تجربة قصيرة لآيباد - جديد عبدالله المهيري

    • تجربة قصيرة لآيباد - جديد عبدالله المهيري

      منذ أعلن عن آيباد وأنا أحاول الكتابة عنه وعن الحواسيب اللوحية بشكل عام لكن لم أستطع، قراءة التعليقات على أخبار الجهاز في مواقع أخرى تجعلني أتردد في الكتابة، ما الذي سأضيفه لكل هذا الجدال سوى مساحة أخرى لنشر تعليقات تأتي في قوالب جاهزة، إذا زرت المدونات التقنية العربية والأجنبية ستفهم ما أعني بالقوالب الجاهزة للتعليقات، آراء تتكرر ونقاشات تزداد سخونة والفائدة من تكرار نفس النقاش تتناقص مع كل دائرة جديدة يدور فيها النقاش.

      مع ذلك أكتب هذا الموضوع لأنني أخيراً استطعت أن أجرب آيباد، ولا بد أن أقولها لكل من لم يجرب الجهاز: جرب الجهاز أولاً ثم احكم، قراءة مقالات الآخرين - حتى هذه - ومشاهدة مقاطع الفيديو المختلفة لن تعطيك أي فكرة عن الجهاز، عليك أن تجرب لتفهم.

      أخي اشترى الجهاز من أمريكا وعندما وصل طلبت منه أن أجرب الجهاز في غرفتي وقد فعلت ذلك لنصف ساعة فقط، جربت أن أبتعد عن طاولة الحاسوب وأجلس على السرير وعلى كرسي مريح وأستخدم الجهاز كأنني أقرأ كتاباً، ومن أول لحظة وجدت فرقاً كبيراً، الشاشة الكبيرة لا تجعل الجهاز مجرد آيبود تش كبير، الشاشة الكبيرة تصنع فرقاً كبيراً، تصفح موقعاً في آيباد وستفهم الفرق، الويب بين يديك، إن كنت أحد هؤلاء الناس الذين يعملون كلياً على شبكة الويب سيكون آيباد جهازاً مثالياً لك.

      برنامج يوتيوب أفضل من موقع يوتيوب، هذا الموقع الوحيد الذي أستخدمه يومياً ويعتمد على تقنية فلاش، يوتيوب يمكنه أن يعرض صيغ ملفات مختلفة للفيديو وهذا ما يفعله برنامج يوتيوب في آيباد وآيفون، الجدل حول تقنية فلاش وأبل وأدوبي وصل إلى مستوى جعلني أتجنب قراءة المواضيع والتعليقات حول الموضوع، دعوني أختصر الأمر: من حق أبل أن تمنع تقنية فلاش في أجهزتها، وأنا شخصياً لا يهمني هذا القرار كثيراً، على المدى البعيد من المفترض أن التقنيات التي تتحكم بمقاييسها شركة واحدة يجب أن تنتهي خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتقنية تعمل على شبكة الويب، هذه الشبكة يجب أن تعتمد كلياً على تقنيات قياسية لا تتحكم بها شركة واحدة.

      ثم هناك قاعدة مهمة لدي: فلاش != الويب ... علامة != تعني لا يساوي!

      مع كل ما قلته أعلاه يمكنني أن أتخيل بعض التعليقات حول تقنية فلاش وآيباد وأبل وستيف جوبز ... يا إلهي! أتمنى ألا أراها تتكرر هنا.

      متجر وقارئ الكتب سيجعل آيباد جهازاً منافساً لأي قارئ إلكتروني آخر مع قناعتي أن شاشة الورق الإلكتروني أفضل من شاشة آيباد للقراءة إلا أن إمكانيات آيباد المختلفة سترجح كفته فمن لديه استعداد لحمل جهازين أحدهما أحادي الوظيفة والآخر متعدد الوظائف؟

      أول ما لاحظته حول متجر الكتب ليس استخدامي له بل استخدام أخي للجهاز، أخي لا يقرأ الكتب كثيراً مع ذلك وجدته مهتماً بعناوين الكتب ويبحث عن كتب جيدة واقترحت عليه بعضها وجهازه يحوي الآن بضعة كتب، الجهاز أصبح محفزاً للقراءة، ثم الجهاز نفسه أصبح مكتبة متنقلة ويمكن لأخي القراءة في أي مكان، وعند شراء الكتب لا حاجة لطباعة الكتب وشحنها، الكتب متوفرة رقمياً وهذا كما يبدو في الظاهر أمر إيجابي، سهولة تنزيل أو شراء الكتب ستشجع الناس على القراءة أكثر.

      آيباد وأي جهاز مماثل سيعمل على وضع الحاسوب بين يديك، الشاشة كلها تصبح التطبيق الذي تريده، ولأنك تمسك بالجهاز كما تمسك بالكتب ستجد نفسك تتعامل معه بشكل مختلف، لا أدري كيف أصف هذا الأمر، جربت مرات أن أستخدم الحواسيب المحمولة لكن شكلها لا يساعد على وضعها بشكل مريح بينما آيباد كان مجرد كتاب آخر، كتاب تفاعلي، كتاب يحوي واجهة متغيرة تعطيك وظائف مختلفة، آيباد جعلنا نقترب أكثر من فكرة الحاسوب النقال الذي تصوره ألن كاي في الستينات من القرن الماضي، يبقى من تصوره الجزء المتعلق بالبرمجة والمشاركة بين المستخدمين وممارسة التعلم الذاتي والجماعي من خلال الأجهزة، للأسف سياسات أبل تقف أمام تحقيق هذه الأفكار.

      البرنامج المثالي لآيباد سيكون هايبركارد ... ستيف جوبز يؤيد ذلك، لكن لماذا لا تتحرك أبل وتعيد البرنامج للحياة؟

      من تجربتي السريعة أجد أن أبل صنعت جهازاً رائعاً جعلني أغير فكرتي عنه، فقد تحمست له يوم الإعلان عنه ثم فتر هذا الحماس إلى درجة عدم الاهتمام والآن يعود الحماس لأنني أفهم الجهاز بشكل أفضل، هذا الجهاز سيكون بديلاً للحاسوب لكثير من الناس وأنا منهم، يمكنني أن أعتمد على آيباد كلياً لفعل كل شيء أفعله في حاسوبي هذا، المهمات اليومية التي أمارسها يمكن ممارستها في آيباد بدون أي مشكلة، لكن هذا لا يعني أنني سأستغني عن الحاسوب فلا زلت بحاجة له عندما أريد تجربة أنظمة مختلفة أو نسخ لينكس مختلفة.

      ماذا عن عامة الناس؟ الأشخاص الذين يستخدمون الحاسوب يومياً لأغراض مختلفة كالتصفح والبريد والأمور المعتادة، هل سيناسبهم الجهاز؟ شخصياً قلت لأهلي أن هذا الجهاز سيكفيهم بل وسيوفر عليهم كثيراً من التعقيدات التي يعانون منها في حواسيبهم.

      ما لاحظته في الشبكة أن المهتمين بالتقنية على أنواعهم يناقشون آيباد وآيفون وقضايا تقنية كثيرة بشكل يدعوا للعجب فعلاً، وما يدعوا للعجب هو الدفاع المستميت أو الهجوم الحارق الذي يمارسه البعض، تراهم أحزاباً متفرقة وكل حزب يتعصب لشيء ضد شيء، هؤلاء ينسون أن عامة الناس لا يهتمون كثيراً بهذا العالم العجيب لمهاويس التقنية، ما يهم أخي أو أهلي أو فلان من الناس أن يكون الجهاز سهلاً ويحقق له ما يريده، وإن وجد ما يريده في آيباد فهو الجهاز الذي سيستخدمه، لن يهتم بغضبك من أبل بسبب قرارها بمنع تقنية فلاش، لن يهتم لرأيك بأن آيباد مجرد آيبود تش مع شاشة كبيرة، ولا أظن أنه سيسأل عن مواصفات آيباد التقنية عندما يجربه ويجده سريع الاستجابة ويجد واجهته سهلة الاستخدام ثم يكتمل كل هذا بجهاز جميل متقن الصنع.

      أريد أن ألخص الموضوع في نقاط سريعة:
      الحاسوب اللوحي له مستقبل مشرق إن - وهذه إن مهمة جداً - استطاعت الشركات المصنعة صنع تجربة استخدام مماثلة لتجربة استخدام آيباد أو أفضل منه.
      آيفون غير فكرة الناس عن الهاتف والدليل عشرات الهواتف التي تحاول اللحاق به من ناحية الشكل والخصائص، آيباد سيغير فكرة الناس عن الحاسوب.
      آيباد يمكنه أن يكون بديلاً للحاسوب للبعض، يعتمد الأمر على احتياجات المستخدم، مع أنني قلت الجملة السابقة سأرى من يقول: ولكن لا يمكنه أن يكون لي بديلاً للحاسوب ... صدقني أعلم ذلك.
      ما تقدمه أبل لا تقدمه أي شركة أخرى، تجربة استخدام آيباد مع متجر التطبيقات ومتجر آيتونز ومتجر الكتب والويب تجعله جهازاً يصعب منافسته.
      شركة نينتندو للألعاب عليها أن تأخذ منافسة أبل بشكل جدي، آيفون وآيباد أجهزة رائعة للألعاب، نينتندو أفضل شركة ألعاب فيديو - في رأيي - ولديها عناوين شهيرة، لكنها ليست بعيدة عن تأثير آيباد وآيفون.
      ردد البعض - وأنا منهم - عند الإعلان عن آيباد أنه جهاز للاستهلاك فقط وليس للإنتاج، هذه الصورة تتغير كل يوم عندما أكتشف تطبيقات آيباد مختلفة تساعد على الإنتاج.
      آيباد ومن قبله آيفون جعلنا نخطو خطوة للأمام بإلغاء الحاجة للتعامل مع الملفات أو النوافذ وكثير من العناصر التقليدية في واجهات أنظمة التشغيل ... أتمنى أن يأتي دور التطبيقات لنتخلص منها.
      لاحظت أن طريقة عمل آيباد تجبرني على التركيز على مهمة واحدة، يعجبني ذلك.




      المصدر : مدونة عبدالله المهيري


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions