40% من الاقتصاد الأفريقي غير رسمي أخبار الشبيبة

    • 40% من الاقتصاد الأفريقي غير رسمي أخبار الشبيبة

      تونس - نجاة هرابي
      امتدت الأزمة المالية لتشمل كل القارات مما تطلب التدخل العاجل واتباع عدة إجراءات من ضخ سيولة ودعم للقطاعات الاقتصادية الحيوية وتدخل مختلف الهيئات المالية الإقليمية والعالمية لمساندة البلدان المتضررة.
      اليوم وبعد أن بدأ الحديث عن تلاشي الأزمة وبداية تعافي مختلف القطاعات. ماهو مصير القارة الأفريقية؟ إلى أي مدى استطاعت تحقيق تنمية اقتصادية؟ هل تجاوزت الأزمة المالية و ماهو السبيل إلى تقليص نسبة الباحثين عن عمل ودعم المؤسسات على استعادة حيويتها إلى سالف عهدها؟
      في لقاء نظمه البنك الأفريقي للتنمية بمقر بنك الأمان بتونس، تناول مجموعة من الباحثين والخبراء في المجال المالي والاقتصادي الإجابة على مختلف هذه الأسئلة عبر تناولهم لمجموعة من النقاط المهمة سلطوا الضوء على النقلة النوعية التي سيعرفها اقتصاد القارة الأفريقية خلال السنة الحالية. شارك في هذا اللقاء خبير الاقتصاد بالبنك الأفريقي للتنمية، متيلي نكيباي و مدير قسم أبحاث حول التنمية بالبنك الأفريقي للتنمية ليونس نديكيمانا ورئيس وحدة بقسم الحوكمة الاقتصادية والمالية كارلوس سانتيزو ومدير قسم شمال أفريقيا"1" جاكوب كولستار والسكرتير الأول ورئيس وحدة عن الاتحاد الأوروبي بتونس ماسيمو مينا و مدير التحاليل والسياسات عن وزارة التنمية والتعاون الدولي علية بالشيخ . وقد تم تقديم مجموعة من الأوراق حول مجموعة من الموضوعات ذات الصلة على غرار آفاق الاقتصاد الكلي في أفريقيا وكيفية الاستفادة من الموارد العمومية وضمان حيويتها. وأهمية تدخل المفوضية الأوروبية لدعم الاقتصادات الأفريقية التي تدخل معها في تعامل مباشر لاسيما بلدان شمال أفريقيا.
      وقد أشار التقرير الذي أعده البنك الأفريقي للتنمية إلى أنه من المتوقع أن يستعيد اقتصاد البلدان الأفريقية تدريجيا نسقه لتصل نسبة النمو 4.5 % العام الجاري وحوالي 5.2% العام المقبل وسيشمل كل المناطق الأفريقية على أن تنهض جنوب أفريقيا من وقع مخلفات الأزمة تدريجيا والتي تعتبر من أكثر البلدان تضررا خلال العام الفائت. واعتبر الباحثون أن هذه الانتعاشة مرتبطة بتواصل استعادة اقتصاد العالم نسقه العادي وتطور التبادلات العالمية ومرتبطة من ناحية أخرى بمحافظة أسعار البترول والمواد الأولية على استقرارها وعدم تضخمها.
      وقد تمت الإشارة إلى أن بلدان شمال وشرق أفريقيا من البلدان التي صمدت أمام الأزمة أكثر من بقية دول القارة حيث واصل الناتج المحلي الإجمالي تدرجه في مختلف بلدان هذه المنطقة العام الفائت وعلى الرغم من تباطؤ وتيرة النمو في 10 بلدان من هذه المنطقة من بين 50 بلدا شمله التقرير عرف الإنتاج تقدما. أما القطاعات التي عرفت بطئاً في النمو الاقتصادي فهي أساسا قطاع الصناعات التحويلية والسياحة، على عكس قطاعي الزراعة والخدمات التي صمدت أمام الأزمة.
      وقد تم التأكيد على أهمية دخل الضرائب في دعم الاقتصاد من خلال حسن التصرف في الموارد العمومية، كما أشار الباحثون إلى أهمية الحوار على المستوى العالمي على مستوى الضرائب من خلال دعم المبادرات الجهوية والتحكم في السيطرة والتجاوزات في وضع الأسعار من خلال المؤسسات متعددة الجنسيات والقيام بتقارير مفصلة تنظر في خصوصية اقتصاد كل بلد...كل ذلك من شأنه أن يغير قانون المعاملات الاقتصادية.
      وتمت إثارة مجموعة من المسائل الأخرى ذات الصلة مثل أهمية الضرائب والأداءات في دعم اقتصاد هذه البلدان ودور المفوضية الأوروبية في دعم حسن استغلال هذه الموارد والخطط المتبعة لتنمية اقتصاد بلدان القارة السمراء، من خلال التساؤل عما إذا كان التفاوت بين البلدان على مستوى الثروات والإمكانيات من شأنه أن يعوق النمو بهذه القارة؟ هل تقدر الحوكمة على ضمان التنمية الاقتصادية؟
      وإن عجزت مختلف هذه الإجراءات على دعم اقتصادات هذه البلدان، ماهي الحلول الأخرى الجديدة الكفيلة بضمان نمو مطرد؟ وهل يعتبر التداين من الحلول المطروحة من بين مجموع الحلول؟ كيف يمكن دعم النظام الجبائي ومقاومة الاقتصاد غير الرسمي؟ هل يمكن أن يؤثر اقتصاد اليونان لارتباطها بالاتحاد الأوروبي الذي تربطه باقتصاد البلدان الأفريقية علاقات شراكة كبيرة على اقتصاد هذه البلدان؟
      وقد اختتم اللقاء بنقاش وحوصلة عامة رأى المتدخلون في هذا الإطار أن للقارة الأفريقية آفاقا اقتصادية واعدة ومطمئنة مع التحفظ الدائم أهمية استغلال الموارد الداخلية من ثروات طبيعية وطاقية وتم خلالها التعريف بالدراسة التي أصدرها البنك الأفريقي للتنمية الاقتصادية من واقع وآفاق وتحديات بلدان القارة الأفريقية وتقديمها للحضور من متتبعي الشأن المالي والاقتصادي.
      وفي تصريح لـ"الشبيبة" أكد بعض الخبراء في مجال الاقتصاد وعن هيئات مختلفة أن القارة الإفريقية من الأقطاب المهمة وهي قادرة على مقاومة مخلفات الأزمة الاقتصادية والمالية.
      قال خبير في الاقتصاد بالبنك الأفريقي للتنمية جاك سميث: "آفاق التنمية الاقتصادية في أفريقيا عموما جيدة وهي قادرة على التصدي لبقايا الأزمة واستعادة نسق نموها الطبيعي ومستقبل شمال وشرق أفريقيا واعد على عكس جنوب ووسط أفريقيا. ومع ذلك يجب التنبه إلى أن بعض البلدان تأثرت بالأزمة المالية والاقتصادية العالمية مما ساهم في إيجاد اضطرابات لاسيما اجتماعية تتمثل أساسا في ارتفاع نسبة الفقر في بعض المناطق بها مما أثر على المنظومة الاقتصادية والاجتماعية وإيجاد هوة بين البلدان الأفريقية".
      ويقول السكرتير الأول عن بعثة الاتحاد الأوروبي، بتونس ماسيمو مينا: "من المؤكد أن بلدان القارة الأفريقية كغيرهم من البلدان تجمعهم شراكة اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، قد تأثروا بالأزمة وبدرجات متفاوتة. يجب أن يكون النظام الاقتصادي قوياً لمجابهة مثل هذه التغيرات التي قد تطرأ. يذكر أن تونس وبلدان شمال أفريقيا عموما، من البلدان التي صمدت أمام الأزمة المالية والاقتصادية في مجملها رغم ارتباط اقتصادها بالسوق الأوروبية وذلك بفضل السياسة الاقتصادية المتبصرة التي تتبعها، ما يسمى بـ" MACRO ECONOMIE". فضلا عن أهمية سياسة الانفتاح التي تتبعها والتي من شأنها أن تعزز نسبة النمو فيها وتدعم اقتصادها. ويقول باحث الاقتصاد، يوسف الرياحي: " هذا التقرير الذي قدمه البنك الإفريقي للتنمية مهم جدا وكان من الممكن إثارة بعض النقاط وإن كانت جزئية فهي في اعتقادي مهمة مثل أهمية التحديات التي تطرح اليوم بسبب الاقتصاد " غير الرسمي" والذي يمثل حوالي 40 % من اقتصاد البلدان الأفريقية والذي من شأنه أن يؤثر على الأداءات فيها. يمكن التساؤل هنا من هم هؤلاء الذين يعملون على حيوية الاقتصاد "غير الرسمي"؟ وكيف استطاعوا أن يندمجوا في الاقتصاد الحقيقي؟ إذ أصبحوا منافسين شرعيين دون أن تكون لهم شرعية، فقد أغرقت بضاعتهم السوق " DUMPING" ومثل هذا الأسلوب إغراق السوق ببضائع أجنبية بأسعار متدنية وبكميات كبيرة أصبح متداولا في الحركة الاقتصادية العالمية.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية