مرّ السياحة أخبار الشبيبة

    • مرّ السياحة أخبار الشبيبة

      بقلم - محمد بن سيف الرحبي

      قدمت معالي وزيرة السياحة بيانها أمام مجلس الشورى، مفسحة لأصحاب السعادة الأعضاء فرصة طرح الأسئلة والأفكار، في حوار صريح لا ينقصه إلا قدرة المستضيفين على الاستفادة من ضيفهم، وامتلاك مهارة التحليل والتقصي لا العمل وفق أسلوب الاستجوابات والمطالبات التي تتعامل مع الوزير على أنه هدف يجب محاصرته بالأسئلة، وعندما يرد بقراءة الأرقام التي بين يديه في أوراقه الرسمية ينزل بردا وسلاما على السائل وكأنه اقتنع وقد تكون الحقيقة أنه لم يحر جوابا لما سمع. بيان شامل، وحوار صريح، قالت الوزيرة ما لديها في جعبة السياحة العمانية، وتأثيرات الأزمة المالية العالمية، وتحليل ما ورد في البيان والحوارات يحتاج إلى متخصصين ومساحات نشر، إنما أتوقف في مساحتي الصغيرة هذه أمام مفهوم التوعية السياحية، وتوقف عملية الاستغلال السياحي عند خط أحمر هو.. البيئة.

      معاناة البيئة المحلية من السياحة لا يمكن إغفالها، والدور التوعوي يحتاج إلى خطة (مدروسة) تفرضها الضرورة، وإشراك المواطن في المسؤولية البيئية المنتهكة تحت بند السياحة، حيث تتحول الأماكن الجميلة في الأودية إلى مكب لنفايات زوارها، والمنتزهات المظللة بأشجار خضراء تعيث فيها الزيارات فسادا.

      بعذر إعداد المشويات ينثر المتبقي من الفحم على رمال الشاطئ أو (أي مكان كان) والرهان على أن البيئة ستنظف نفسها بنفسها، بينما الحكمة تنصح بعد بصق المرء في أي بئر فقد يعود إليه ذات يوم.. أما في حالتنا فإن الرهان على الوادي إذ يسيل حاملا (مخلفاتنا) وعلى موج البحر يأتي حاذفا إلى بطنه ما نلقمه إياه من سواد الفحم .. (وتصرفاتنا).

      وتغدو الأمكنة الطازجة أكثر تعرضا لسياحة لا تراعي حرمة البيئة، والجبل الأخضر اكتشاف مثير لمن لم يجرب ارتياد الارتفاعات الجبلية والمدرجات المذهلة للعين وللروح معا، وبموازاة حديث لا ينقطع عن تطوير وتعمير وأفكار تتابع تترى هل تم أيضا الحديث عن حملة توعية تستهدف البيئة البكر لتلك الجماليات، والأشجار المعروفة في الجبل كالبوت والعتم (الزيتون البري) والعلعلان الذي يعد من النباتات سريعة الاشتعال، ويستخدمها البعض خلال رحلاتهم للمشويات ولذلك ذهبت مئات الأشجار من أجل عيون محبي (المشاكيك) وسائر المشويات.

      لننظر ماذا وراء كل مجموعة سياحية: عائلية أو عن طريق شركة متخصصة، سنجد: مخلفات متنوعة المكونات، لحوم ومنتجات ورقية وبلاستيكية و(ربما حفاظات أطفال) وسائر ما يجعل من البيئة الخصبة والطازجة مأوى لحماقات الإهمال (السياحي) وضعف الوعي بقيمة المكان (الطيب) الذي اخترناه لأنه كذلك، لكن ليس لدينا الإحساس بالحفاظ على تلك الطيبة. ماذا عن البيئة البحرية؟!

      إنها معاناة أخرى والجولات السياحية التي يقوم بها البعض على القوارب المملوكة من قبل مواطنين، يأخذون الراغبين في فسحة قليلة من الوقت (وقد تمتد لساعات) في جولة بحرية من ملامحها رمي المخلفات في البحر مباشرة، كل شخص في لديه علبة مياه غازية فيرميها فورا إلى البحر مع ما يمكن في لديه من مما يغلف الأطعمة، إن لم يفعلها صاحب القارب فإن هناك من يتبرع بإفساد تلك الزرقة الرائعة، وأما السائح الأجنبي فسيحترم بيئتنا باحترامنا لها، أما إذا فعلنا العكس فلن يفعل إلا ذلك العكس!

      alrahby@gmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية