لا نهاية لمأساة أفغانستان أخبار الشبيبة

    • لا نهاية لمأساة أفغانستان أخبار الشبيبة

      سهيل كابور

      جدوى العمليات العسكرية في أفغانستان تحتاج إلى قياسها وفق أهداف محددة، مع الوضع في الاعتبار تكلفة الوصول لتلك الأهداف واحتمالية تحقيقها

      في السابع من يونيو الجاري أتمت حرب أفغانستان شهرها الرابع بعد المئة، لتصبح بذلك أطول حرب أمريكية خاضتها أمريكا. ولا تزال التكلفة تتفاقم، لتفوق للمرة الأولى في الشهر الفائت مثيلتها في حرب العراق. الأمر الذي يجعل مستقبل هذه الحرب برمته أكثر قتامة عن أي وقت مضى. أيضاً، في السابع من يونيو الجاري، وربما ليس من قبيل الصدفة، لقي 12 جندياً من قوات الناتو مصرعهم، وسبعة منهم كانوا أمريكان. لقد كان ذلك اليوم هو اليوم الأكثر دموية بالنسبة لقوات التحالف منذ أكتوبر الفائت. أيضاً، لقى يوم الأحد السابق للسابع من يونيو الجاري خمسة من أفراد قوات التحالف مصرعهم، وفي يوم الأربعاء التالي له لقي خمسة جنود آخرين مصرعهم، ليصبح ذلك الأسبوع في مجمله واحداً من أسوأ أسابيع الحرب من منظور عدد الجنود الذين فقدتهم قوات التحالف، وذلك خلال السنوات التسعة الفائتة.

      أيضاً جاء في تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن تحقيقاً لم يغلق بعد يرى أن هناك أدلة دامغة على أن شركات الحراسة الخاصة الأفغانية ترشو ميليشيات طالبان، من الأموال الأمريكية، من أجل أن تقوم تلك الميليشيات بتصعيد أعمال العنف حتى تظل هناك حاجة لخدمات تلك الشركات. وتحدثت الصحيفة إلى واحد من مسؤولي الناتو في كابول، الذي يعتقد أن الملايين من الدولارات الأمريكية تذهب لطالبان.

      ومن ناحية أخرى، ساءت كثيراً العلاقات بين أمريكا وحكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، التي يراها الكثير من الأفغان حكومة غير شرعية، بعد انتخابات الرئاسة المختلف حولها حتى الآن، والتي تمت في الخريف الفائت. لكن كرزاي لا غنى عنه كي تنجح مهمة الناتو في أفغانستان. وبين انتقادات كرزاي الحادة للغرب وتهديده في أبريل الفائت أن ينضم إلى طالبان، تعقدت الأمور أكثر بين الدولتين. أما وعود مواصلة التعاون التي قال بها كل من كرزاي وباراك أوباما أمام الكاميرات الشهر الفائت فقد تلاشت بجوار ما يحمله كرزاي من مشاعر حقيقية تجاه أمريكا.

      وبعدما استقال رأس الاستخبارات الأفغانية قبل أكثر من أسبوع، اعترف بشكل غير علني عدد من كبار معاونيه أن القيادة الأفغانية تزايدت تشاؤماً تجاه نجاح عمليات الناتو- أمريكا. فلقد فقد كرزاي ثقته في مقدرة قوات التحالف، وحتى في مقدرة حكومته، على حماية الدولة.

      لكن أوباما في وجه تلك العقبات المتزايدة، لم يتنصل من التزاماته تجاه أفغانستان، معلناً أن النجاح في هذه المهمة أمر حاسم. ورغم أنه لم يبدأ بعد خططه بخفض عدد القوات في أفغانستان، حذر الشهر الفائت منتقدي الحرب من أن يفقدوا الأمل. مؤكداً على أن أمريكا ما تزال لها مصلحة في أن تتأكد من أن السلام والاستقرار غالبا على ما عداهما في أفغانستان.

      وهزيمة التطرف الذي يستهدف الغرب هو بكل وضوح هدف مهم يستحق العناء من أجله. لكن جدوى العمليات العسكرية في أفغانستان تحتاج إلى قياسها وفق أهداف محددة، مع الوضع في الاعتبار تكلفة الوصول لتلك الأهداف واحتمالية تحقيقها. أيضاً، احتلال لأجل غير مسمى ليس بالحل الجيد، لا من المنظور الاستراتيجي ولا التطبيقي.

      لقد تفاقمت أعمال العنف بشكل كبير، حتى إن العام 2009 كان العام الذي شهدت فيه قوات الناتو الخسائر الأكبر في صفوفها. ولا يبدو العام 2010 أفضل حالاً. فحتى قبل أيام قليلة خسرت قوات التحالف 249 فرداً من صفوفها، 161 منهم أمريكان، و49 بريطانيون. لكن أي من هذا لم يؤثر في دعم الكونجرس الأمريكي الذي لا يتزعزع لهذه الحرب. فمجلس الشيوخ الأمريكي من جانبه، صوت لتوه بأغلبية ساحقة لصالح قانون بدعم القوات الإضافية البالغ عددها 30 ألف فرد، والمخصصة لأفغانستان، بمبلغ 33 بليون دولار أمريكي. ومن المتوقع أن يحذو مجلس النواب الأمريكي حذو الشيوخ. فهو دوماً يسير في ركبه. لقد أصبحت الحرب حقيقة من حقائق الحياة بعد أحداث 11 سبتمبر.. أصبحت جزءاً لا يتجزأ من سياسة واشنطن؛ ولا يمكن تجنبها ولا تحديها.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية