ترودي روبين
لقد فشلت إسرائيل في إدراك أن الحصار قد أصبح يتعذر الدفاع عنه؛ ولا يمكن إجبار أهل غزة على سداد فاتورة تصرفات حماس السيئة للأبد
ماذا تفعل عندما يقوم أحد حلفائك بإسقاط نفسه في حفرة – ويجرك معه إلى داخلها؟ أنا أشير هنا إلى القيادة الإسرائيلية، التي تحقق سياساتها تجاه القضية الفلسطينية – والتي تشمل الهجوم على قافلة سفن المساعدة لغزة – عكس المقصود. إن التركيز المستمر على التكتيكات العسكرية، مع استبعاد استراتيجية سياسية بعيدة المدى، يعزل إسرائيل ويعزز من موقف حماس.
نعم، لإسرائيل قلقها المشروع من مسلحي حماس، الذين أمطروا جنوب إسرائيل بالصواريخ قبل الغزو الإسرائيلي لغزة عام 2009، والذين يطلبون هلاك إسرائيل، ولكن التركيز ضيق الأفق على الردود العسكرية يجعل الوضع الأمني لإسرائيل على المدى البعيد أكثر عرضة للخطر.
وكما تعلم حماس، وكما يُظهر فشل الأسطول، فإن هذه الحرب ستُشنّ في محكمة الرأي العام العالمي بقدر ما هي قائمة في ساحة المعركة.
لقد استهدف ناشطو قافلة الحرية الحصار الإسرائيلي على غزة لإدخال شحنات المساعدات الإنسانية إلى داخل القطاع. ويتحكم الجيش الإسرائيلي في دخول كل البضائع تقريبا إلى القطاع ولا يسمح إلا بدخول ما يكفي فقط من الغذاء والدواء. ولكن قائمة السلع المسموح أو غير المسموح بها هي قائمة اعتباطية تعسفية وتتغير باستمرار، ما يجعل من المستحيل على أهالي غزة إعادة بناء اقتصادهم المحتضر. وهذا يترك نسبة 80% من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الخيرية – أو على حماس.
على سبيل المثال، جعلت القيود الحادة على مواد البناء – والتي تشمل الإسمنت، الذي تزعم إسرائيل أنه يمكن استخدامه لأغراض عسكرية – جعلت من المستحيل إصلاح البنية الأساسية التي تم تدميرها في حرب عام 2009. "أقول إن 95% مما تم تحطيمه في حرب غزة لم تتم إعادة بنائه، بما في ذلك الشقق السكنية والمنازل والمدارس والمستشفيات والعيادات الطبية،" يقول بيل كوركوران، رئيس منظمة أنيرا (مكتب مساعدة اللاجئين في الشرق الادنى - فلسطين)، الذي عاد من غزة منذ أسبوعين. لقد ظلت منظمة أنيرا تحاول، مع صناديق المساعدة الأمريكية، لإعادة بناء جناح بأحد المستشفيات، لكنها لا تستطيع لأنها لا تحصل على مواد البناء التي تحتاجها.
يقول الإسرائيليون إن هذه الضوابط هي مسألة أمن. ولكن المسؤولين الإسرائيليين قد أوضحوا أن الحصار المدني له أهداف سياسية: إضعاف دعم أهل غزة لحماس والضغط على المسلحين لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير، جلعاد شاليط. وبعد ثلاث سنوات، لم تحقق هذه السياسة أيا من هذه الأهداف.
وعلاوة على ذلك، اعترفت حماس بأن تسليط الضوء على الحصار ومنع دخول السلع المدنية يحظى بتعاطف دولي، ويحول الانتباه بعيدا عن تشدد حماس وفشلها في الحكم.
لقد فشلت إسرائيل في إدراك أن الحصار قد أصبح يتعذر الدفاع عنه؛ ولا يمكن إجبار أهل غزة على سداد فاتورة تصرفات حماس السيئة للأبد. إن مثل هذه السياسة كان محكوم عليها بالارتداد ضد سمعة إسرائيل – حتى قبل الغارة الفاشلة. فهي لم تفسد الرأي العام في أوروبا فحسب، بل إنها كذلك عرضت علاقة إسرائيل المهمة مع تركيا، التي كانت في يوم من الأيام أقرب حليف لها في العالم الإسلامي.
"ليس من شك في أننا بحاجة إلى منهج جديد تجاه غزة،" كما قال أحد كبار مسؤولي إدارة أوباما للصحفيين هذا الأسبوع. من الواضح أن مسألة قافلة الحرية قد هزت فريق أوباما ودفعته لإعادة النظر في القضية؛ ورغم خطابها العام المتشدد، من المؤمل أن تقوم حكومة إسرائيل ببعض إعادة التفكير العميق كذلك.
الأمر البديهي أن الإدارة الأمريكية يجب عليها أن تدفع إسرائيل إلى إنهاء الحصار ومنع المساعدات المدنية – وليس العبث بها. وهذا من شأنه أن يزيل مبررات أية سفن راغبة في خرق الحصار، مثل سفينة راشيل كوري الأيرلندية.
يمكن إعادة تنشيط الماسحات الضوئية الإلكترونية في نقاط العبور من إسرائيل إلى غزة. ويمكن كذلك إسناد مهام إحصاء استخدام الأسمنت ومواد البناء إلى مراقبين من الأمم المتحدة أو وكالات المساعدات الدولية.
إن أي حصار يجب أن يستهدف فقط الأسلحة العسكرية. ويمكن أن يتم وضع قوة بحرية دولية تكون مهمتها تفتيش السفن المتجهة إلى غزة؛ وتشير التقارير الصحفية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ربما يكون الآن يدرس هذا المقترح – وهي إشارة إيجابية.
ولكن هذه الحلقة يمكن أن تدفع إسرائيل أيضا إلى التفكير في صورة استراتيجية أكبر. فكما قال الرئيس أوباما، "الأمر المهم هو أن نستخدم هذه المأساة باعتبارها فرصة" لفتح الآفاق أمام الفلسطينيين، وفي ذات الوقت تلبية الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية.
وبالتوازي مع ذلك، يجب أن تعير إسرائيل مزيدا من الاهتمام لاهتمامات السياسة العامة للولايات المتحدة، حليفها الرئيسي. إن الرفض الإسرائيلي السريع لاقتراح واشنطن بالتجميد الكامل للمستوطنات يضعف من جهود الولايات المتحدة الرامية إلى إحياء محادثات السلام مع القادة الفلسطينيين الأكثر اعتدالا في الضفة الغربية وبالتالي إضعاف حماس.
لقد صدم فشل أسطول الحرية المسؤولين الأمريكيين؛ فهو قد يعيق الجهود الأمريكية هذا الشهر الرامية إلى تشديد العقوبات ضد إيران – وهو هدف الإدارة الأمريكية الكبير وأحد مصادر القلق لإسرائيل. قال رئيس جهاز الموساد، مير داجان، " إن إسرائيل تتحول تدريجيا من كونها أحد الأصول بالنسبة للولايات المتحدة إلى كونها عبء عليها." ربما يكون داجان قد بالغ في الأمر، ولكن كلماته يجب أن تأخذها حكومته مأخذ الجد.
في عالم اليوم، يجب أن تعمل إسرائيل بشكل أوثق مع حلفائها وأن تعير اهتماما أكبر للرأي العام العالمي – بدلا من لعب مباراة اللحاق بالركب بعد ارتكاب الأخطاء عالية التكلفة. لقد جعلت أحداث الأسبوع الفائت من مخاطر عمل خلاف ذلك أمرا واضحا للعيان.
لقد فشلت إسرائيل في إدراك أن الحصار قد أصبح يتعذر الدفاع عنه؛ ولا يمكن إجبار أهل غزة على سداد فاتورة تصرفات حماس السيئة للأبد
ماذا تفعل عندما يقوم أحد حلفائك بإسقاط نفسه في حفرة – ويجرك معه إلى داخلها؟ أنا أشير هنا إلى القيادة الإسرائيلية، التي تحقق سياساتها تجاه القضية الفلسطينية – والتي تشمل الهجوم على قافلة سفن المساعدة لغزة – عكس المقصود. إن التركيز المستمر على التكتيكات العسكرية، مع استبعاد استراتيجية سياسية بعيدة المدى، يعزل إسرائيل ويعزز من موقف حماس.
نعم، لإسرائيل قلقها المشروع من مسلحي حماس، الذين أمطروا جنوب إسرائيل بالصواريخ قبل الغزو الإسرائيلي لغزة عام 2009، والذين يطلبون هلاك إسرائيل، ولكن التركيز ضيق الأفق على الردود العسكرية يجعل الوضع الأمني لإسرائيل على المدى البعيد أكثر عرضة للخطر.
وكما تعلم حماس، وكما يُظهر فشل الأسطول، فإن هذه الحرب ستُشنّ في محكمة الرأي العام العالمي بقدر ما هي قائمة في ساحة المعركة.
لقد استهدف ناشطو قافلة الحرية الحصار الإسرائيلي على غزة لإدخال شحنات المساعدات الإنسانية إلى داخل القطاع. ويتحكم الجيش الإسرائيلي في دخول كل البضائع تقريبا إلى القطاع ولا يسمح إلا بدخول ما يكفي فقط من الغذاء والدواء. ولكن قائمة السلع المسموح أو غير المسموح بها هي قائمة اعتباطية تعسفية وتتغير باستمرار، ما يجعل من المستحيل على أهالي غزة إعادة بناء اقتصادهم المحتضر. وهذا يترك نسبة 80% من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الخيرية – أو على حماس.
على سبيل المثال، جعلت القيود الحادة على مواد البناء – والتي تشمل الإسمنت، الذي تزعم إسرائيل أنه يمكن استخدامه لأغراض عسكرية – جعلت من المستحيل إصلاح البنية الأساسية التي تم تدميرها في حرب عام 2009. "أقول إن 95% مما تم تحطيمه في حرب غزة لم تتم إعادة بنائه، بما في ذلك الشقق السكنية والمنازل والمدارس والمستشفيات والعيادات الطبية،" يقول بيل كوركوران، رئيس منظمة أنيرا (مكتب مساعدة اللاجئين في الشرق الادنى - فلسطين)، الذي عاد من غزة منذ أسبوعين. لقد ظلت منظمة أنيرا تحاول، مع صناديق المساعدة الأمريكية، لإعادة بناء جناح بأحد المستشفيات، لكنها لا تستطيع لأنها لا تحصل على مواد البناء التي تحتاجها.
يقول الإسرائيليون إن هذه الضوابط هي مسألة أمن. ولكن المسؤولين الإسرائيليين قد أوضحوا أن الحصار المدني له أهداف سياسية: إضعاف دعم أهل غزة لحماس والضغط على المسلحين لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير، جلعاد شاليط. وبعد ثلاث سنوات، لم تحقق هذه السياسة أيا من هذه الأهداف.
وعلاوة على ذلك، اعترفت حماس بأن تسليط الضوء على الحصار ومنع دخول السلع المدنية يحظى بتعاطف دولي، ويحول الانتباه بعيدا عن تشدد حماس وفشلها في الحكم.
لقد فشلت إسرائيل في إدراك أن الحصار قد أصبح يتعذر الدفاع عنه؛ ولا يمكن إجبار أهل غزة على سداد فاتورة تصرفات حماس السيئة للأبد. إن مثل هذه السياسة كان محكوم عليها بالارتداد ضد سمعة إسرائيل – حتى قبل الغارة الفاشلة. فهي لم تفسد الرأي العام في أوروبا فحسب، بل إنها كذلك عرضت علاقة إسرائيل المهمة مع تركيا، التي كانت في يوم من الأيام أقرب حليف لها في العالم الإسلامي.
"ليس من شك في أننا بحاجة إلى منهج جديد تجاه غزة،" كما قال أحد كبار مسؤولي إدارة أوباما للصحفيين هذا الأسبوع. من الواضح أن مسألة قافلة الحرية قد هزت فريق أوباما ودفعته لإعادة النظر في القضية؛ ورغم خطابها العام المتشدد، من المؤمل أن تقوم حكومة إسرائيل ببعض إعادة التفكير العميق كذلك.
الأمر البديهي أن الإدارة الأمريكية يجب عليها أن تدفع إسرائيل إلى إنهاء الحصار ومنع المساعدات المدنية – وليس العبث بها. وهذا من شأنه أن يزيل مبررات أية سفن راغبة في خرق الحصار، مثل سفينة راشيل كوري الأيرلندية.
يمكن إعادة تنشيط الماسحات الضوئية الإلكترونية في نقاط العبور من إسرائيل إلى غزة. ويمكن كذلك إسناد مهام إحصاء استخدام الأسمنت ومواد البناء إلى مراقبين من الأمم المتحدة أو وكالات المساعدات الدولية.
إن أي حصار يجب أن يستهدف فقط الأسلحة العسكرية. ويمكن أن يتم وضع قوة بحرية دولية تكون مهمتها تفتيش السفن المتجهة إلى غزة؛ وتشير التقارير الصحفية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ربما يكون الآن يدرس هذا المقترح – وهي إشارة إيجابية.
ولكن هذه الحلقة يمكن أن تدفع إسرائيل أيضا إلى التفكير في صورة استراتيجية أكبر. فكما قال الرئيس أوباما، "الأمر المهم هو أن نستخدم هذه المأساة باعتبارها فرصة" لفتح الآفاق أمام الفلسطينيين، وفي ذات الوقت تلبية الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية.
وبالتوازي مع ذلك، يجب أن تعير إسرائيل مزيدا من الاهتمام لاهتمامات السياسة العامة للولايات المتحدة، حليفها الرئيسي. إن الرفض الإسرائيلي السريع لاقتراح واشنطن بالتجميد الكامل للمستوطنات يضعف من جهود الولايات المتحدة الرامية إلى إحياء محادثات السلام مع القادة الفلسطينيين الأكثر اعتدالا في الضفة الغربية وبالتالي إضعاف حماس.
لقد صدم فشل أسطول الحرية المسؤولين الأمريكيين؛ فهو قد يعيق الجهود الأمريكية هذا الشهر الرامية إلى تشديد العقوبات ضد إيران – وهو هدف الإدارة الأمريكية الكبير وأحد مصادر القلق لإسرائيل. قال رئيس جهاز الموساد، مير داجان، " إن إسرائيل تتحول تدريجيا من كونها أحد الأصول بالنسبة للولايات المتحدة إلى كونها عبء عليها." ربما يكون داجان قد بالغ في الأمر، ولكن كلماته يجب أن تأخذها حكومته مأخذ الجد.
في عالم اليوم، يجب أن تعمل إسرائيل بشكل أوثق مع حلفائها وأن تعير اهتماما أكبر للرأي العام العالمي – بدلا من لعب مباراة اللحاق بالركب بعد ارتكاب الأخطاء عالية التكلفة. لقد جعلت أحداث الأسبوع الفائت من مخاطر عمل خلاف ذلك أمرا واضحا للعيان.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية