ضبط شبكة تجسس روسية بأمريكا يعيد الحرب ال

    • ضبط شبكة تجسس روسية بأمريكا يعيد الحرب ال

      لندن - وليام ماكلين
      حبر سري.. هويات مزيفة.. شفرات سرية، واعتقالات قامت بها واشنطن في الآونة الأخيرة لأشخاص تشتبه بأنهم جواسيس لروسيا مما ينذر بأن حرب الجواسيس السرية بين القوتين العالميتين لم تنته. ويعيد الجدل الأخير بين روسيا وأمريكا بشأن التجسس الأذهان للوهلة الأولى إلى الحرب الباردة التي كانت تتوالى أحداثها على خلفية هادئة وبشكل مخادع من مقاه وسفارات وضواحي.
      وتدخلت تكنولوجيا عصر الإنترنت في القرن الواحد والعشرين لتكوّن التفاصيل التي احتوت عليها أوراق القضية التي رفعت في نيويورك سلسلة من الألغاز حول المصادر والأهداف والأسماء تفوح منها رائحة فضائح التجسس في سبعينيات وثمانينيات القرن الفائت.
      لكن وبصرف النظر عن حقيقة الأشخاص الذين ألقت الولايات المتحدة القبض عليهم بتهمة التجسس لصالح روسيا فإن محللين يرون أن القضية تظهر حقيقة ثابتة عن العلاقات بين القوى العالمية فسواء كانت هناك حرب باردة أو لا فإن صائدي الجواسيس أمامهم الكثير من العمل في عالم سري يعتمد على الخداع.
      ويرى مراقبون في الغرب أنه لن يكون هناك شك على الإطلاق بشأن الحالة المزاجية لقادة قادة المخابرات الروسية بعد إعلان السلطات الأمريكية اكتشافها شبكة تجسس كبيرة.
      وقال أوليج جورديفسكي وهو عميل بريطاني مزدوج سابق وعقيد سابق في وكالة المخابرات الروسية (كيه.جي. بي): "سيكونون غاضبين في موسكو". وقال روبرت أيرز وهو ضابط سابق في المخابرات الأمريكية: "حجم المعلومات التي حصلنا عليها واختلقها مكتب التحقيقات الاتحادي .. سيكون هذا هو ما يفكرون فيه في وسط موسكو".
      وذكرت السلطات الأمريكية أن شبكة التجسس المشتبه بها جندت مصادر سياسية وجمعت معلومات لصالح الحكومة الروسية ووجهت اتهامات لأحد عشر شخصا بالقيام بأعمال في الخفاء لمعرفة معلومات عن السياسة الاقتصادية والخارجية الأمريكية وسوق الذهب العالمية.
      ووصف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف المزاعم الأمريكية بأن لا أساس لها وقال: إن من المؤسف أنها تأتي بعد دعوة واشنطن "لإعادة ضبط" العلاقات بين الدولتين المتنافستين أيام الحرب الباردة. وقال أيرز: إن ما كشفت عنه الولايات المتحدة أدى إلى قيام قيادة التجسس في موسكو بتقدير عميق للأضرار.
      وأضاف: أن قادة التجسس الروس سيسألون أنفسهم أيضا "إذا كانت هذه الشبكة قد تمكنت بالفعل من الحصول على معلومات سرية.. هل سيقرر مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي الكشف عن هذا أمام محكمة مفتوحة؟".
      وتشير أوراق المحكمة إلى أن الشبكة كانت تحت المراقبة منذ سنوات. وأفادت أوراق للمحكمة نشرت على الإنترنت بأن أحد المشتبه بهم قال في اجتماع بمقهى في نيويورك مع ضابط في مكتب التحقيقات الاتحادي ادعى أنه روسي: "هل أنت متأكد أنه لا يوجد من يراقبنا؟".
      وتقول وثائق وزارة العدل الأمريكية: إن الشبكة تلقت أوامر بالعيش لسنوات في الولايات المتحدة لإقامة خلفيات ذات مصداقية وقضاء الوقت في محاولة معرفة مصادر جيدة للمعلومات.
      ووفقا للأوراق فإن رسالة روسية عبر الشفرة أفادت بأن الهدف الرئيسي لأفراد المجموعة هو أن "يصبحوا أمريكيين بما يكفي ليجعلهم قادرين على جمع معلومات عن الولايات المتحدة لصالح روسيا والنجاح في تجنيد مصادر إما في دوائر صنع السياسة في أمريكا أو تكون قادرة على اختراقها". وتصف السلطات الأمريكية أفراد الشبكة بأنهم "خارجون على القانون" ينفذون أوامر وكالة (اس.في.ار) الروسية وهو وصف خاص بالمخابرات للجواسيس الذي يعيشون بهويات مزيفة على عكس الضباط الذين يستخدمون صفة دبلوماسية أو غطاء شرعيا.
      وقال جورديفسكي: إن روسيا "لها عشرات وعشرات" الجواسيس غير الرسميين الذين يعملون في الولايات المتحدة. وقال: إنه وبمضي السنين أصبحت موسكو تؤمن بأن هؤلاء الجواسيس لن يكتشف أمرهم وظلت لسنوات ترسل أعدادا كبيرة منهم ليس فقط إلى الولايات المتحدة ولكن إلى قوى غربية أخرى أيضا مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا. وأضاف: "هذه قضية تقول فيها الولايات المتحدة لروسيا ببساطة
      إننا تحملنا نشاطاتكم في بلدنا لمدة عشرين عاما ونحن نقول الآن إننا نراقبكم وسنتحرك ما لم تتوقفوا". وذكر أيرز أن من المرجح أن يركز بعض الانتباه على المصادر التي حاول الجواسيس الوصول إليها.
      وقال: "إنه أمر يتعين مراقبته لأن مثل هؤلاء الأشخاص يتكلمون عن الوقت الذي قضوه في الخدمة. لا يوجد من يمكنه المبالغة أكثر من المسؤول السابق. إنهم مزهوون بأنفسهم كثيرا". والجدل الذي سببته الاعتقالات بين الولايات المتحدة وروسيا هو الأحدث في سلسلة طويلة ومن غير المرجح أن يصبح الأخير.
      وكان بوريس سولوماتين أحد أنجح مسؤولي المخابرات في الاتحاد السوفيتي السابق قال ذات مرة في مقابلة نادرة معه إن التجسس بين الولايات المتحدة وروسيا لن ينتهي أبدا لكنه قال إنه يجب أن يصبح أقل "همجية" في فترة ما بعد الحرب الباردة وقد يصبح كذلك.
      وأضاف سولوماتين الذي أشرف على تجنيد جون ووكر أخصائي الاتصالات البحرية الذي كان يبيع الأسرار الأمريكية مقابل المال في السبعينيات والثمانينيات: "لن يتوقف نشاط وكالتي المخابرات في البلدين أبدا". وقال للصحفي بيت إيرلي: "نجعل ممن يساعدوننا أبطالا ونمنحهم الأوسمة ونلعن من يخوننا". (رويترز)

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية