مسقط أخبار الشبيبة

    • مسقط أخبار الشبيبة

      بقلم - محمود ماضي

      مسقط.. تلكَ الجنيَّةُ التي تخرجُ من تحت ظلالِها غارقاً بأحلامِكَ الطفوليّة، ومببلاً بذاكرةٍ لن تكونَ بعدها كما كنتَ قبلها.. ها أنت تعرفُ جيداً أنَّ مسقط عتبةٌ أخرى تكشِفُ لكَ نفسَك أمامك. تحاولُ الخلاص من سطوةِ هدوئها المختلف، ومن مفرداتها الأنيقة، وكائناتِها النورانيّة، وفيما أنتَ تستعدُّ لانتزاعِ شوكة الذاكرة، من لحمِ الليلِ، تندفعُ مسقط مرّة أخرى إلى عقلكَ.. تصمت!

      تقفُ وحيداً في قاعة الانتظار في مطار مسقط الدوليّ، لا تملكُ في جعبتكَ غير توتّر المسافر، تجلسُ قليلاً، تضعُ حقيبتك بالقربِ منك، تقفُ، تتحركُ قليلاً، تنظرُ إلى حقيبتك من بعيد، ترتبكُ كثيراً، تعودُ إليها.. تراقبُ حركة المسافرين فيما صوت المذيعة يعلنُ عن قادمين جدد، ومغادرين آخرين. تغبطُ نفسَك لأنَّ مسافراً سيجلسُ قربكَ بعدَ قليلٍ، ليلحظَ ارتباكك، ويهمسُ بكلماتٍ عن صمود شعبك. تستغربُ كيف استطاع هذا المسافر – الذي سيأتي بعدَ قليلٍ- أن يعرفَ موطنكَ، فيما عينك تمسكُ عينَه تراقب حقيبتك.

      قبل أن تغادر أوصتك أمّك أن تكتبَ اسمك كاملاً على الحقيبة، واسم وطنك، وهاتفك، وهاتف منزلك! وحين وجدتْ اعتراضك، جاءت بأقلامِها وكتبت كتابها المقدَّس، شعرتَ للحظةٍ أنَّ هذه المدونة ستحفظكَ من الزوال، لكنَّك استأنست كثيراً حين كانت كلماتها وخطّها الجميل يرافقك أينما حلّت هذه الحقيبة.

      ذلك المسافر – الذي سيأتي بعدَ قليلٍ- تأخر قليلاً عنك، احتفظتَ له بكرسيٍّ على يسارك، وضعت عليه صحيفةً تركها مسافر آخر. نظرت إلى هاتفك منتظرا رسالة قصيرة أو اتصالاً يأتيك، لكن دون جدوى. حملتَ نفسك إلى "كابينة الاتصال"، ضربت أرقاماً، جاء صوت صديقك، أخبرته أنّك أنت.. فأخبركَ أنه ينتظرك منذ أيامٍ. أخبرته أن أحداً لم يتصل حتى اللحظة.. أخبركَ أنّه قادم إليك، أخبرته أنّك تستطيع أن تنتظر.. أخبرك أنّه على باب المطار، أخبرته أنّك تعتذر عن كلّ هذا التوتر.. أمسك بيدك ليدلك على الطريق إلى موقف السيارات.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية