بقلم - محمد بن سيف الرحبي
إن قال إمام المسجد السلام عليكم ورحمة الله منهيا صلاة الجماعة يبادرني قلق إن لم ينهض أحدهم ليشرح معاناته، فتيان وشيّابا وما بينهما من أعمار.. القاعدة أن يكون أحدهم موجودا بشكل يومي، هم حاضرون بقوة، أما الغائب الأكبر فما يسمى بفريق التفتيش التابع لوزارة التنمية الاجتماعية، ولا أدري كيف يمكن الاتصال به ووصوله خلال دقائق تفصل بين ظهور المتسول ووضعه (الكمّة) حاصدا ما يراه المعطون صدقة لوجه الله تعالى.. وما يراه المانعون تسولا وتحايلا؟!.
آخر نكتة حصلت قبل أيام: فتى في العشرين من عمره قال بضع كلمات وفي يده ورقة بيضاء، وذهب واضعا كمّته أمامه وامتلأت (بالغوازي).. الورقة تقول إن لديه صداعا نصفيا.. وعمر الورقة سنتان!
وعلى المخرجين الراغبين في ممثلين رائعين أن يعتمد على هؤلاء، يحفظون الأداء بسرعة، ويجيدون رسم ملامح الأسى والحزن على وجوههم، والأهم هو البكاء وإطلاق الدموع، ولا فرق في ذلك بين الشاب الصغير أو (الشايب)!
ما يجمعهم هو الجلوس في الصف الأول، والنهوض فور أن ينهي الإمام فريضة الصلاة، وتكرار الكلام المعبر عن أفكار محددة: السلام وعرض الطلب وحث المصلين على التبرع لما فيه خير لهم، مع تعقيب مهم معناه: لولا الظروف لما وقفت هذا الموقف!.
سيقول أحد الفلاسفة إن أولئك يعبّرون عمّا يعانونه من مشاكل باكين أمام الناس، وأقول لو أن كل من لديه مشكلة سيأتي إلى جامع أو مسجد لكثر الباكون أمام أبوابه، إنما هذا ما يقرّه الدين (وقد نهى الرسول الكريم عن سؤال الناس خاصة لمن يجد في نفسه قدرة على العمل) ولا كرامة الرجال (في البكاء أمام الناس طلبا للصدقات) ولا المجتمع (الذي لم يتصور أن يأتي يوم على أماكن الصلاة متحولة إلى مراكز للتسول!). ويقال إن هناك فريقا للتفتيش..
وأستغفر الله أن أنكر وجوده، فيكفي أن تقول الوزارة إنه موجود لأقول إنه يفكر، إنما أسمع ولا أرى، مع أن المتسولين يأتون بشكل شبه يومي إلى مسجد حارتنا، وفيما يرن الهاتف الذي قيل إنه صالح للتبليغ حتى (تنقطع حرارته) ولا أحد يرد.. ذات مرة وبعد اتصال عالي المستوى جاء من أخذ الرجل المتباكي على وضعه، فاتضح أنه من جنسية عربية مجاورة، والمثير أنهم توقفوا أياما حتى خلت بأن المسجد استراح من هذه الظاهرة المعيبة في حق المجتمع وأبنائه، مواطنين ومقيمين، وبدا وكأن الباقين عرفوا ما حصل لزميل لهم، أو ربما هناك جدول متفق عليه، حيث لا يظهر اثنان في يوم واحد، ولا يأتي نفس الشخص خلال شهر واحد!!
أطفال.. شباب، فتيات، رجال، نساء، مواطنون وأجانب.. موجودون في قوائم تتسع كل يوم، والذي نريده أن يكون حاضرا ما يسمى بفريق التفتيش، وآلياته القادرة على الوصول لمتسولي الجوامع، مع أن المتسولين وصلوا أبواب المنازل.. وليسوا جميعهم محتاجين، ولا جميعهم يأخذون الأموال لأهداف.. تأتي بالخير.
alrahby@gmail.com
إن قال إمام المسجد السلام عليكم ورحمة الله منهيا صلاة الجماعة يبادرني قلق إن لم ينهض أحدهم ليشرح معاناته، فتيان وشيّابا وما بينهما من أعمار.. القاعدة أن يكون أحدهم موجودا بشكل يومي، هم حاضرون بقوة، أما الغائب الأكبر فما يسمى بفريق التفتيش التابع لوزارة التنمية الاجتماعية، ولا أدري كيف يمكن الاتصال به ووصوله خلال دقائق تفصل بين ظهور المتسول ووضعه (الكمّة) حاصدا ما يراه المعطون صدقة لوجه الله تعالى.. وما يراه المانعون تسولا وتحايلا؟!.
آخر نكتة حصلت قبل أيام: فتى في العشرين من عمره قال بضع كلمات وفي يده ورقة بيضاء، وذهب واضعا كمّته أمامه وامتلأت (بالغوازي).. الورقة تقول إن لديه صداعا نصفيا.. وعمر الورقة سنتان!
وعلى المخرجين الراغبين في ممثلين رائعين أن يعتمد على هؤلاء، يحفظون الأداء بسرعة، ويجيدون رسم ملامح الأسى والحزن على وجوههم، والأهم هو البكاء وإطلاق الدموع، ولا فرق في ذلك بين الشاب الصغير أو (الشايب)!
ما يجمعهم هو الجلوس في الصف الأول، والنهوض فور أن ينهي الإمام فريضة الصلاة، وتكرار الكلام المعبر عن أفكار محددة: السلام وعرض الطلب وحث المصلين على التبرع لما فيه خير لهم، مع تعقيب مهم معناه: لولا الظروف لما وقفت هذا الموقف!.
سيقول أحد الفلاسفة إن أولئك يعبّرون عمّا يعانونه من مشاكل باكين أمام الناس، وأقول لو أن كل من لديه مشكلة سيأتي إلى جامع أو مسجد لكثر الباكون أمام أبوابه، إنما هذا ما يقرّه الدين (وقد نهى الرسول الكريم عن سؤال الناس خاصة لمن يجد في نفسه قدرة على العمل) ولا كرامة الرجال (في البكاء أمام الناس طلبا للصدقات) ولا المجتمع (الذي لم يتصور أن يأتي يوم على أماكن الصلاة متحولة إلى مراكز للتسول!). ويقال إن هناك فريقا للتفتيش..
وأستغفر الله أن أنكر وجوده، فيكفي أن تقول الوزارة إنه موجود لأقول إنه يفكر، إنما أسمع ولا أرى، مع أن المتسولين يأتون بشكل شبه يومي إلى مسجد حارتنا، وفيما يرن الهاتف الذي قيل إنه صالح للتبليغ حتى (تنقطع حرارته) ولا أحد يرد.. ذات مرة وبعد اتصال عالي المستوى جاء من أخذ الرجل المتباكي على وضعه، فاتضح أنه من جنسية عربية مجاورة، والمثير أنهم توقفوا أياما حتى خلت بأن المسجد استراح من هذه الظاهرة المعيبة في حق المجتمع وأبنائه، مواطنين ومقيمين، وبدا وكأن الباقين عرفوا ما حصل لزميل لهم، أو ربما هناك جدول متفق عليه، حيث لا يظهر اثنان في يوم واحد، ولا يأتي نفس الشخص خلال شهر واحد!!
أطفال.. شباب، فتيات، رجال، نساء، مواطنون وأجانب.. موجودون في قوائم تتسع كل يوم، والذي نريده أن يكون حاضرا ما يسمى بفريق التفتيش، وآلياته القادرة على الوصول لمتسولي الجوامع، مع أن المتسولين وصلوا أبواب المنازل.. وليسوا جميعهم محتاجين، ولا جميعهم يأخذون الأموال لأهداف.. تأتي بالخير.
alrahby@gmail.com
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية