كتب - ناصر اليحمدي
الخلاف في حوض النيل بين دول المنبع ودول المصب ليس وليد اللحظة وإنما هو موغل في القدم ويقال إن هذه الأزمة التي نشبت في هذه الدول على هذه البقعة من العالم قد بدأت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كوسيلة ضغط سياسية من أثيوبيا على الشقيقتين مصر والسودان.
وبالرغم من أن العسكرية كانت هي لغة القرنين المشار إليها إلا أن دول المصب لم تلجأ إلى هذا الخيار وإن كان متاحا لها ولكن عندما تقدمت القوات الأثيوبية للسيطرة على أراضي مصر في السودان، حرصت مصر على أن تستخدم لغتها الدبلوماسية لتفادي أعمال التخريب والقتل التي قد تنشأ من وراء هذا التصرف اللامسؤول.
إن الاتفاقية التي وقعتها دول المنبع فيما بينها ليست ملزمة على دول المصب لأنها أي الاتفاقية محكومة بقوانين دولية وقواعد شرعية لا يحق لأي طرف من الأطراف أن يعبث بها أو يحاول الانفكاك عنها.
هناك بالقطع أصابع خفية تشعل هذه النيران للاستفادة منها وقد تكون هذه الأصابع تدور حول الأوضاع التقليدية في دول المنبع وقد تكون دولية لزعزعة الاستقرار والأمن في أكبر دولة عربية.
كل الذي نملكه أن نسعى لإطفاء جذوة هذه النيران المتوقدة وباللغة الدبلوماسية يمكن أن تحل الكثير من المشاكل. الباب مفتوح على مصراعيه لإقامة مشروعات اقتصادية كبرى بين هذه الدول.
كان الخبراء منذ القدم يتوقعون أن الحرب التي ستدور رحاها بين دول العالم ستكون بسبب المياه.. وإن نقطة من هذه المياه ستكون أغلى من نقطة النفط مستقبلا لذا يجب على صناع القرار العربي والإفريقي أن يدركوا خطر ندرة الثروة المائية خاصة وأن كل الدول منشأ هذا الخلاف والبعض منها يملك المال والبعض الآخر يملك الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة.
ومن هذا المنطلق عقدت الأمم المتحدة في مقرها الكائن بنيويورك اجتماعات لجنة التنمية المستدامة التي تمهد للقمة العالمية في العام 2012.
وطرحت مناقشات وأوراقا حول كيفية الخروج من الصراع على الموارد الطبيعية في الإقليم الواحد وطرق التعامل الناضج ومنها بالقطع ما يتصل بالنزاع حول حصص المياه الذي يعود بنسبة كبيرة إلى السباق العالمي على الأرض الخصبة في منطقة حوض النيل وإغراء الدول المشاركة في هذا الحوض.
تحول الأرض والمياه إلى سلع استهلاكية أمر خطير يحتاج إلى تدابير أبعد من مجرد التمسك بالمواثيق والمعاهدات التي تحتاج إلى ما يحميها في صراع الموارد.. صراع القرن الحادي والعشرين.
قضية المياه تتنامى بشكل كبير ولا سيما في الدول الواقعة على حوض النيل.. ولهذا يتوجب الآن على مصر أن تقوم بدور المؤثر الإقليمي الفاعل لدرء هذا الخطر عن تلك المنطقة وذلك في إطار الاتفاقيتين السالفتين عامي 1929 و 1959 وما ترتب عليهما من استخدامات مائية محدودة لمصر والسودان.
وهنا نتساءل لماذا لجأت دول المنبع السبع لعقد اتفاقية تحاول حرمان الدولتين مصر والسودان من حقوقهما التاريخية في مياه النيل رغم أن حصة هذين البلدين لا تكفي لمواجهة الزيادة المطردة في أعداد السودان والتوسع في زراعة الأراضي ومواجهة التصحر.
إن النيل هو شريان الحياة للمصريين والسودانيين طبقا لحقوقهما التي يكفلها القانون الدولي والتعاون بين جميع دول الحوض هو دائما أساس نجاح المشروعات المشتركة لمصلحة جميع الشعوب في منطقة الحوض ويشجع الدول الممولة على ضخ استثماراتها في مثل هذه المشروعات المشتركة.
نأمل تحرك عاجل من قادة البلدين لإعادة الأمور في المنطقة كما كانت في محاولة لتوحيد الرؤى والأهداف مع تحديد كيفية استثمار الطاقات والموارد في إيجاد حلول لهذه المشكلة على مصلحة دول المنبع والمصب في آن واحد. وشهد شاهد من أهلها!!
عندما علمت إسرائيل أن المفكر الأمريكي العالمي تشوميسكي سوف يدخل أراضي الضفة الغربية لإلقاء محاضرة في جامعة بير زيت ومدينة رام الله أمام الفلسطينيين أمطرته بوابل من الانتقادات اللاذعة ومنعته من دخول هذه الأرض لكي تفسد عليه الهدف من وراء هذه المحاضرة.
إسرائيل كعادتها لا تحب سوى مصلحتها الذاتية ولا تتحرك إلا من أجل الصالح الشخصي الذي يصب في النهاية في بوتقها. وفي المقابل نجد أنها تصرفت بلهجة حادة واستنكرت بشدة عندما أجبرت السلطات الروسية الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز على الانتظار ساعة كاملة لفحص جواز سفره ورفضت استقباله مثل بقية زعماء العالم وشيء طبيعي أن يشن العالم الاسرائيلي حربا ضروسا على المسؤولين في روسيا على هذا الصنيع الذي وصفوه على أنه يتنافى مع كرامتها كدولة ويتعارض مع أهمية رئيسها بيريز.
إسرائيل رفضت دخول المفكر الأمريكي العالمي تشوميسكي إلى الأرض الفلسطينية لأنها تعلم أنه سوف يكشف النقاب عن جرائم حروبها التي حصدت العديد من الأخوة الفلسطينيين كما أنها تعلم أن هذا المفكر اليهودي يحمل في دواخله رؤاه وانتقاداته على العمل الغاشم الذي يقوم به المحتل الإسرائيلي ويصطدم مع الشرع والعقل والدين.
ناصبت إسرائيل تشوميسكي العداء ووقفت له بالمرصاد الأمر الذي جعل هذا المفكر اليهودي العالمي يصف قرار منعه بأنه يذكره بالأنظمة الساتيلينية وحذر اسرائيل من سلوكها لأنه يعيد إلى أذهانه سلوك جنوب أفريقيا في سيتينيات القرن الماضي عندما أدركت أن العالم يعتبرها حرباء لكنها اعتقدت أنه يمكنها حل المشكلة بحملات دعائية.
المعروف أن تشوميسكي يؤيد أن يكون هناك دولتان يعيشان جنبا إلى جنب في ظل سلام شامل قائم على الحق والعدل كما أنه يؤيد كل الدول التي قطعت علاقاتها الاقتصادية مع إسرائيل عساها أن تعود إلى رشدها وتسير في الاتجاه الصحيح الذي تؤيده كل الدول المحبة للسلام.
إسرائيل دولة عدوانية فهي لا ترحم أحدا حتى ولو كان من جنسها ورغم أن تشوميسكي مفكر يهودي لحما ودما إلا أنها لم تفرش الطريق له بالورود بل وقفت أمامه موقفا عدائيا ونست أو تناست أن هذا المفكر هو واحد من أهلها. إنها شهادة مفكر يهودي يتمتع بقدر كبير من الشجاعة والجرأه أمام إسرائيل التي تسير على ثلج رقيق جدا بألاعيبها السياسية ولا تعلم أن لائحة التغيير إذا هبت فسوف تهدم المعبد على ما فيه ومن فيه. فلننتظر وإن غدا لناظره قريب.
** مسك الختام
قال تعالى: "اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم"
صدق الله العظيم
الخلاف في حوض النيل بين دول المنبع ودول المصب ليس وليد اللحظة وإنما هو موغل في القدم ويقال إن هذه الأزمة التي نشبت في هذه الدول على هذه البقعة من العالم قد بدأت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كوسيلة ضغط سياسية من أثيوبيا على الشقيقتين مصر والسودان.
وبالرغم من أن العسكرية كانت هي لغة القرنين المشار إليها إلا أن دول المصب لم تلجأ إلى هذا الخيار وإن كان متاحا لها ولكن عندما تقدمت القوات الأثيوبية للسيطرة على أراضي مصر في السودان، حرصت مصر على أن تستخدم لغتها الدبلوماسية لتفادي أعمال التخريب والقتل التي قد تنشأ من وراء هذا التصرف اللامسؤول.
إن الاتفاقية التي وقعتها دول المنبع فيما بينها ليست ملزمة على دول المصب لأنها أي الاتفاقية محكومة بقوانين دولية وقواعد شرعية لا يحق لأي طرف من الأطراف أن يعبث بها أو يحاول الانفكاك عنها.
هناك بالقطع أصابع خفية تشعل هذه النيران للاستفادة منها وقد تكون هذه الأصابع تدور حول الأوضاع التقليدية في دول المنبع وقد تكون دولية لزعزعة الاستقرار والأمن في أكبر دولة عربية.
كل الذي نملكه أن نسعى لإطفاء جذوة هذه النيران المتوقدة وباللغة الدبلوماسية يمكن أن تحل الكثير من المشاكل. الباب مفتوح على مصراعيه لإقامة مشروعات اقتصادية كبرى بين هذه الدول.
كان الخبراء منذ القدم يتوقعون أن الحرب التي ستدور رحاها بين دول العالم ستكون بسبب المياه.. وإن نقطة من هذه المياه ستكون أغلى من نقطة النفط مستقبلا لذا يجب على صناع القرار العربي والإفريقي أن يدركوا خطر ندرة الثروة المائية خاصة وأن كل الدول منشأ هذا الخلاف والبعض منها يملك المال والبعض الآخر يملك الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة.
ومن هذا المنطلق عقدت الأمم المتحدة في مقرها الكائن بنيويورك اجتماعات لجنة التنمية المستدامة التي تمهد للقمة العالمية في العام 2012.
وطرحت مناقشات وأوراقا حول كيفية الخروج من الصراع على الموارد الطبيعية في الإقليم الواحد وطرق التعامل الناضج ومنها بالقطع ما يتصل بالنزاع حول حصص المياه الذي يعود بنسبة كبيرة إلى السباق العالمي على الأرض الخصبة في منطقة حوض النيل وإغراء الدول المشاركة في هذا الحوض.
تحول الأرض والمياه إلى سلع استهلاكية أمر خطير يحتاج إلى تدابير أبعد من مجرد التمسك بالمواثيق والمعاهدات التي تحتاج إلى ما يحميها في صراع الموارد.. صراع القرن الحادي والعشرين.
قضية المياه تتنامى بشكل كبير ولا سيما في الدول الواقعة على حوض النيل.. ولهذا يتوجب الآن على مصر أن تقوم بدور المؤثر الإقليمي الفاعل لدرء هذا الخطر عن تلك المنطقة وذلك في إطار الاتفاقيتين السالفتين عامي 1929 و 1959 وما ترتب عليهما من استخدامات مائية محدودة لمصر والسودان.
وهنا نتساءل لماذا لجأت دول المنبع السبع لعقد اتفاقية تحاول حرمان الدولتين مصر والسودان من حقوقهما التاريخية في مياه النيل رغم أن حصة هذين البلدين لا تكفي لمواجهة الزيادة المطردة في أعداد السودان والتوسع في زراعة الأراضي ومواجهة التصحر.
إن النيل هو شريان الحياة للمصريين والسودانيين طبقا لحقوقهما التي يكفلها القانون الدولي والتعاون بين جميع دول الحوض هو دائما أساس نجاح المشروعات المشتركة لمصلحة جميع الشعوب في منطقة الحوض ويشجع الدول الممولة على ضخ استثماراتها في مثل هذه المشروعات المشتركة.
نأمل تحرك عاجل من قادة البلدين لإعادة الأمور في المنطقة كما كانت في محاولة لتوحيد الرؤى والأهداف مع تحديد كيفية استثمار الطاقات والموارد في إيجاد حلول لهذه المشكلة على مصلحة دول المنبع والمصب في آن واحد. وشهد شاهد من أهلها!!
عندما علمت إسرائيل أن المفكر الأمريكي العالمي تشوميسكي سوف يدخل أراضي الضفة الغربية لإلقاء محاضرة في جامعة بير زيت ومدينة رام الله أمام الفلسطينيين أمطرته بوابل من الانتقادات اللاذعة ومنعته من دخول هذه الأرض لكي تفسد عليه الهدف من وراء هذه المحاضرة.
إسرائيل كعادتها لا تحب سوى مصلحتها الذاتية ولا تتحرك إلا من أجل الصالح الشخصي الذي يصب في النهاية في بوتقها. وفي المقابل نجد أنها تصرفت بلهجة حادة واستنكرت بشدة عندما أجبرت السلطات الروسية الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز على الانتظار ساعة كاملة لفحص جواز سفره ورفضت استقباله مثل بقية زعماء العالم وشيء طبيعي أن يشن العالم الاسرائيلي حربا ضروسا على المسؤولين في روسيا على هذا الصنيع الذي وصفوه على أنه يتنافى مع كرامتها كدولة ويتعارض مع أهمية رئيسها بيريز.
إسرائيل رفضت دخول المفكر الأمريكي العالمي تشوميسكي إلى الأرض الفلسطينية لأنها تعلم أنه سوف يكشف النقاب عن جرائم حروبها التي حصدت العديد من الأخوة الفلسطينيين كما أنها تعلم أن هذا المفكر اليهودي يحمل في دواخله رؤاه وانتقاداته على العمل الغاشم الذي يقوم به المحتل الإسرائيلي ويصطدم مع الشرع والعقل والدين.
ناصبت إسرائيل تشوميسكي العداء ووقفت له بالمرصاد الأمر الذي جعل هذا المفكر اليهودي العالمي يصف قرار منعه بأنه يذكره بالأنظمة الساتيلينية وحذر اسرائيل من سلوكها لأنه يعيد إلى أذهانه سلوك جنوب أفريقيا في سيتينيات القرن الماضي عندما أدركت أن العالم يعتبرها حرباء لكنها اعتقدت أنه يمكنها حل المشكلة بحملات دعائية.
المعروف أن تشوميسكي يؤيد أن يكون هناك دولتان يعيشان جنبا إلى جنب في ظل سلام شامل قائم على الحق والعدل كما أنه يؤيد كل الدول التي قطعت علاقاتها الاقتصادية مع إسرائيل عساها أن تعود إلى رشدها وتسير في الاتجاه الصحيح الذي تؤيده كل الدول المحبة للسلام.
إسرائيل دولة عدوانية فهي لا ترحم أحدا حتى ولو كان من جنسها ورغم أن تشوميسكي مفكر يهودي لحما ودما إلا أنها لم تفرش الطريق له بالورود بل وقفت أمامه موقفا عدائيا ونست أو تناست أن هذا المفكر هو واحد من أهلها. إنها شهادة مفكر يهودي يتمتع بقدر كبير من الشجاعة والجرأه أمام إسرائيل التي تسير على ثلج رقيق جدا بألاعيبها السياسية ولا تعلم أن لائحة التغيير إذا هبت فسوف تهدم المعبد على ما فيه ومن فيه. فلننتظر وإن غدا لناظره قريب.
** مسك الختام
قال تعالى: "اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم"
صدق الله العظيم
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية