الشرق الأوسط والسلاح النووي أخبار الشبيبة

    • الشرق الأوسط والسلاح النووي أخبار الشبيبة

      عوض بن سعيد باقوير

      إسرائيل تمتلك الآن أكثرمن 200 رأس نووي حسب تقديرات الخبراء في الغرب وربما أكثر من ذلك في ظل غياب التفتيش والرقابة من وكالة الطاقة الذرية

      منذ أن امتلكت إسرائيل السلاح النووي بمساعدة فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة خلال حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن الفائت وساسة الكيان الإسرائيليين يتكتمون على السلاح النووي بل وينكرون وجوده وظل ذلك لسنوات طويلة ومنذ أن فجر العامل الفني السابق في مفاعل ديمونة موردخاي فعنونو قضية الأسلحة النووية في إسرائيل وهذه الأخيرة تحاول التشكيك في موضوع رواية فعنونو رغم أنها بالوثائق والصور واضحة بشكل لا يقبل الشك ولعل سجن فعنونو لمدة 18 سنة يعطي مؤشرا على خطورة ما قام به الفني الإسرائيلي واعتبر آنذاك خيانة للدولة.

      إسرائيل تمتلك الآن أكثرمن 200 رأس نووي حسب تقديرات الخبراء في الغرب وربما أكثر من ذلك في ظل غياب التفتيش والرقابة من وكالة الطاقة الذرية حيث ترفض إسرائيل التوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي ولعل إثارة موضوع السلاح الذري من الجانب العربي منذ أكثر من عشر سنوات بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من هذ السلاح الفتاك جاء من خلال مؤتمر نيويورك حول مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي ولعل التركيز العربي على ملف إسرائيل النووي يعد أمرا واقعيا حيث إن العرب في حالة صراع دائم مع إسرائيل على الأقل فيما يخص القضية الفلسطينية والجانبين السوري واللبناني حيث لاتزال إسرائيل تحتل الجولان السوري وبعض الأراضي اللبنانية في الجنوب علاوة على العداء الشعبي العربي لكل ما هو إسرائيلي وإذا كان البيان الختامي لمؤتمر نيويورك قد سجل موقفا لافتا للعرب من خلال ذكر إسرائيل بالاسم فإن رفض إسرائيل للبيان هو أمر طبيعي ومتوقع قياسا على مواقف سابقة حيث إن إسرائيل لا تريد الدخول تحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بل تريد أن تظل حالة استثنائية ومن هنا فإن عقد مؤتمر دولي في عام 2012 لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي ويدعو إسرائيل إلى التوقيع على معاهدة حظر الانتشار وإخضاع منشآتها النووية للتفتيش الدولي يحتاج من العرب إلى استعداد مكثف من خلال المجتمع الدولي أن الرفض الإسرائيلي لبيان نيويورك لا يعني أن المسألة انتهت بل على العكس فإن المعركة الديبلوماسية قد بدأت حيث إن أمام العرب مرحلة مهمة وأوراقا عديدة يمكن استخدامها في ظل استراتيجية موحدة من خلال دول عدم الانحياز وحتى الحوار مع الغرب في ظل السلام المرتقب على صعيد القضية الفلسطينية وبقية الملفات الأخرى أن تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة لا يتماشى مع وجود قوة نووية كإسرائيل وينبغي أن تصل الرسالة إلى واشنطن بهذا المعنى حيث إن تحقيق السلام لإسرائيل مع احتفاظها بسلاح تدميري هي عملية لا ينبغي قبولها ليس فقط عربيا ولكن على صعيد الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لقد مضى وقت طويل وإسرائيل ترفض كل القرارات الدولية من خلال الانحياز الأمريكي لها وهذا أحد سلبيات السياسة الأمريكية لسنوات طويلة حيث دور اللوبي اليهودي والمصالح المتداخلة في مجتمع أمريكي مفتوح فشل العرب هناك في إيجاد لوبي مواز للايباك على سبيل المثال إن الإجماع الدولي الذي حظي به بيان نيويورك يعد خطوة إلى الأمام واختراق ديبلوماسي ينبغي استثماره بالشكل الصحيح من خلال تسليط الضوء إعلاميا وفضح المواقف الإسرائيلية على صعيد الدوائر الغربية بمعنى توجيه الخطاب الإعلامي للآخرين وليس مخاطبة المحيط العربي كما يحدث الآن إن العرب باستطاعتهم إنجاز الكثير لو كانت لديهم الإرادة السياسية والتي افتقدوها في مناسبات كبرى عديدة تخص قضاياهم الأساسية وخاصة القضية الفلسطينية حيث أصبح الدور التركي على سبيل المثال يتجاوز أدوار دول تقليدية في هذا الإطار ومع ذلك فإن العرب لديهم الفرصة لتوحيد المواقف خاصة إنهاء الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني والذي يعد العقبة الأساسية نحو تحقيق الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني.

      السلاح النووي الإسرائيلي يشكل بالفعل خطورة كبيرة على مقدرات الأمة وطموح أجيالها كما أن التفوق الاستراتيجي الإسرائيلي يجعل العرب أكثر ميلا للقبول بالتسوية السلمية المنقوصة ومن هنا فإن قضية السلاح النووي الإسرائيلي ينبغي أن تظل أولوية عربية على صعيد الأمن القومي العربي إنجاز السلام الشامل والعادل يتعارض مع بقاء إسرائيل قوة نووية كما أن هناك حجة دولية وهي أن إسرائيل مجبرة وليست مخيرة لإخضاع منشآتها النووية للتفتيش والمراقبة وهذا يحتاج جهدا عربيا متواصلا وبالتحديد خلال العامين المقبلين وقبل انعقاد مؤتمر العام 2012 صحيح أن إسرائيل لم تستخدم السلاح النووي ولكن هناك مؤشرات ووثائق تتحدث عن تلويح جولدامائير رئيسة وزراء إسرائيل الأسبق باستخدام السلاح النووي في إحدى مراحل الحرب مع العرب عام 1973 عندما أيقنت أن هزيمة كبرى بانتظار إسرائيل قبل أن تتدخل الولايات المتحدة لإنقاذ إسرائيل من خلال الجسر العسكري الجوي المعروف والذي أخل بتوازن القوى أن إسرائيل وفي ظل الضعف العربي ليست بحاجة إلى أكثر من الأسلحة التقليدية والتي تتفوق فيها على الجانب العربي وإذا كان العرب أسقطوا الخيار العسكري في إطار استراتيجيتهم للسلام فإن إخضاع إسرائيل للمنظومة الدولية في مجال السلاح النووي هو أمر حيوي ومشروع صحيح أن العرب لوحدهم لن يستطيعوا فعل الكثير في إطار تحالف تل أبيب وواشنطن ولكن مع الحشد الإقليمي والدولي على صعيد الدول الإسلامية ودول عدم الانحياز وحتى بعض الدول الغربية يمكن تحقيق عمل ديبلوماسي مميز ليس فقط على صعيد ملف إسرائيل النووي ولكن على صعيد القضايا العربية العادلة وفي ظل المصالح الاقتصادية المتشابكة والتي على العرب أن يحسنوا استخدامها بالشكل الأمثل وأيضا من خلال عزل الكيان الإسرائيلي على صعيد الساحة الدولية ويبدو هنا أن الإعلام العربي الموجه للآخرين سوف يلعب دورا كبيرا في المرحلة القادمة.

      *كاتب وصحفي مستقل.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية