مجلس التعاون الخليجي يبدأ عامه الثلاثين أخبار

    • مجلس التعاون الخليجي يبدأ عامه الثلاثين أخبار

      مسقط – العمانية
      الخامس والعشرين من مايو العام 1981 التاريخ الرسمي لتأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلا أن هذا اليوم لم يكن البداية بل سبقته تحركات مكثفة واجتماعات عديدة في مسقط والكويت وفي عبارات موجزة بسيطة لأهداف مجلس التعاون والتي تضمنتها المادة الرابعة من النظام الأساسي للمجلس لم تكن لتشير وقتها إلى أنه سيتم تجسيدها على النحو الذي يعيشه المجلس شعوبا ودولا الآن ليس فقط على صعيد التكامل والتنسيق الشامل والمستمر والمتزايد بين الدول الأعضاء في جميع المجالات ولكن أيضا على صعيد قدرة دول المجلس على جعله ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية والعمل من خلاله كذلك على تعزيز علاقاتها وتعاونها مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة في المنطقة وعلى امتداد العالم من حولها تحقيقا للأهداف والمصالح المشتركة والمتبادلة وفي مقدمتها سلامة واستقرار وأمن ورفاهية شعوب هذه المنطقة ودولها وتمكينها من بناء حاضر ومستقبل أفضل لأبنائها.
      احتفلت دول وشعوب مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأمانة العامة للمجلس أمس بالذكرى التاسعة والعشرين لقيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يمثل أحد أهم انجازات الدول الست الأعضاء على صعيد التعاون والتكامل فيما بينها على جميع المستويات تحقيقا للأهداف التي حددها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس والتي تصب جميعها في العمل على تحقيق التقدم والاستقرار والأمن والأمان والازدهار لكل دول وشعوب المجلس والمنطقة من حوله أيضا على الصعيدين الخليجي والعربي.
      الإيمان بالعمل المشترك قاطرة التعاون وقوته المحركة.
      وفي ظل الظروف التي صاحبت إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربي والإعلان عن قيامه من جانب أصحاب الجلالة والسمو قادة الدول الست الأعضاء في أبوظبي وليس من المبالغة في شيء القول أن إرادة وعزم وبعد نظر أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وإيمانهم بأهمية العمل المشترك والتكامل بين دول الخليج العربي يظل القوة المحركة للتنسيق والتعاون.
      والتكامل بين الدول الست في جميع المجالات خاصة وأن المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يجتمع في قمة دورية سنوية في شهر ديسمبر من كل عام ثم في قمة تشاورية في مايو من كل عام يحرص دوما على دفع مسيرة التكامل بين دول المجلس وفتح آفاق جديدة أمامها لصالح مواطني دول المجلس وتسييرا لحياتهم اليومية. وقد تبلورت بالفعل على امتداد السنوات التسع والعشرين الفائتة تجربة فريدة للتكامل تمتد بتأثيراتها الإيجابية من النطاق الخليجي إلى المستوى العربي الأوسع خاصة مع إتاحة الفرصة من جانب دول المجلس لاستيعاب الجمهورية اليمنية الشقيقة في عدد متزايد من هيئات ومنظمات العمل المشترك في إطار مجلس التعاون وهو ما بدأ في قمة مسقط الثانية والعشرين في العام 2001 وتعزز في قمة مسقط التاسعة والعشرين في العام 2008 أيضا بما يخدم في الواقع المصالح المشتركة والمتبادلة هذا فضلا عن التعاون المتزايد والمتسع باستمرار بين الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وبين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
      خطى محسوبة ومتتابعة للتكامل الاقتصادي
      وفي الوقت الذي يسير فيه التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في طريقه المرسوم وفي جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياحة والثقافية والإعلامية وفي مجال الربط المائي والكهربائي الذي تم تدشينه في قمة الكويت الثلاثين في ديسمبر الفائت وكذلك في كل ما يهم المواطن الخليجي فإن دول المجلس تسير بخطى محسوبة ومتتابعة لتطوير التكامل الاقتصادي فيما بينها حيث تم التوقيع على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة في العام 1981 ثم جرى تعديلها في قمة مسقط الثانية والعشرين العام 2001 لتجعل من التكامل الاقتصادى بين دول المجلس لتكون عملا مؤسسيا ملموسا على أرض الواقع. كما تسير دول المجلس نحو استكمال كل جوانب الاتحاد الجمركي فيما بينها تمهيدا للسوق الخليجية المشتركة بالإضافة إلى الاتحاد النقدي فضلا على عشرات البرامج في مجال تطوير التعليم والتنسيق الدفاعي والأمنى وعلى نحو أرسى بالفعل ركائز قوية للمواطنة الخليجية حيث يستطيع أبناء دول المجلس الانتقال بسهولة ويسر بين الدول الست والتمتع بمختلف التسهيلات والامتيازات الممنوحة لمواطن الدولة العضو في مجلس التعاون بما في ذلك التأمينات والمعاشات والرعاية الصحية وآفاق المشروعات وحقوق التملك وغيرها وهو ما يصب في النهاية في صالح المواطن الخليجي.
      دور إيجابي لتعزيز الاستقرار في المنطقة
      جدير بالذكر أن المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أقر اتفاقية الدفاع المشترك بين دول المجلس في قمته الحادية والعشرين في ديسمبر العام 2000 وكذلك اتفاقية دول مجلس التعاون لمكافحة الإرهاب في العام 2003 والتي تمثل خطوة جماعية أخرى من جانب دول مجلس التعاون لمواجهة الإرهاب الذي تحول إلى ظاهرة تتطلب التعاون الأعمق بين الدول والشعوب لمكافحته والتصدى له.
      ومعروف أن دول مجلس التعاون أقرت الاتفاقية الأمنية الشاملة في فبراير 1987 ووقعت على الاتفاقية الأمنية لدول المجلس من ديسمبر 1994.
      كما أقر المجلس الأعلى لمجلس التعاون في قمته الثالثة والعشرين في ديسمبر 2002 الاستراتجية الأمنية لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب.
      وفي القمة السابعة والعشرين لمجلس التعاون في ديسمبر 2006 أقر أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس القيام بدراسة مشتركة حول الاستخدامات التقنية النووية للأغراض السلمية في دول المجلس وذلك من أجل مواكبة دول المجلس التطورات التقنية في هذا المجال ولكي تستخدم التقنية النووية في مجالات تزداد الحاجة إلى توفير المزيد منها مثل الكهرباء والمياه والاستخدامات السلمية الأخرى للطاقة النووية.
      إن السنوات التسع والعشرين الفائتة من عمر مسيرة التعاون والتكامل بين دول مجلس التعاون الخليج العربية قد أثبتت على نحو واضح وعميق قدرة دول المجلس على القيام بدور إيجابي نشط لتعزيز السلام والاستقرار في الخليج وعلى المستوين العربي والإقليمي الموسع وذلك في ظل السياسات والمواقف الحكيمة لأصحاب الجلالة والسمو قادة المجلس حيال مختلف القضايا والمشكلات الخليجية والعربية والدولية حيث تسعى دول المجلس دوما إلى الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير وترفض التدخل في شؤونها الداخلية.
      كما أنها تعمل دوما لحل الخلافات عبر الحوار الإيجابي وبعيدا عن التهديد بالقوة أو استخدامها ولهذا فإنها استطاعت أن تبني علاقات طيبة ومتنامية مع مختلف القوى والأطراف الإقليمية والدولية وهو ما أسهم في الحد من المخاطر التي تعرضت وتتعرض لها هذه المنطقة الحيوية من العالم.
      التجاوب مع تطلعات المواطن الخليجي
      وبينما تنطلق مسيرة التكامل الخليجي نحو غاياتها التي يحددها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس فإن المواطن الخليجي استطاع بالفعل أن يشعر بأهمية وقيمة ما تحقق في هذا المجال وكانت تطلعاته ما زالت كبيرة لتحقيق المزيد من خطوات تعميق المواطنة الخليجية وتوسيع مجالات التكامل لتعود بفائدة أكبر على الحياة اليومية للمواطن الخليجي اليوم وغدا لاسيما وأن دول مجلس التعاون تتوفر لها الكثير من الإمكانيات الاقتصادية والمالية التي يمكن توجيهها لخدمة التنمية في كل دول المجلس في المقام الأول بعد أن أثبتت الأزمة المالية العالمية مخاطر الاستثمارات في أسواق ومجالات قد تتعرض لمخاطر تؤدي إلى تآكلها.
      ومع دخول المجلس التعاون لدول الخليج العربية عامه الثلاثين فإن آمالا كبيرة للمواطن الخليجي تظل معلقة بما يمكن أن تحققه أكثر تجارب التكامل العربي من نجاحات ليست فقط على الصعيد الاقتصادي ولكن أيضا على مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية والأمنية والدفاعية وغيرها.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية