عوائد النفط وتزايد الإنفاق العسكري في ال3

    • عوائد النفط وتزايد الإنفاق العسكري في ال

      ستيفن كورزي

      تذهب معظم عوائد الثروات النفطية لزيادة الإنفاق العسكري للقضاء على الصراعات المحلية.

      قفز الإنفاق العسكري في العالم كله بنسبة 5.9 بالمائة ليصل إلى 1.5 تريليون دولار أمريكي في العام 2009. وتأتي هذه الزيادة رغم وقوع كساد في الاقتصاد العالمي أدى إلى تقلص اقتصاد العالم بنسبة 2.2. وتظل أمريكا وبفارق كبير صاحبة أكبر إنفاق عسكري في العالم، بعدها الصين، طبقا للتقرير السنوي الصادر عن معهد استكهولم الدولي لبحوث السلام حول النفقات العسكرية حول العالم. وشهد العام الفائت الزيادة الأكبر في الإنفاق العسكري العالمي منذ بداية حرب العراق في العام 2003.

      لكن مع زيادة الإنفاق العسكري العالمي بنسبة 50 بالمائة خلال العقد الأخير، جاءت الزيادات الأكبر في الموازنات العسكرية في الدول الصغيرة الغنية بالنفط. فمن 2000 حتى 2009، زادت تشاد من موازنتها العسكرية بنسبة 663 بالمائة، وأذربيجان بنسبة 471 بالمائة، وكازخستان بنسبة 360 بالمائة. وقال سام بيرلو، أحد واضعي التقرير، ورئيس مشروع الإنفاق العسكري التابع لمعهد ستكهوام الدولي لبحوث السلام، قال في مقابلة تمت معه عبر الهاتف وهو في السويد: "هذا يوجد مخاطر محتملة، ورغم أنه ليس حتما أن يؤدي سباق التسلح إلى قيام حرب، هذا إشارة تحذير واضحة." تحويل النفط إلى سلاح في الغالب تزيد الاكتشافات النفطية من الإنفاق العسكري، لأنه- وبخلاف الضرائب- تحمل عوائد النفط في طياتها القليل من التكلفة السياسية. كما أن البنية الأساسية للغاز والنفط تبرر الحماية المتزايدة، أيضا تميل تنمية الموارد الطبيعية الى تسريع وتيرة التوترات والصراع. ففي نيجيريا، على سبيل المثال

      ، وجد تقرير معهد استكهولم أولى لبحوث السلام أن الخسائر البيئية الفادحة جراء التنقيب عن النفط وغياب النفع من ثروات النفط بالنسبة للمناطق غير المنتجة للنفط تسببا في مآس كبيرة. كما زادت تشاد أيضا من الإنفاق العسكري في محاولة منها للقضاء على الصراع الداخلي. جدير بالذكر أن بنية النفط الأساسية في تشاد تم بناؤها من أموال قروض محدودة الفائدة من البنك الدولي. وانسحب البنك الدولي من المشروع عندما صار واضحا أن الحكومة تنفق عوائد النفط على الدفاع بدلا من التنمية.

      وفي آسيا الوسطى، استخدمت أذربيجان عوائد النفط لدعم قوات نشرتها على طول الحدود مع أرمينيا، والتي تمتلك جيشا أقوى وتتمتع بميزات استراتيجية كبيرة. وقال التقرير إن وجود عسكرية أقوى في أذربيجان من شأنه أن يعرض هدنة البلاد مع أرمينيا للخطر.

      أمريكا والصين كانت الصين وأمريكا أكثر من زاد من الإنفاق العسكري من بين دول العالم أجمع خلال العقد الفائت. فلقد أنفقت الصين والتي تعتبر موازنتها العسكرية سرا من أسرار الدولة، أنفقت ما يقدر بـ 100 بليون دولار على الإنفاق العسكري في العام 2009. وهي زيادة تساوي 217 بالمائة عن الإنفاق العسكري في 2000. والدولة الآسيوية الوحيدة الأخرى الموجودة ضمن أعلى 15 دولة حول العالم إنفاقا عسكريا هي الهند، والتي أنفقت 36.3 بليون دولار على عسكريتها في العام 2009. أما أمريكا فقد أنفقت 661 بليون دولار على عسكريتها في العام 2009، وهي زيادة نسبتها 75.8 بالمائة عن العام 2000. وبينما لايزال الإنفاق العسكري في أمريكا مرحلا من سنوات بوش، لا يبدي الرئيس أوباما أية علامة على نيته خفض الإنفاق العسكري. فلقد استثنى الرئيس الحاصل على نوبل في السلام النفقات المتعلقة بالأمن من خفض مخطط مدته ثلاث سنوات للنفقات التقديرية.

      وفي جلسة سماع تمت مؤخرا في الكنجرس الأمريكي، قال وزير الدفاع روبرت جيتس إن هناك جهودا "للحد" من التوسع في الإنفاق العسكري، لكن المبلغ الأساس لموازنة وزارة الدفاع للعام المالي 2011 هو 708 بليون دولار. ومشغولة بحربين، قادت أمريكا العالم في زيادة الإنفاق العسكري خلال العقد الفائت، لكن انضم إليها 16 دولة أخرى في العشرين الكبار. أيضا في العام 2009 زادت كل من الاوروجواي وقبرص ولبنان الإنفاق العسكري، حيث زادت كل دولة منهم موازنتها العسكرية بأكثر من 20 بالمائة.

      أكبر الانخفاضات في العراق وجورجيا بينما شهدت الدول الغنية بالنفط الزيادات الأكبر في موازنات الدفاع لديها خلال العقد الأخير، شهد العام 2009 فقط انخفاضا في أسعار الغاز الطبيعي، ما أبطأ بشكل ما من ارتفاع الموازنات العسكرية في الدول صاحبة النظم الاقتصادية المعتمدة على النفط. حيث عمل انخفاض سعر النفط في العام 2009 على انخفاض الإنفاق العسكري في العراق بنسبة 28 بالمائة وفي فنزويلا بنسبة 25 بالمائة.

      أما أكبر انخفاض حقيقي في الإنفاق العسكري في العام 2009 فقد كان في جورجيا، حيث وصلت نسبة الانخفاض إلى 39 بالمائة، عن المستويات المرتفعة بشكل استثنائي في العام 2008، بسبب الصراع مع روسيا حول أوسيتيا الجنوبية. لكن في العقد الذي سبق العام 2009، حققت جورجيا واحدا من أعلى معدلات الزيادة فى الإنفاق العسكري في العالم كله.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية