كتب - سمير الجمل
أصبح صوت كرة القدم هو الأقوى، حتى قيل إن "بلاتر" هو الحاكم غير الرسمي للعالم، وأن دولة الفيفا هي الوحيدة التي تتحكم في دول العالم كله، كبيرها وصغيرها مسكين المناضل الزعيم نيلسون مانديلا.. عاش أتعس لحظات حياته في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى بلاده في جنوب أفريقيا، حيث تحتضن العرس العالمي لكرة القدم في مسابقة هي الأولى من نوعها في القارة السمراء..
كان له الفضل الأكبر في فوز جنوب أفريقيا بشرف تنظيم المونديال، على حساب دول أفريقية أخرى منها المغرب ومصر.. أي أن السياسة لعبت لعبتها، وعلى ما يبدو ستظل كذلك طوال المونديال، حيث اتجهت الأنظار إلى الملاعب العشر، التي احتضنت منافسات 32 دولة بينما العالم كله يشاهد ويحبس أنفاسه وهو ما يعتبره رجال السياسة هدفاً بحد ذاته، لأن الجميع ينشغل بالمباريات على حساب الملفات السياسية الملتهبة هنا وهناك، حتى إن ليبيا اضطرت لتأجيل احتفالها بعيد الجلاء، بسبب افتتاح المونديال. وهو الأمر الذي لم يتركه العقيد القذافي يمر مرور الكرام، فإذا به في خطابه يكيل الاتهامات للاتحاد الدولي لكرة القدم المعروف اختصاراً بـ"الفيفا"، ويتهمه بأنه عصابة من المافيا تتاجر بالبشر من أبناء الدول الفقيرة، وتجني البلايين من ورائهم. وهي مع ذلك لا تنحاز إلا للدول الكبيرة فقط وتترك الفقيرة..
كان قد صدر في الجماهيرية الليبية منذ سنتين تقريباً كتاب عن جرائم الفيفا.. تم توزيعه هنا وهناك، لأن نظرية القذافي في الرياضة، الواردة في كتابه الأخضر تحديداً، تؤكد ضرورة ممارسة الرياضة للجميع وليس فقط الاكتفاء بالمشاهدة في المدرجات..
ويخطئ من يظن أن دولة الفيفا، التي يقودها الإمبراطور"بلاتر"، تمارس نشاطها بالعدل. فهي بشكل أو بآخر تبحث عن مصالحها وثروتها، تنمو وتكبر. ويكفي أن نعرف بأنها رصدت 420 مليون دولار مكافآت وجوائز للفرق المشاركة، كلها بلا استثناء بدأت بمليون للأعداء.. ثم 8 ملايين لمن شاركوا في الدور الأول، وتزيد تدريجياً حتى تصل إلى 40 مليونا لمن يبلغ النهائي.
نعم هناك رعاة وهناك أرباح.. الأمر الذي يؤكد أن الفيفا دولة تحكم العديد من الدول الأخرى، عن بعد، وامبراطورها "بلاتر"، الذي تعلم الصنعة وشرب الحرفة من استاذه هافيلانج.. يعرف كيف يدير الإمبراطورية جيداً.. واختياره لجنوب أفريقيا دون غيرها لم يتحقق من فراغ.. لكنها إشارة غير معلنة للكنز البشري الموجود في القارة السمراء، من لاعبين فقراء صغار السن، الذين لو نظرنا إلى ملاعب أوروبا سنجدها عامرة بهم، وحيث الكثير من الدول تمنحهم الجنسية على الفور، حتى قيل إن أوروبا البيضاء "اسودت" بفعل هذا الحضور الأفريقي الكبير في ملاعبها.
رغم المخاوف الأمنية، التي سبقت المونديال، واستمرت أيضاً حتى أثناء البطولة، تسرب للفضائيات خبر يعلن عن مخاوف أمنية، ربما تؤدي إلى تأجيل مباراة إيطاليا وبارجواي، في الدور الأول. ولكن سرعان ما تم تكذيب الخبر وخرجت الطائرات تحمل الكاميرات لتصور الحافلات، التي تحمل لاعبي الفريقين في ميعاد المباراة المحدد، ولتبدد الشائعات على الأرض. كما أصدرت مجلة "الاكونويست"، بمناسبة المونديال، تقريراً مطولاً عن جنوب أفريقيا.. دولة التناقضات ووصفها بأنها عاصمة العالم لمدة شهر، هو عمر المونديال.
ومن جهته، وصف الرئيس الجنوب أفريقي "جاكوب زوما"، في كلمته الافتتاحية للبطولة، أن العام 2010 هو الأكثر أهمية في تاريخ بلاده بما في ذلك العام 1994، الذي شهد أول انتخابات ديمقراطية وتشكلت حكومة غالبيتها من السود، وكأنها إشارة لانتصار الكابتن مانديلا والفانلة على الزعيم المناضل بملابسه المميزة ورقصته التاريخية من أجل الحرية.
نعم وجود المونديال في جنوب أفريقيا فيه الكثير من الإشارات والدلالات ذات البعد السياسي، منها النظر إلى دولة أنفقت البلايين لاعداد الملاعب والفنادق والشوارع والمرافق والمطارات لاستقبال الحدث الكبير، وأغلب سكانها يعيشون تحت خط الفقر، وهي تحتل المرتبة 129 من بين 182 دولة هي الأفضل اقتصاديا. وكيف لا وهي تمتلك 90% من احتياطي العالم من البلاتينيوم، و80% من المنجنيز، و70% من الكروم، و40% من الذهب. بالإضافة إلى الألماس والغابات التي تغذي صناعات الاخشاب وتتوافر بها أفضل أنواع الخضروات والفواكه على مدار الموسم بالإضافة إلى تجارة الورود، وهي المنافس الأول لهولندا. فهل لك بعد ذلك أن تتصور أن 43% من سكانها يعيشون بأقل من دولارين، وتصل نسبة الباحثين عن عمل 25 %، وسجل شعبها أدنى مستوى صحي على مستوى العالم.
ولهذا ترتفع معدلات الجريمة فهي من الدول الأكثر عنفاً ومعاناة في العالم، ونتمنى بالطبع أن تمر البطولة دون مشاكل تعكر صفو الاحتفال، الذي جمع القلوب والعقول والإعلام في جنوب أفريقيا حيث توارى كل شيء، وأصبح صوت كرة القدم هو الأقوى، حتى قيل إن "بلاتر" هو الحاكم غير الرسمي للعالم، وأن دولة الفيفا هي الوحيدة التي تتحكم في دول العالم كله، كبيرها وصغيرها.
ويأمل البيض من أبناء جنوب أفريقيا أن يعاد النظر إليهم، بعد أن تحول بعض السود إلى أُسُود كبار، يمتلكون البلايين على حساب إخوانهم الجوعى والمشردين..
فهل تستطيع الكرة أن تنجح في ما فشلت فيه السياسة. وهل تمسح أفراح المونديال أحزان مانديلا الخاصة الذي فقد حفيدته يوم الافتتاح.. أسئلته نتركها معلقة حتى صفارة الحكم مع نهاية المونديال!!
أصبح صوت كرة القدم هو الأقوى، حتى قيل إن "بلاتر" هو الحاكم غير الرسمي للعالم، وأن دولة الفيفا هي الوحيدة التي تتحكم في دول العالم كله، كبيرها وصغيرها مسكين المناضل الزعيم نيلسون مانديلا.. عاش أتعس لحظات حياته في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى بلاده في جنوب أفريقيا، حيث تحتضن العرس العالمي لكرة القدم في مسابقة هي الأولى من نوعها في القارة السمراء..
كان له الفضل الأكبر في فوز جنوب أفريقيا بشرف تنظيم المونديال، على حساب دول أفريقية أخرى منها المغرب ومصر.. أي أن السياسة لعبت لعبتها، وعلى ما يبدو ستظل كذلك طوال المونديال، حيث اتجهت الأنظار إلى الملاعب العشر، التي احتضنت منافسات 32 دولة بينما العالم كله يشاهد ويحبس أنفاسه وهو ما يعتبره رجال السياسة هدفاً بحد ذاته، لأن الجميع ينشغل بالمباريات على حساب الملفات السياسية الملتهبة هنا وهناك، حتى إن ليبيا اضطرت لتأجيل احتفالها بعيد الجلاء، بسبب افتتاح المونديال. وهو الأمر الذي لم يتركه العقيد القذافي يمر مرور الكرام، فإذا به في خطابه يكيل الاتهامات للاتحاد الدولي لكرة القدم المعروف اختصاراً بـ"الفيفا"، ويتهمه بأنه عصابة من المافيا تتاجر بالبشر من أبناء الدول الفقيرة، وتجني البلايين من ورائهم. وهي مع ذلك لا تنحاز إلا للدول الكبيرة فقط وتترك الفقيرة..
كان قد صدر في الجماهيرية الليبية منذ سنتين تقريباً كتاب عن جرائم الفيفا.. تم توزيعه هنا وهناك، لأن نظرية القذافي في الرياضة، الواردة في كتابه الأخضر تحديداً، تؤكد ضرورة ممارسة الرياضة للجميع وليس فقط الاكتفاء بالمشاهدة في المدرجات..
ويخطئ من يظن أن دولة الفيفا، التي يقودها الإمبراطور"بلاتر"، تمارس نشاطها بالعدل. فهي بشكل أو بآخر تبحث عن مصالحها وثروتها، تنمو وتكبر. ويكفي أن نعرف بأنها رصدت 420 مليون دولار مكافآت وجوائز للفرق المشاركة، كلها بلا استثناء بدأت بمليون للأعداء.. ثم 8 ملايين لمن شاركوا في الدور الأول، وتزيد تدريجياً حتى تصل إلى 40 مليونا لمن يبلغ النهائي.
نعم هناك رعاة وهناك أرباح.. الأمر الذي يؤكد أن الفيفا دولة تحكم العديد من الدول الأخرى، عن بعد، وامبراطورها "بلاتر"، الذي تعلم الصنعة وشرب الحرفة من استاذه هافيلانج.. يعرف كيف يدير الإمبراطورية جيداً.. واختياره لجنوب أفريقيا دون غيرها لم يتحقق من فراغ.. لكنها إشارة غير معلنة للكنز البشري الموجود في القارة السمراء، من لاعبين فقراء صغار السن، الذين لو نظرنا إلى ملاعب أوروبا سنجدها عامرة بهم، وحيث الكثير من الدول تمنحهم الجنسية على الفور، حتى قيل إن أوروبا البيضاء "اسودت" بفعل هذا الحضور الأفريقي الكبير في ملاعبها.
رغم المخاوف الأمنية، التي سبقت المونديال، واستمرت أيضاً حتى أثناء البطولة، تسرب للفضائيات خبر يعلن عن مخاوف أمنية، ربما تؤدي إلى تأجيل مباراة إيطاليا وبارجواي، في الدور الأول. ولكن سرعان ما تم تكذيب الخبر وخرجت الطائرات تحمل الكاميرات لتصور الحافلات، التي تحمل لاعبي الفريقين في ميعاد المباراة المحدد، ولتبدد الشائعات على الأرض. كما أصدرت مجلة "الاكونويست"، بمناسبة المونديال، تقريراً مطولاً عن جنوب أفريقيا.. دولة التناقضات ووصفها بأنها عاصمة العالم لمدة شهر، هو عمر المونديال.
ومن جهته، وصف الرئيس الجنوب أفريقي "جاكوب زوما"، في كلمته الافتتاحية للبطولة، أن العام 2010 هو الأكثر أهمية في تاريخ بلاده بما في ذلك العام 1994، الذي شهد أول انتخابات ديمقراطية وتشكلت حكومة غالبيتها من السود، وكأنها إشارة لانتصار الكابتن مانديلا والفانلة على الزعيم المناضل بملابسه المميزة ورقصته التاريخية من أجل الحرية.
نعم وجود المونديال في جنوب أفريقيا فيه الكثير من الإشارات والدلالات ذات البعد السياسي، منها النظر إلى دولة أنفقت البلايين لاعداد الملاعب والفنادق والشوارع والمرافق والمطارات لاستقبال الحدث الكبير، وأغلب سكانها يعيشون تحت خط الفقر، وهي تحتل المرتبة 129 من بين 182 دولة هي الأفضل اقتصاديا. وكيف لا وهي تمتلك 90% من احتياطي العالم من البلاتينيوم، و80% من المنجنيز، و70% من الكروم، و40% من الذهب. بالإضافة إلى الألماس والغابات التي تغذي صناعات الاخشاب وتتوافر بها أفضل أنواع الخضروات والفواكه على مدار الموسم بالإضافة إلى تجارة الورود، وهي المنافس الأول لهولندا. فهل لك بعد ذلك أن تتصور أن 43% من سكانها يعيشون بأقل من دولارين، وتصل نسبة الباحثين عن عمل 25 %، وسجل شعبها أدنى مستوى صحي على مستوى العالم.
ولهذا ترتفع معدلات الجريمة فهي من الدول الأكثر عنفاً ومعاناة في العالم، ونتمنى بالطبع أن تمر البطولة دون مشاكل تعكر صفو الاحتفال، الذي جمع القلوب والعقول والإعلام في جنوب أفريقيا حيث توارى كل شيء، وأصبح صوت كرة القدم هو الأقوى، حتى قيل إن "بلاتر" هو الحاكم غير الرسمي للعالم، وأن دولة الفيفا هي الوحيدة التي تتحكم في دول العالم كله، كبيرها وصغيرها.
ويأمل البيض من أبناء جنوب أفريقيا أن يعاد النظر إليهم، بعد أن تحول بعض السود إلى أُسُود كبار، يمتلكون البلايين على حساب إخوانهم الجوعى والمشردين..
فهل تستطيع الكرة أن تنجح في ما فشلت فيه السياسة. وهل تمسح أفراح المونديال أحزان مانديلا الخاصة الذي فقد حفيدته يوم الافتتاح.. أسئلته نتركها معلقة حتى صفارة الحكم مع نهاية المونديال!!
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية