[TABLE='width:70%;'][CELL='filter:;']
أولا آسف على التأخير
رد الإنسان على افتخار الهرم خوفو عليه
بعد أن تكابر الهرم خوفو على الإنسان رد عليه الإنسان قائلا له :
أيها الهرم السادر في غلوائه .... السادل ثوب خيلائه أراك تشمخ بأنفك وتدل بمحاسن شكلك ..... ألم تعلم أنك ثمار تلك الشجرة التي غرستها يد الإنسان...... وأثر من آثاره التي أنتجها عقله وأبرزها إلى الوجود فكره .....فإن كنت كما تزعم قد بلغت ما بلغت من العظم والمحاسن ....... فذلك مما يشهد بعلو مقدرة الإنسان الذي أنت صنيعة من صنائعه وبديعة من بدائعه فهو الأحرى بأن يفتخر عليك ....... بما أسداه من الفضائل إليك فيا عجبا كيف ينكر أحد أن الصانع أشرف من المصنوع ...... فخر الإنسان عليك أمر بديهي لا يحتاج إلى نظرا واستدلال .....
وأن كنت أيها الهرم معجبا بطول البقاء معتقدا استحالة الفناء ......... فلا جرم أنك في ظلال مبين ..... إذ ليس شيء من الجماد بمقيم أما الإنسان فله نفس زكيه ....... وروح طيبه ... فإذا مات وأصبح جسد هامدا ورفاتا سحيقا ....... فإن روحه تكون باقيه لا يعتريها الفناء ولا يتطرق إليها الفساد والبقاء ...
قال أبو العلاء المعري مؤيدا هذه الدعوى :
خلق الناس للبقاء فضلت **** أمة يحسبونها للنفاذ
إنما ينقلون من دار أعما **** ل إلى دار شقوة أو رشاد
أما أنت أيها الجماد الذي أغتر بتلك الرجام المنصوبة والصخور المتراصة .... فإذا ما جاء اليوم الذي ترج فيه الأرض رجا وتبس فيه الجبال بسا فتكون هباء منبثا وقاعا صفصفا ..... تصدع صخورك وتبس أحجارك فتحملها السانيات ..... وتغيبها الذاريات .... ويذهب أثرك كأن لم تكن بالأمس .
[/CELL][/TABLE]
أولا آسف على التأخير
رد الإنسان على افتخار الهرم خوفو عليه
بعد أن تكابر الهرم خوفو على الإنسان رد عليه الإنسان قائلا له :
أيها الهرم السادر في غلوائه .... السادل ثوب خيلائه أراك تشمخ بأنفك وتدل بمحاسن شكلك ..... ألم تعلم أنك ثمار تلك الشجرة التي غرستها يد الإنسان...... وأثر من آثاره التي أنتجها عقله وأبرزها إلى الوجود فكره .....فإن كنت كما تزعم قد بلغت ما بلغت من العظم والمحاسن ....... فذلك مما يشهد بعلو مقدرة الإنسان الذي أنت صنيعة من صنائعه وبديعة من بدائعه فهو الأحرى بأن يفتخر عليك ....... بما أسداه من الفضائل إليك فيا عجبا كيف ينكر أحد أن الصانع أشرف من المصنوع ...... فخر الإنسان عليك أمر بديهي لا يحتاج إلى نظرا واستدلال .....
وأن كنت أيها الهرم معجبا بطول البقاء معتقدا استحالة الفناء ......... فلا جرم أنك في ظلال مبين ..... إذ ليس شيء من الجماد بمقيم أما الإنسان فله نفس زكيه ....... وروح طيبه ... فإذا مات وأصبح جسد هامدا ورفاتا سحيقا ....... فإن روحه تكون باقيه لا يعتريها الفناء ولا يتطرق إليها الفساد والبقاء ...
قال أبو العلاء المعري مؤيدا هذه الدعوى :
خلق الناس للبقاء فضلت **** أمة يحسبونها للنفاذ
إنما ينقلون من دار أعما **** ل إلى دار شقوة أو رشاد
أما أنت أيها الجماد الذي أغتر بتلك الرجام المنصوبة والصخور المتراصة .... فإذا ما جاء اليوم الذي ترج فيه الأرض رجا وتبس فيه الجبال بسا فتكون هباء منبثا وقاعا صفصفا ..... تصدع صخورك وتبس أحجارك فتحملها السانيات ..... وتغيبها الذاريات .... ويذهب أثرك كأن لم تكن بالأمس .