبات وجود كل من الدخان الكوني والخلفية الإشعاعية للكون بعد إثبات توسع الكون ما يجزم بأن كوننا مخلوق له بداية ولا بد أن ستكون له في يوم من الأيام نهاية.
وكان الجرم الابتدائي للكون مفعما بالمادة والطاقة المكدسة تكدسا رهيبا يكاد ينعدم فيه الحجم إلى الصفر وتتلاشى كل أبعاد كل من المكان والزمان وتتوقف كل قوانين الفيزياء المعروفة لنا (مرحلة الرتق) وبعد انفجار هذا الجرم الأولي وبدء الكون في التوسع تمدد الإشعاع وظل الكون مليئا دوما بالطاقة الكهرومغناطيسية على أنه كلما تمدد الكون قل تركيز الطاقة فيه ونقصت كثافته وانخفضت درجة حرارته.
وأول صورة من صور الطاقة في الكون هي قوة الجاذبية، وهي قوة كونية بمعنى أن كل جسم في الكون يخضع لقوى الجاذبية حسب كتلته أو كمية الطاقة فيه وهي قوى جاذبة تعمل عبر مسافات طويلة وتحفظ للجزء المدرك من الكون بناءه وأبعاده ولعلها هي المقصودة بقول الحق - تبارك وتعالى-: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ...﴾ ] الرعد:2. وقوله - عز من قائل -: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي البَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ الحج: 65.
وقوله - سبحانه وتعالى-: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ الروم:25.
وقوله - تبارك اسمه-: ﴿ خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا...﴾ لقمان:10. وقوله - تعالى-: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ ] فاطر:41.
ويقسم ربنا - تبارك وتعالى- وهو الغني عن القسم في مطلع سورة الطور بـ السقف المرفوع وهذا القسم القرآني جاء بالسماء المرفوعة بغير عمد مرئية..!!
والصورة الثانية من صور الطاقة المنتشرة في الكون هي القوى الكهربائية/المغناطيسية (أو الكهرومغناطيسية) وهي قوى تعمل بين الجسيمات المشحونة بالكهرباء وهي أقوى من الجاذبية بملايين المرات (بحوالي 10/4 مرة) وتتمثل في قوى التجاذب بين الجسيمات التي تحمل شحنات كهربية مختلفة (موجبة وسالبة) كما تتمثل في قوى التنافر بين الجسيمات الحاملة لشحنات كهربية متشابهة وتكاد هذه القوى من التجاذب والتنافر أن يلغي بعضها بعضا وعلى ذلك فإن حاصل القوى الكهرومغناطيسية في الكون يكاد يكون صفرا ولكن على مستوى الجزيئات والذرات المكونة للمادة تبقى هي القوى السائدة. والقوى الكهرومغناطيسية هي التي تضطر الإلكترونات في ذرات العناصر إلى الدوران حول النواة بنفس الصورة التي تجبر فيها قوى الجاذبية الأرض (وغيرها من كواكب المجموعة الشمسية) إلى الدوران حول الشمس وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على وحدة البناء في الكون من أدق دقائقه إلى أكبر وحداته وهو ما يشهد للخالق - سبحانه وتعالى- بالوحدانية المطلقة بغير شريك ولا شبيه ولا منازع. ويصور الفيزيائيون القوى الكهرومغناطيسية على أنها تنتج من تبادل أعداد كبيرة من جسيمات تكاد تكون معدومة الوزن تسمى بالفوتونات.
والقوى الثالثة في الكون هي القوى النووية القوية وهي القوى التي تمسك باللبنات الأولية للمادة في داخل كل من البروتونات والنيوترونات في نواة الذرة وهذه القوى تصل إلى أقصى قدرتها في المستويات العادية من الطاقة ولكنها تضعف مع ارتفاع مستويات الطاقة باستمرار.
والقوة الرابعة في الكون هي القوى النووية الضعيفة وهي القوى المسؤولة عن عملية النشاط الإشعاعي، وفي الوقت الذي تضعف فيه القوى النووية القوية في المستويات العليا للطاقةفإن كلا من القوى النووية الضعيفة والقوى الكهرومغناطيسية تقوى في تلك المستويات العليا للطاقة.
وحدة القوى في الكون
يوحد علماء الفيزياء النظرية بين كل من القوى الكهرومغناطيسية والقوى النووية القوية والضعيفة فيما يسمى بنظرية التوحد الكبرى والتي تعتبر تمهيدا لنظرية أكبر توحد بين كافة القوى الكونية في قوة عظمى واحده تشهد لله الخالق بالوحدانية المطلقة وعن هذه القوة العظمى انبثقت القوى الكبرى الأربع المعروفة في الكون (وهي: قوة الجاذبية والقوة الكهرومغناطيسية وكل من القوتين النوويتين الشديدة والضعيفة) مع عملية الانفجار الكوني الكبير مباشرة (الفتق بعد الرتق).
وباستثناء الجاذبية فإن القوى الكونية الأخرى تصل إلى نفس المعدل عند مستويات عالية جدا من الطاقة تسمى باسم الطاقة العظمى للتوحد ومن هنا فإن هذه الصور الثلاث للطاقة تعتبر ثلاثة أوجه لقوة واحدة لا يستبعد انضمام الجاذبية إليها باعتبارها قوة ذات مدى طويل جدا تتحكم في أجرام الكون وفي التجمعات الكبيرة للمادة، من ثم يمكن نظريا غض الطرف عنها من قبيل التبسيط عندما يقصر التعامل على الجسيمات الأولية للمادة أو حتى مع ذرات العناصر.
وهذه الصورة من وحدة البناء في الكون ووحدة صور الطاقة فيه مع شيوع الزوجية في الخلق ـ كل الخلق ـ هي شهادة الكون لخالقه - سبحانه وتعالى- بالتفرد بالوحدانية المطلقة فوق خلقه بغير شبيه ولا شريك ولا منازع وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ الذاريات:49.
ويقول: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ الأنبياء:22.
ويؤكد ذلك أنه -سبحانه وتعالى- أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة قوله الحق: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ فصلت:11.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية