نيكولاس كريستوف
سياسات إسرائيل المتشددة تستنزف رأس المال السياسي الدولي الأمريكي إضافة إلى رأسمالها هي أيضا
عندما ترددت الأخبار في البداية على موقع تويتر عن الهجوم الوحشي الذي قامت به قوات الكوماندوز الإسرائيلية على قافلة الحرية المتجهة إلى غزة، لم أنشر هذه الأخبار لأنها كانت تبدو غير معقولة. وحينها فكرت: لن تكون إسرائيل بهذه الحماقة فتستخدم القوة القاتلة تجاه أناس يصفون أنفسهم بأنهم ناشطون سلميون في المياه الدولية في ظل وجود أعداد قياسية من المراسلين والإعلاميين يراقبون الموقف.
ولكن اتضح أن إسرائيل يمكن أن تكون بهذه الحماقة على أية حال. فقد آذت نفسها، ونال الأمريكيون منها ضررا أيضا، وأضعفت من أهدافها الاستراتيجية بعيدة المدى.
نقلت التقارير عن أبا إيبان، رجل الدولة الإسرائيلي، قوله الشهير عام 2007: "إن العرب لا يفوّتون أية فرصة لتفويت الفرصة." وقد تردد صدى هذه العبارة لأنها كانت صحيحة إلى حد كبير. فقد ظل الفلسطينيون على مدى سنوات منغلقين في ديناميكية هزيمة ذاتية من العنف والشفقة على الذات التي أدت إلى الإرهاب والعناد. ولشعورهم بأنهم يساء فهمهم تجاهلوا الرأي العام العالمي وانتقدوا وهاجموا ما استطاعوا انتقاده ومهاجمته مضعفين بذلك من قضيتهم. ولكن الآن، كما أشار أحد الحاخامات على صفحتي الخاصة على الفيسبوك، أصبحت إسرائيل هي التي لا تفوّت أية فرصة لتفويت الفرصة.
تبدو إسرائيل في ظل رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو منغلقة في ديناميكية هزيمة ذاتية تشعر فيها بأنها يساء فهمها وتتجاهل الرأي العام العالمي. كما أنها تنتقد وتهاجم بقوة بطرق تضعف من مصالحها الخاصة. إنها تسير الآن في مسار يمكن أن تكون نهايته كارثية.
ليس هناك من شك في أن إسرائيل تواجه تهديدات خارجية. وهذا يجب أن يجعل قادتها يركزون قبل كل شيء على أمرين: معاهدة عربية إسرائيلية وضغط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي.
وهذان ليسا بالأمرين السهلين، وربما يكون إبرام صفقة فلسطينية إسرائيلية أمرا مستحيلا في الوقت الراهن. ولكن باستطاعة إسرائيل أن تجمد كل المستوطنات وتتخذ خطوات أخرى من شأنها أن تجعل من التوصل إلى صفقة أمرا أكثر احتمالا للحدوث. إننا نعلم سلفا كيف يمكن أن تبدو الصفقة النهائية – حل دولتين وشروط تشبه "معالم كلينتون" التي اقترحها بيل كلينتون عام 2000.
وقد كان باستطاعة إسرائيل أيضا أن تستفيد من تركيا كلاعب محوري في جهود الضغط على إيران. ولكن بدلا من الاستفادة منها، فإن مهاجمة إسرائيل للسفينة التي تحمل الأعلام التركية في المياه الدولية كانت بمثابة عائق ضخم أمام الجهود الرامية لفرض عقوبات جديدة على إيران. وكان أحد أكبر الفائزين في هذا الإخفاق الكبير هو النظام الإيراني. كما أن إسرائيل تستعدي قاعدة تأييدها في الولايات المتحدة، التي هي أمر في غاية الأهمية والحساسية لحمايتها من تلك التهديدات الخارجية.
كتب بيتر بينارت مقالا قويا في أحدث عدد من مجلة "نيويورك ريفيو أوف بوكس" يستكشف فيه الطريقة التي يشعر بها شباب اليهود في أمريكا أنهم أقل تعارفا مع إسرائيل ممن هم أكبر منهم سنا. وقد أشار بينارت إلى أن حتى البرلمان الطلابي في جامعة برانديس، والذي له روابط يهودية قوية، قد رفض قرارا بالاحتفال بالذكرى الستين لقيام إسرائيل.
إحدى المشكلات الرئيسية، كما يقول بينارت، هي أن الحركة الصهيونية قد أصبحت محافظة من الناحية السياسية بشكل متزايد. "على مدى عدة عقود، كانت المؤسسة اليهودية تطلب من اليهود الأمريكيين أن يخلعوا ليبراليتهم على باب الصهيونية، والآن يجد هؤلاء أن كثيرا من الشباب اليهود قد خلعوا صهيونيتهم بدلا من ذلك."
إن سياسات إسرائيل المتشددة تستنزف رأس المال السياسي الدولي الأمريكي إضافة إلى رأسمالها هي أيضا. أشار الجنرال دافيد بيتريوس منذ شهرين إلى أن التصور بأن الولايات المتحدة تفضل إسرائيل وتؤيدها يولّد العداء لأمريكا ويعزز من موقف تنظيم القاعدة. كما نُقل عن رئيس الموساد، مير داجان، قوله في الصحافة الإسرائيلية، ليجعل الفكرة أكثر وضوحا: "إن إسرائيل تتحول تدريجيا من كونها أحد الأصول للولايات المتحدة إلى كونها عبئا عليها."
كيف يتسنى لنا تغيير هذه الديناميكية؟ إحدى الخطوات الضرورية هي إجراء تحقيق شامل في ما حدث. والخطوة الأخرى هي وضع نهاية سريعة لحصار غزة، من جانب مصر وكذلك من جانب إسرائيل. لقد فشل الحصار في إسقاط نظام حماس، وفشل في استعادة الجندي الأسير، جلعاد شاليط، وفشل في منع وصول الصواريخ إلى غزة.
عندما تزور غزة، ترى أن الحصار لم يحقق شيئا – فيما عدا تدمير حياة 1.5 مليون من سكان غزة التقليديين. قامت منظمة، جِيشا، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية، بتأليف قائمة من السلع التي حجبتها إسرائيل عن غزة: دفاتر وأوراق بيضاء وأدوات كتابة وأدوات صيد ونبات الكزبرة والشيكولاتة وما لا يحصى غيرها. هذا ليس أمنا؛ إنه مدعاة للسخرية.
يحتاج الرئيس أوباما إلى أن يرفع صوته ويضغط بقوة من أجل وضع نهاية لحصار غزة. إنه بحاجة إلى أن يتحدث بالمنطق إلى إسرائيل ويشجعها على التراجع عن خططها باعتراض أساطيل أخرى متجهة الآن إلى غزة – فهذا من شأنه أن يكون كارثة على إسرائيل وعلى أمريكا على حد سواء.
وقبل كل شيء، هو بحاجة إلى أن يدفع إسرائيل بعيدا عن نزعتها في إيذاء نفسها، وإيذائنا معها.
سياسات إسرائيل المتشددة تستنزف رأس المال السياسي الدولي الأمريكي إضافة إلى رأسمالها هي أيضا
عندما ترددت الأخبار في البداية على موقع تويتر عن الهجوم الوحشي الذي قامت به قوات الكوماندوز الإسرائيلية على قافلة الحرية المتجهة إلى غزة، لم أنشر هذه الأخبار لأنها كانت تبدو غير معقولة. وحينها فكرت: لن تكون إسرائيل بهذه الحماقة فتستخدم القوة القاتلة تجاه أناس يصفون أنفسهم بأنهم ناشطون سلميون في المياه الدولية في ظل وجود أعداد قياسية من المراسلين والإعلاميين يراقبون الموقف.
ولكن اتضح أن إسرائيل يمكن أن تكون بهذه الحماقة على أية حال. فقد آذت نفسها، ونال الأمريكيون منها ضررا أيضا، وأضعفت من أهدافها الاستراتيجية بعيدة المدى.
نقلت التقارير عن أبا إيبان، رجل الدولة الإسرائيلي، قوله الشهير عام 2007: "إن العرب لا يفوّتون أية فرصة لتفويت الفرصة." وقد تردد صدى هذه العبارة لأنها كانت صحيحة إلى حد كبير. فقد ظل الفلسطينيون على مدى سنوات منغلقين في ديناميكية هزيمة ذاتية من العنف والشفقة على الذات التي أدت إلى الإرهاب والعناد. ولشعورهم بأنهم يساء فهمهم تجاهلوا الرأي العام العالمي وانتقدوا وهاجموا ما استطاعوا انتقاده ومهاجمته مضعفين بذلك من قضيتهم. ولكن الآن، كما أشار أحد الحاخامات على صفحتي الخاصة على الفيسبوك، أصبحت إسرائيل هي التي لا تفوّت أية فرصة لتفويت الفرصة.
تبدو إسرائيل في ظل رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو منغلقة في ديناميكية هزيمة ذاتية تشعر فيها بأنها يساء فهمها وتتجاهل الرأي العام العالمي. كما أنها تنتقد وتهاجم بقوة بطرق تضعف من مصالحها الخاصة. إنها تسير الآن في مسار يمكن أن تكون نهايته كارثية.
ليس هناك من شك في أن إسرائيل تواجه تهديدات خارجية. وهذا يجب أن يجعل قادتها يركزون قبل كل شيء على أمرين: معاهدة عربية إسرائيلية وضغط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي.
وهذان ليسا بالأمرين السهلين، وربما يكون إبرام صفقة فلسطينية إسرائيلية أمرا مستحيلا في الوقت الراهن. ولكن باستطاعة إسرائيل أن تجمد كل المستوطنات وتتخذ خطوات أخرى من شأنها أن تجعل من التوصل إلى صفقة أمرا أكثر احتمالا للحدوث. إننا نعلم سلفا كيف يمكن أن تبدو الصفقة النهائية – حل دولتين وشروط تشبه "معالم كلينتون" التي اقترحها بيل كلينتون عام 2000.
وقد كان باستطاعة إسرائيل أيضا أن تستفيد من تركيا كلاعب محوري في جهود الضغط على إيران. ولكن بدلا من الاستفادة منها، فإن مهاجمة إسرائيل للسفينة التي تحمل الأعلام التركية في المياه الدولية كانت بمثابة عائق ضخم أمام الجهود الرامية لفرض عقوبات جديدة على إيران. وكان أحد أكبر الفائزين في هذا الإخفاق الكبير هو النظام الإيراني. كما أن إسرائيل تستعدي قاعدة تأييدها في الولايات المتحدة، التي هي أمر في غاية الأهمية والحساسية لحمايتها من تلك التهديدات الخارجية.
كتب بيتر بينارت مقالا قويا في أحدث عدد من مجلة "نيويورك ريفيو أوف بوكس" يستكشف فيه الطريقة التي يشعر بها شباب اليهود في أمريكا أنهم أقل تعارفا مع إسرائيل ممن هم أكبر منهم سنا. وقد أشار بينارت إلى أن حتى البرلمان الطلابي في جامعة برانديس، والذي له روابط يهودية قوية، قد رفض قرارا بالاحتفال بالذكرى الستين لقيام إسرائيل.
إحدى المشكلات الرئيسية، كما يقول بينارت، هي أن الحركة الصهيونية قد أصبحت محافظة من الناحية السياسية بشكل متزايد. "على مدى عدة عقود، كانت المؤسسة اليهودية تطلب من اليهود الأمريكيين أن يخلعوا ليبراليتهم على باب الصهيونية، والآن يجد هؤلاء أن كثيرا من الشباب اليهود قد خلعوا صهيونيتهم بدلا من ذلك."
إن سياسات إسرائيل المتشددة تستنزف رأس المال السياسي الدولي الأمريكي إضافة إلى رأسمالها هي أيضا. أشار الجنرال دافيد بيتريوس منذ شهرين إلى أن التصور بأن الولايات المتحدة تفضل إسرائيل وتؤيدها يولّد العداء لأمريكا ويعزز من موقف تنظيم القاعدة. كما نُقل عن رئيس الموساد، مير داجان، قوله في الصحافة الإسرائيلية، ليجعل الفكرة أكثر وضوحا: "إن إسرائيل تتحول تدريجيا من كونها أحد الأصول للولايات المتحدة إلى كونها عبئا عليها."
كيف يتسنى لنا تغيير هذه الديناميكية؟ إحدى الخطوات الضرورية هي إجراء تحقيق شامل في ما حدث. والخطوة الأخرى هي وضع نهاية سريعة لحصار غزة، من جانب مصر وكذلك من جانب إسرائيل. لقد فشل الحصار في إسقاط نظام حماس، وفشل في استعادة الجندي الأسير، جلعاد شاليط، وفشل في منع وصول الصواريخ إلى غزة.
عندما تزور غزة، ترى أن الحصار لم يحقق شيئا – فيما عدا تدمير حياة 1.5 مليون من سكان غزة التقليديين. قامت منظمة، جِيشا، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية، بتأليف قائمة من السلع التي حجبتها إسرائيل عن غزة: دفاتر وأوراق بيضاء وأدوات كتابة وأدوات صيد ونبات الكزبرة والشيكولاتة وما لا يحصى غيرها. هذا ليس أمنا؛ إنه مدعاة للسخرية.
يحتاج الرئيس أوباما إلى أن يرفع صوته ويضغط بقوة من أجل وضع نهاية لحصار غزة. إنه بحاجة إلى أن يتحدث بالمنطق إلى إسرائيل ويشجعها على التراجع عن خططها باعتراض أساطيل أخرى متجهة الآن إلى غزة – فهذا من شأنه أن يكون كارثة على إسرائيل وعلى أمريكا على حد سواء.
وقبل كل شيء، هو بحاجة إلى أن يدفع إسرائيل بعيدا عن نزعتها في إيذاء نفسها، وإيذائنا معها.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية